أصوات في تل أبيب تدعو إلى مقاطعة إسرائيل وبضائع المستوطنات

نتنياهو يحاول استغلال المقاطعة لحشد الجمهور حوله وتحقيق مكاسب مؤقتة

أصوات في تل أبيب تدعو إلى مقاطعة إسرائيل وبضائع المستوطنات
TT

أصوات في تل أبيب تدعو إلى مقاطعة إسرائيل وبضائع المستوطنات

أصوات في تل أبيب تدعو إلى مقاطعة إسرائيل وبضائع المستوطنات

بينما عد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نشاطات المقاطعة لإسرائيل «جهودا فلسطينية هدفها القضاء على إسرائيل»، انطلقت من تل أبيب، أمس، أصوات يهودية إسرائيلية في اتجاه معاكس لرئيس الحكومة، دعت إلى مقاطعة إسرائيل، أو على الأقل، مستوطناتها الاستعمارية في المناطق الفلسطينية المحتلة. وقال عدد من المشاركين في ندوة حول المقاطعة إنها وما يرافقها من ضغوط تشكل عاملا مساعدا لإسرائيل لتحرير نفسها من وباء الاحتلال والجنوح نحو السلام.
عقدت الندوة في جامعة تل أبيب، في أجواء مضطربة، حيث قررت الحكومة الإسرائيلية الخروج بحملة مضادة للمقاطعة الآخذة في الانتشار في أوروبا والولايات المتحدة، ومحاربتها بدعوى عدائها لليهود، لكونهم يهودا وليس بسبب احتلالها للأراضي الفلسطينية ومواصلتها الاستيطان في الضفة الغربية والقدس وتهويد أراض فلسطينية. وقد شكلت الوزارات المختلفة طواقم عدة متخصصة تعمل على صد حملة المقاطعة.
ويقود الحملة نتنياهو بنفسه. وقد شجعته نتائج استطلاع رأي نشرت أمس، جاء فيها أن 71 في المائة من الإسرائيليين يفكرون مثله، بأن «دول العالم تطالب إسرائيل بمستوى أخلاقي لا تطلبه من دول أخرى تخوض صراعات على مستوى مشابه.. وعليه فإن المقاطعة غير عادلة.. وأن 66.4 في المائة من الإسرائيليين يعتقدون أن دول العالم تسيء التصرف مع إسرائيل».
أجري هذا الاستطلاع لصالح جامعة تل أبيب، ونشر في الوقت والمكان الذي عقدت فيه الندوة المشار إليها، التي شارك فيها نحو 30 أكاديميا، بغرض البحث في موضوع مقاطعة إسرائيل لا سيما في المجال الأكاديمي. وقد تحول النقاش خلال الندوة إلى تأييد المقاطعة. وقالت الدكتورة هيلا ديان، وهي إسرائيلية تدرس حاليا في كلية أمستردام الأكاديمية في هولندا، إنها تلقت تنبيها يلفت نظرها إلى عدم «حرق جسورها» بالمشاركة في النقاش. وأكدت أنها تؤيد مقاطعة إسرائيل وتدعّمها. وقالت إنها تعرف أن العديد من المحاضرين العاملين في إسرائيل يشاركونها الرأي، لكنهم يخشون التعبير عن موقفهم بشكل علني. وأضافت ديان أن حكومة إسرائيل تحاول الإفادة من المقاطعة في العالم، لكي يتكتل الجمهور حولها. لذلك فهي تؤيد مقاطعة داخلية في إسرائيل للمستوطنات.
وهاجمت ديان رؤساء الجامعات الإسرائيلية الذين لا يرفعون صوتهم ضد الاستيطان وضد التمييز الممارس في البلاد ضد العرب، وضد الإثيوبيين السود، وضد شرائح أخرى مستضعفة. وتتعامل الحكومة بلا مبالاة بائسة إزاء ما يجري في المناطق الفلسطينية. وأضافت الدكتورة ديان: «العالم المتنور الذي يقاطع إسرائيل هو صاحب فضل في تخليص إسرائيل من نفسها. وأنا أؤيد مقاطعة إسرائيل من داخلها، نتيجة لمحبتي لإسرائيل، وهذا عمل وطني وتضامني مع نضال الفلسطينيين».
وتحدث البروفسور داني رابينوفيتش، من قسم الدراسات الاجتماعية، فركز على العريضة التي وقع عليها نحو 1300 من علماء النفس من شتى جامعات العالم، وفيها يطالبون الجامعات الإسرائيلية برفع صوتها ضد الاحتلال، ويدعون حكومة إسرائيل إلى الانسحاب كأحد الشروط للتعامل معها مجددا ورفع المقاطعة عنها. وقال البروفسور رابينوفيتش «إن الشرط الذي تنص عليه عريضة علماء النفس غير قابل للتنفيذ، لأن الجامعات غير جاهزة بعد لرؤية مسؤوليتها في اتخاذ مواقف سياسية. فنحن لا نعرف موقف جامعة تل أبيب من الاحتلال ومن قضية اللاجئين، وهذا ليس صدفة».
وعقبت البروفسور في جامعة هارفارد الأميركية نعومي حزان، التي شغلت منصب نائبة رئيس الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، على الندوة، فقالت إنها ترحب بالضغط الدولي على إسرائيل، وإنها تلاحظ كيف أصبح يرتفع مثل أمواج تسونامي حقيقية. وينبغي ألا يفاجئ هذا أحدا، أو على الأقل بنيامين نتنياهو نفسه وحكومته الجديدة. فقد اختار رئيس الوزراء، ولوقت طويل، تجاهل الإشارات التحذيرية، وأغلق أذنيه أمام الصخب المتصاعد ضد سياساته وأفعاله على الجبهة الفلسطينية. كان من السهل أكثر بالنسبة له رفض كل الانتقادات ووصفها بالمعادية للصهيونية أو المعادية للسامية، بدلا من تحليل أسباب الجهود المتزايدة لعزل إسرائيل، وإيجاد سبل لضمان بقائها وشرعيتها على المدى الطويل. وقد أسهم رد فعل الحكومة على هذه الموجة في تصعيد الوضع، فقادة إسرائيل يفضلون خداع الناس وأنفسهم، بالتقليل من أهمية الإجماع الدولي المتزايد ضد الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي الفلسطينية. وهم يزعمون كذبا أن هذه الجهود تهدف إلى نزع الشرعية عن إسرائيل. فمن خلال تصعيد عامل الخوف يراهن الائتلاف الحاكم على إمكانية الحصول على دعم قصير الأجل داخل البلاد، لكن هذه بكل تأكيد ليست هي الطريقة المطلوبة لضمان وجود إسرائيل في شرق أوسط مضطرب.
وقالت حزان إن الاستياء الحالي من إسرائيل - الذي يؤدي وبسرعة إلى عزلة دبلوماسية وثقافية وأكاديمية وسياسية متزايدة - ينبع من الإحباط من الفشل المتكرر في التوصل إلى حل عادل ومستدام للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، ومن فقدان الأمل، في أعقاب نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة. لكن العجز عن حل المعضلة الفلسطينية - الإسرائيلية لا يعني أن الادعاءات الإسرائيلية مقبولة في المجتمع الدولي، أو أن بإمكانها الاستمرار في الإفلات من العقاب. على العكس من ذلك، في ظل غياب الزخم الدبلوماسي فإن تقنيات جديدة - بدءا من السعي إلى الحصول على اعتراف بإقامة دولة فلسطينية في الأمم المتحدة، وتقديم دعوات إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومقاطعة منتجات المستوطنات، والجهود المتزايدة لإبعاد إسرائيل عن الأحداث الأكاديمية والرياضية والثقافية، ووصولا إلى محاولات من قبل حركة المقاطعة، وسحب الاستثمارات، وفرض العقوبات لعزلها بالكامل - بدأت تأخذ حيزًا مهمًا.
وكان حزب ميرتس اليساري عرض على الكنيست مشروع قانون لوشم منتجات المستوطنات الإسرائيلية، لإتاحة الفرصة أمام الإسرائيليين ليختاروا بأنفسهم شراءها أو مقاطعتها. وقد تعرض الحزب لهجوم شرس من قبل أحزاب اليمين. وقال وزير العلوم والتكنولوجيا داني دانون (ليكود)، إنه ينوي محاربة هذا المشروع. وأضاف: «كلنا نسمع عن المقاطعة التي تأتي من الخارج، أما أن نرى أعضاء كنيست يطالبون بمقاطعة منتجات لمواطنين إسرائيليين فهذه مسألة مشوهة ولن نسمح بها». وأكد دانون بشكل واضح: «لن نجري نقاشا حول ذلك في اللجنة الوزارية لشؤون القانون، وسنمزق المستند الذي لا مكان له في بيت المشرعين، ومن المخجل والعار أنه تمت مناقشته في (ميرتس)». كما هاجم النائب شارون غال (إسرائيل بيتنا) اقتراح «ميرتس»، وقال «إنهم لا يستوعبون أننا في حالة حرب. هذا حزب يسمي نفسه حزبا صهيونيا ويتصرف منذ زمن طويل كالقائمة العربية. من يقترح وشم المستوطنات نهايته أن يوشم الناس وهذا خطير».



خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».


الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

حوّلت الجماعة الحوثية مناطق سكنية ومزارع ومرتفعات جبلية قريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك لاستهداف مواقع وتجمعات مدنية في مناطق خاضعة للحكومة، وفق مصادر عسكرية وأمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة عززت، بإشراف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، انتشارها وتحصيناتها في مناطق جبلية بمحافظات تعز وإب والبيضاء والحديدة، وحوّلت عدداً من هذه المواقع إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومخازن للأسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يتعمدون نشر مواقعهم العسكرية وسط التجمعات السكانية والمزارع وفي بطون الوديان، بهدف الحد من فرص رصدها واستهدافها، مشيرة إلى أن هذه المواقع تنتشر في غرب صنعاء، وجنوب إب، والبيضاء، وغرب تعز، إضافة إلى المرتفعات الجبلية في محافظة ريمة المطلة على مدينة وميناء الحديدة.

تجمعات سكانية ومزارع تحولت إلى مواقع حوثية لإطلاق الصواريخ والمسيّرات (إعلام محلي)

وحذرت المصادر من أن استخدام المناطق السكنية والزراعية لأغراض عسكرية يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة، سواء نتيجة فشل عمليات إطلاق الصواريخ، كما حدث في أكثر من واقعة بمحافظتي إب وتعز، أو بسبب حوادث التخزين.

وأشارت إلى أن انفجار مخزن مستحدث للأسلحة في مديرية الحيمة أدى، في إحدى الحوادث، إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين الذين جرى تجنيدهم من المراكز الصيفية التي تديرها وتشرف عليها ما تسمى «هيئة التعبئة» التابعة للجماعة.

إنذارات بالإخلاء غرب تعز

في سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين أنذروا سكان مناطق تقع غرب مدينة تعز بمغادرة منازلهم والنزوح منها، في خطوة قد تشير إلى استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الإنذارات شملت سكان منطقة وادي حنش الواقعة شمال غربي قرية مدرات، إضافة إلى قرية المجافئ الواقعة شمال غربي جبل هان، مشيرة إلى أن الجماعة طلبت إخلاء المساكن بصورة عاجلة، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لمغادرة السكان قراهم.

وأفادت المصادر بأن هذه الإنذارات وضعت عشرات الأسر في ريف المحافظة أمام موجة نزوح جديدة، وأجبرتها على مغادرة مساكنها وممتلكاتها، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة تعاني منها العائلات المقيمة في المناطق المتاخمة لجبهات القتال.

سفينة شحن تجارية استهدفها الحوثيون في باب المندب (إعلام محلي)

وتزامنت هذه التحركات مع تأكيد مصادر عسكرية أن الصواريخ التي استهدفت سفينة شحن تجارية في مضيق باب المندب أُطلقت من مناطق تقع شرق مدينة تعز، وسقط بعضها بالقرب من قرية السقيا.

وكانت السفينة المستهدفة تُستخدم في نقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى نقل البضائع من الموانئ المجاورة وإليها، وفق المصادر.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية رصدت عدداً من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي، من بينها منطقة الأقحوز في مديرية مقبنة غرب تعز، ومنطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز، التي تعد من أبرز مراكز إطلاق الصواريخ باتجاه البحر الأحمر.

وأضافت أن معسكراً تابعاً للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة يُستخدم أيضاً مركزاً لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الميناء، واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

مواقع إطلاق في إب والبيضاء

في محافظة إب، ذكرت المصادر أن الحوثيين يستخدمون معسكراً تابعاً للأمن المركزي في منطقة شبان، جنوب المدينة، أُطلقت منه أعداد من الصواريخ باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب معسكر الحمزة في منطقة قاع الجامع شرق عاصمة المحافظة.

وبحسب المصادر العسكرية الحكومية، رُصد كذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من مرتفعات جبال بعدان المطلة على مدينة إب، عاصمة المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى تقع بين مديريتي النادرة والشعر شرق المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استحدثت، بالتوازي، مواقع عسكرية ومتارس في مناطق شمال محافظة الضالع المجاورة، في إطار تعزيز انتشارها على خطوط التماس.

حصن أثري في البيضاء نسفه الحوثيون وحولوا مكانه إلى موقع عسكري (إعلام محلي)

وفي محافظة البيضاء، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمون المرتفعات الجنوبية لإطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن واستهداف حركة الملاحة، وكذلك لضرب مواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة إب المجاورة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف الملاحة التجارية، بالتوازي مع استمرار التوتر على جبهات القتال داخل اليمن.

ويرى مراقبون أن نقل منصات الإطلاق والتخزين إلى مناطق مأهولة ومزارع ووديان يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه المواقع، ويضع السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع استمرار استخدام الجماعة لهذه المناطق في عملياتها العسكرية.