ليون: أطراف الأزمة الليبية سيشكلون حكومة وحدة وطنية وملحقات اتفاق الصخيرات

المغرب عد الاتفاق خطوة مهمة على طريق السلام والاستقرار.. وروما والقاهرة ترحبان

برناردينو ليون الوسيط الدولي في النزاع الليبي يصادق على الاتفاق التاريخي لحل الأزمة الليبية في الصخيرات بالمغرب أمس (أ.ب)
برناردينو ليون الوسيط الدولي في النزاع الليبي يصادق على الاتفاق التاريخي لحل الأزمة الليبية في الصخيرات بالمغرب أمس (أ.ب)
TT

ليون: أطراف الأزمة الليبية سيشكلون حكومة وحدة وطنية وملحقات اتفاق الصخيرات

برناردينو ليون الوسيط الدولي في النزاع الليبي يصادق على الاتفاق التاريخي لحل الأزمة الليبية في الصخيرات بالمغرب أمس (أ.ب)
برناردينو ليون الوسيط الدولي في النزاع الليبي يصادق على الاتفاق التاريخي لحل الأزمة الليبية في الصخيرات بالمغرب أمس (أ.ب)

قال بيرناردينو ليون، الوسيط الدولي في النزاع الليبي، إنه بعد التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق الصخيرات، ستنكب أطراف الأزمة الليبية على نقطتين أساسيتين، هما تشكيل حكومة وحدة وطنية، وملحقات الاتفاق الذي جرى التوقيع عليه الليلة قبل الماضية.
وأشار ليون في مؤتمر صحافي عقده مع وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار، عقب التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق، إلى أن «عملا مهما جدا» جرى القيام به، بيد أن الطريق المتبقي يحظى أيضا «بأهمية كبيرة» من أجل استعادة السلام والأمن في ليبيا، لا سيما إشراك الجماعات المسلحة، والفاعلين الذين يسيطرون على الميدان، والجيش الليبي، في هذا المسلسل.
وذكر ليون أنه «يمكن دوما أن نجد حلا» للخلافات، مشيرا إلى أن الأمر لا يتعلق «بخلافات كبيرة أو عميقة»، وذلك في تلميح إلى غياب ممثلين عن المؤتمر الوطني العام (برلمان طرابلس).
بدوره، عد وزير خارجية المغرب الاتفاق يمثل خطوة مهمة على طريق السلام والاستقرار والوحدة الوطنية في ليبيا. وقال مزوار إنه على الرغم من الخلافات والعقبات المختلفة، فإن الشعب الليبي برهن على مستوى كبير من النضج، وأبان عن عزمه على بناء ليبيا ديمقراطية وموحدة، حيث يكون احترام حقوق الإنسان والتعايش بين جميع مكونات المجتمع الشعار الأساسي.
وزاد مزوار قائلا: «نحن سعداء بأن مدينة الصخيرات احتضنت التوقيع بالأحرف الأولى على هذا الاتفاق التاريخي، الذي تشكل صيغته الحالية أفضل صيغة ممكنة في ظل الظروف الحالية، ليس فقط إزاء الوضع الداخلي في ليبيا ولكن بالنظر أيضا إلى السياقات الإقليمية والدولية».
وذكر مزوار أن هذا الاتفاق الذي يحرص على أن يكون شاملا، والذي يهدف إلى مواكبة الفترة الانتقالية في ليبيا، يهم على الخصوص الهيكل المؤسساتي للبلاد، وحكومة وحدة وطنية والإجراءات الأمنية، مضيفا أن توجيهات العاهل المغربي الملك محمد السادس، والعمل ذا النفس الطويل الذي تقوم به بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، فضلا عن روح التفاني التي برهنت عليها أطراف النزاع، أفضت إلى هذا الاتفاق.
وقال وزير خارجية المغرب إنه ما زال ينبغي القيام بعمل طويل بالتأكيد، مشيرا إلى أن الأطراف مدعوة إلى القيام بخطوات حاسمة في المستقبل، وهو ما يتطلب ضرورة الحفاظ على التوجه نفسه والحرص على مصلحة الشعب الليبي. وأبرز أن نتائج عملية التفاوض الحالية هي ثمرة شراكة بين الأمم المتحدة والمغرب، مشيرا إلى أن المملكة ملتزمة من أجل مصلحة ليبيا وانتمائها المغاربي.
وكان أطراف النزاع الليبي، وقعوا الليلة قبل الماضية، بالأحرف الأولى على «اتفاق الصخيرات»، الرامي إلى إيجاد حل سياسي يمكن من الخروج من الأزمة السياسية والعسكرية التي تشهدها ليبيا منذ 2011.
ووقعت على هذا الاتفاق مختلف الأطراف الحاضرة في الصخيرات، ضمنهم رؤساء الأحزاب السياسية المشاركون في الجولة السادسة للمحادثات السياسية الليبية التي تنعقد تحت إشراف الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا.
وتحتضن المملكة المغربية منذ 5 مارس (آذار) 2015 محادثات الأزمة الليبية تحت إشراف الأمم المتحدة، بين أطرافها المتمثلة في المؤتمر الوطني العام، ومجلس النواب، والمستقلين الذي يتشكلون من شخصيات مدنية ومثقفين ورجال قانون ورجال أعمال بالإضافة إلى ممثلين عن جمعيات نسائية.
في غضون ذلك، رحب ممثلو الأطراف الليبية الموقعة، وخصوصا مجلس النواب، والمستقلون، والمجتمع المدني، بالتوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق الصخيرات، ودعوا المؤتمر الوطني العام (برلمان طرابلس) إلى الانضمام لهذا الاتفاق من أجل إخراج البلاد من الأزمة السياسية والعسكرية التي تعرفها منذ أكثر من ثلاث سنوات.كما توجهوا بالشكر للممثل الخاص للأمم المتحدة والمجتمع الدولي وخصوصا المغرب، على الجهود التي بذلوها من أجل التوصل إلى هذا الاتفاق.
وفي روما، وصف رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي أمس اتفاق الصخيرات بأنه «مرحلة مهمة»، وذلك رغم غياب ممثلي برلمان طرابلس.
وكتب رينزي على حسابه على موقع «تويتر» أن «اتفاق الساعات الأخيرة حول ليبيا مرحلة مهمة في الجهود لإرساء الاستقرار في المنطقة وإعادة السلام إلى هذا البلد الكبير». وأضاف: «مع كل يوم يمر، تتأكد أكثر ضرورة حل الأزمة الليبية وتبدو أكثر مركزية بالنسبة إلى الأخطار المتصلة بالإرهاب وكذلك الأحداث المرتبطة بالهجرة»، مؤكدا أن إيطاليا لن تتخلى «أبدا عن أصدقائها وحلفائها».
وفي القاهرة، رحبت مصر بتوقيع ممثلي القوى السياسية الليبية على اتفاق الصخيرات، وحيّت الموقف الإيجابي والشعور بالمسؤولية الذي تحلى به المشاركون في الحوار الذين اتخذوا قرارًا بالتوقيع على هذا الاتفاق.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية، في بيان صحافي، أمس (الأحد)، على أهمية مرحلة تنفيذ هذا الاتفاق بالشكل الواجب، وهو ما يتطلب الإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية بحسب ما ينص عليه، بحيث يمكن للشعب الليبي الانطلاق إلى مرحلة إعادة تأهيل الاقتصاد وإعادة الإعمار.
وشددت وزارة الخارجية المصرية على أن الدعم الذي قدمته للأشقاء الليبيين خلال المرحلة الماضية، ووصولاً إلى توقيع الاتفاق، سيستمر خلال الفترة المقبلة على النحو الذي يسهم في تحقيق تطلعات الشعب الليبي في دولة ديمقراطية تعددية تنعم بالاستقرار الذي تستحقه، وتحمي نفسها من آفة الإرهاب والتطرف التي تسعى للانتشار في المنطقة العربية وتهدد دولها المختلفة.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.