بعد السماح للأجانب بالاستثمار.. الأسهم السعودية تواصل خسائرها

البنك الأهلي يصدر صكوكًا ثانوية بقيمة 266.6 مليون دولار

متداولان في السوق السعودية يراقبان حركة الاسهم
متداولان في السوق السعودية يراقبان حركة الاسهم
TT

بعد السماح للأجانب بالاستثمار.. الأسهم السعودية تواصل خسائرها

متداولان في السوق السعودية يراقبان حركة الاسهم
متداولان في السوق السعودية يراقبان حركة الاسهم

واصلت سوق الأسهم السعودية خلال تعاملاتها يوم أمس، الاثنين، مسلسل الخسائر التي كانت قد بدأت عليها خلال الجلسات الخمس الماضية، حيث لامس مؤشر السوق حاجز 9228 نقطة انخفاضا يوم أمس، وسط تداولات شهدت خسائر حجمها 110 نقاط في منتصف التداولات، جاء ذلك قبل أن يقلّص مؤشر السوق نحو 40 نقطة من خسائره عند الإغلاق.
وأغلقت جميع قطاعات السوق أمس على تراجع ملحوظ، باستثناء 3 قطاعات مدرجة، هي «الاستثمار المتعدد»، و«التأمين»، وقطاع «النقل»، في وقت بلغت فيه السيولة النقدية المتداولة في تعاملات السوق أمس نحو 5 مليارات ريال (1.33 مليار دولار)، بينما أقفل مؤشر السوق عند مستويات 9275 نقطة.
وعطفًا على تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية يوم أمس للجلسة السادسة على التوالي، فإن حجم خسائر مؤشر السوق خلال هذه الفترة المحدودة، بلغ نحو 370 نقطة، وهي الخسائر التي بدأ مؤشر السوق تسجيلها منذ اليوم الأول من السماح للمؤسسات المالية الأجنبية بالبيع والشراء المباشر في سوق الأسهم المحلية.
إلى ذلك، أعلن البنك الأهلي التجاري (أحد أكبر البنوك السعودية من حيث رأس المال) يوم أمس، أنه أنهى بنجاح عملية إصدار صكوك ثانوية من الفئة (1)، متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية من خلال طرح خاص داخل السعودية بقيمة مليار ريال (266.6 مليون دولار)، وقال البنك في بيان نشره على موقع «تداول»: «هذا الإصدار يأتي ضمن متطلبات بازلـ3، لتعزيز قاعدة رأسمال البنك، والمحافظة على استدامة نمو البنك والمستويات الإيجابيّة لكفاية رأس المال».
وأشار البنك الأهلي إلى أن هذه الصكوك سوف تُحسّن فترات استحقاق مطلوبات البنك الأهلي وتزيد من تعدّد مصادر التمويل، وقال «هذه الصكوك ليست مرتبطة بتاريخ استحقاق معين، وإنما للبنك الحقّ في استرداد هذه الصكوك في تاريخ محدّد».
من جهة أخرى، كشف تقرير اقتصادي حديث، أن ارتفاع أهمية إدارة المخاطر في شركات التأمين السعودية، والأخرى الإماراتية، يأتي ذلك في وقت بات فيه قطاع التأمين السعودي يمر حاليًا بمرحلة كبرى من التغيرات على صعيد الأنظمة والتشريعات، وأسعار تكاليف الخدمات التأمينية المقدمة.
وفي هذا الشأن، أظهر تقرير أعدته إرنست ويونغ بالتعاون مع شركة «ميونيخ ري» للتأمين تحت عنوان «إدارة المخاطر المؤسسية المتعلقة بالتأمين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، ارتفاع أهمية إدارة المخاطر وتزايد الحديث عن ضرورة تبنيّها ودمجها بمجالات العمل الرئيسية في شركات التأمين السعودية والإماراتية، وذلك على ضوء ارتفاع الحاجة إلى مزيد من الإجراءات التنظيمية بالقطاع.
وكشف الاستطلاع ذاته، أن 41 في المائة من شركات التأمين في السعودية والإماراتية ترى ضرورة تحسين إطار إدارة المخاطر فيها، وقال سانجاي جاين، مدير في قسم استشارات التأمين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة «إرنست ويونغ» يواصل سوق التأمين نموه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على خلفية الإنفاق المتزايد على البنى التحتية المدعومة من قبل الحكومات، والمشروعات التطويرية الضخمة والتأمين الإلزامي للآليات والتأمين الصحي.
وأضاف جاين خلال حديثه في بيان صحافي أمس «شهدت البيئة التنظيمية - أخيرًا - تحولات كبيرة، أشرفت عليها الجهات التشريعية في السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، وكنتيجة للسوق والمشهد التنظيمي المتغيرين، تحتل إدارة المخاطر مكانًا مهمًا على جدول أعمال الرؤساء التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتكتسب إدارة المخاطر أهمية متزايدة للأنشطة اليومية والاستدامة طويلة الأمد في شركات التأمين، ولكن لا يزال هذا الطريق طويلاً، إذ إن 40 في المائة من الشركات التي شاركت في الاستطلاع في الإمارات والسعودية تخلو من قسم مخصص لإدارة المخاطر».
وفي إطار ورشة عمل أقيمت - أخيرًا - في الرياض، بمشاركة ما يزيد على 20 شركة تأمين سعودية، حول إدارة المخاطر المؤسسية، سلّط برنارد كوفمان، رئيس إدارة المخاطر في شركة «ميونيخ ري» الضوء على برنامج الشركة العالمية في تطبيق إدارة المخاطر المؤسسية على مدار السنوات الـ13 السابقة.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تبدأ فيه الشركات السعودية المدرجة في سوق الأسهم المحلية، الإعلان عن نتائجها المالية للنصف الأول من العام الحالي، الأسبوع المقبل، وسط ترقب كبير يسود أوساط المستثمرين المحليين من جهة، والمؤسسات المالية الأجنبية من جهة أخرى. ومن المتوقع أن تكون النتائج المالية للشركات السعودية خلال النصف الأول من هذا العام، قريبة من مستوى نتائج النصف الأول من العام المنصرم، إلا أنه على مستوى الربع الثاني من العام الحالي، فإن المؤشرات الأولية تؤكد تحسن النتائج المالية الإجمالية للشركات المدرجة بنسبة 3 إلى 5 في المائة، عما كانت عليه في الربع الأول من العام ذاته.
وفي ظل هذه المستجدات، أسهم انخفاض مؤشر السوق المالية السعودية خلال الأيام الماضية، في انخفاض مكرر الربحية الإجمالي إلى 19 مكرر، مما يعني أن ثبات مؤشر السوق وتحسن النتائج المالية للشركات المدرجة، سيجعله أكثر جاذبية للسيولة الاستثمارية.
ويرى بعض متداولي الأسهم السعودية أن النتائج المالية للربع الثاني من العام الحالي، تمثل «مفترق طرق» لمستقبل مؤشر السوق خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، إذ إن تحسن النتائج المالية سيقود مؤشر السوق خلال هذه الفترة إلى الثبات فوق مستويات 10 آلاف نقطة مجددًا.



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.