الرئيس المصري يلمح إلى صدور أوامر الاغتيال من قادة الإخوان في السجون

الغضب والقلق يخيمان على القاهرة في ذكرى 30 يونيو.. وتفجير سيارة قرب مركز شرطة في {6 أكتوبر}

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث إلى وسائل الإعلام أثناء تشييع جنازة النائب العام هشام بركات الذي قتل أول أمس في تفجير موكبه في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث إلى وسائل الإعلام أثناء تشييع جنازة النائب العام هشام بركات الذي قتل أول أمس في تفجير موكبه في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

الرئيس المصري يلمح إلى صدور أوامر الاغتيال من قادة الإخوان في السجون

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث إلى وسائل الإعلام أثناء تشييع جنازة النائب العام هشام بركات الذي قتل أول أمس في تفجير موكبه في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث إلى وسائل الإعلام أثناء تشييع جنازة النائب العام هشام بركات الذي قتل أول أمس في تفجير موكبه في القاهرة أمس (إ.ب.أ)

شيعت مصر في جنازة عسكرية أمس، النائب العام المستشار هشام بركات، الذي قضى متأثرا بجراحه، بعد أن استهدفت سيارة مفخخة موكبه، عشية الاحتفال بذكرى ثورة 30 يونيو. وتقدم الرئيس عبد الفتاح السيسي الجنازة العسكرية، وتعهد بتشديد الإجراءات القانونية، وتنفيذ أحكام الإعدام، في إشارة على الأرجح للأحكام التي صدرت بحق قادة جماعة الإخوان المسلمين، ملمحا إلى صدور أوامر الاغتيال من قادة الإخوان في السجون، فيما هيمنت على العاصمة المصرية أجواء الغضب والقلق.
وقبل أن تفيق القاهرة من صدمة اغتيال النائب العام، انفجرت عصر أمس سيارة ملغومة قرب مركز للشرطة في مدينة «6 أكتوبر» غرب القاهرة. وأفادت مصادر أمنية بأن ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص قتلوا، بينما أصيب عدد غير معروف من المارة. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر أمني من مديرية أمن الجيزة، قوله إن السيارة كانت تحمل مواد متفجرة وانفجرت بمن فيها قبل وصولهم لأهدافهم.
ورجح المصدر أن كمية المتفجرات كانت ما يقرب من مائة كيلوغرام من مادة «تي إن تي» شديدة الانفجار، ولم يتضح الهدف الذي كانوا يستهدفونه.
وتنامت دعوات التصعيد في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين، وطالب ساسة وشخصيات عامة، بتأجيل الانتخابات البرلمانية وإعلان حالة الطوارئ، مما ينذر بانزلاق البلاد إلى دوامة جديدة من عنف ظل محصورا خلال العامين الماضيين في إطار المواجهة بين أنصار الجماعة وقوى الأمن، لكنه بات مرشحا للاتساع، بحسب مراقبين. ومنذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، قبل عامين، دخلت السلطات المصرية في مواجهات عنيفة مع أنصار جماعة الإخوان قتل خلالها المئات، وأدين عدد واسع من قادة الجماعة في أعمال عنف، وصدرت بحقهم أحكام بالإعدام والسجن المشدد.
وقال السيسي في أول إشارة لتحول محتمل لطبيعة الصراع بين السلطات وجماعة الإخوان عقب اغتيال النائب العام، إن «يد العدالة الناجزة مغلولة بالقوانين ولن ننتظر وسنعدل القوانين.. وسيتم تعديلها بما يتناسب مع الأحداث الأخيرة»، مشيرا إلى أنه «لن يقوم بتقديم واجب العزاء لقضاة مصر اليوم، وإنما سيتم ذلك عقب إصدار القوانين التي تمكن المصريين جميعا من القصاص ممن يريقون دماء الشهداء».
وأضاف السيسي الذي ظهر خلال الجنازة العسكرية محاطا بعائلة المستشار بركات أنه «حتى الآن لم نتخذ أي إجراء استثنائي.. وسيتم تنفيذ أحكام الإعدام والمؤبد بالقانون (في إشارة على ما يبدو للأحكام التي صدرت بحق قادة الجماعة وعلى رأسهم الرئيس الأسبق مرسي ومرشد الإخوان محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر وآخرين)». وفي أول اتهام لقادة الإخوان داخل السجون، قال السيسي إن «أوامر القتل تصدر من داخل القفص».
ويشير السيسي على الأرجح لمقطع مصور بثه نشطاء ومواقع إخبارية أول من أمس، ظهر خلاله الرئيس الأسبق مرسي في قفص المحاكمة بزي الإعدام الأحمر، مما يشير إلى أنها التقطت حديثا خلال نظر قضية التخابر مع قطر. وكان مرسي يومئ بإشارات الذبح ممررا يده على عنقه.
وتقول الأجهزة الأمنية في مصر إنها تملك أدلة ومعلومات عن وجود قوائم اغتيالات أعدتها جماعة الإخوان التي تعتبرها السلطات تنظيما إرهابيا. وأدرج مرشد الإخوان و17 آخرون من قادة الجماعة على قائمة الإرهابيين في مارس (آذار) الماضي، في أول تفعيل لقانون الكيانات الإرهابية الذي أصدره الرئيس السيسي العام الحالي.
ونعى السيسي المستشار بركات الذي جاء إلى منصبه في أعقاب نجاح ثورة 30 يونيو، خلفا للمستشار طلعت عبد الله المحسوب على جماعة الإخوان، قائلا: «فقدنا عظيما ولكننا لا نزال واقفين على أرجلنا ولسنا مرتبكين ولا منهزمين ولا مرتعشين». وتعد عملية اغتيال المستشار بركات هي الأبرز بين سلسلة من عمليات الاغتيال التي طالت ضباط شرطة وقضاة، وهي الأولى لمسؤول مصري رفيع.
وشيعت جنازة النائب العام من مسجد المشير طنطاوي بالتجمع الخامس (شرق القاهرة)، وووري جثمانه الثرى بمدافن الأسرة بالقاهرة الجديدة. ورافق الرئيس السيسي رئيس الوزراء إبراهيم محلب وأعضاء الحكومة بالكامل، وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء، والمكتب الفني للنائب العام، ورؤساء المحاكم المختلفة. كما شارك في مراسم التشييع كبار رجال الدولة والشخصيات العامة، أبرزهم رئيس المحكمة الدستورية المستشار عدلي منصور وشيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب. وتبحث وزارة العدل إلغاء العطلة القضائية خلال فصل الصيف لهذا العام، للانتهاء من القضايا المنظورة أمام المحاكم. وقال المستشار أحمد الزند وزير العدل، في تصريح أثناء تشييع جنازة النائب العام، «سنعمل كقضاة بكامل طاقتنا خلال هذا الصيف من أجل روح الشهيد المستشار هشام بركات».
وتابع الزند أن «القضاة ماضون في رسالتهم، ولا يهابون الموت.. إحنا مش بنخاف من الموت، وقد أكون أنا التالي بعد هشام بركات وأرحب بذلك، وإن كان الهدف من ذلك هو إسكات مصر فمصر لن تسكت».
وعقب انتهاء مراسم التشييع اجتمع رئيس الحكومة ووزير العدل لبحث إصدار تشريعات بالتعديلات المقترحة على قانون الإجراءات الجنائية لتقليل المدة الزمنية لإجراءات التقاضي فيما يتعلق بقضايا الإرهاب. وتجري المحاكمات الجنائية في مصر على ثلاث درجات، كما يلزم القانون السلطات بإعادة محاكمة المحكومين غيابيا مجددا فور القبض عليهم.
وشوهدت طائرات تحلق في سماء شرق القاهرة، كما كثفت قوات الأمن من تشديداتها الأمنية وانتشارها بالمنطقة. وقال مصدر مسؤول بالشركة المصرية لمترو الأنفاق إنه تقرر غلق محطة أنور السادات، في ميدان التحرير، لدواع أمنية. وأضاف المصدر، في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، أن الجهات الأمنية طلبت غلق محطة مترو السادات وعدم توقف القطارات بها وتمت الاستجابة لها، مشيرا إلى أنه لم يتقرر بعد موعد فتح المحطة.
وكان تنظيم مزعوم يدعى «كتائب المقاومة الشعبية» أعلن أول من أمس، مسؤوليته عن عملية اغتيال النائب العام. وقال مصدر أمني إن السلطات أوقفت متهما يعتقد أنه مسؤول عن حساب التنظيم المزعوم على «فيسبوك».
وقال المصدر في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط إنه تم إلقاء القبض على المتهم ويدعى محمود العدوي (23 عاما) على أحد مقاهي الإنترنت بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة). وحول ضبط أي من المشتبهين، أكد المصدر أنه جرى توقيف أحد المشتبهين لصلته بصفحة على موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي تدعى «كتائب المقاومة الشعبية»، وهو مجموعة مجهولة تبنت الحادث عقب وقوعه.. لكن المصدر استبعد أن يكون المشتبه به أحد منفذي العملية، قائلا إن «مستوى التنفيذ أكبر من أن يكون لهواة».
من جانبه، قال اللواء أبو بكر عبد الكريم، المتحدث باسم وزارة الداخلية، إن فريق على مستوى عالٍ من البحث الجنائي يعمل بالتعاون مع قطاع الأمن الوطني، للكشف والوقوف على ملابسات حادث اغتيال المستشار بركات، مشيرا إلى أن أجهزة المعلومات تعمل بشكل جيد وتم إجهاض عمليات كثيرة وتم ضبط كثير من المتهمين، مضيفًا أنه في بعض الحالات قد لا تتوفر المعلومات الكافية، كما أن أجهزة الأمن بوزارة الداخلية، أجهضت الكثير من العمليات ولم يتم الإعلان عنها بوسائل الإعلام.
وعلى صعيد ذي صلة، قال الدكتور حسام عبد الغفار المتحدث باسم وزارة الصحة، إن إجمالي عدد الإصابات التي نتجت عن عملية استهداف المستشار بركات بلغت 8 حالات إصابة، بالإضافة إلى وفاة المستشار بركات.
من جهة اخرى أعربت مصر عن رفضها الكامل للتقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية والذي أشارت فيه إلى استهداف السلطات المصرية للشباب وقيامها باحتجاز العشرات من الأشخاص دون محاكمات عادلة. وقالت وزارة الخارجية في بيان لها أمس إن التقرير يمثل «تجاهلا متعمدا للعفو الرئاسي عن مئات الشباب الذين تتم محاكمتهم أو صدرت بحقهم أحكام في تهم جنائية». وكانت منظمة العفو الدولية قد أصدرت تقريرا بعنوان «سجن جيل: شباب مصر من الاحتجاج إلى السجن»، تتهم فيه السلطات المصرية بسجن النشطاء الشباب لإخماد الاضطرابات السياسية.



الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.