الشيخ محمد بن راشد: مستقبل المنطقة العربية مرهون بتحقيق نهضة اقتصادية يقودها الخليج

قال إن 2014 كان العام الأقوى اقتصاديًا للإمارات منذ التأسيس

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، جانب من مركز دبي المالي («الشرق الاوسط»)
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، جانب من مركز دبي المالي («الشرق الاوسط»)
TT

الشيخ محمد بن راشد: مستقبل المنطقة العربية مرهون بتحقيق نهضة اقتصادية يقودها الخليج

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، جانب من مركز دبي المالي («الشرق الاوسط»)
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، جانب من مركز دبي المالي («الشرق الاوسط»)

شدّد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على أن مستقبل المنطقة العربية مرهون بتحقيق نهضة تنموية واقتصادية كبرى تقودها دول الخليج مجتمعة بالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء، داعيًا لأخذ خطوات جدية لتحقيق تكامل اقتصادي خليجي لضمان استقرار المنطقة العربية كلها.
وقال الشيخ محمد بن راشد، أمس، إن الإمارات استعدت باكرًا لكثير من السيناريوهات الاقتصادية العالمية، وبنت كثيرًا من سياساتها الاقتصادية لتكون مستعدة لمواكبة كافة هذه المتغيرات، حيث نوّعت اقتصادها بعيدًا عن النفط، وبَنَت علاقات متوازنة مع كل القوى الاقتصادية العالمية ورسّخت سياسة واضحة تقوم على الانفتاح والتعاون لتحقيق المصلحة لكل الدول والشعوب.
ولفت في «رسالة حالة الاقتصاد» التي استعرضها، أمس، حول اقتصاد الإمارات، إلى أن عام 2014 هو العام الأقوى اقتصاديًا للدولة، حيث ستستمر البلاد بنفس الأداء القوي في العام الحالي 2015، وقال: «لدينا اليوم قاعدة اقتصادية قوية ومتنوعة، وثقة عالية وراسخة في بيئة واستقرار الدولة، وخبرات متراكمة للتعامل مع أي متغيرات وتفاؤل كبير بالمستقبل وبجميع المشاريع التي أطلقناها».
وبيّن نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن التحديات الكبرى التي تمر بها المنطقة بحاجة لتنفيذ رؤية اقتصادية عربية واضحة، وإطلاق مشاريع اقتصادية ضخمة، واستغلال الموارد البشرية والطبيعية العربية بشكل أكثر فعالية، وأضاف: «لا بد من معالجة اختلالات المنطقة بشكل شامل اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا، والتنمية الحقيقية المستدامة هي الضمان الرئيسي لاستقرار مستدام في المنطقة العربية».
وأشار إلى أن كافة مؤشرات وإحصائيات المركز الوطني للإحصاء الذي سيعلن عنها خلال الأيام المقبلة بأن عام 2014 كان العام الأقوى اقتصاديًا الذي مرّ على الإمارات منذ التأسيس، حيث بلغت نسبة النمو في الناتج المحلي الحقيقي الإجمالي 4.6 في المائة، وبلغت تقديرات الناتج الإجمالي بالأسعار الحالية 1.47 تريليون درهم (400 مليار دولار)، وقال الشيخ محمد بن راشد: «توقعاتنا هي الاستمرار في تحقيق نمو قوي أيضًا في العام الحالي 2015 حيث يستمر العمل بعدد كبير من مشاريع البنية التحتية كتوسعة المطارات الوطنية بمبالغ إجمالية تصل إلى مائة مليار درهم (272 مليار دولار) وشبكة قطار الاتحاد بمبالغ تصل إلى 40 مليار درهم (10.8 مليار دولار) بالإضافة للطرق والمواصلات والمرافق السياحية والبنية التحتية الإلكترونية والعقارات والخدمات المالية».
وتشهد كل القطاعات غير النفطية نموًا إيجابيًا في الإمارات خلال الربع الأول من العام الحالي 2015، وبحسب حديث الشيخ محمد بن راشد، فإن الاستمرار في الإنفاق الحكومي والارتفاع الإيجابي في معدلات تكوين رأس المال الحكومي والخاص الذي بلغ نحو 350 مليار درهم (95.2 مليار دولار) في عام 2014 تشير أيضًا إلى الاستمرار في تحقيق نمو قوي في عام 2015، وستستمر الإمارات أيضًا في استراتيجيتها طويلة الأمد في تنويع اقتصادها الوطني حيث حققت القطاعات الاقتصادية غير النفطية في عام 2014 نموًا قويًا في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الحالية بلغ 8.1 في المائة، وبلغت مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني 68.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة في عام 2014.
ووضعت الإمارات كل الخطط اللازمة للوصول لنسبة 80 في المائة في عام 2021 عبر الاستثمار المكثف في القطاعات الصناعية والسياحية والنقل الجوي والبحري والاستيراد وإعادة التصدير، بالإضافة لدعم كل الأنشطة القائمة على الاقتصاد المعرفي واستحداث قطاعات جديدة كالاقتصاد الإسلامي والاستثمار في الابتكار وفي تطوير المحتوى وغيرها من الأنشطة وصولاً لتنوع اقتصادي شامل في عام 2021 يرسخ الاستقرار الاقتصادي والمالي لدولة الإمارات بعيدًا عن تقلبات بعض القطاعات الاقتصادية والتغيرات المستمرة في الاقتصاد العالمي.
وأوضح نائب رئيس دول الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن بلاده استمرت أيضًا في عام 2014 في استغلال موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية القوية في تعزيز أنظمة الاستيراد والتصدير حيث لامست صادراتها – شاملة إعادة التصدير – 376 مليار درهم، (102.3 مليار دولار) وبلغت الواردات نحو 700 مليار درهم (190.5 مليار دولار) مستمرين بتصدّر دول الشرق الأوسط كأكبر شريك تجاري لأهم 10 اقتصادات عالمية.
ويشار إلى أن الخطط الاستراتيجية التي أطلقت منذ تولي الشيخ محمد بن راشد رئاسة الحكومة في عام 2006 حققت كثيرًا من أهدافها حيث ارتفعت قيمة الإنتاج في الاقتصاد الوطني للدولة من 1.3 تريليون درهم (353.8 مليار دولار) في عام 2006 إلى 2.5 تريليون درهم (680 مليار دولار) في عام 2014، كما بلغ إجمالي القوى العاملة المواطنة في سوق العمل في عام 2014 نحو 275 ألف مواطن، ويستهدف الوصل بحلول عام 2021 إلى 460 ألف مواطن.
ولفت الشيخ محمد بن راشد إلى أن «قيمة الإنتاج في القطاع الصناعي ارتفعت لتصل لنحو 450 مليار درهم (122.4 مليار دولار) في عام 2014 ارتفاعًا من 230 مليار درهم (62.6 مليار دولار) في عام 2006، كما بلغت قيمة الإنتاج في قطاع التشييد والبناء 295 مليار درهم (80 مليار دولار) في عام 2014 ارتفاعًا من 155 مليار درهم (42 مليار دولار) في عام 2006».
وبحسب الرسالة، فإن إجمالي الأجور التي تم صرفها للمشتغلين في العام الماضي في البلاد مبلغ 410 مليار درهم (111 مليار دولار) في كل القطاعات، منها 82 مليار درهم (22 مليار دولار) في القطاع الحكومي.
وستستمر دولة الإمارات في تنفيذ خطة طويلة المدى لترسيخ الانتقال لاقتصاد المعرفة، حيث تستهدف مضاعفة الإنفاق على البحث والتطوير من الناتج المحلي الإجمالي ثلاثة أضعاف قبل عام 2021، بالإضافة لزيادة أعداد العاملين في هذا القطاع من 22 في المائة حاليًا إلى 40 في المائة خلال السنوات الست المقبلة، والوصول بدولة الإمارات من الأول عربيًا في الوقت الحالي على مؤشر الابتكار العالمي لتكون ضمن العشرة الأوائل عالميًا في 2021.
وحول تأثير انخفاض أسعار النفط، قال الشيخ محمد بن راشد: «كان تأثير ذلك إيجابيًا على النمو في كثير من قطاعاتنا الاقتصادية في عام 2014 حيث بلغ النمو بالأسعار الحالية في قطاع النقل والتخزين 10 في المائة ارتفاعًا من 7.9 في المائة عن العام الذي سبقه وفي تجارة الجملة والتجزئة 8 في المائة ارتفاعًا من 6.8 في المائة عن العام الذي سبقه وفي التشييد والبناء 6.1 في المائة ارتفاعًا من 3.4 في المائة، وهذا ما يميز اقتصادنا الوطني المتوازن الذي لا يتأثر بشكل كبير بالانخفاض في أي من قطاعاته الرئيسية».
ونما قطاع المشاريع المالية في الإمارات بنسبة من خانتين بلغت 15 في المائة، وبلغ حجم مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي 122 مليار درهم (33 مليار دولار)، واستمر أيضًا القطاع المصرفي في نموه الإيجابي وتوسعاته حيث بلغ إجمالي عدد المصارف والبنوك 57 مصرفًا وبنكًا، بالإضافة لوجود 122 مكتبًا تمثيليًا لبنوك أجنبية و2.38 تريليون درهم (647 مليار دولار) إجمالي الأصول مع بداية العام الحالي. وفي القطاع السياحي استمرت الإمارات في إطلاق مجموعة كبيرة من المشاريع السياحية والوجهات الترفيهية على مستوى الدولة وبلغ عدد السياح لجميع إمارات الدولة ما يقارب 20 مليون سائح حسب الإحصائيات الصادرة من الهيئات السياحية المحلية، ويستمر هذا القطاع في ترسيخ وضع البلاد كأحد أهم الوجهات العالمية بدعم من قطاعات النقل والطيران وصناعة المعارض والتسويق وباستثمار مدروس لسمعة دولية وعلاقات صداقة رسختها البلاد عبر العقود الماضية مع كثير من شعوب العالم.
وأكد الشيخ محمد بن راشد أن بلاده مستمرة في العمل على تحقيق أفضل مستويات المعيشة للشعب، وأفضل بيئة لمستثمرين، وأفضل وجهة للزائرين، وأن الإمارات مستمرة أيضًا في نهجها المنفتح على جميع شعوب العالم بيئة مستقرة آمنة ومنتجة وداعمة لأي مبادرات إقليمية وعالمية تحقق الخير والاستقرار للشعوب.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.