الرئيس المصري يلمح إلى صدور أوامر الاغتيال من قادة الإخوان في السجون

الغضب والقلق يخيمان على القاهرة في ذكرى 30 يونيو.. وتفجير سيارة قرب مركز شرطة في {6 أكتوبر}

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث إلى وسائل الإعلام أثناء تشييع جنازة النائب العام هشام بركات الذي قتل أول أمس في تفجير موكبه في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث إلى وسائل الإعلام أثناء تشييع جنازة النائب العام هشام بركات الذي قتل أول أمس في تفجير موكبه في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

الرئيس المصري يلمح إلى صدور أوامر الاغتيال من قادة الإخوان في السجون

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث إلى وسائل الإعلام أثناء تشييع جنازة النائب العام هشام بركات الذي قتل أول أمس في تفجير موكبه في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث إلى وسائل الإعلام أثناء تشييع جنازة النائب العام هشام بركات الذي قتل أول أمس في تفجير موكبه في القاهرة أمس (إ.ب.أ)

شيعت مصر في جنازة عسكرية أمس، النائب العام المستشار هشام بركات، الذي قضى متأثرا بجراحه، بعد أن استهدفت سيارة مفخخة موكبه، عشية الاحتفال بذكرى ثورة 30 يونيو. وتقدم الرئيس عبد الفتاح السيسي الجنازة العسكرية، وتعهد بتشديد الإجراءات القانونية، وتنفيذ أحكام الإعدام، في إشارة على الأرجح للأحكام التي صدرت بحق قادة جماعة الإخوان المسلمين، ملمحا إلى صدور أوامر الاغتيال من قادة الإخوان في السجون، فيما هيمنت على العاصمة المصرية أجواء الغضب والقلق.
وقبل أن تفيق القاهرة من صدمة اغتيال النائب العام، انفجرت عصر أمس سيارة ملغومة قرب مركز للشرطة في مدينة «6 أكتوبر» غرب القاهرة. وأفادت مصادر أمنية بأن ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص قتلوا، بينما أصيب عدد غير معروف من المارة. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر أمني من مديرية أمن الجيزة، قوله إن السيارة كانت تحمل مواد متفجرة وانفجرت بمن فيها قبل وصولهم لأهدافهم.
ورجح المصدر أن كمية المتفجرات كانت ما يقرب من مائة كيلوغرام من مادة «تي إن تي» شديدة الانفجار، ولم يتضح الهدف الذي كانوا يستهدفونه.
وتنامت دعوات التصعيد في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين، وطالب ساسة وشخصيات عامة، بتأجيل الانتخابات البرلمانية وإعلان حالة الطوارئ، مما ينذر بانزلاق البلاد إلى دوامة جديدة من عنف ظل محصورا خلال العامين الماضيين في إطار المواجهة بين أنصار الجماعة وقوى الأمن، لكنه بات مرشحا للاتساع، بحسب مراقبين. ومنذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، قبل عامين، دخلت السلطات المصرية في مواجهات عنيفة مع أنصار جماعة الإخوان قتل خلالها المئات، وأدين عدد واسع من قادة الجماعة في أعمال عنف، وصدرت بحقهم أحكام بالإعدام والسجن المشدد.
وقال السيسي في أول إشارة لتحول محتمل لطبيعة الصراع بين السلطات وجماعة الإخوان عقب اغتيال النائب العام، إن «يد العدالة الناجزة مغلولة بالقوانين ولن ننتظر وسنعدل القوانين.. وسيتم تعديلها بما يتناسب مع الأحداث الأخيرة»، مشيرا إلى أنه «لن يقوم بتقديم واجب العزاء لقضاة مصر اليوم، وإنما سيتم ذلك عقب إصدار القوانين التي تمكن المصريين جميعا من القصاص ممن يريقون دماء الشهداء».
وأضاف السيسي الذي ظهر خلال الجنازة العسكرية محاطا بعائلة المستشار بركات أنه «حتى الآن لم نتخذ أي إجراء استثنائي.. وسيتم تنفيذ أحكام الإعدام والمؤبد بالقانون (في إشارة على ما يبدو للأحكام التي صدرت بحق قادة الجماعة وعلى رأسهم الرئيس الأسبق مرسي ومرشد الإخوان محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر وآخرين)». وفي أول اتهام لقادة الإخوان داخل السجون، قال السيسي إن «أوامر القتل تصدر من داخل القفص».
ويشير السيسي على الأرجح لمقطع مصور بثه نشطاء ومواقع إخبارية أول من أمس، ظهر خلاله الرئيس الأسبق مرسي في قفص المحاكمة بزي الإعدام الأحمر، مما يشير إلى أنها التقطت حديثا خلال نظر قضية التخابر مع قطر. وكان مرسي يومئ بإشارات الذبح ممررا يده على عنقه.
وتقول الأجهزة الأمنية في مصر إنها تملك أدلة ومعلومات عن وجود قوائم اغتيالات أعدتها جماعة الإخوان التي تعتبرها السلطات تنظيما إرهابيا. وأدرج مرشد الإخوان و17 آخرون من قادة الجماعة على قائمة الإرهابيين في مارس (آذار) الماضي، في أول تفعيل لقانون الكيانات الإرهابية الذي أصدره الرئيس السيسي العام الحالي.
ونعى السيسي المستشار بركات الذي جاء إلى منصبه في أعقاب نجاح ثورة 30 يونيو، خلفا للمستشار طلعت عبد الله المحسوب على جماعة الإخوان، قائلا: «فقدنا عظيما ولكننا لا نزال واقفين على أرجلنا ولسنا مرتبكين ولا منهزمين ولا مرتعشين». وتعد عملية اغتيال المستشار بركات هي الأبرز بين سلسلة من عمليات الاغتيال التي طالت ضباط شرطة وقضاة، وهي الأولى لمسؤول مصري رفيع.
وشيعت جنازة النائب العام من مسجد المشير طنطاوي بالتجمع الخامس (شرق القاهرة)، وووري جثمانه الثرى بمدافن الأسرة بالقاهرة الجديدة. ورافق الرئيس السيسي رئيس الوزراء إبراهيم محلب وأعضاء الحكومة بالكامل، وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء، والمكتب الفني للنائب العام، ورؤساء المحاكم المختلفة. كما شارك في مراسم التشييع كبار رجال الدولة والشخصيات العامة، أبرزهم رئيس المحكمة الدستورية المستشار عدلي منصور وشيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب. وتبحث وزارة العدل إلغاء العطلة القضائية خلال فصل الصيف لهذا العام، للانتهاء من القضايا المنظورة أمام المحاكم. وقال المستشار أحمد الزند وزير العدل، في تصريح أثناء تشييع جنازة النائب العام، «سنعمل كقضاة بكامل طاقتنا خلال هذا الصيف من أجل روح الشهيد المستشار هشام بركات».
وتابع الزند أن «القضاة ماضون في رسالتهم، ولا يهابون الموت.. إحنا مش بنخاف من الموت، وقد أكون أنا التالي بعد هشام بركات وأرحب بذلك، وإن كان الهدف من ذلك هو إسكات مصر فمصر لن تسكت».
وعقب انتهاء مراسم التشييع اجتمع رئيس الحكومة ووزير العدل لبحث إصدار تشريعات بالتعديلات المقترحة على قانون الإجراءات الجنائية لتقليل المدة الزمنية لإجراءات التقاضي فيما يتعلق بقضايا الإرهاب. وتجري المحاكمات الجنائية في مصر على ثلاث درجات، كما يلزم القانون السلطات بإعادة محاكمة المحكومين غيابيا مجددا فور القبض عليهم.
وشوهدت طائرات تحلق في سماء شرق القاهرة، كما كثفت قوات الأمن من تشديداتها الأمنية وانتشارها بالمنطقة. وقال مصدر مسؤول بالشركة المصرية لمترو الأنفاق إنه تقرر غلق محطة أنور السادات، في ميدان التحرير، لدواع أمنية. وأضاف المصدر، في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، أن الجهات الأمنية طلبت غلق محطة مترو السادات وعدم توقف القطارات بها وتمت الاستجابة لها، مشيرا إلى أنه لم يتقرر بعد موعد فتح المحطة.
وكان تنظيم مزعوم يدعى «كتائب المقاومة الشعبية» أعلن أول من أمس، مسؤوليته عن عملية اغتيال النائب العام. وقال مصدر أمني إن السلطات أوقفت متهما يعتقد أنه مسؤول عن حساب التنظيم المزعوم على «فيسبوك».
وقال المصدر في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط إنه تم إلقاء القبض على المتهم ويدعى محمود العدوي (23 عاما) على أحد مقاهي الإنترنت بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة). وحول ضبط أي من المشتبهين، أكد المصدر أنه جرى توقيف أحد المشتبهين لصلته بصفحة على موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي تدعى «كتائب المقاومة الشعبية»، وهو مجموعة مجهولة تبنت الحادث عقب وقوعه.. لكن المصدر استبعد أن يكون المشتبه به أحد منفذي العملية، قائلا إن «مستوى التنفيذ أكبر من أن يكون لهواة».
من جانبه، قال اللواء أبو بكر عبد الكريم، المتحدث باسم وزارة الداخلية، إن فريق على مستوى عالٍ من البحث الجنائي يعمل بالتعاون مع قطاع الأمن الوطني، للكشف والوقوف على ملابسات حادث اغتيال المستشار بركات، مشيرا إلى أن أجهزة المعلومات تعمل بشكل جيد وتم إجهاض عمليات كثيرة وتم ضبط كثير من المتهمين، مضيفًا أنه في بعض الحالات قد لا تتوفر المعلومات الكافية، كما أن أجهزة الأمن بوزارة الداخلية، أجهضت الكثير من العمليات ولم يتم الإعلان عنها بوسائل الإعلام.
وعلى صعيد ذي صلة، قال الدكتور حسام عبد الغفار المتحدث باسم وزارة الصحة، إن إجمالي عدد الإصابات التي نتجت عن عملية استهداف المستشار بركات بلغت 8 حالات إصابة، بالإضافة إلى وفاة المستشار بركات.
من جهة اخرى أعربت مصر عن رفضها الكامل للتقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية والذي أشارت فيه إلى استهداف السلطات المصرية للشباب وقيامها باحتجاز العشرات من الأشخاص دون محاكمات عادلة. وقالت وزارة الخارجية في بيان لها أمس إن التقرير يمثل «تجاهلا متعمدا للعفو الرئاسي عن مئات الشباب الذين تتم محاكمتهم أو صدرت بحقهم أحكام في تهم جنائية». وكانت منظمة العفو الدولية قد أصدرت تقريرا بعنوان «سجن جيل: شباب مصر من الاحتجاج إلى السجن»، تتهم فيه السلطات المصرية بسجن النشطاء الشباب لإخماد الاضطرابات السياسية.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.