أعمال عنف واحتجاجات تخيم على انتخابات بوروندي التشريعية

المجتمع المدني والمعارضة يدعوان إلى مقاطعة «عملية اقتراع زائفة»

رئيس بوروندي بيير نكورونزيزا يدلي بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية في موامبا بمقاطعة نغوزي أمس (أ.ب)
رئيس بوروندي بيير نكورونزيزا يدلي بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية في موامبا بمقاطعة نغوزي أمس (أ.ب)
TT

أعمال عنف واحتجاجات تخيم على انتخابات بوروندي التشريعية

رئيس بوروندي بيير نكورونزيزا يدلي بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية في موامبا بمقاطعة نغوزي أمس (أ.ب)
رئيس بوروندي بيير نكورونزيزا يدلي بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية في موامبا بمقاطعة نغوزي أمس (أ.ب)

نظمت في بوروندي أمس انتخابات تشريعية وبلدية في أجواء من التوتر تخللتها أعمال عنف، في اقتراع يمثل المرحلة الأولى من عملية انتخابية مثيرة للجدل رفضت السلطات تأجيلها رغم الضغوط الدولية. وفي خطوة نادرة، رفض الاتحاد الأفريقي إرسال مراقبين للانتخابات في مؤشر إلى اعتراض المجموعة على التطورات السياسية في البلاد.
واندلعت أعمال عنف تشمل إلقاء قنابل يدوية وإطلاق نار غزيرا طوال الليل تقريبا، أدت أحيانا إلى تأخير التصويت في العاصمة بوجمبورا. ولكن نسبة المشاركة، أكثر من النتيجة، هي نقطة الغموض في الاستحقاق، علما بأن المعارضة أعلنت أنها لن تشارك في «انتخابات زائفة». كما دعا المجتمع المدني إلى مقاطعة الانتخابات.
وأكد بيار كلافر ندايكاريي رئيس اللجنة الانتخابية، المتهمة بأنها تابعة للسلطة، أن «نسبة المشاركة هائلة في جميع أنحاء البلاد». لكن لم يصدر أي رقم رسمي بينما رفض عدد من مكاتب الاقتراع الكشف عن نسب المشاركة فيها. ولم تبد إشارات بارزة لهذه المشاركة «الهائلة» في بوجمبورا.
ففي احياء الاحتجاجات التي استنفرت منذ أواخر أبريل (نيسان) الماضي ضد ترشح الرئيس بيار نكورونزيزا لولاية ثالثة في 15 يوليو (تموز) المقبل، مثل حي كامينغي الرئاسي، لم يتوافد الناخبون للتصويت بكثافة صباح أمس لأسباب كثيرة منها انعدام الأمن أو قطع الطرقات.
ودعي 3,8 ملايين ناخب إلى اختيار مائة نائب في البرلمان يضاف إليهم ثلاثة أعضاء من إثنية توا القليلة العدد، 1 في المائة من السكان، إضافة، عند الاقتضاء، إلى نواب يختارون من اللوائح المتنافسة بما يضمن التوازن المنصوص عليه في الدستور.
ويجب أن تضم الجمعية الوطنية 60 في المائة من إثنية الهوتو التي تشكل نحو 85 في المائة من السكان و40 في المائة من إثنية التوتسي التي تمثل نحو 15 في المائة من السكان علاوة على 30 في المائة من النساء. وهذه التوازنات كرسها اتفاق أروشا الذي فتح توقيعه في عام 2000 المجال أمام نهاية الحرب الأهلية.
وأتاحت هذه التوازنات عشرة أعوام من السلام في بوروندي التي تخللت مجازر حقبة ما بعد الاستعمار فيها.
وفي مؤشر على استمرار التوتر، انفجرت قنبلة يدوية قبيل الساعة التاسعة صباحا في التوقيت المحلي في حي موساغا المعارض لم توقع ضحايا، على بعد مائة متر تقريبا من مكتب اقتراع توافد إليه العسكريون والشرطيون للتصويت.
ولم تبد المشاركة كثيفة في حي كامينغي الذي شهد إجراءات أمنية مشددة بينما انتظر العشرات في مجموعات للإدلاء بأصواتهم. أما وسط بوجمبورا فبدا مقفرا بينما أغلقت المحال أبوابها وسط حركة سير ضئيلة. وغادر كثير من السكان إلى الأرياف أو إلى رواندا المجاورة خشية تصعيد العنف مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي.
واعتبرت المعارضة ومنظمات المجتمع المدني أن ترشح الرئيس غير دستوري، وأن المناخ السياسي والأمني في بوروندي لا يسمح بتنظيم انتخابات حرة وشفافة.
وأيدت كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ودول المنطقة موقف المحتجين، واعتبرت هي الأخرى أن الشروط اللازمة لاقتراع يحظى بمصداقية، غير متوفرة. كما يندد المجتمع الدولي بالخصوص بمناخ الترهيب وإشاعة الخوف الذي تشيعه رابطة شباب الحزب الحاكم التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها «ميليشيا»، كما يندد بغياب وسائل إعلام مستقلة. وتم تدمير الإذاعات الخاصة أثناء محاولة انقلاب عسكري منتصف مايو (أيار) الماضي ومنعتها السلطات منذ ذلك التاريخ من معاودة البث. وفر كثير من صحافيي هذه القنوات من البلاد أو يعيشون مختبئين ويقولون إنهم مهددون.
ولكن المعسكر الرئاسي قرر تنظيم الانتخابات، رغم تعليق قسم من مساعدة المانحين وعودة العنف منذ منتصف يونيو (حزيران) الحالي حين تمكنت الشرطة، بعد شهر ونصف الشهر من المظاهرات شبه اليومية في العاصمة بوجمبورا وبلدات أخرى، من كتم الاحتجاجات في الشوارع.
ومن آخر إشارات العزلة المتنامية لمعسكر الرئيس البوروندي انشقاق مسؤول جديد في النظام. وأعلن رئيس الجمعية الوطنية بي نتافوهانيما أنه لجأ إلى بروكسل، ودعا رئيس الدولة إلى التخلي عن مشروعه بالترشح لولاية ثالثة في الانتخابات الرئاسية.
ويأتي هذا الانشقاق في خضم انشقاق النائب الثاني لرئيس بوروندي جيرفي روفييكيري المعارض داخل حزب الرئيس لترشح الرئيس لولاية ثالثة.
وكانت المعارضة انسحبت من العملية الانتخابية في 2010، وهو ما أقصاها من المشهد السياسي لمدة خمس سنوات وأضعفها. ولكنها كررت الأمر ذاته هذه المرة، مؤكدة أنه يستحيل عليها تنظيم حملة انتخابية وأنها تتعرض باستمرار للتهديد.



«مجلس الأمن» يصوت لصالح تقليص قوة حفظ السلام في جنوب السودان

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
TT

«مجلس الأمن» يصوت لصالح تقليص قوة حفظ السلام في جنوب السودان

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)

صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الخميس، لصالح خفض الحد الأقصى لقوة حفظ السلام في جنوب السودان الذي يمزقه الصراع من 17 ألفا إلى 12 ألف جندي مع تفويض بمنع العودة إلى الحرب الأهلية في أحدث دولة في العالم.

وجاءت نتيجة التصويت على القرار الذي صاغته الولايات المتحدة بتأييد 13 صوتا ، مع امتناع روسيا والصين عن التصويت. ويمدد القرار تفويض القوة حتى 30 أبريل (نيسان) 2027.

وقال السفير الأميركي مايك والتز للمجلس إن القرار يسعى لإعادة القوة «إلى الأساسيات» المتمثلة في حفظ السلام وحماية المدنيين ودعم الوصول إلى المساعدات الإنسانية.

وكانت هناك آمال كبيرة عندما نال جنوب السودان الغني بالنفط استقلاله عن السودان في عام 2011 بعد صراع طويل. لكن البلاد انزلقت إلى حرب أهلية في ديسمبر (كانون الأول) 2013، قامت إلى حد كبير على انقسامات عرقية، عندما قاتلت القوات الموالية لسلفا كير، وهو من عرقية الدينكا، القوات الموالية لرياك مشار، وهو من عرقية النوير.

وقتل أكثر من 400 ألف شخص في الحرب التي انتهت باتفاق سلام في عام 2018 وحكومة وحدة وطنية تضم كير رئيسا ومشار نائبا للرئيس. لكن حكومة كير وضعت مشار تحت الإقامة الجبرية في مارس (آذار) 2025، واتهمته بالقيام بأنشطة تخريبية، وهو يواجه الآن تهما بالخيانة.

وتزامنت إزاحة مشار مع زيادة حادة في العنف وانهيار اتفاق السلام لعام 2018، رغم أن الانتخابات الرئاسية المؤجلة لفترة طويلة لا يزال من المقرر إجراؤها في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وقال والتز إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق من أن حكومة كير «تستغل االدعم الدولي وتعرقل أولئك الذين يحاولون المساعدة بصدق».


الجزائر تتحسب لتداعيات الاضطرابات في مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
TT

الجزائر تتحسب لتداعيات الاضطرابات في مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)

تتحسب الجزائر لتداعيات اضطرابات الوضع المتفجر في جارتها الجنوبية مالي.

وبينما أكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، دعم بلاده وحدة مالي؛ أرضاً وشعباً ومؤسسات، ورفضها القاطع لكل أشكال الإرهاب ومظاهره، قال الخبير الجزائري المتابع للتطورات، بشير جعيدر، إن الجزائر تواجه 3 تهديدات رئيسية مرتبطة بالوضع في مالي؛ الأول هو «العدوى الأمنية»؛ ذلك أن أي زعزعة للاستقرار في شمال مالي، قد ترفع من خطر تحول المنطقة إلى «ملاذات مسلحة متنقلة»، قادرة على التمدد نحو الجزائر، وثانياً «التدفقات البشرية والإجرامية»، واحتمال تسلل المهربين، وتجار البشر، إضافة إلى «التنافس الجيوسياسي»، حيث «أصبح الساحل ساحة للصراع بين قوى إقليمية ودولية».

إلى ذلك، رفضت موسكو، أمس، دعوة المتمردين الطوارق إياها لسحب قواتها من مالي. وأعلن الكرملين أن روسيا «ستواصل دعم الحكومة الحالية ومحاربة الإرهاب والتطرف» في هذا البلد.


«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

أعلن «الكرملين»، اليوم الخميس، أن القوات الروسية ستبقى في مالي لمساعدة الحكومة التي يقودها ​الجيش في البلاد على محاربة جماعات مسلّحة، وذلك بعد هجوم مفاجئ شنّته جماعة على صلة بتنظيم «القاعدة» في غرب أفريقيا وجماعة انفصالية يهيمن عليها الطوارق.

وأدلى دميتري بيسكوف، المتحدث باسم «الكرملين»، بهذا التصريح ‌بعد أن سأله ‌أحد الصحافيين عن ​رد ‌روسيا ⁠على ​بيان قِيل ⁠إنه صادر عن متمردين قالوا فيه إنهم يريدون مغادرة روسيا مالي؛ لأنهم يعتقدون أن المجلس العسكري الحاكم لن يبقى طويلاً دون الدعم الروسي.

وأضاف بيسكوف: «وجود روسيا هناك يرجع، في ⁠الواقع، إلى حاجة حددتها الحكومة ‌الحالية. وستواصل ‌روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وظواهر ​سلبية أخرى، بما ‌في ذلك في مالي، وستواصل ‌تقديم المساعدة للحكومة الحالية».

وقُتل ساديو كامارا، وزير دفاع مالي، الذي تلقّى تدريبه في روسيا، خلال تفجير انتحاري وقع في مطلع ‌الأسبوع، واضطر فيلق أفريقيا الروسي، وهو جماعة شبه عسكرية تسيطر ⁠عليها ⁠وزارة الدفاع، إلى الانسحاب من كيدال وهي بلدة مهمة ساعد مرتزقة روس في السيطرة عليها في 2023، واضطرت موسكو إلى استخدام طائرات هليكوبتر مسلّحة وقاذفات قنابل استراتيجية لصدّ المتمردين.

ويقول محللون سياسيون إن صورة روسيا على أنها ضامن للأمن في أفريقيا تضررت من هذه الوقائع، وإن مصالحها ​الاستراتيجية والاقتصادية في ​القارة أصبحت الآن مهددة بسبب هذه الاضطرابات.