المركزي اليوناني يحذر من الخروج من منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي

في حال عدم التوصل لاتفاق بشأن ديون أثينا

وزير المالية اليوناني يانيس فاروفيكيس يستمع جالسًا لخطاب رئيس الوزراء الكسيس تسيبيراس في البرلمان أول من أمس (أ.ف.ب)
وزير المالية اليوناني يانيس فاروفيكيس يستمع جالسًا لخطاب رئيس الوزراء الكسيس تسيبيراس في البرلمان أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

المركزي اليوناني يحذر من الخروج من منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي

وزير المالية اليوناني يانيس فاروفيكيس يستمع جالسًا لخطاب رئيس الوزراء الكسيس تسيبيراس في البرلمان أول من أمس (أ.ف.ب)
وزير المالية اليوناني يانيس فاروفيكيس يستمع جالسًا لخطاب رئيس الوزراء الكسيس تسيبيراس في البرلمان أول من أمس (أ.ف.ب)

لأول مرة حذر أمس الأربعاء البنك المركزي اليوناني من فشل المفاوضات بين أثينا ودائنيها حول مواصلة تمويل هذا البلد، معتبرًا أن ذلك سيؤدي إلى تعثر اليونان عن السداد وخروجها من منطقة اليورو ومن الاتحاد الأوروبي.
ورأى البنك المركزي في تقريره السنوي حول اقتصاد البلاد أن العجز عن التوصل إلى اتفاق سيكون بداية طريق أليم سيقود أولاً إلى تخلف اليونان عن السداد وفي نهاية المطاف إلى خروج البلاد من منطقة اليورو وعلى الأرجح من الاتحاد الأوروبي.
وذكر بيان للبنك «التوصل لاتفاق مع شركائنا واجب تاريخي لا يمكننا تحمل (تبعات) تجاهله»، وأضاف أن من المرجح أن يتباطأ اقتصاد اليونان في الربع الثاني من العام الحالي، وأن الأزمة الحالية أدت إلى خروج ودائع بقيمة نحو 30 مليار يورو (33.84 مليار دولار) من البنوك اليونانية في الفترة بين أكتوبر (تشرين الأول) وأبريل (نيسان).
في غضون ذلك، وجّه رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر توبيخًا غاضبًا إلى الحكومة اليونانية، واتهمها بتضليل الناخبين في شأن مقترحات قدّمها للمساعدة في حل أزمة ديون البلد العضو في منطقة اليورو.
وقال يونكر: «أنا لا تعنيني الحكومة اليونانية (...) ما يعنيني هو الشعب اليوناني». وأضاف: «النقاش في اليونان وخارج اليونان سيكون أسهل إذا أعلنت الحكومة اليونانية بالضبط ما الذي تقترحه المفوضية فعلاً (...) أنا ألقي باللوم على المسؤولين اليونانيين لإبلاغهم الشعب اليوناني بأشياء لا تنسجم مع ما أبلغته لرئيس الوزراء اليوناني».
وقال رئيس المفوضية الأوروبية الذي انتقد أخيرًا رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس، إن المفوضية لا تؤيد زيادة ضريبة القيمة المضافة على الأدوية والكهرباء، وإنها اقترحت سبلاً أخرى لتحسين الميزانية اليونانية، بما في ذلك إحداث «خفض متواضع» في الإنفاق العسكري.
وفي أثينا، قال المستشار النمساوي فيرنر فيمان الذي يزور اليونان حاليا إنه لا يريد خروج اليونان من منطقة اليورو، وإنه يمكن التوصل إلى حل جماعي، وأضاف فيمان القول متحدثا عن رئيس المفوضية الأوروبية: أساند جون كلود يونكر تماما فيما يخص التوصل إلى اتفاق وكذلك التمسك بالشروط الموضوعة. نحتاج إلى خطة طويلة المدى تحترم الشروط وتعني أن من يريد الاستثمار في اليونان فإنه يستثمر في بلد سيبقي على عملة اليورو.
من جهة أخرى، قال رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس إن أي اتفاق بين بلاده والمانحين يجب أن يشمل تخفيفا في مديونية البلاد الثقيلة التي تفوق 340 مليار يورو، وهو نحو 180 في المائة من الناتج المحلي.
وأضاف تسيبراس الذي كان يتحدث مع المجموعة البرلمانية لحزبه (سيريزا) اليساري الراديكالي الحاكم إن حكومته لديها ثلاثة شروط أخرى للتوقيع على اتفاق مع المانحين أولها عدم المساس بالأجور والمعاشات، ووقف أي تهديدات بخروج اليونان من منطقة اليورو، واعتماد تدابير لمواجهة مشاكل تمويل الاقتصاد اليوناني. وفشلت مفاوضات الأحد الماضي في بروكسل بين اليونان والمانحين بعد خمسة أشهر من انطلاقها، ولم تفض إلى أي اتفاق يمكن أثينا التي تعاني من نقص حاد في السيولة، من الحصول على مبلغ 7.2 مليار يورو وهو الشطر الأخير المتبقي من برنامج الإنقاذ الأوروبي للعام 2010 بقيمة 240 مليار يورو.
ومع اقتراب نهاية يونيو (حزيران) الجاري حيث تنتهي المدة المحددة سلفا لتمديد برنامج الإنقاذ والتوصل إلى اتفاق، وأيضا يحين أجل سداد أثينا لـ6.‏1 مليار يورو من خدمات الدين لصندوق النقد الدولي، لا يعرف بعد المآل الذي ستتجه نحوه المفاوضات وسط تهديدات أوروبية باحتمال خروج اليونان من منطقة اليورو. واتهم تسيبراس خلال لقائه مع نواب سيريزا الدول الأوروبية باعتماد التشدد نفسه الذي يدعو له صندوق النقد الدولي وقال: إنهم يعتمدون توصياته لكنهم يتجاهلون مطالب اليونان بتخفيف مديونيتها.
من جانبه، بدأ صندوق النقد الدولي في تصعيد نبرته حيال موضوع ديون اليونان، وقد أكد علنا على مطالبه في هذا الملف سواء لأثينا أو للأوروبيين، ولو أدى ذلك إلى وصفه بالتصلب، وكان صندوق النقد الدولي يترك حتى الآن شركاءه الأوروبيين يعلنون بارتياح عن «محادثات بناءة» مع أثينا حول مجموعة الإصلاحات المطلوبة منها، لقاء حصولها على دفعة من القروض الجديدة، لكن مع تعاقب الاجتماعات في بروكسل من دون التوصل إلى نتيجة، قرر صندوق النقد الدولي تبديل لهجته بعدما سئمت مديرته كريستين لاغارد تردد أوروبا وموقف اليونان الرافض.
وصدر أول موقف متشدد من المتحدث باسم الصندوق غيري رايس المعروف بنبرته الهادئة عادة، إذ تحدث عن «خلافات كبرى» مع أثينا حول معاشات التقاعد والضرائب، النقطتين اللتين تتعثر عندهما المحادثات، وبعد بضعة أيام دعا رئيس قسم الاقتصاد في الصندوق أوليفييه بلانشار الأوروبيين إلى اتخاذ «قرارات صعبة» بالموافقة على تخفيف أعباء الدين لليونان وصولا ربما إلى وضع خطة مساعدة جديدة، وهي حلول سيجد قادة منطقة اليورو صعوبة في تسويقها لدى ناخبيهم، وهذا الموقف المتصلب الذي كان يبقى حتى الآن محصورا داخل الاجتماعات الدولية المغلقة من غير أن يظهر إلى العلن، لم يساهم في تحسين صورة الصندوق في أثينا، حيث ندد رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس بالمسؤولية الجنائية لصندوق النقد الدولي.
ونقلت صحف يونانية أن تسيبراس قال لمخاطبيه بأن بلاده لن تدفع مبلغ 1.6 مليار يورو لصندوق النقد الدولي بنهاية يونيو وتفضل بدل ذلك أن تدفع الأجور والمعاشات في حين نفى مكتب تسيبراس لاحقا ذلك جملة وتفصيلا.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.