مؤسسة «كويليام» لمكافحة التطرف: أينبغي على طالبان الخوف من «داعش»؟

رسالة تحذير مهذّبة إلى «المحترم أبو بكر البغدادي» تعبّر عن طبيعة التعايش المؤقت

مخاوف من تمدد الفكر الداعشي بين عناصر حركة طالبان الأفغانية («الشرق الأوسط»)
مخاوف من تمدد الفكر الداعشي بين عناصر حركة طالبان الأفغانية («الشرق الأوسط»)
TT

مؤسسة «كويليام» لمكافحة التطرف: أينبغي على طالبان الخوف من «داعش»؟

مخاوف من تمدد الفكر الداعشي بين عناصر حركة طالبان الأفغانية («الشرق الأوسط»)
مخاوف من تمدد الفكر الداعشي بين عناصر حركة طالبان الأفغانية («الشرق الأوسط»)

على نحو متزايد، ينظر بعض المعلقين الغربيين إلى تنظيم داعش كما لو كان نسخة لمقاهي ومقاصف «ستاربكس» – السريعة النمو – في عالم التنظيمات الإرهابية المتطرفة. ذلك أن حملات التنظيم الدعائية تصوّر باعتزاز سرعته الفائقة في إنشاء فروع له على امتداد العالم. وانتشار «منتجه» وقاعدة الولاء الشعبي المؤيدة له، ومن الواضح، أن كل ذلك يغذي بالضرورة مقر القيادة القوي في سوريا.
لقد انتشر أخيرًا الخوف من توسّع «داعش» في جنوب آسيا ووسطها، وخصوصًا في أوساط حكومتي أفغانستان وباكستان، وذلك منذ صعوده الكبير في عام 2014. ولا جدال حاليًا في النفوذ الذي بات التنظيم الإرهابي يتمتع به في هذه الدول.
في مؤتمر صحافي عقد في العاصمة البريطانية لندن الثلاثاء الماضي، تحت إشراف مؤسسة كويليام لمكافحة التطرّف، شارك كل من باحثي المؤسسة نيكيتا مالك وإليانور بيفور والبارونة كيشار فولكنر وكذلك ماجد نواز، الخبير في الجماعات المتطرّفة ومدير مؤسسة كويليام، في وضع النقاط على الحروف حول تمدد «داعش» السريع في جنوب شرقي آسيا.
الباحثة إليانور بيفور قالت في مداخلة لها: «من رايات التنظيم السوداء، إلى منشوراته الدعائية في أواخر عام 2014، إلى الإعلان عن إقامة ولاية خراسان التابعة للتنظيم المتطرف على يد حفنة من مقاتلي طالبان الساخطين في يناير (كانون الثاني)، ومع المشاحنات المتزايدة مع المقاتلين التابعين لـ(داعش) في أفغانستان، فإن الانتشار الواضح للتنظيم الإرهابي كان تدريجيًا، ولكنه اليوم قائم وواضح للعيان. والأهم مما سبق، أن الأفراد الذين ينضمون إلى التنظيم تسبّبوا بحالة من القلق العميق لحركة طالبان ذاتها. وبدا عمق ذلك القلق جليًا الأسبوع الماضي عندما نشرت رسالة مفتوحة بعنوان (المحترم أبو بكر البغدادي) على مواقع وسائل الإعلام الخاصة بها».
الرسالة كانت عبارة عن تحذير مهذب إلى «داعش»، لكنه قاطع لا يقبل الجدل، تطالب فيه التنظيم المتطرف بأن يلزم حدوده ويحترم سلامة وتكامل ما يواصلون وصفه بـ«الإمارة الإسلامية»، وهو الاسم الذي أطلقه قادة طالبان على أفغانستان عقب سيطرتهم على معظم أراضيها في فترة التسعينات. أما مؤلف الرسالة فهو الملا أختر محمد منصور، نائب زعيم حركة طالبان، الذي رسم خطًا رفيعًا بين الدبلوماسية والتأكيد. فبما أن تنظيم داعش هو من «الأخوة في الإسلام» فإن الرسالة تفيد باستعداد حركة طالبان السماح لهم بأن يكون موجودًا، ولكن بشرط الموافقة على البقاء تحت قيادة طالبان طيلة فترة وجوده في أفغانستان.
بل ذهب أختر منصور إلى ما هو أبعد من ذلك بامتداحه «داعش»، مشيرا إلى أن الذين يثيرون الاضطرابات في قيادة المجاهدين ليسوا أفراد «داعش» أنفسهم، «ولكن نتيجة لابتعادكم عن مكان الأحداث فإن أولئك الأنانيين يسيئون استخدام اسمكم في تبرير مثل تلك التصرفات من جانبهم».
وتنتهي الرسالة بمطالبة «داعش» بتضييق الخناق على «أولئك الذين يناوئون سلطة طالبان في أفغانستان تحت راية (داعش)»، وتنصح بـ«الإصرار على بقائهم يقظين تماما» في السيطرة على أولئك التابعين لهم.
هذا المطلب من طالبان ليس غير مسبوق. إذ كانت لحركة طالبان دومًا أهداف وطنية ودولية، وهم يحدّون من طموحاتهم الإقليمية ويركّزون على العمل داخل حدود أفغانستان الحالية.
من ناحية أخرى، يقول خبراء مؤسسة كويليام، بكثير من الثقة والتأكيد، إنه عندما كان أسامة بن لادن الضيف الثقيل على قادة طالبان في أواخر التسعينات، كان حرًا تمامًا في متابعة تنفيذ أهدافه الدولية، طالما ظل على ولائه لأمير حركة طالبان الملا محمد عمر، ويطيع أوامره طيلة وجوده في أفغانستان.
وبقدر ما يتعلق الأمر بطالبان، فإن هذه الشروط لا تزال سارية المفعول. ومع أن الملا محمد عمر يخسر شيئًا فشيئًا قبضته وسيطرته على الحركة لغيابه المستمر عن الحياة العامة، فإن نوابه وأمراءه لا يبدون إطلاقا في وارد التخلي عن موقعهم كأقوى حركة متمردة مسلحة في أفغانستان.
ولكن إلى أي مدى تواجه طالبان ذلك التحدي؟
وهل يعني تطوّر الأوضاع أن «داعش» يوسع بالفعل دائرة حضوره ونفوذه في أفغانستان؟
تقرير كويليام يشير إلى خلاف ذلك. ويرى «داعش»، على غرار «القاعدة»، يعمل كشركة امتيازات (فرانشايز)، بحيث يُسمح للراغبين في شراء حصة من الأسهم للاستفادة من قوة العلامة التجارية. وفي حين أن نفوذ «داعش» يدعم «علامته التجارية» من دون شك، ليس في أفغانستان وباكستان فحسب، بل عبر دول جنوب آسيا أيضًا، فإن طالبان قد تهدر طاقتها وقواها في مطالبة البغدادي بإبقاء مقاتليه المحليين ضمن حدود دولته المزعومة.
إن ما يعمل «داعش» – وفق كويليام – على تحقيقه في جنوب آسيا هو خلق صورة أو حالة واهمة من مجال السيطرة، من خلال «ولاية خراسان» (كان خراسان هو الاسم التقليدي لمنطقة أفغانستان وباكستان قبلاً). وهنا ينبغي تذكر أن أداة التحكم ذاتها، أي «مجلس شورى خراسان» أو مجلس القيادة، ليس من منتجات القيادة العليا في تنظيم «داعش». إنه تكوين، ثم إعادة التكوين المضاد، لعناصر طالبان السابقين الذين أعلنوا ولاءهم من جانب واحد لـ«داعش»، مقترضين حالة الشرعية المطلوبة مع ختم التصديق من جانب المسؤولين الناطقين باسم هذا التنظيم.
هذا لا ينفي بالضرورة المخاطر التي يشكلها «مجلس شورى خراسان». فتأسيس «المجلس» تحت هذا الاسم يعد في حد ذاته تطورًا خطيرًا، لأنه يمنح مقاتلي أفغانستان وباكستان الساخطين ملاذًا ينجذبون إليه. ومن ثم غدا لأمراء طالبان المحليين، الراغبين في تسليم سلطاتهم المحلية إلى «داعش»، راية بديلة الآن ينضوون تحتها. ويسعى الهيكل الجديد إلى تعزيز إقامة معسكرات التدريب التي تعمل هي الأخرى باسم «داعش». ولكن مع ذلك، عند الحديث عن السيطرة الفعلية على أولئك الذين انضموا إلى «داعش»، فإن قصة خراسان تلك لا تكاد تقنع أحدا.
أحد المعتقلين السابقين في قاعدة خليج غوانتانامو الأميركية، ويوصف اليوم بأنه «قائد مقاتلي داعش في أفغانستان»، ويُعرَف باسم عبد الله رحيم مسلم دوست، هو من الشخصيات المعروفة لوسائل الإعلام، غير أن لديه علاقات مشكوكا فيها بمجلس الشورى المذكور. ولقد صرح شاهد الله شاهد، الناطق باسم «مجلس شورى خراسان»، في وقت سابق بأن دوست وافق على تولي قيادة مجلس الشورى. ومع ذلك، تضاربت الأقوال حول ذلك التصريح في أبريل (نيسان). إذ أعلن حافظ سعيد خان، زعيم «شورى خراسان»، مسؤوليته عن تفجير انتحاري على أحد البنوك في مدينة جلال آباد، بشرق أفغانستان، أسفر عن مقتل 35 شخصا. إلا أن دوست سارع إلى نفي تلك المزاعم، وقال إن «داعش» غير متورط في هذا الهجوم، وإن أولئك الذين ارتكبوا تلك الجريمة كانوا يحاولون تشويه سمعة التنظيم.
ثم إن هناك ذراعا أخرى تابعة لـ«داعش»، يدعى «جند الله»، وهو عبارة عن جماعة منشقة عن حركة «طالبان باكستان»، وارتكبت الكثير من الهجمات الطائفية المروّعة بحق أبناء الطائفة الشيعية في باكستان، ولكن علاقة هذه الجماعة بـ«مجلس شورى خراسان» ما زالت مجهولة. ولا يبدو أن «مجلس شورى خراسان» له علاقة فعلية تربطه بتلك الجماعة. وفي يوم الأربعاء الماضي، أصدرت «ولاية خراسان» مقطع فيديو يظهر قطع رأس شاب، هو من أعضاء «مجلس الشورى» وقائد معسكر التدريب التابع لـ«داعش»، أما «الجريمة» التي استحق عليها الإعدام فكانت محاولته الفرار والانضمام مجددًا إلى أمرائه السابقين في حركة طالبان.
راهنًا، يقبع تنظيم «داعش» تحت حصار كبير في معقله بالشرق الأوسط ما لا يتيح له دعم جهود التوسع في الجنوب الآسيوي. ووفق الخبراء، ما نراه الآن ليس إلا محاولة انتهازية من قبل المسلحين المحليين الذين يستفيدون من مزيج الخوف والمجد الذي يعرضه بريق «داعش». وحسب ما يقوله هؤلاء لا يحاول «داعش» مضاهاة التكتيكات والاستراتيجيات لنظرائه في جنوب آسيا، بيد أنه سعيد باحتلال محل القيادة هناك والاستفادة من الانطباع الناجم عنه. ومع هذا، يبقى هناك سؤال صعب للغاية ينتظر الإجابة هو: هل هذا الواقع يشكل خبرًا طيبًا على صعيد الأمن.
لسوء الحظ، فإن الإجابة - حتى الآن - لن تكون بالإيجاب. إذ يشدد الخبراء البريطانيون في مجال مكافحة التطرف على أن آيديولوجية «داعش» طائفية بصورة فريدة، بقدر ما هي مبررة للعنف الفظيع ضد كل من لا يتفق مع أوصاف التنظيم وأدبياته الدينية. ويتابع هؤلاء مشيرين إلى «التطلعات الجهادية العالمية» تتحرك في موجات، ولقد حرك «داعش» إحدى تلك الموجات حاليًا. وتتضافر الشهرة المذهلة للتنظيم مع مساعدة انتشار الآيديولوجية وتكتيكات العنف الفظيعة بين المسلحين الطامعين في السلطة في الجنوب الآسيوي. ولكن بقدر ما تشير العلامات الرافضة السابقة والموجهة حيال طالبان، فمن غير المرجح إلى حد كبير أن يلقى التحذير الأخير منهم أي قدر من الاهتمام. علاوة على ذلك، تتزايد المخاوف في باكستان وجيرانها، إزاء ما يتعلق بالمسلحين المحليين الذين يطمحون إلى الانضواء تحت لواء «داعش».
ثم إن التقديرات تتباين حيال هذا الأمر، مع أن بعض الحركات الطائفية الباكستانية الموتورة، مثل حركة «عسكر جنجوي» - وهي حركة ذات آيديولوجية شديدة التطرف تقترب تفاسيرها وأدبياتها من أدبيات «داعش» وتفاسيره الدينية - قد يكون قد انتقل مئات من مقاتليها بالفعل إلى منطقة الشرق الأوسط. وإذا كان الأمر كذلك، فعلى جنوب آسيا التأهب لمواجهة تهديدات المقاتلين العائدين، والمدرّبين على أساليب لفت الأنظار الفظيعة على أيدي «داعش»، والسياسات الدينية التي لا تفاوض بشأنها.
ومن ثم، إذا ما قُدّر لتلك الآيديولوجية الانتشار من دون رادع، فلن يدفع الثمن المفزع إلا سكان كل من أفغانستان وباكستان.
إن أولئك الذين يقاتلون «داعش» في حلبة الأفكار والمعتقدات هم فقط من ينتصرون في النهاية.



مقدونيا الشمالية: «داعش» مسؤول عن هجوم على كنيس يهودي الشهر الماضي

علم مقدونيا الشمالية أمام «نصب المحارب» في وسط العاصمة سكوبيي (أرشيفية - رويترز)
علم مقدونيا الشمالية أمام «نصب المحارب» في وسط العاصمة سكوبيي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقدونيا الشمالية: «داعش» مسؤول عن هجوم على كنيس يهودي الشهر الماضي

علم مقدونيا الشمالية أمام «نصب المحارب» في وسط العاصمة سكوبيي (أرشيفية - رويترز)
علم مقدونيا الشمالية أمام «نصب المحارب» في وسط العاصمة سكوبيي (أرشيفية - رويترز)

أعلنت أجهزة الاستخبارات في مقدونيا الشمالية، الجمعة، أن المشتبه بضلوعهم في الهجوم الذي استهدف كنيساً يهودياً في سكوبيي في أبريل (نيسان)، مرتبطون بتنظيم «داعش»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت وكالة الأمن القومي بأنها دهمت عقارات وأوقفت 7 أشخاص يُعتقد أنهم «جزء من مجموعة متطرفة مرتبطة عقائدياً بالشبكة العالمية لتنظيم (داعش)».

ولم يسقط ضحايا في الهجوم الذي وقع يوم عيد الفصح الأرثوذكسي في 12 أبريل (نيسان)، فيما لحقت أضرار بمدخل الكنيس بعد إضرام النار فيه.

وأفادت الشرطة بأنها وجّهت، عقب التوقيفات، أمس، اتهامات تتعلق بالإرهاب إلى شخصين يبلغان 21 و38 عاماً.

وقال المتحدث باسم الشرطة، غوتسه أندريفسكي، في بيان مصوّر: إنه «جرى احتجاز المشتبه بهما لمواصلة الإجراءات القضائية».

وأظهرت لقطات مراقبة نشرتها السفارة الإسرائيلية، يُعتقد أنها للواقعة، رجلين يرتديان خوذتي دراجة نارية يقفزان فوق سياج قبل أن يسكبا الوقود خارج المبنى ويشعلا النار في باحته الأمامية.

وأفاد المجتمع اليهودي المحلي في بيان عقب الحريق بأن الأضرار التي لحقت بالمبنى كانت محدودة.

من جهته، شكر وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، سلطات مقدونيا الشمالية على التوقيفات. وقال إن «تحركهم السريع والحازم لمحاسبة الجناة يؤكد التزام مقدونيا الشمالية بحماية المجتمع اليهودي».


مبادرة ترمب لحرية «هرمز»... إحراج للأوروبيين أم مدخل للعمل المشترك؟

سفن محتجزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المطل على المضيق (رويترز)
سفن محتجزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المطل على المضيق (رويترز)
TT

مبادرة ترمب لحرية «هرمز»... إحراج للأوروبيين أم مدخل للعمل المشترك؟

سفن محتجزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المطل على المضيق (رويترز)
سفن محتجزة بمضيق هرمز كما تظهر في الصورة المأخوذة من منطقة مسندم العماني المطل على المضيق (رويترز)

باستثناء برقية وزعتها وزارة الخارجية الأميركية لسفاراتها عبر العالم، لم تشمل روسيا والصين وبيلاروسيا وكوبا، لم يتوافر كثير من المعلومات حول المبادرة الأميركية المتأخرة لإنشاء ما سمي «مبادرة حرية الملاحة البحرية» في مضيق هرمز المقفل عملياً بسبب الحصار الذي تفرضه إيران على البواخر والناقلات دخولاً وخروجاً، وأيضاً بسبب الحصار المطبق الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وبالنظر للإرباك الذي يضرب سلاسل الإمداد في قطاعي النفط والغاز والأزمة الاقتصادية المستفحلة على المستوى العالمي، فإن توفير حرية الإبحار في المضيق تحول إلى تحدٍّ دولي يفرض نفسه على جميع دول العالم. من هنا، جاءت المبادرة الفرنسية - البريطانية لتشكيل «تحالف دولي» يضمن حرية الملاحة - التي كانت قبل نحو الشهر - في مضيق هرمز.

ويوم 17 أبريل (نيسان)، استضافت باريس، حضورياً وعن بعد، قمة موسعة ترأسها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ضمّت 52 بلداً عبر العالم، بينهم 32 رئيس دولة وحكومة من التحالف الموعود. وبنتيجة المناقشات، فإن المشاركين توافقوا على إطلاق «مهمة متعددة الجنسية ودفاعية الطابع» لضمان حرية الملاحة في المضيق.

وحرص بيان «الإليزيه» على تأكيد أن المشاركين «ليسوا طرفاً» في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية، وأنهم متمسكون بالتوصل إلى «تسوية صلبة وحل مستدام للنزاع عبر الوسائل الدبلوماسية». وحرصت الجهة المنظمة على القول إن الدول الثلاث المعنية بالحرب، لم تُدعَ للمشاركة في الاجتماع، وإن انطلاق المهمة لا يتم إلا بعد انتهاء العمليات الحربية، وبالطبع عبر التفاهم مع إيران والدول المطلة على الخليج.

الرئيس دونالد ترمب يتظاهر بتصويب بندقية قنص أثناء حديثه مع الصحافيين في قاعة المؤتمرات الصحافية بالبيت الأبيض - واشنطن 6 أبريل (أ.ب)

المبادرة الأميركية

في السياق المذكور، يمكن النظر للمبادرة الأميركية الجديدة على أنها «منافسة» للمبادرة الأوروبية - الدولية. ووفق البرقية الصادرة عن «الخارجية» الأميركية، التي كانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من اطلع عليها، فإنها وليدة تعاون بين وزارتي الخارجية والدفاع، وإنها «تمثل خطوة أولى حاسمة في إنشاء هيكل أمني بحري لما بعد النزاع في الشرق الأوسط». وعدّت البرقية «هذا الإطار ضرورياً لضمان أمن الطاقة على المدى الطويل، وحماية البنية التحتية البحرية الحيوية، والحفاظ على حقوق وحرية الملاحة في الممرات البحرية المهمة».

وتعتبر مصادر دبلوماسية في باريس أن المبادرة الأميركية «يمكن أن تشكل تحدياً بالنسبة للأوروبيين ولأعضاء الحلف الأطلسي» الذين شن عليهم الرئيس ترمب هجمات متكررة، بسبب امتناعهم عن مد يد المساعدة للقوات الأميركية في مضيق هرمز. وثمة سؤالان يطرحان بقوة؛ الأول: هل ثمة إمكانية للدمج بين «المهمتين»؟ والثاني: هل هاتان المهمتان يمكن أن تقوما معاً وفي أي ظروف؟

وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده صباح الجمعة بأبوظبي، مع نهاية جولته الخليجية التي قادته إلى المملكة السعودية وعمان والإمارات، سُئل وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عن هذا الملف المعقد. وأهم ما قاله بصدده أمران؛ الأول أن باريس تلقت «مؤخراً جداً» معلومات حول المبادرة الأميركية التي وصفها بأنها «ليست من الطبيعة نفسها» للمبادرة التي أطلقها الرئيس ماكرون.

بيد أنها، وبالنظر للمعلومات التي وصلت إلى باريس، رأى بارو أنها «تندرج في إطار من التكامل» مع المبادرة الأولى. أما الأمر الثاني فهو اعتباره أنها «ليست منافسة للمبادرة التي أطلقناها». لكن باريس، رغم ذلك، «تركز اهتمامها الكامل على المبادرة التي أطلقناها».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً بالأمم المتحدة في 27 أبريل بمناسبة الاجتماع المخصص لمعاهدة منع انتشار السلاح النووي (رويترز)

الحذر الفرنسي - الأوروبي

واضح أن الوزير الفرنسي يلتزم موقفاً حذراً؛ إن بسبب «حداثة» المشروع الأميركي، أو بسبب حاجة باريس للتشاور مع القادة الأوروبيين المنخرطين في المبادرة الأولى، التي سعى بارو لتسويقها في العواصم الخليجية الثلاث التي زارها.

وفي أي حال، فإن المبادرة الأميركية بحاجة لمزيد من التوضيح، خصوصاً أن برقية «الخارجية» تدخل عاملاً مبهماً بإشارتها إلى «إدارة مشتركة» بين وزارتي الحرب والخارجية. كذلك، فإنها تدخل عامل إبهام جديداً بتأكيدها أن المبادرة المذكورة «تختلف عن حملة الضغوط القصوى» التي يقودها الرئيس ترمب على إيران، كما أنها غير «مرتبطة بالمفاوضات الجارية» مع طهران.

ويبدو من المستحيل الفصل بين مجريات الحرب في حال استجدت، وتوفير المرور الآمن في مضيق هرمز. كذلك يصعب عزلها عن «المفاوضات الجارية» التي هي عملياً متوقفة، ثم تتعين الإشارة إلى عامل بالغ الأهمية؛ قوامه أن الأوروبيين يصرون على أمرين؛ الأول: الطابع الدفاعي لمبادرتهم، والثاني، وقد شدد عليه بارو في أبوظبي، أن انطلاقتها «سوف تتم بالتنسيق مع الدول المطلة على المضيق». ولمزيد من الإيضاح، ذكر باور أن المهمة الأوروبية «ستعمل على لم شمل الدول التي لم تكن جزءاً من هذه الحرب»، أي بعيداً عن الولايات المتحدة.

وفي أي حال وفي أكثر من مناسبة، أفادت مصادر فرنسية رفيعة المستوى، بأن مروجي المبادرة الأوروبية يودون أن يبقوا بعيداً عما تقوم به الولايات المتحدة. ولعل العنصر الذي من شأنه تغيير المعادلة؛ إشارة البرقية الأميركية إلى أن الهيكل البحري الذي تسعى إليه واشنطن بشراكتها مع دول لم تسمِّها، لن يطلق «إلا بعد انتهاء النزاع في الشرق الأوسط»؛ أي بعد توقف الحرب، وهو ما يتلاقى مع الرؤية الأوروبية. وفي كل مناسبة تتوافر، يركز الأوروبيون على «التقدم» الذي أحرز في المشاورات الخاصة لإطلاق مبادرتهم. ولهذا الغرض، استضافت لندن وباريس مجموعة من الاجتماعات للتعرف على الدول الراغبة والقادرة على توفير الإمكانات العسكرية واللوجستية والمالية. ويشبه الأوروبيون بين المهمة الجديدة وعملية «أسبيدس» التي أطلقوها في عام 2023، لضمان سلامة وحرية الإبحار في البحر الأحمر؛ بدءاً من قناة السويس وحتى باب المندب.

ولأن واشنطن تعي «المنافسة» الأوروبية، ورغبة منها في ضم أكبر عدد ممكن من الأطراف، فإن تصورها للمهمة التي تطلقها جاء فضفاضاً؛ إذ جاء فيها: «نرحب بجميع مستويات المشاركة، ولا نتوقع من دولتكم تحويل الأصول والموارد البحرية بعيداً عن الهياكل والمنظمات البحرية الإقليمية القائمة». وبكلام آخر، فإن واشنطن ترحب بأي طرف يود الانضمام للمبادرة مهما تكن مساهمته فيها، ما يوجد سباقاً بينها وبين المبادرة الأوروبية.

وفي المحطات الثلاث التي زارها، شدد بارو على أهمية اعتماد الحلول الدبلوماسية وتجنب معاودة الحرب، وعلى ضرورة الإسراع في إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، رافضاً الخطط الإيرانية لفرض رسوم على البواخر وناقلات النفط، معتبراً أن ذلك يخالف قوانين البحار والممرات المائية. وحرص بارو على إبراز التقدم الذي حققه الأوروبيون حتى اليوم، مشيراً إلى أن إحدى مهمات جولته الخليجية كانت لعرض المبادرة الأوروبية.

ولا تخفي باريس رغبتها في انضمام الدول الخليجية إليها، ما من شأنه أن يوفر لها ثقلاً إضافياً في المنافسة القائمة مع واشنطن. وفي أي حال، من الواضح أن أياً من المهمتين لن يرى النور قريباً، طالما لم يحسم مصير أزمة الخليج؛ وهو الشرط الذي يرتهن المبادرتين معاً.


ارتباك في البنتاغون غداة تلويح ترمب بسحب قوات من أوروبا

ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)
ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)
TT

ارتباك في البنتاغون غداة تلويح ترمب بسحب قوات من أوروبا

ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)
ترمب برفقة وزير الحرب والخارجية في قمّة للناتو بلاهاي يوم 25 يونيو 2025 (رويترز)

في لحظة تتقاطع فيها الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران مع القلق الأوروبي من روسيا، فتح الرئيس دونالد ترمب جبهة جديدة داخل حلف شمال الأطلسي، ملوّحاً بخفض أو سحب قوات أميركية من ألمانيا، ثم من إسبانيا وإيطاليا، رداً على مواقف أوروبية رافضة أو متحفظة تجاه الحرب. صحيفة «بوليتيكو» قالت في تقرير لها إن تهديد ترمب بخفض القوات في ألمانيا أحدث «صدمة» داخل البنتاغون، حيث قال مساعد في الكونغرس إن وزارة الدفاع «لم تكن تتوقعه» ولم تكن تخطط لأي خفض للقوات في ألمانيا، ولا سيما أنه يخالف مراجعة مطولة للانتشار العسكري الأميركي العالمي لم توصِ بانسحابات كبيرة من أوروبا.

ويقول مراقبون إن خطورة التهديد لا تكمن في احتمال تنفيذه الفوري وحده، بل في أنه يحوّل الوجود العسكري الأميركي في أوروبا من ركيزة استراتيجية للردع إلى أداة ضغط سياسية. فمن وجهة نظر ترمب، لم يعد انتشار القوات مسألة التزام أطلسي أو حسابات أمنية بعيدة المدى، بل ورقة عقابية ضد حكومات ترفض الانخراط في حربه ضد إيران أو تنتقد أداء واشنطن في الشرق الأوسط.

وفي حديث خاص مع «الشرق الأوسط»، قال جون هاردي، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، إن ألمانيا تمثل محوراً حرجاً للعمليات العسكرية الأميركية، بما في ذلك عملية «الغضب الملحمي»، مضيفاً أن تعريض هذا الدور للخطر «سيكون بمثابة إطلاق النار على أقدامنا». ورأى هاردي أنه «بينما تحب إدارة ترمب تذكير الحلفاء بأن (الناتو) طريق ذو اتجاهين، سيكون من الأفضل للبيت الأبيض أن يتذكر ذلك هو أيضاً».

غضب من برلين ومدريد وروما

قال ترمب، الخميس، إنه «على الأرجح» سيسحب القوات الأميركية من إسبانيا وإيطاليا، مُتّهماً روما بأنها «لم تكن مفيدة لنا»، وواصفاً مدريد بأنها كانت «فظيعة... فظيعة تماماً». وهو ما عُدّ رداً على رفض إسبانيا وإيطاليا السماح لطائرات عسكرية أميركية مشاركة في حرب إيران باستخدام قواعدهما.

كما جاء ذلك بعد تهديد مماثل لألمانيا، على خلفية انتقادات المستشار فريدريش ميرتس الذي قال إن الولايات المتحدة تتعرض لـ«إذلال» من إيران في الصراع الدائر في الشرق الأوسط، قبل أن يخفف من حدة انتقاده في الأيام الماضية.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)

ويرى بعض الأوروبيين أن هذه التصريحات تشي بأن ترمب يتعامل مع الخلافات داخل «الناتو» كاختبار ولاء مباشر. فإسبانيا بقيادة بيدرو سانشيز سعت إلى تقديم نفسها كقوة أوروبية موازنة لترمب، فيما بدأت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، رغم قربها السابق منه، تنأى بنفسها عنه مع اقتراب انتخابات 2027. أما برلين، فرغم سماحها باستخدام قاعدة رامشتاين لتنسيق العمليات ضد إيران، وجدت نفسها في مرمى الهجوم بعد تصريحات ميرتس.

صدمة داخل البنتاغون

أبرز ما نقلته «بوليتيكو» أن تهديد ترمب لم يكن ثمرة خطة جاهزة داخل وزارة الدفاع. فقد أكد ثلاثة مسؤولين دفاعيين أن منشوره بشأن ألمانيا كان أول ما يسمعه كثيرون داخل البنتاغون عن احتمال تحريك جديد لسحب مئات أو آلاف الجنود. وقال مساعد في الكونغرس إن الوزارة «لم تكن تتوقع ذلك، ولم تكن تخطط لأي نوع من خفض القوات»، لكنه أضاف أن تصريحات ترمب تُؤخذ بجدية؛ لأنه كان جاداً في ولايته الأولى حين أمر عام 2020 بسحب 12 ألف جندي من ألمانيا، قبل أن يتعثر التنفيذ.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

أما كُلفة التنفيذ فتبدو ضخمة ومعقدة. فألمانيا تستضيف ما بين 35 و40 ألف جندي أميركي، وتوفر أراضي للقواعد من دون مقابل، إضافة إلى قوة عاملة محلية تدعم الوجود الأميركي. كما تضمُّ مقرين أساسيين للقيادة الأميركية: القيادة الأوروبية والقيادة الأفريقية، إلى جانب أكبر مستشفى عسكري أميركي خارج الأراضي الأميركية. ونقلت «بوليتيكو» عن تود هاريسون، مُحلّل ميزانية الدفاع في معهد «أميركان إنتربرايز»، أن الانسحاب يتضمن كلفة نقل، وربما كلفة إنشاءات ضخمة إذا نُقلت القوات إلى أماكن مثل بولندا، حيث لا توجد منشآت جاهزة لإيوائهم.

تهديد يضعف واشنطن

عسكرياً، قد يبدو التهديد مُوجّهاً إلى الأوروبيين، لكنه يطول مصالح الولايات المتحدة نفسها. وهنا تبرز أهمية تعليق جون هاردي. فهو لا يدافع عن ألمانيا من زاوية أوروبية فقط، بل من زاوية المصلحة الأميركية المباشرة.

فقوله إن تعريض الدور الألماني للخطر يُشبه «إطلاق النار على أقدامنا» يختصر المفارقة الأساسية في تهديدات ترمب؛ فالوجود الأميركي في ألمانيا ليس خدمة مجانية تقدمها واشنطن للحلفاء، بل أصل استراتيجي تستخدمه الولايات المتحدة لتوسيع قدرتها على الحركة والردع والعمليات. فالوجود الأميركي في ألمانيا ليس مجرد مساهمة في أمن أوروبا، بل عقدة مركزية في قدرة واشنطن على التحرك عالمياً. القواعد هناك تُستخدم لعبور القوات إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، وتدعم الردع النووي، وتوفر مستشفيات ومناطق تدريب واسعة للقوات الأميركية وقوات «الناتو».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز)

وفي هذا الصّدد، قال مسؤول ألماني لـ«بوليتيكو» إن سياسة ترمب القائمة على «التهديدات الفجة وصلت إلى حدودها»، مضيفاً أن انسحاب القوات الأميركية من ألمانيا «سيضعف الولايات المتحدة نفسها بشدة». ويعكس ذلك تحوّلاً في المزاج الأوروبي، فالعواصم التي اعتادت القلق من الانسحاب الأميركي باتت ترى أن واشنطن تستخدم أمنها الجماعي كرهينة سياسية، في وقت تتهم فيه أوروبا روسيا بالاستعداد لاحتمال تهديد أراضي «الناتو» في السنوات المقبلة.

وتزداد المفارقة أن تهديد ترمب جاء بعد مكالمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي طالما سعى إلى تقليص وجود الناتو في أوروبا، كما تزامن مع اجتماعات لرئيس أركان الدفاع الألماني الجنرال كارستن بروير في واشنطن لبحث استراتيجية دفاعية ألمانية جديدة.

قيود الكونغرس

ورغم نبرة ترمب العالية، لا تبدو الطريق مفتوحة أمام انسحاب سريع. فقانون الدفاع الذي أصبح نافذاً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، يمنع البنتاغون من خفض عدد القوات الأميركية في أوروبا إلى أقل من 76 ألفاً قبل تقييم الأخطار والتصديق على أن ذلك يخدم المصالح الأمنية الأميركية. وهذا يمنح الكونغرس ورقة مهمة لكبح أي قرار متسرع، خصوصاً إذا بدا أقرب إلى عقوبة سياسية منه إلى إعادة تموضع استراتيجية.

الرئيس ترمب يتحدث إلى جنود في قاعدة فورت براغ بنورث كارولاينا يوم 10 يونيو 2025 (أ.ب)

ومع ذلك، بدت ردود الجمهوريين حذرة، حيث قال السيناتور كيفن كرامر إنه يحتاج إلى سماع المزيد عن الاستراتيجية خلف هذا التفكير، مشدداً على أن رامشتاين قاعدة «استراتيجية ومهمة». أما السيناتور مايك راوندز، عضو لجنة القوات المسلحة، فقال إنه لا يرى تحولاً فعلياً في سياسة الولايات المتحدة تجاه أوروبا، معتبراً أن الرئيس كان يرُدّ على تصريحات ألمانية، وأن الأهم هو النظر إلى «الأفعال» لا التعليقات العلنية.

ورغم أن البعض يرى أن ترمب يختبر مرة أخرى حدود العلاقة الأطلسية، لكن التساؤلات تتزايد عمّا إذا كانت القوات الأميركية في أوروبا ستبقى ضمانة ردع مشتركة، أم تتحوّل إلى أداة مقايضة مرتبطة بمواقف الحكومات من حرب إيران؟ ومجرد طرح السؤال يُضعف صورة «الناتو»، ويمنح موسكو وطهران مادة دعائية ثمينة، ويفتح داخل واشنطن سجالاً مُكلفاً بين من يرى في التهديد وسيلة لإجبار الأوروبيين على الاصطفاف، ومن يعتبره مقامرة قد تضُرّ بالقوة الأميركية بقدر ما تربك الحلفاء.