الأمم المتحدة تعلن «هدنة إنسانية» في اليمن حتى نهاية رمضان.. و«حوار سياسي» عقب العيد

المقاومة في عدن وقبائل يمنية ترفض وقف النار ما لم ينسحب المتمردون من المدن

دخان يتصاعد من مخزن للسلاح في صنعاء بعد قصفه من قبل قوات التحالف بقيادة السعودية أمس  (غيتي)
دخان يتصاعد من مخزن للسلاح في صنعاء بعد قصفه من قبل قوات التحالف بقيادة السعودية أمس (غيتي)
TT

الأمم المتحدة تعلن «هدنة إنسانية» في اليمن حتى نهاية رمضان.. و«حوار سياسي» عقب العيد

دخان يتصاعد من مخزن للسلاح في صنعاء بعد قصفه من قبل قوات التحالف بقيادة السعودية أمس  (غيتي)
دخان يتصاعد من مخزن للسلاح في صنعاء بعد قصفه من قبل قوات التحالف بقيادة السعودية أمس (غيتي)

بعد مساع استمرت 3 أسابيع، وجولات مكوكية قام بها المبعوث الدولي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أعلنت الأمم المتحدة عن الاتفاق على «هدنة إنسانية غير مشروطة» في اليمن تبدأ من منتصف الليلة الماضية بالتوقيت المحلي (التاسعة مساء بتوقيت غرينتش)، وحتى نهاية شهر رمضان، من أجل السماح بتوزيع المساعدات الإنسانية اللازمة.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوغاريك إن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي «أبلغ موافقته على هذه الهدنة إلى التحالف» العربي العسكري الذي تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن «بهدف تأمين دعمه وتعاونه». وأضاف أن «الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تلقى (تطمينات) من جانب الحوثيين وحلفائهم مفادها أن الهدنة ستحترم بالكامل، ولن تكون هناك انتهاكات من جانب المقاتلين الخاضعين لهم».
وقال دوغاريك «نتوقع من جميع المنخرطين في النزاع أن يحترموا هذه الهدنة الإنسانية». وأشار المتحدث إلى أن مون شكر الرئيس هادي لدوره في هذه المساعي، وقال إن الرئيس اليمني «يستمر في تأييد هدنة إنسانية، كما جاء في خطابه الذي تسلمه يوم الخميس التاسع من يوليو (تموز)». وحسب مصادر يمنية مطلعة، فإن الهدنة تمتد لـ7 أيام وقابلة للتجديد لمرتين، إذا استمرت دون عراقيل. وأكد مصدر مطلع في صنعاء على أن المبعوث الأممي اتفق مع الأطراف اليمنية على الشروع في حوار سياسي عقب إجازة عيد الفطر المقبل. وأشارت إلى وجود مساع تبذل لتذليل كل الصعوبات التي يمكن أن تؤدي إلى عرقلة وإفشال الهدنة والتي بذلت على مدى الأيام القليلة الماضية.
وغادر المبعوث إسماعيل ولد الشيخ أحمد العاصمة صنعاء، أمس، بعد مباحثات مع مسؤولين حوثيين. وجاءت المباحثات في إطار جهود مكثفة للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بعد أكثر من ثلاثة أشهر من القتال الذي تضمن غارات جوية تقودها السعودية وخلفت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل. وأجرى ولد الشيخ أحمد محادثات في وقت سابق مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في العاصمة السعودية الرياض بشأن وقف إطلاق النار. وكانت حكومة هادي أبلغت الأمم المتحدة يوم الأربعاء موافقتها على هدنة إنسانية بشرط الوفاء بضمانات أساسية. وتتضمن تلك الضمانات إفراج الحوثيين عن سجناء من بينهم وزير الدفاع الموالي لهادي، وانسحابهم من أربع محافظات يقاتلون فيها مسلحين محليين في شرق وجنوب البلاد.
ويشغل موضوع الهدنة كل الأوساط اليمنية، وبينها القوى التي تواجه تحالف الحوثيين - صالح بالقوة المسلحة في عدد من جبهات القتال. وفي هذا السياق، طالبت القوى القبلية الرافضة للتمرد على الشرعية في اليمن بضرورة قطع خطوط الإمدادات الرئيسية التي يستند إليها التمرد الحوثي والقوى الداعمة للانقلاب في اليمن، مشددة على أن قطع خطوط الإمداد التي تم رصدها حتى الآن من شأنه إنهاء صمود الانقلاب وتغيير كفة الموازين لصالح أنصار الشرعية بعد ذلك وبشكل عاجل. وأعلنت القوى القبلية عدم القبول بأي هدنة، قبل انسحاب الميليشيات الحوثية والقوات التابعة للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من المناطق والمحافظات التي تمت السيطرة عليها بقوة السلاح.
وقال متحدثون ينتمون لقبائل مختلفة في اليمن، أمس، إن الحديث عن الهدنة مع التمرد الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع مرفوض من الأساس «إلا في حال تم سحب القوات العسكرية المتمركزة على الأرض من الأراضي التي تمت السيطرة عليها بقوة السلاح». وفي اتصال مع «الشرق الأوسط» من جدة، أكد الشيخ حمد بن وهيط، أحد شيوخ قبائل عبيدة، أن «الهدنة مرفوضة، جملة وتفصيلا، إذا كانت ستتم دون أن تنسحب القوات المتمردة من المناطق التي سيطرت عليها بقوة السلاح، لأن الهدنة في هذه الحال تعني القبول بما تحقق على الأرض من انتهاكات مخالفة للقوانين والأعراف». وتساءل ابن وهيط بقوله «أي هدنة يمكن لها أن تحدث، بينما ميليشيات التمرد الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع تغتصب المحافظات وتسيطر عليها بقوة السلاح، ضاربة بالأعراف والقوانين والاتفاقيات والقرارات الدولية عرض الحائط».
وأكدت القبائل اليمنية الموالية للشرعية والداعمة للتدخل العسكري الجوي الذي تقوم به قوات التحالف العربي في اليمن، أن استمرار المواجهات العسكرية والدخول في مزيد من المعارك مهما كانت التبعات سيكون أفضل من القبول بهدنة تبقي على مكتسبات التمرد على الأرض كما هي دون تغيير. وفي اتصال لـ«الشرق الأوسط» من جدة، قال عبد الواحد الواحدي، شيخ منطقة الواحدي في محافظة شبوة، إن القبائل قادرة على الصمود في المواجهات الدامية مع الميليشيات الحوثية المتمردة والقوات التابعة للرئيس المخلوع، وإنها (القبائل) انتصرت في الكثير من المعارك الماضية، وتمكنت من أسر المئات من عناصر القوات الباغية.
من جانبه، اعتبر الشيخ عبد الله الطعيمان، شيخ قبيل الطعيمان، أن «الحاجة للهدنة تفرضها الظروف الإنسانية التي يعاني منها المواطن اليمني في الفترة الحالية، لكن يجب ألا تتم الهدنة على حساب أبناء القبائل، ودون أن تتراجع قوات التمرد وتعلن الانسحاب من المناطق التي اغتصبتها وأكرهت أهلها على الخضوع لها دون مسوغ مقبول أو مبرر منطقي».
وفي الوقت الذي تواصل فيه قوات التحالف غاراتها على أهدافها في اليمن، يناشد الشيخ ابن وهيط قوات التحالف بتوجيه ضربات موجعة للميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع، وأن تكرر الضربات عليهم في كل موقع يتم استهدافه من القوات المناصرة للشرعية في اليمن. وشدد الشيخ القبلي على «أهمية قطع الإمدادات وضرب خطوط التواصل الرئيسية بين القوات المتمردة على الشرعية»، وركز على «أهمية قطع طرق وخطوط الإمداد الرئيسية التي تم تحديدها بين كل من الحديدة وصنعاء، صعدة وعمران، الحديدة وتعز، ومديرية مأرب والمحافظة». وذهب إلى القول إن «العمل على قطع الإمدادات عن ميليشيات القوات الموالية للتمرد وضرب خطوط التواصل بين الأطراف المناهضة للشرعية في اليمن، ستظهر نتائجهما على الأرض بشكل سريع، وسيسهمان بشكل عاجل في ترجيح الكفة لصالح القوات القبلية المناصرة للشرعية على حساب قوات التمرد».
ودعا ابن وهيط الأمم المتحدة إلى العمل على إيقاف توزيع المساعدات التي يتم إدخالها للبلاد بالتعاون مع التمرد الحوثي «لأن هذه المساعدات ثبت مرارا استخدامها لتمكين المتمردين وترجيح كفتهم على الأرض ضد خصومهم الموالين للشرعية»، مؤكدا أن شح الغذاء الذي تعانيه القبائل والمناطق الرافضة للتمرد الحوثي تسبب في الإفراج عن أعداد هائلة من الأسرى الحوثيين، فيما تسببت وفرة المواد الغذائية واستمرار تدفق المساعدات على الحوثيين في صمود قواتهم رغم عدم مشروعيتها، ورغم عدم القبول بها من قبل المواطن اليمني البسيط.
وأعربت أوساط قبلية يمنية، في اتصالات مع «الشرق الأوسط» من صنعاء، عن أن القبائل اليمنية المناوئة للانقلاب والانقلابيين «تخوض معركة شرف كبيرة للدفاع عن الأرض والعرض». وحذرت هذه الأوساط من أن الحوثيين «يسعون إلى تطبيق سياسة الأرض المحروقة في المناطق القبلية التي يسعون إلى السيطرة عليها، وفي مقدمتها مأرب، كما فعلوا مع بقية المناطق القبلية، حيث فجروا المنازل وأهانوا الزعامات القبلية وشردوهم وقتلوا من قتلوا منهم ويحتجزون آخرين».
من جهته، ﻗﺎﻝ ﺍﻟناطق باسم قيادة مجلس المقاومة بعدن علي الأحمدي ﺇﻥ ﺍﻟﻬدﻧﺔ ﺍلإنسانية ﺍﻟﺘﻲ أعلنتها الأمم المتحدة «لا ﺗﻌﻨﻲ المقاومة ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺍﺳﺘﻤﺮ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻮﻥ ﻭﻗﻮﺍﺕ ﺻﺎﻟﺢ ﻣﺘﻤرﻛﺰﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤدﻳﻨﺔ‏». وأكد الأﺣﻤدﻱ أن مطلب ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ هو ﺍﻧﺴﺤﺎﺏ ‏القوات المعتدية ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺎﻣﻞ.
وقُتل ﺍﻟﻤﺌﺎﺕ ﻣﻦ ﻣﺴﻠﺤﻲ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻴﺔ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﻌﺎﺭﻙ ﺿﺎﺭﻳﺔ ﺧﻼﻝ الأيام ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ، ﻭﺣﺎﻭﻟﻮﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺘﻘدﻡ ﻓﻲ ﻋﻤﻖ ﺍﻟﻤدﻳﻨﺔ ﻣﻦ ثلاثة ﻣﺤﺎﻭﺭ. ﻭأضاف ﺍﻷﺣﻤدﻱ أان ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺗﻌﻠم ﺗﻤﺎﻣﺎ ﺄﻥ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﺣﻠﻴﻔﻬﻢ ﺻﺎﻟﺢ ﻻ ﻳﻠﺘﺰﻣﻮﻥ ﺑﺎﺗﻔﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﻬدﻧﺔ، ﻭﺍﻟﻬدﻧﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻣﺜﺎﻻ، ﺣﻴث ﻋﻤدﻭﺍ إﻠﻰ ﺍﺳﺘﻐﻼﻟﻬﺎ ﻭﺗﺮﺗﻴب ﺻﻔﻮﻓﻬم. ﻭﺃردف‏ أن ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻟﻦ ﺗﻬﺘم ﻟﻠﻬدﻧﺔ ﺍﻟﺠديدة ﻣﺎ ﻟم تلتزم الميليشيات ﺑﺘطﺒﻴﻘﻬﺎ ﻭﺍﻧﺴﺤﺎﺑها ﻣﻦ ﻣﻮﺍقعها، ﻭﻟدﻳﻨﺎ ﺍﻟﻘدﺭﺓ والاستعداد لقتالهم ﺳﻨﻴﻦ ﻭﺷﻬﻮﺭا ﻭﻟﻴس ﺃﻳﺎما‏. ﻭﺷﻬدﺕ ﺍلأﻳﺎﻡ الثلاثة ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ ﺃﻋﻨف ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻙ ﺑﻴﻦ ﺍﻟطرﻓﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﻨﺎطﻖ ﺍﻟﺒﺴﺎﺗﻴﻦ ﻭﺟﻌﻮﻟﺔ ﻭﺑﻴﺮ أﺣﻤد ﺷﻤﺎﻝ ﻋدﻥ. وأوضح ﺍﻷﺣﻤدﻱ أن ﺍﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺎﺕ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ سقط فيها ﻣﺎ ﺑﻴﻦ 200 ﻭ150 ﻣﺴﻠﺢ ﺣﻮﺛﻲ ﻗﺘﻠﻮﺍ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻗﺎﺩﺓ ﻋﺴﻜﺮﻳوﻦ ﻛﺒﺎﺭ ﻭﻗﺎﺩﺓ ﻣﻴدﺍﻧﻴوﻦ ﺧﻼﻝ الأيام الثلاثة ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ، ﻭأﻥ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺗﺼدﻭﺍ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﺤﺎﻭﻻﺗﻬﻢ ﺑﻤﺴﺎﻧدﺓ طيران ﺍﻟﺘﺤﺎﻟف. ﻭﺃشار إلى أن 30 ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻗُﺘﻠﻮﺍ، ﻭﺟُﺮﺡ ﺍﻟﻌﺸﺮﺍﺕ.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.