تسيبراس وميركل اتفقا على أن تقدم أثينا مقترحات جديدة اليوم

استقالة وزير المالية إرضاء لأوروبا والتوصل إلى اتفاق سريع بشأن الديون

وزير المالية اليوناني المستقيل يانيس فاروفاكيس ممتطيا دراجته النارية رفقة زوجته (أ.ف.ب)
وزير المالية اليوناني المستقيل يانيس فاروفاكيس ممتطيا دراجته النارية رفقة زوجته (أ.ف.ب)
TT

تسيبراس وميركل اتفقا على أن تقدم أثينا مقترحات جديدة اليوم

وزير المالية اليوناني المستقيل يانيس فاروفاكيس ممتطيا دراجته النارية رفقة زوجته (أ.ف.ب)
وزير المالية اليوناني المستقيل يانيس فاروفاكيس ممتطيا دراجته النارية رفقة زوجته (أ.ف.ب)

أعلن مصدر في الحكومة اليونانية أن رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اتفقا خلال مكالمة هاتفية، أمس الاثنين، على أن تقدم أثينا اقتراحات في قمة منطقة اليورو التي ستعقد اليوم الثلاثاء.
وقال المصدر إن تسيبراس وميركل «اتفقا على أن رئيس الوزراء سيطرح اقتراحات الحكومة اليونانية خلال القمة التي ستعقد الثلاثاء».
وبعد فوز معارضي خطة الدائنين الجديدة في استفتاء في اليونان الأحد، أكد تسيبراس أن الرسالة من الاقتراع لم تكن «قطيعة» مع أوروبا إنما «تعزيز سلطة التفاوض» لدى أثينا من أجل مواصلة جهودها في سبيل التوصل إلى اتفاق حول المستقبل المالي لليونان.
وتحدث تسيبراس أيضا هاتفيا مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس ومع رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي.
والأوروبيون منقسمون حول مصير اليونان حيث أكد رئيس منطقة اليورو يورين ديسيلبلوم، أمس الاثنين، أن رفض اليونانيين للخطة «لا يقربنا من الحل».
في المقابل عبرت إيطاليا وإسبانيا عن تأييدهما للتوصل إلى حل للمسألة اليونانية خلال قمة اليوم.
من جانبها أعلنت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد أمس غداة رفض اليونانيين مقترحات الجهات الدائنة لأثينا، أن الصندوق مستعد لمساعدة اليونان في حال «طلب منه ذلك».
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية قالت لاغارد في بيان مقتضب جدا «إننا نراقب الوضع عن كثب ونقف مستعدين لمساعدة اليونان في حال طلب منا ذلك»، مضيفة أن صندوق النقد الدولي أخذ علما بنتيجة استفتاء الأحد.
من جهة أخرى قالت أربعة مصادر مصرفية إن «الحكومة اليونانية تنوي تمديد فترة إغلاق البنوك لبضعة أيام أخرى على الأقل وذلك قبيل اجتماع للمصرفيين ووزير المالية في وقت لاحق اليوم الاثنين».
وفي الأسبوع الماضي أصدرت اليونان مرسوما بفرض قيود رأسمالية وأمرت البنوك بالإغلاق بعدما جمد البنك المركزي الأوروبي دعما ماليا حيويا عقب انهيار محادثات الإنقاذ بين أثينا ودائنيها الدوليين.
وينتهي العمل بالمرسوم اليوم الاثنين ومن المتوقع أن تصدر الحكومة مرسوما جديدا ليحل محله.
وقال مصرفي كبير لـ«رويترز» «سيجري تمديد عطلة البنوك حتى يوم الجمعة أو الاثنين القادم».
وقد أعلنت وزارة الداخلية اليونانية عن فوز التصويت بـ«لا» في الاستفتاء حول اتفاق الدائنين والذي يعتمد على إجراءات تقشفية قاسية على الشعب اليوناني. وبعد فرز جميع الأصوات، تم الإعلان عن تصويت نسبة 61.3 في المائة بـ«لا» مقابل 38.7 في المائة صوتوا بـ«نعم»، وجاءت نسبة المشاركة 62.50 في المائة وأسماء المسجلين في التصويت 9 ملايين و600 ألف ناخب.
ويهيمن التفاؤل الحذر على الشارع اليوناني بعد فوز التصويت بـ«لا» في الاستفتاء، على الرغم من كل حملات التخويف والترهيب للشعب اليوناني للتصويت بـ«نعم»، وينتظر الجميع حاليا افتتاح المصارف وإعادة الحياة إلى طبيعتها، وأن تتولى الحكومة المفاوضات الصعبة مع الشركاء الأوروبيين.
وتتوالى الأحداث المهمة بخصوص أزمة اليونان على إثر نتائج الاستفتاء، منها استقالة وزير المالية يانيس فاروفاكيس حيث تسعى الحكومة وفقا للمصادر إلى تلبية مطالب الشركاء في أوروبا والذين طالبوا مرارا بتغييره، وعقد اجتماع لرئيس الوزراء مع رئيس الجمهورية ورؤساء الأحزاب، وتأكد تشكيل جبهة وطنية صلبة من أجل التوصل إلى حل فوري.
وقد تم ترشيح ايوكليدس تساكالوتوس وزيرا جديدا للمالية في اليونان، خلفا للوزير يانيس فاروفاكيس الذي استقال من منصبه أمس.
وعلى صعيد المفاوضات مع الدائنين، فهناك اجتماع لوزراء مالية أوروبا، وعقد قمة طارئة لزعماء دول منطقة اليورو بخصوص اليونان، وعلى الرغم من التخوفات بشأن زعزعة الأوضاع بين اليونان والاتحاد الأوروبي بعد الاستفتاء، فإن المتوقع هو التوصل لاتفاق يرضي الجانبين.
وأعلن رئيس الوزراء تسيبراس أن نتيجة الاستفتاء أظهرت أنه «لا يجوز ابتزاز الديمقراطية»، وقال «لا غالب ولا مغلوب في الاستفتاء، بل الشعب اليوناني تجاوز الخوف».
وأضاف أن «الشعب لم يعط الحكومة صلاحيات لانفصال البلاد عن باقي أوروبا، وإنما لتعزيز الروابط التي تجمعهما».
أما المعارضة حيث يتمتع حزبا الديمقراطية الجديدة المعارض والباسوك الاشتراكي بعدم مصداقية في الشارع بعد اتهماهما بأنهما هما اللذان أوصلا البلاد إلى هذه الأزمة، أعلن رئيس الوزراء اليوناني السابق إندونيس ساماراس وزعيم (الديمقراطية الجديدة المحافظ)، استقالته. وقال ساماراس الذي كان رئيس وزراء اليونان في أوج أزمتها بين يونيو (حزيران) 2012 ويناير (كانون الثاني) 2015، قال: «أدرك أن حزبنا بحاجة إلى انطلاقة جديدة، ومن اليوم أنا أستقيل من القيادة».
وقال تسيبراس إن «اليونان ستعود إلى طاولة المفاوضات مع المؤسسات الدائنة الاثنين داعيا إياها إلى إعادة جدولة ديون بلاده»، موضحا انه الآن يملك قوة الحديث مع الدائنين الذين امتنعوا عن تقديم تنازلات طوال خمسة أشهر من التفاوض، مع أن الدائنين استفادوا كثيرا من أزمة اليونان.
وقال المتحدث باسم الحكومة إنهم سوف ستأنفون فورا المفاوضات مع المقرضين الدوليين بناء على نتائج الاستفتاء، لافتا إلى أن المفاوضات هذه المرة لن تبدأ من الصفر.
وأعلن وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس استقالته من حكومة أليكسيس تسيبراس غداة رفض اليونانيين خطة الدائنين الأوروبية، وقال فاروفاكيس: «بعد إعلان نتائج الاستفتاء تبلغت بأن بعض أعضاء مجموعة اليورو والشركاء.. يفضلون غيابي عن الاجتماعات، وهي فكرة رأى رئيس الوزراء، أنها قد تكون مفيدة من أجل التوصل إلى اتفاق.. لهذا السبب أترك وزارة المالية».
وذكر فاروفاكيس أن الشرعية الكبيرة التي منحت لحكومة تسيبراس، يجب توظيفها على الفور لحل مناسب، داعيا إلى اتفاق يتضمن إعادة جدولة للدين، وتخفيف للتقشف، وإعادة توزيع الدخل لصالح الأكثر فقرا وإصلاحات حقيقية، مؤكدا أنه يتحمل باعتزاز كراهية الدائنين على حد قولة. وكان قد وصف فاروفاكيس الاستفتاء بـ«لحظة الأمل المقدسة» التي ستعيد الأمل بأن العملة الموحدة والديمقراطية يمكنهما العيش معا.
من جانبه اعتبر رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتس استقالة وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس تسهيلا للحوار مع أثينا، ولكنه أوضح أن المفاوضات لن تصبح أسهل، مؤكدا على أن نجاح المباحثات القادمة بين الاتحاد الأوروبي واليونان لا يتعلق بأشخاص.
وأشار رئيس البرلمان اليوناني إلى أنه كان هناك 18 عرضا شاملا على طاولة المفاوضات، ولكن اليونان رفضتها من خلال تصويت الأغلبية بـ«لا» في الاستفتاء، وأضاف أنه يتعين على الحكومة اليونانية حاليا تقديم مقترحات تقنع بها الآخرين، وأشار إلى أنه ستكون هناك مفاوضات عصيبة.
في غضون ذلك اجتمع رئيس الجمهورية اليوناني بيريكوبس بافلوبولوس ورئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس مع زعماء الأحزاب السياسية في البلاد لأكثر من 6 ساعات أمس، الاثنين، للتوصل إلى صيغة تقاربية بين الأحزاب وتشكيل جبهة موحدة أمام المقرضين الدوليين.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.