سلطان الجابر: نتقدم بشكل ملموس في المشاريع التنموية بمصر

رئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر أكد وجود تنسيق متواصل مع السعوديين حول دعم القاهرة

سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر(«الشرق الأوسط»)
سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر(«الشرق الأوسط»)
TT

سلطان الجابر: نتقدم بشكل ملموس في المشاريع التنموية بمصر

سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر(«الشرق الأوسط»)
سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر(«الشرق الأوسط»)

قال الدكتور سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر إن المكتب التنسيقي اعتمد نموذجًا يركز على الإسراع في التقدم الفعلي على أرض الواقع، والعمل بروح إيجابية لضمان الكفاءة والفعالية في إنجاز المشاريع، مشيرًا إلى أن هذا النموذج أدى إلى تحقيق نتائج اقتصادية واجتماعية ملموسة، حيث ساهمت المشاريع في توفير نحو 900 ألف فرصة عمل ما بين مؤقتة ودائمة، فضلاً عن خدمة نحو 10 ملايين مواطن مصري.
ولفت الجابر في حوار مع «الشرق الأوسط» حول نتائج أعمال المكتب خلال الفترة الماضية إلى أن التقدم ممتاز حتى الآن في المشاريع التنموية، حيث بدأ المكتب بتسليم بعض المشاريع، كتسليم مشروع الـ50 ألف وحدة سكنية بتكلفة 1.5 مليار دولار إلى الجهات المعنية في الحكومة المصرية لتقوم بتخصيص الوحدات وفق القواعد المعمول بها لديهم. كما تم إنجاز أكثر من 85 في المائة في مشروع إنشاء 100 مدرسة تضم 1668 فصلاً في 18 محافظة، وكذلك مشاريع المستشفيات والعلاج وغيرها.
وأكد الجابر أن توجيهات القيادة في الإمارات بشأن جهود دعم مصر تركز دومًا على التنسيق الدائم والمباشر مع السعودية، إذ إن الدعم يركز على مسارين متوازيين، من خلال مجموعة من المشاريع التنموية ذات النتائج السريعة والملموسة التي تنعكس إيجابًا على المواطن المصري البسيط، وكان هناك أيضا التعاون الفني في وضع خطة شاملة لإنعاش الاقتصاد المصري والنهوض به ووضعه على مسار النمو المستدام، كما كشف عن العديد من المواضيع المتعلقة بحفر قناة السويس ونتائج مؤتمر «دعم وتنمية الاقتصاد المصري - مصر المستقبل» الذي عقد أخيرًا.
* تشغلون منصب رئيس المكتب التنسيقي لمشروعات الإمارات التنموية في مصر، هل لنا بفكرة عن استراتيجية المكتب في المشاريع بمصر؟
- قبل الحديث عن استراتيجية عمل المكتب التنسيقي للمشاريع الإماراتية التنموية في مصر، من المهم جدًا أن نذكر العلاقات التاريخية القوية بين الإمارات ومصر التي أرسى ركائزها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله)، التي استمرت بالنمو والتطور في عهد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات، وتتميز هذه العلاقات بأنها تشمل جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، فالتعاون بين الإمارات ومصر موجود وقائم ومستمر منذ ما يزيد على أربعة عقود. وفي أعقاب فترة عدم الاستقرار التي شهدتها مصر منذ أواخر عام 2010 وحتى يونيو (حزيران) 2013، كان هناك بعض التداعيات التي أثّرت سلبًا على الاقتصاد والمجتمع المصري، فكان أن أصدرت القيادة في الإمارات توجيهاتها بالوقوف إلى جانب مصر للمساهمة في تحقيق الاستقرار وتعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وبالفعل، تم عقد اجتماعات عديدة مع الحكومة المصرية للوقوف على احتياجاتهم الملحّة، ومن خلال التنسيق والتشاور بين الطرفين، تم اختيار مجموعة من المشاريع التي تركز على قطاعات حيوية تشمل الطاقة والإسكان والأمن الغذائي والتعليم والتدريب المهني والرعاية الصحية والنقل والمواصلات، وذلك لما لهذه القطاعات من دور كبير في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة يستفيد منها المواطن المصري البسيط بأسرع وقت ممكن، حيث كان هذا المعيار أساسيًا ضمن توجيهات القيادة في دولة الإمارات. وإلى جانب هذه المشاريع، تم الاتفاق على تقديم الدعم والمساندة في إعداد خطة إنعاش اقتصادي وعدد من المبادرات الهادفة لتحفيز تدفق الاستثمارات الخارجية إلى السوق المصرية. ولضمان الكفاءة والفعالية في التنفيذ، تم تأسيس المكتب التنسيقي للإشراف على المشاريع التنموية الإماراتية في مصر، وتم تزويده بكوادر من أصحاب الكفاءات العالية من كل من الإمارات ومصر. ويتمثل الهدف الاستراتيجي للمكتب في توفير الدعم لمصر بحسب توجيهات القيادة في الإمارات، بما في ذلك تنفيذ المشاريع التي تم الاتفاق عليها، وإعداد خطة شاملة لإنعاش الاقتصاد المصري، وتحفيز الاستثمار، وحشد الدعم الاقتصادي والسياسي لمصر من خلال المنصات الدولية والإقليمية، بما في ذلك المنتدى الاستثماري المصري الخليجي الذي عقد في ديسمبر (كانون الأول) 2013، ومؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري الذي انعقد في مارس (آذار) 2013 في شرم الشيخ. ومن خلال التعاون بين المكتب التنسيقي وسفارة الإمارات في القاهرة من جهة، والجهات المعنية في الحكومة المصرية من جهة أخرى، بدأنا بالعمل يدًا بيد من أجل تحقيق هذه الأهداف، حيث اعتمد المكتب نموذجًا فريدًا يركز على الإسراع في التقدم الفعلي على أرض الواقع والعمل بروح إيجابية لضمان الكفاءة والفعالية في الإنجاز. وأدى هذا النموذج إلى تحقيق نتائج اقتصادية واجتماعية ملموسة، حيث أسهمت المشاريع في توفير نحو 900 ألف فرصة عمل ما بين مؤقتة ودائمة، فضلاً عن خدمة نحو 10 ملايين مواطن مصري.
* ما نسبة إنجاز تلك المشاريع على أرض الواقع؟
- التقدم ممتاز حتى الآن، حيث بدأنا بتسليم بعض المشاريع، ففي شهر مايو (أيار) 2015، تم تسليم مشروع الـ50 ألف وحدة سكنية بتكلفة 1.5 مليار دولار إلى الجهات المعنية في الحكومة المصرية لتقوم بتخصيص الوحدات وفق القواعد المعمول بها لديهم. كما تم إنجاز أكثر من 85 في المائة في مشروع إنشاء 100 مدرسة تضم 1668 فصلاً في 18 محافظة، وتستوعب ما يزيد على 67 ألف طالب، وتم تقريبًا الانتهاء من تشييد 78 وحدة لطب الأسرة والرعاية الصحية في 23 محافظة مجهزة بالكامل لخدمة نحو 780 ألف مواطن في 78 قرية ريفية، وتجري الاستعدادات الآن لوضع اللمسات النهائية على مشروعي المدارس والعيادات لتسليمها إلى الجهات المصرية المعنية لتتولى إدارتها وتشغيلها. كما تم إنجاز أعمال تطوير عدد من خطوط إنتاج الأمصال واللقاحات، بما في ذلك خطوط إنتاج أمصال الإنسولين الخاص بمرض السكري، بما يحقق الاكتفاء الذاتي منه. وفي مجال الطاقة المتجددة، تم إنجاز وتسليم محطة شعب الإمارات للطاقة الشمسية في واحة سيوة، ويستمر العمل على عدد من المحطات الأخرى وأنظمة الطاقة الشمسية المنزلية لعدد كبير من المناطق والقرى النائية وغير المرتبطة بالشبكة المركزية للكهرباء. وتم أيضا إنجاز بناء وتسليم 4 جسور في محافظتي القاهرة والجيزة، كما تم تسليم ما يزيد على 400 من أصل 600 حافلة مخصصة لنظام النقل العام في منطقة القاهرة الكبرى. وتم أيضا إنجاز 83 في المائة من برنامج التدريب لأجل التشغيل، حيث تم تدريب أكثر من 58 ألف شخص وتشغيل 29 ألفًا من الشباب والفتيات الذين التحقوا بالدورة. وفي مجال تعزيز الأمن الغذائي، يستمر العمل لرفع قدرة تخزين القمح والحبوب في مصر بمقدار 1.5 مليون طن من خلال إنشاء مجموعة من الصوامع في مختلف المحافظات والمناطق المصرية، بما يضاعف السعة التخزينية، ويرجع هذا التقدم إلى روح التعاون والتنسيق المتواصل والمتابعة الدؤوبة بين فريقي العمل الإماراتي والمصري، وقيامهم بالتشمير عن السواعد والانخراط في العمل يدًا بيد على أرض الواقع، حيث كان للروح الإيجابية والعزيمة والإصرار دور ملموس في معدلات الإنجاز الكبيرة في تنفيذ تلك المشاريع. ومن المهم هنا الإشادة بالهمة العالية لكل العمال الذين بذلوا جهودًا مضاعفة، لأنهم يدركون أنهم يسهمون في بناء وطنهم.
* هناك دعم كبير من السعودية والإمارات للاقتصاد المصري، برأيك ما الذي يحتاجه الاقتصاد في مصر للنهوض؟
- أشكرك على هذا السؤال المهم جدًا، ومن الجدير بالذكر هنا أن توجيهات القيادة في الإمارات بشأن جهود دعم مصر تركز دومًا على التنسيق الدائم والمباشر مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية. وكما أوضحت، فإن هذا الدعم يركز على مسارين متوازيين؛ فهناك مجموعة من المشاريع التنموية ذات النتائج السريعة والملموسة التي تنعكس إيجابا على المواطن المصري البسيط، وكان هناك أيضا التعاون الفني في وضع خطة شاملة لإنعاش الاقتصاد المصري والنهوض به ووضعه على مسار النمو المستدام، وكان دولة رئيس الوزراء إبراهيم محلب قد أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 عن المحاور الأساسية لخطة الإنعاش الاقتصادي، التي تشمل: تطبيق إجراءات الانضباط المالي للحد من عجز الموازنة من خلال الخفض التدريجي لدعم الطاقة لغير مستحقيه على مدار خمس سنوات، وإجراء إصلاحات ضريبية من بينها ضريبة القيمة المضافة، وإصدار قوانين جديدة مثل قانون الثروة المعدنية، والعمل على جذب استثمارات مباشرة لموازنة الأثر الانكماشي المحتمل لإجراءات الانضباط المالي، حيث يتم توجيه هذه الاستثمارات إلى قطاعات البنية التحتية، مثل النقل والكهرباء والمرافق، وغيرها من مجالات الاستثمار لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. يضاف إلى ذلك العمل على تغطية الفجوة التمويلية على المدى القصير، ودعم ميزان المدفوعات لضمان توفير ما يكفي من النقد الأجنبي خلال العامين المقبلين. وحقق أداء الاقتصاد المصري تحسنًا ملحوظًا في العام الأخير، حيث نما بنسبة 5.6 في المائة في النصف الأول من السنة المالية 2014 - 2015، كما نمت العائدات الضريبية بمقدار 35 مليار جنيه مصري في النصف الأول من السنة المالية 2014 - 2015 لتصل إلى 204.9 مليار جنيه، وانخفض معدل البطالة إلى 12.8 في المائة، في الأشهر الثلاثة الأولى من 2015، مقارنة بـ13.4 في المائة عن الفترة نفسها من السنة الماضية، وقامت ثلاث من أكبر وأهم وكالات التصنيف الائتماني برفع تصنيف مصر وتعديل نظرتها المستقبلية للاقتصاد المصري؛ ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2014، عدلت موديز نظرتها المستقبلية لمصر إلى «مستقرة» وفي أبريل (نيسان) 2015 قامت برفع تصنيف مصر إلى درجة «B3»، وفي ديسمبر 2014 رفعت «فليتش» تصنيفها الائتماني لمصر إلى «B» ونظرتها المستقبلية إلى «مستقرة»، وفي مايو 2015، رفعت «ستاندرد أند بور» نظرتها المستقبلية لمصر من «مستقرة» إلى «إيجابية». ويعد هذا التقدم جيدًا قياسًا إلى الزمن الذي تحقق خلاله، ولكن استقرار الاقتصاد على المدى البعيد يتطلب جهودًا حثيثة تشمل الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الإدارية والمالية والتشريعية والتنظيمية التي تسهم في الحد من البيروقراطية وتفعيل الأداء الإداري، والإسراع في تطبيق إصلاحات منظومة الاستثمار، واعتماد الديناميكية في حل الأمور العالقة مع المستثمرين القدامى والجدد، وتعزيز جاذبية السوق المصرية للاستثمارات الخارجية من خلال حرية تحويل الأرباح والعائدات واتباع سياسة أكثر مرونة بالنسبة لسعر صرف النقد الأجنبي. ومن الضروري أن يتزامن ذلك مع استكمال العمل على إصلاح الأوضاع المالية العامة، وتطبيق التدابير الرامية لزيادة العائدات، واستمرار التواصل والتنسيق مع المؤسسات الدولية متعددة الأطراف، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال في مصر، والتركيز على المشاريع والصناعات التي تتطلب كثافة عالية من الأيدي العاملة بهدف خلق فرص عمل جديدة وتعزيز البرامج الاجتماعية.
* للإمارات دور كبير في دعم المشاريع التنموية في البلدان العربية، لماذا حظيت مصر بالنصيب الأكبر من هذه المشاريع؟
- تساهم دولة الإمارات بشكل فاعل في دعم الكثير من المشاريع التنموية المستدامة في الدول العربية وفي مختلف أنحاء العالم، وتعود جذور ذلك إلى النهج الذي أرساه الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله)، الذي يقوم على بناء جسور المودة والصداقة وتعزيزها والعمل على الوقوف مع المجتمع الدولي في التصدي لمختلف التحديات التي تلم به. وتستمر القيادة في الإمارات، وعلى رأسها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بالسير على هذا النهج. وبالنسبة للعلاقات الخاصة بين الإمارات ومصر، وكما أوضحت في بداية حديثنا، فهي تعود إلى أكثر من 40 عامًا، حين قام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بإرساء ركائز صلبة للروابط الأخوية بين البلدين، التي تطورت بمرور الزمن لتصبح من أهم العلاقات الثنائية التي تربط دولة الإمارات بالدول الأخرى. ويستند التعاون بين دولة الإمارات ومصر في هذه المرحلة إلى العلاقات التاريخية الوطيدة والروابط المشتركة التي تجمع بين البلدين، والتي تنسجم مع المبادئ الراسخة التي تؤمن بها الإمارات، لا يخفى على أحد أن اقتصاد مصر جزء أساسي من اقتصاد المنطقة ويشكل عاملاً مهمًا في ضمان استقرارها، فضلاً عن أن مصر تعتبر بمثابة القلب النابض للمنطقة من النواحي الثقافية والجغرافية والديموغرافية والاقتصادية والسياسية.
* تقود شركة إماراتية تحالفًا لحفر قناة السويس الجديدة، وزرت قبل فترة المشروع؛ إلى أين وصل مشروع حفر قناة السويس الجديدة؟ وما التحديات التي تواجهه؟
- إطلاق مشروع قناة السويس الجديدة يعكس النظرة الاستراتيجية للرئيس عبد الفتاح السيسي، نظرًا لما لهذا المشروع من أهمية اقتصادية بالنسبة لزيادة عائدات القناة وترسيخ المكانة المهمة لمصر بصفتها مسؤولة عن أحد أهم شرايين الحركة الملاحية التجارية في العالم. يضاف إلى ذلك المشاريع المصاحبة التي تعتزم الإدارة المصرية تنفيذها في محور القناة، من موانئ ومدن اقتصادية. ولا بد هنا من الإشادة بحماس الشعب المصري الذي أخذ على عاتقه تمويل مشروع القناة الجديدة، ونجح في جمع التمويل اللازم خلال فترة قياسية، ونحن نفخر بأن شركة الجرافات البحرية الوطنية، وهي شركة إماراتية، قامت بتشكيل تحالف التحدي بالتعاون مع شركات عالمية، حيث يشارك هذا التحالف بفعالية كبيرة في أعمال إنشاء القناة الجديدة من خلال 22 جرافة بحرية. وقد وصلت نسبة الإنجاز إلى ما يزيد على 85 في المائة، علما بأن هذه النسبة تشهد زيادة يومية، لأن العمل مستمر ليلاً ونهارًا. وأعتقد أن التحدي الأكبر هو إنجاز المشروع ضمن المهلة التي حددها الرئيس السيسي، وكلنا ثقة بتحقيق ذلك نظرًا للحماسة الكبيرة التي يبديها جميع المعنيين بتنفيذ المشروع، وخصوصا من أبناء الشعب المصري.
* هل تعتقد برأيك أن مؤتمر «دعم وتنمية الاقتصاد المصري - مصر المستقبل» حقق الأهداف المطلوبة منه؟
- بعد أن دعا الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز (رحمه الله) إلى عقد مؤتمر لدعم الاقتصاد المصري، كانت الإمارات أول من رحب بهذه الدعوة، حيث أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن توجيهات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات تؤيد وتدعم هذه المبادرة التي تجسد الحرص الكبير على دعم الأشقاء في مصر بما يحقق تطلعاتهم وطموحاتهم نحو تحقيق الاستقرار والمزيد من التقدم والازدهار. وتم تضمين المؤتمر في خطة الإنعاش الاقتصادي وتم بالفعل عقده في مارس 2015، وحقق نجاحًا كبيرًا، حيث بالإمكان اعتباره بداية حقيقية لمسيرة إصلاح وإنعاش الاقتصاد المصري، وبكل تأكيد نجح المؤتمر في تحقيق أهدافه التي كانت تركز على أربعة محاور رئيسية؛ فعلى المستوى السياسي، كان الهدف هو حشد التأييد والاعتراف الدولي بأهمية مصر ودورها المحوري في المنطقة، وعلى المستوى الاقتصادي، كان التركيز على توفير دعم تنموي للاقتصاد المصري وضمان تنفيذ خطة الإنعاش الاقتصادي وبناء الثقة بين القطاعين العام والخاص والمستثمرين والمؤسسات متعددة الأطراف، وتعزيز دور مصر كمنصة جاذبة لرؤوس الأموال ووجهة مفضلة للمستثمرين من مختلف بلدان العالم. وعلى المستوى الاجتماعي، كان الهدف التأكيد على أن خطط الإصلاح الاقتصادي موجهة لجميع شرائح المجتمع في مختلف المناطق المصرية، مع إعطاء أهمية خاصة لتمكين المرأة ودور الشباب. وهناك أهداف إعلامية تركز على ترسيخ الصورة الجديدة لمصر، وإرساء ركائز قوية لأجواء إيجابية تساعد على الانطلاق نحو تحقيق الأهداف المنشودة. وهناك إجماع إقليمي ودولي على أن مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري حقق نجاحًا كبيرًا فاق التوقعات بالنسبة لجميع الأهداف، فقد أثبتت المشاركة السياسية للزعماء العالميين أن مصر تسير على الطريق الصحيح لاستعادة دورها ووزنها السياسي وقدرتها على القيام بدور محوري في المنطقة.
وساهم هذا الحضور في تقديم رسالة إلى العالم تؤكد دعم توجه القيادة والحكومة المصرية. وكانت أهم النتائج الاقتصادية للمؤتمر التأكيد على أن مصر تسير في الاتجاه الصحيح نحو بناء اقتصاد مستدام، حيث أثبت المؤتمر عودة ثقة القطاع الخاص الإقليمي والدولي بالسوق المصرية، كما أن المؤتمر أتاح للحكومة المصرية منصة أوصلت من خلالها رسائل قوية ومقنعة للمستثمرين والشركاء والشعب المصري بالتزامها بتحقيق إصلاحات جوهرية في الاقتصاد، وتأسيس نموذج تنموي شامل، وهذه نقطة جيدة للبداية. وساهم الحضور الكثيف للإعلام الإقليمي والدولي في ضمان تغطية إعلامية إيجابية، حيث تم ترسيخ صورة جديدة لمصر تتسم بالوسطية والاعتدال والاستقرار.
وأصبح الحديث عن مصر في وسائل الإعلام يركز على خطط ومشاريع الإعمار والتنمية الاقتصادية، وهذا مكسب كبير لأنه يسهم في تشجيع تدفق رؤوس الأموال اللازمة لتنفيذ المشاريع التنموية. وفي الجانب الاجتماعي، تم تسليط الضوء على اهتمام كل من الحكومة المصرية وشركائها في التنمية بالأجندة الاجتماعية، حيث تم التركيز على مبادرات تمكين المرأة ودعم الشباب وإطلاق العنان لطاقاتهم وقدراتهم للمساهمة في تنمية بلادهم، ومن المهم الآن تطبيق مخرجات المؤتمر، سواء بالنسبة لتطوير التشريعات والأنظمة المحفزة لاستقطاب الاستثمارات الخارجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، أو بالنسبة لتنفيذ المشاريع التي تسهم في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة وخلق فرص العمل.
لقد انطلقت ورشة العمل لبناء مصر المستقبل، وأعتقد أن الشعب المصري قادر على التصدي لجميع التحديات من أجل تحقيق هذا الهدف.



«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.


رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الجمعة، إنها تعارض إبقاء البنك المركزي على إشارته إلى ميل نحو التيسير النقدي خلال هذا الأسبوع، في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن آفاق الاقتصاد والتضخم.

وأوضحت هاماك في بيان أن «حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية لعام 2026 قد ازدادت، ما يجعل المسار المستقبلي للسياسة النقدية أكثر غموضاً». وأضافت أنها صوتت ضد بيان السياسة النقدية الصادر الأربعاء، الذي أبقى على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، لأنه احتفظ بعبارات تشير إلى أن الخطوة المقبلة قد تكون التيسير النقدي، قائلة: «أرى أن هذا الميل الواضح نحو التيسير لم يعد مناسباً في ظل هذه التوقعات»، وفق «رويترز».

وأضافت أن المخاطر باتت تميل نحو ارتفاع التضخم، مقابل ضغوط سلبية على سوق العمل، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار «واسعة النطاق»، وأن «ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملاً إضافياً يعزز الضغوط التضخمية».

ويأتي اعتراض هاماك ضمن تصويت منقسم بشكل غير معتاد داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، حيث خالف أربعة مسؤولين الإجماع.

فقد صوتت هاماك، إلى جانب رئيسي بنكَي الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس ودالاس، ضد البيان بسبب استمرار تضمينه إشارات تفيد بأن الخطوة المقبلة قد تكون خفض الفائدة. في المقابل، عارض محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران البيان، لكنه دعم خفض أسعار الفائدة.


«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تجاوزت شركة «شيفرون» توقعات «وول ستريت» لأرباح الرُّبع الأول يوم الجمعة، مدعومة بارتفاع أسعار النفط المرتبط بتداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والذي انعكس إيجاباً على أداء قطاع التنقيب والإنتاج.

وأعلنت الشركة أرباحاً معدلة بلغت 1.41 دولار للسهم، متفوقة بشكل واضح على متوسط التوقعات البالغ 95 سنتاً، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن. وعلى الرغم من هذا الأداء القوي، فإنَّ الأرباح الإجمالية سجَّلت أدنى مستوى لها في 5 سنوات، متأثرةً جزئياً بعوامل توقيت غير مواتية مرتبطة بالمشتقات المالية.

وحقَّق قطاع التنقيب والإنتاج، وهو أكبر وحدات أعمال «شيفرون»، أرباحاً بلغت 3.9 مليار دولار، بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الخام الذي عزَّز الإيرادات.

وقال الرئيس التنفيذي مايك ويرث، في بيان: «إن الشركة رغم تصاعد التقلبات الجيوسياسية وما رافقها من اضطرابات في الإمدادات، حقَّقت أداءً قوياً في الرُّبع الأول، بما يعكس مرونة محفظتها الاستثمارية، وقوة التنفيذ المنضبط».

وقد تسبَّب النزاع مع إيران، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية، مع شبه توقف لحركة الشحن عبر مضيق «هرمز»؛ ما أدى إلى تراجع الإمدادات وارتفاع أسعار النفط بنحو 50 في المائة خلال الرُّبع.

وبلغ صافي الدخل خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2.2 مليار دولار، مقارنة بـ3.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. ومع ذلك، بقي تأثر «شيفرون» بتداعيات الشرق الأوسط محدوداً، إذ لا تتجاوز مساهمته 5 في المائة من إجمالي إنتاج الشركة.

تراجع في قطاعَي التكرير والتوزيع

في المقابل، سجَّلت أنشطة التكرير والتوزيع خسارة بلغت 817 مليون دولار، مقارنة بأرباح قدرها 325 مليون دولار في العام السابق، نتيجة اختلالات محاسبية مرتبطة بتوقيت تسجيل المشتقات المالية، والمتوقع أن تتراجع حدتها في الرُّبع المقبل.

كما أشارت شركة «إكسون»، المنافِس الأكبر، إلى تسجيل خسائر مماثلة ناجمة عن تأثيرات التوقيت.

وتتوقَّع «شيفرون» إغلاق مراكز دفترية بنحو مليار دولار، وتحقيق أرباح في الرُّبع الثاني، بحسب المديرة المالية، إيمير بونر.

وأكدت بونر أنَّ أعمال الشركة الأساسية لا تزال قوية، قائلة: «نشهد نمواً في التدفقات النقدية والأرباح، وجميع خططنا تسير وفق المسار المحدد».

انكشاف محدود على الشرق الأوسط

تتمتع «شيفرون» بانكشاف إنتاجي أقل على الشرق الأوسط مقارنة بمنافسيها، بينما ظلَّ الإنتاج في الولايات المتحدة قوياً، متجاوزاً مليونَي برميل يومياً للرُّبع الثالث على التوالي.

وتراجع إجمالي الإنتاج قليلاً إلى 3.86 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً مقارنة بالرُّبع السابق؛ نتيجة توقف مؤقت في حقل تينغيز بكازاخستان عقب حريق.

كما انخفض التدفق النقدي الحر إلى سالب 1.5 مليار دولار؛ نتيجة تراجع التدفقات التشغيلية، رغم أنَّه ظلَّ أقل من مستويات الفترة المقابلة من العام الماضي بعد استبعاد تأثير رأس المال العامل.

وأكدت بونر مجدداً هدف الشركة بتحقيق نمو سنوي لا يقل عن 10 في المائة في التدفق النقدي الحر المعدل حتى عام 2030.

وخلال الرُّبع، دفعت «شيفرون» أرباحاً بقيمة 3.5 مليار دولار، وأعادت شراء أسهم بقيمة 2.5 مليار دولار، وهو مستوى أقل من الرُّبع السابق، إلا أنَّ الشركة لا تزال تستهدف عمليات إعادة شراء سنوية بين 10 و20 مليار دولار.

وأوضحت الشركة أنَّ الإنفاق الرأسمالي خلال الرُّبع الأول من 2026 جاء أعلى من العام الماضي، مدفوعاً جزئياً باستثمارات مرتبطة باستحواذها على شركة «هيس»، رغم تعويض ذلك جزئياً بانخفاض الإنفاق في حوض بيرميان.