الرئيس المصري يلمح إلى صدور أوامر الاغتيال من قادة الإخوان في السجون

الغضب والقلق يخيمان على القاهرة في ذكرى 30 يونيو.. وتفجير سيارة قرب مركز شرطة في {6 أكتوبر}

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث إلى وسائل الإعلام أثناء تشييع جنازة النائب العام هشام بركات الذي قتل أول أمس في تفجير موكبه في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث إلى وسائل الإعلام أثناء تشييع جنازة النائب العام هشام بركات الذي قتل أول أمس في تفجير موكبه في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

الرئيس المصري يلمح إلى صدور أوامر الاغتيال من قادة الإخوان في السجون

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث إلى وسائل الإعلام أثناء تشييع جنازة النائب العام هشام بركات الذي قتل أول أمس في تفجير موكبه في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث إلى وسائل الإعلام أثناء تشييع جنازة النائب العام هشام بركات الذي قتل أول أمس في تفجير موكبه في القاهرة أمس (إ.ب.أ)

شيعت مصر في جنازة عسكرية أمس، النائب العام المستشار هشام بركات، الذي قضى متأثرا بجراحه، بعد أن استهدفت سيارة مفخخة موكبه، عشية الاحتفال بذكرى ثورة 30 يونيو. وتقدم الرئيس عبد الفتاح السيسي الجنازة العسكرية، وتعهد بتشديد الإجراءات القانونية، وتنفيذ أحكام الإعدام، في إشارة على الأرجح للأحكام التي صدرت بحق قادة جماعة الإخوان المسلمين، ملمحا إلى صدور أوامر الاغتيال من قادة الإخوان في السجون، فيما هيمنت على العاصمة المصرية أجواء الغضب والقلق.
وقبل أن تفيق القاهرة من صدمة اغتيال النائب العام، انفجرت عصر أمس سيارة ملغومة قرب مركز للشرطة في مدينة «6 أكتوبر» غرب القاهرة. وأفادت مصادر أمنية بأن ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص قتلوا، بينما أصيب عدد غير معروف من المارة. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر أمني من مديرية أمن الجيزة، قوله إن السيارة كانت تحمل مواد متفجرة وانفجرت بمن فيها قبل وصولهم لأهدافهم.
ورجح المصدر أن كمية المتفجرات كانت ما يقرب من مائة كيلوغرام من مادة «تي إن تي» شديدة الانفجار، ولم يتضح الهدف الذي كانوا يستهدفونه.
وتنامت دعوات التصعيد في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين، وطالب ساسة وشخصيات عامة، بتأجيل الانتخابات البرلمانية وإعلان حالة الطوارئ، مما ينذر بانزلاق البلاد إلى دوامة جديدة من عنف ظل محصورا خلال العامين الماضيين في إطار المواجهة بين أنصار الجماعة وقوى الأمن، لكنه بات مرشحا للاتساع، بحسب مراقبين. ومنذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، قبل عامين، دخلت السلطات المصرية في مواجهات عنيفة مع أنصار جماعة الإخوان قتل خلالها المئات، وأدين عدد واسع من قادة الجماعة في أعمال عنف، وصدرت بحقهم أحكام بالإعدام والسجن المشدد.
وقال السيسي في أول إشارة لتحول محتمل لطبيعة الصراع بين السلطات وجماعة الإخوان عقب اغتيال النائب العام، إن «يد العدالة الناجزة مغلولة بالقوانين ولن ننتظر وسنعدل القوانين.. وسيتم تعديلها بما يتناسب مع الأحداث الأخيرة»، مشيرا إلى أنه «لن يقوم بتقديم واجب العزاء لقضاة مصر اليوم، وإنما سيتم ذلك عقب إصدار القوانين التي تمكن المصريين جميعا من القصاص ممن يريقون دماء الشهداء».
وأضاف السيسي الذي ظهر خلال الجنازة العسكرية محاطا بعائلة المستشار بركات أنه «حتى الآن لم نتخذ أي إجراء استثنائي.. وسيتم تنفيذ أحكام الإعدام والمؤبد بالقانون (في إشارة على ما يبدو للأحكام التي صدرت بحق قادة الجماعة وعلى رأسهم الرئيس الأسبق مرسي ومرشد الإخوان محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر وآخرين)». وفي أول اتهام لقادة الإخوان داخل السجون، قال السيسي إن «أوامر القتل تصدر من داخل القفص».
ويشير السيسي على الأرجح لمقطع مصور بثه نشطاء ومواقع إخبارية أول من أمس، ظهر خلاله الرئيس الأسبق مرسي في قفص المحاكمة بزي الإعدام الأحمر، مما يشير إلى أنها التقطت حديثا خلال نظر قضية التخابر مع قطر. وكان مرسي يومئ بإشارات الذبح ممررا يده على عنقه.
وتقول الأجهزة الأمنية في مصر إنها تملك أدلة ومعلومات عن وجود قوائم اغتيالات أعدتها جماعة الإخوان التي تعتبرها السلطات تنظيما إرهابيا. وأدرج مرشد الإخوان و17 آخرون من قادة الجماعة على قائمة الإرهابيين في مارس (آذار) الماضي، في أول تفعيل لقانون الكيانات الإرهابية الذي أصدره الرئيس السيسي العام الحالي.
ونعى السيسي المستشار بركات الذي جاء إلى منصبه في أعقاب نجاح ثورة 30 يونيو، خلفا للمستشار طلعت عبد الله المحسوب على جماعة الإخوان، قائلا: «فقدنا عظيما ولكننا لا نزال واقفين على أرجلنا ولسنا مرتبكين ولا منهزمين ولا مرتعشين». وتعد عملية اغتيال المستشار بركات هي الأبرز بين سلسلة من عمليات الاغتيال التي طالت ضباط شرطة وقضاة، وهي الأولى لمسؤول مصري رفيع.
وشيعت جنازة النائب العام من مسجد المشير طنطاوي بالتجمع الخامس (شرق القاهرة)، وووري جثمانه الثرى بمدافن الأسرة بالقاهرة الجديدة. ورافق الرئيس السيسي رئيس الوزراء إبراهيم محلب وأعضاء الحكومة بالكامل، وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء، والمكتب الفني للنائب العام، ورؤساء المحاكم المختلفة. كما شارك في مراسم التشييع كبار رجال الدولة والشخصيات العامة، أبرزهم رئيس المحكمة الدستورية المستشار عدلي منصور وشيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب. وتبحث وزارة العدل إلغاء العطلة القضائية خلال فصل الصيف لهذا العام، للانتهاء من القضايا المنظورة أمام المحاكم. وقال المستشار أحمد الزند وزير العدل، في تصريح أثناء تشييع جنازة النائب العام، «سنعمل كقضاة بكامل طاقتنا خلال هذا الصيف من أجل روح الشهيد المستشار هشام بركات».
وتابع الزند أن «القضاة ماضون في رسالتهم، ولا يهابون الموت.. إحنا مش بنخاف من الموت، وقد أكون أنا التالي بعد هشام بركات وأرحب بذلك، وإن كان الهدف من ذلك هو إسكات مصر فمصر لن تسكت».
وعقب انتهاء مراسم التشييع اجتمع رئيس الحكومة ووزير العدل لبحث إصدار تشريعات بالتعديلات المقترحة على قانون الإجراءات الجنائية لتقليل المدة الزمنية لإجراءات التقاضي فيما يتعلق بقضايا الإرهاب. وتجري المحاكمات الجنائية في مصر على ثلاث درجات، كما يلزم القانون السلطات بإعادة محاكمة المحكومين غيابيا مجددا فور القبض عليهم.
وشوهدت طائرات تحلق في سماء شرق القاهرة، كما كثفت قوات الأمن من تشديداتها الأمنية وانتشارها بالمنطقة. وقال مصدر مسؤول بالشركة المصرية لمترو الأنفاق إنه تقرر غلق محطة أنور السادات، في ميدان التحرير، لدواع أمنية. وأضاف المصدر، في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، أن الجهات الأمنية طلبت غلق محطة مترو السادات وعدم توقف القطارات بها وتمت الاستجابة لها، مشيرا إلى أنه لم يتقرر بعد موعد فتح المحطة.
وكان تنظيم مزعوم يدعى «كتائب المقاومة الشعبية» أعلن أول من أمس، مسؤوليته عن عملية اغتيال النائب العام. وقال مصدر أمني إن السلطات أوقفت متهما يعتقد أنه مسؤول عن حساب التنظيم المزعوم على «فيسبوك».
وقال المصدر في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط إنه تم إلقاء القبض على المتهم ويدعى محمود العدوي (23 عاما) على أحد مقاهي الإنترنت بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة). وحول ضبط أي من المشتبهين، أكد المصدر أنه جرى توقيف أحد المشتبهين لصلته بصفحة على موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي تدعى «كتائب المقاومة الشعبية»، وهو مجموعة مجهولة تبنت الحادث عقب وقوعه.. لكن المصدر استبعد أن يكون المشتبه به أحد منفذي العملية، قائلا إن «مستوى التنفيذ أكبر من أن يكون لهواة».
من جانبه، قال اللواء أبو بكر عبد الكريم، المتحدث باسم وزارة الداخلية، إن فريق على مستوى عالٍ من البحث الجنائي يعمل بالتعاون مع قطاع الأمن الوطني، للكشف والوقوف على ملابسات حادث اغتيال المستشار بركات، مشيرا إلى أن أجهزة المعلومات تعمل بشكل جيد وتم إجهاض عمليات كثيرة وتم ضبط كثير من المتهمين، مضيفًا أنه في بعض الحالات قد لا تتوفر المعلومات الكافية، كما أن أجهزة الأمن بوزارة الداخلية، أجهضت الكثير من العمليات ولم يتم الإعلان عنها بوسائل الإعلام.
وعلى صعيد ذي صلة، قال الدكتور حسام عبد الغفار المتحدث باسم وزارة الصحة، إن إجمالي عدد الإصابات التي نتجت عن عملية استهداف المستشار بركات بلغت 8 حالات إصابة، بالإضافة إلى وفاة المستشار بركات.
من جهة اخرى أعربت مصر عن رفضها الكامل للتقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية والذي أشارت فيه إلى استهداف السلطات المصرية للشباب وقيامها باحتجاز العشرات من الأشخاص دون محاكمات عادلة. وقالت وزارة الخارجية في بيان لها أمس إن التقرير يمثل «تجاهلا متعمدا للعفو الرئاسي عن مئات الشباب الذين تتم محاكمتهم أو صدرت بحقهم أحكام في تهم جنائية». وكانت منظمة العفو الدولية قد أصدرت تقريرا بعنوان «سجن جيل: شباب مصر من الاحتجاج إلى السجن»، تتهم فيه السلطات المصرية بسجن النشطاء الشباب لإخماد الاضطرابات السياسية.



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.