السعودية تدرس إعادة هيكلة بعض قطاعات سوق الأسهم المتداخلة

أهمها قطاع للطيران وآخر للصناعات الغذائية المتخصصة

متعاملان يراقبان حركة الأسهم السعودية (رويترز)
متعاملان يراقبان حركة الأسهم السعودية (رويترز)
TT

السعودية تدرس إعادة هيكلة بعض قطاعات سوق الأسهم المتداخلة

متعاملان يراقبان حركة الأسهم السعودية (رويترز)
متعاملان يراقبان حركة الأسهم السعودية (رويترز)

في وقت باتت فيه السعودية تدرس إمكانية إعادة هيكلة بعض قطاعات سوق الأسهم المتداخلة، استقبلت السوق المحلية يوم أمس الخميس، ثاني إدراجات شركات قطاع الطيران (تم إدراجها في قطاع النقل)، يأتي ذلك حينما بدأ التداول على أسهم الشركة السعودية للخدمات الأرضية، كثاني أسهم الشركات المعنية في قطاع الطيران، بعد أن تم إدراج شركة الخطوط السعودية للتموين في عام 2012.
وتسعى السوق المالية السعودية إلى تنويع قنواتها الاستثمارية، عبر طرح مزيد من الشركات الجديدة التي تمثل مختلف القطاعات، وسط سعي هيئة السوق المالية في البلاد إلى جذب مزيد من الشركات ذات الأصول العالية، والتي تمتلك القدرات الكافية على تنمية أرباحها، مما يشكل أداة جذب جديدة للسيولة النقدية في السوق المالية المحلية.
وتعمل هيئة السوق المالية السعودية بالتعاون مع شركة «تداول» في البلاد، على دعوة الشركات العائلية المميزة إلى التحول إلى شركات مساهمة يمكن طرح أسهمها أمام المكتتبين الأفراد، والمؤسسات، وسط دعم ملموس من قبل وزارة التجارة والصناعة السعودية نحو إتمام هذه الخطوة.
وبحسب معلومات جديدة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن السوق المالية السعودية تفكر جديٍّا خلال الفترة المقبلة إلى إعادة هيكلة بعض القطاعات المتداخلة، من خلال إدراج قطاع متخصص يعنى بالنقل البري والبحري، وآخر يعنى بشركات بالطيران، وقطاع يعنى بالشأن الزراعي على وجه الخصوص، وآخر يختص بالصناعات الغذائية، إضافة إلى إدراج قطاع يهتم بالاستثمار الرياضي، وهو القطاع الذي سيعمل على إدراجه في حال إقرار خصخصة الأندية الرياضية في البلاد.
من جهة أخرى، أغلق سهم «الشركة السعودية للخدمات الأرضية» في أول جلساته في سوق الأسهم السعودية يوم أمس الخميس، عند سعر 55 ريالا (14.6 دولار)، بارتفاع تبلغ نسبته 10 في المائة (درجة الارتفاع القصوى المسموح بها في السوق المالية السعودية)، مقارنة بسعر الاكتتاب البالغ 50 ريالا (13.3 دولار) للسهم الواحد.
وأدرج سهم الشركة السعودية للخدمات الأرضية، ضمن قطاع النقل كثالث إدراج في السوق هذا العام، فيما بلغ حجم التداولات على السهم نحو 123.4 ألف سهم، تمت من خلال 2443 صفقة، وبمعدل 51 سهمًا لكل صفقة، فيما بلغ حجم الطلبات غير المنفذة نحو 15.8 مليون سهم.
إلى ذلك، أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تعاملات يوم أمس الخميس (آخر أيام تعاملات الأسبوع) على ارتفاع بنسبة 0.6 في المائة، ليغلق بذلك عند مستويات 9367 نقطة، وسط سيولة نقدية متداولة بلغ حجمها نحو 4.8 مليار ريال (1.28 مليار دولار)، وهي السيولة التي تتفوق عن متوسط السيولة النقدية المتداولة خلال تعاملات الأسبوع بنسبة 11.2 في المائة.
من جهة أخرى، توقعت شركة «الاستثمار كابيتال» وهي الذراع المالي للبنك «السعودي للاستثمار»، أن يحقق «بنك الرياض» أرباحًا تبلغ قيمتها نحو 1.2 مليار ريال (323 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الحالي، كما توقعت أن يحقق البنك السعودي الهولندي أرباحًا تبلغ قيمتها 538 مليون ريال (143.4 مليون دولار)، كما توقعت أن يحقق البنك «الأهلي التجاري» أرباحًا تبلغ قيمتها 2.5 مليار ريال (666 مليون دولار). وتوقعت «الاستثمار كابيتال» في الوقت ذاته بحسب تقرير صادر عنها أمس، أن يحقق «البنك السعودي الفرنسي» أرباحًا تبلغ قيمتها 974 مليون ريال (259.7 مليون دولار) في الربع الثاني من هذا العام، وأن يحقق «بنك ساب» أرباحًا تبلغ قيمتها 1.2 مليار ريال (323 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الحالي، على أن يحقق «مصرف الراجحي» أرباحًا تبلغ قيمتها 1.6 مليار ريال (426 مليون دولار) في الربع الثاني من هذا العام.
وحول أرباح مجموعة سامبا، المتوقعة للربع الثاني، كشفت أرقام «الاستثمار كابيتال»، عن أن أرباح البنك قد تبلغ مستويات 1.38 مليار ريال (368 مليون دولار)، كما توقعت أن يحقق بنك البلاد أرباحًا تبلغ قيمتها 232 مليون ريال (61.8 مليون دولار) في الربع الثاني من هذا العام، على أن يحقق «مصرف الإنماء» أرباحًا تبلغ قيمتها 351 مليون ريال (93.6 مليون دولار) في الربع الثاني من هذا العام.
وحول أرباح شركة «سابك» المتوقعة (إحدى أكبر شركات الصناعات البتروكيماية في العالم)، لفتت شركة «الاستثمار كابيتال» إلى أن أرباح الربع الثاني للشركة قد تبلغ حاجز 4.88 مليار ريال (1.3 مليار دولار)، كما توقعت أن تحقق شركة «ينساب» أرباحًا تبلغ قيمتها 399 مليون ريال (106.4 مليون دولار).
وتأتي هذه التطورات، في وقت تقترب فيه شركات البتروكيماويات السعودية من الإعلان عن نتائجها المالية للربع الثاني من العام الحالي، مما جعل لتحسن أسعار النفط خلال هذه الفترة مقارنة بما كانت عليه الأسعار في الربع الأول من هذا العام، مؤشرًا مهمًا على مدى إمكانية تحسن نتائج شركات البتروكيماويات في البلاد.
وأعلنت نتائج شركات البتروكيماويات السعودية في الربع الأول من العام الحالي، عن نتائج مالية دون طموحات مستثمريها، مرجعة بذلك أسباب تراجع الأرباح، أو تحقيق بعض منها خسائر فادحة، إلى تراجع أسعار منتجات البتروكيماويات العالمي، نتيجة لتراجعات أسعار النفط حينها.
ومن المهم أن تخالف شركات البتروكيماويات السعودية في إعلانها عن النتائج المالية للربع الثاني من هذا العام، مستويات الإخفاق التي كانت عليها في الربع الماضي، حيث يحمل آلاف المستثمرين آمالاً كبيرة بأن تعود شركات قطاع البتروكيماويات إلى تحقيق الأرباح المجزية من جديد.
وبحسب تحليل «الشرق الأوسط» أول من أمس، فإن مكررات ربحية شركات البتروكيماويات السعودية لآخر 3 أشهر هي: «بتروكيم» عند 29.9 مكرر، وشركة «سابك» عند 19.5 مكرر، وشركة «سافكو» عند 21.2 مكرر، وشركة «المجموعة السعودية» عند 23.9 مكرر، وشركة «ينساب» عند 28.1 مكرر، وشركة «سبكيم العالمية» عند 36.3 مكرر، وشركة «المتقدمة للبتروكيماويات» عند 27.5 مكرر، وشركة «بترو رابغ» عند 23.8 مكرر، بينما كانت بقية شركات القطاع وفقًا لنتائج الربع الأول من هذا العام عند مكررات ربحية سلبية.



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.