كيف سدد «الراجحي» و«البيك».. «ثمن النجاح»؟

كتاب مصري جديد يستعرض تجارب سعودية وعربية ملهمة

كيف سدد «الراجحي» و«البيك».. «ثمن النجاح»؟
TT

كيف سدد «الراجحي» و«البيك».. «ثمن النجاح»؟

كيف سدد «الراجحي» و«البيك».. «ثمن النجاح»؟

خارج الإطار النمطي المعهود لكتب التنمية البشرية، والتي غالبا ما تكون مستلهمة من أفكار غربية ويغلب عليها المحتوى الأكاديمي، يقدم الكاتب المصري مصطفى عاطف تجربة جديدة في كتابه «ثمن النجاح.. أفكار ومهارات وأخلاقيات»، بلغة أكثر بساطة، والأهم أنه يقدم نماذج واقعية من «لحم ودم» لتجارب نجاح مشاهير ورجال أعمال، تصدرتها قصص نجاح عربية لرجال أعمال سعوديين، وهو ما يجعل الكتاب أقرب إلى الواقع، وسعي قابل للتطبيق من أجل وضع وصفة عملية للطامحين في النجاح.
يستهل المؤلف كتابه بالتأكيد على تفاوت مفهوم النجاح بين الناس، وأن النجاح هو أمر شديد الخصوصية يتوقف على تجارب الأشخاص، لكن المفهوم الواضح للنجاح برأي الكاتب هو التغيير في الشخصية الإنسانية والذي لا يستلزم فقط مهارات بعينها، وإنما أيضا يحتاج أفكارا وقناعات ذهنية، والتي تكون بمثابة الدوافع لتحقيق النجاح، والتي حذر الكاتب من خطورتها إن لم تكن سليمة. ويشدد الكاتب على أن إدراك المشكلة وأوجه القصور في هذه القناعات والأفكار يساهم بنسبة 50 في المائة في إيجاد حل لها ومعالجتها، ومن ثم تحقيق النجاح المرجو.
وكما هو جلي في عنوان الكتاب «ثمن النجاح»، يفند المؤلف ما يمكن أن يدفعه المرء ثمنا للنجاح، معنويا كان أو ماديا، من عمل وصبر وتضحية، مشيرًا إلى أن الطريق لن يكون بالطبع مفروشا بالورود، وأن قيمة النجاح تتوقف على حجم التضحيات التي بذلت للوصول إليه.
ويقول عاطف في كتابه: «أحيانا ما ينظر الناس إلى الوضع الذي عليه الآن كثير من الناجحين أو المشاهير، أو ممن فتح الله عليهم أبواب رزقه، ولكن يتغافل هؤلاء حقيقة مهمة جدا، ألا وهي أن الوضع الحالي الذي تراه للبعض ما كنت لتراه منذ سنوات كثيرة». مضيفًا أن «كثيرين من ضعاف النفوس وغير المتزنين سينظرون بحسد وحقد إلى الناجحين مهنيا أو شخصيا أو اجتماعيا»، لكنهم في الوقت ذاته سيعانون من الشعور بالظلم نظرا لظروفهم الحياتية الصعبة، كما لو كان «الناجحون والمتميزون خلقوا هكذا أو لم يبذلوا أي مجهود يذكر من أجل الحصول على قلوب الناس».
إيمانًا منه بأن مطالعة تجارب الآخرين والتعلم منها هي أقصر الطرق نحو النجاح، بدأ الكاتب يسرد بعض قصص النجاح لمشاهير حول العالم مع التركيز على المعاناة والتضحيات التي قدموها للوصول إلى ما وصلوا إليه، والتي استهلها برجل الأعمال السعودي الراحل صالح الراجحي الذي بدأ حياته في أربعينات القرن الماضي بالعمل «حمّالا» بأجر بسيط في الصباح وبائعا للخردوات بعد العصر وطباخا أيضا، دون أن يخطر بباله يوما أن يكون ثراؤه بهذا الحجم. ويقول: «كنت أعمل في الصباح والمساء، وأبيع واشتري في أعمال بسيطة كبيع المفاتيح والأقفال وبعض الخردوات»، ويقول الكاتب إن بيعه للمفاتيح والأقفال «قاده إلى الإمساك بمفاتيح أحد أكبر الخزائن والبنوك في السعودية».
واستطاع الراجحي إنشاء أول مكان للصرافة عام 1366هـ (1946 م) بعدما وجد الناس يتهافتون عليه لتغيير العملة، لينطلق منه مجموعة الراجحي التجارية وهي الآن أحد أكبر المصارف حول العالم، لكن الوصول إلى ذلك كان ثمنه قصة كفاح استمرت نحو 80 عاما.
ويقول الكاتب: «بدأ الراجحي حياته العملية في العاشرة من عمره بتجارة الكيروسين؛ فلم تكن الكهرباء معروفة في ذلك الوقت.. وكان الكيروسين يأتي من خارج المملكة في (تنكات) ثم تعبأ في قوارير، وكان يربح من هذه التجارة قرشا أو قرشا ونصف خلال اليومين، وعمل بعد ذلك حمّالا مقابل نصف قرش في اليوم، وكان الريال في ذلك الوقت يساوي 22 قرشا مصريا فيما كان الجنيه المصري يعادل نحو 80 سنتا أميركيا، ثم انتقل للعمل طباخا في بإحدى الشركات التي كانت تعمل في مشاريع الدولة، لكنه لم يستمر طويلا، بسبب رفض الشركة زيادة راتبه أسوة بزملائه في العمل».
ويؤكد الكاتب مقولة الراجحي بأن «رأس الإنسان هو كومبيوتر إذا ما استخدم في التفكير الجاد والعمل الدؤوب، وقنوات العمل مفتوحة أمام الجميع تنتظر دخولها»، حيث قال إنه على الرغم من عدم إكمال الرجل تعليمه لكنه نجح في إدارة موظفيه وأغلبهم يحمل شهادات وخبرات اقتصادية واسعة، وبات «مصرف الراجحي» اليوم أحد أكبر المصارف الإسلامية حول العالم حيث يدير أصولا قيمتها 124 مليار ريال سعودي (33 مليار دولار) وبرأسمال يبلغ 15 مليار ريال سعودي (4 مليارات دولار)، ويعمل فيه نحو 8 آلاف موظف.
قصة أخرى من قصص النجاح يسردها الكاتب، لكن هذه المرة على لسان صاحبها، وهو رامي أبو غزالة، صاحب سلسلة مطاعم «البيك» الشهيرة في المملكة العربية السعودية، التي يعود تاريخ انطلاقها إلى 35 عاما، حيث كان أغلب الناس يتناولون طعامهم خارج المنازل، ففكر والده في إنشاء مطاعم تقدم طعاما نظيفا وصحيا، وبالفعل تم التعاقد مع شركة «بروست»، وهو المصطلح الذي انتشر فيما بعد، حيث أصبح والد رامي وكيلها في جدة.
لكن وفاة الوالد كانت بمثابة علامة فارقة في رحلة نجاح رامي، حيث ألغت الشركة التعاقد لوفاة الوكيل، فما كان من رامي وشقيقه إحسان إلا أن اختارا مجابهة التحدي الأكبر وهو إدارة وإنقاذ أعمال والدهم المختلفة التي ضربتها الخسائر والفوضى، حيث اتخذ إحسان (الأخ الأكبر) قرارا جريئا بتصفية كل الأعمال الأخرى والإبقاء على المطاعم فقط، رغم أنه لم يكن تخصص أي منهما.
وكانت الصدمة حينما أبلغهما البنك بمديونية بالملايين، وبدلا من الاستسلام للحجز على الممتلكات فقد اختارا التوقيع على كمبيالات يتم سدادها على مدار سنتين، لكن هذا بالتوازي مع تقشف شديد، ويحكي رامي «كنا نعمل في مكاتب صغيرة جدا وضيقة حتى السقف كنا نحني رؤوسنا عندما نقف، وألغينا الشاي والقهوة في المكاتب، وقد علمتنا هذه التجربة كيف نحافظ على أموالنا وحلالنا وتعلمنا أيضا ألا نأخذ قروضا من البنك».
لم يتوقف إصرار واجتهاد رامي وشقيقه عند هذا الحد، حيث نجحا في الاستقلال عن الوكالة وإعداد الخلطة السرية للطعام التي تم تجريبها على مدار أربع سنوات تقريبا، ويحكي رامي أنه كان يمسح ويكنس المطعم ويخدم الزبائن. ومع انتشار مطاعم «البروست» التي وصلت إلى 400 في جدة وتراجع سمعة الطعام فيها، تميز مطعم رامي عن غيره بالنظافة والجودة مع تغيير اسمه إلى «البيك».
ولم يكتفِ الكاتب بسرد نماذج نجاح، وإنما لجأ أيضا للأقوال التاريخية والدينية لترسيخ فكرة الاجتهاد وإتقان العمل، مثل قوله تعالى: (إن الله لا يضيع أجر من أن أحسن عملا)، والتأكيد على ضرورة السعي كما في قوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى). وأكد الكاتب أيضا على ضرورة وجود شيء من المغامرة من أجل النجاح والتميز، مستشهدا بما قاله الكاتب المصري الراحل أنيس منصور: «لا تخَف من التجربة فالهواة بنوا سفينة نوح، والمحترفون بنوا سفينة تيتانيك». كما دعا الباحثين عن النجاح للابتكار والإبداع والذهاب إلى حيث لم يذهب غيرهم، مذكّرا بقول المفكر المصري الراحل الدكتور زكي نجيب محمود: «إن عبقرية الإنسان هي في مواجهته للحياة بالجديد المبتكر؛ ولقد أراد الله لهذا الإنسان أن ينظر إلى أمام، ومن ثم كانت أبصارنا في جباهنا، ولم تكن في مؤخرات رؤوسنا..».
وعن ضرورة أن يكون للإنسان هدفه الخاص دون أن يكنّ الحقد والحسد للآخرين، أبرز الكاتب مقولة الحكيم الصيني الشهير كونفوشيوس «ما يسعى إليه الإنسان السامي يكمن في ذاته هو، أما الوضيع فيسعى لما لدى الآخرين». كما أكد عاطف على ضرورة التحلي بالأخلاق في المسيرة نحو النجاح وأن الإنسان لا يحصد سوى ما يزرع، إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
وتميز الكتاب بوجه عام بلغته البسيطة، وصياغته السلسلة، وأيضا نماذجه الحياتية المعروفة للقارئ المصري والعربي، وهو عمل قلما نراه في كتب الإنسانيات والتنمية البشرية بوجه عام، والتي عادة ما تكون ترجمات لكتب غربية ومن ثم تكون أمثلتها بعيدة عن القارئ. ويذكر أن مصطفى عاطف هو كاتب ومحاضر وباحث في مجال العلوم الإنسانية، ألف الكثير من الكتب من بينها «ياللا نتغير» في 2013، وكتاب «ميكتروبيس» الساخر في 2014، بالإضافة إلى كتب «لا أنا أنت ولا أنت أنا» و«كيف تقتنص الفرص وتحل مشكلاتك بلا تردد».



«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.


مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان، بجانب تطور النسق المعماري عبر عصور مختلفة.

وأعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين «المجلس الأعلى للآثار» و«كلية الآثار بجامعة القاهرة»، الثلاثاء، عن اكتشاف بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والأثار المصرية، «يمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة».

وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيَّد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما يتراوح سُمك الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.

المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور فنون العمارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي أن الاكتشاف يمثل «إضافة نوعية لفهمنا لبدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم»، وأضاف في إفادة رسمية أن «وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وهذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية».

وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

ويرى أستاذ الآثار بجامعة القاهرة الدكتور جمال عبد الرحيم أن «الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات العلمية حول حياة الرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الآثار المكتشفة ستسهم في تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية واليومية للرهبان، بشكل مغاير وأكثر عمقاً مما ورد في كتب التاريخ، حيث تقدم الحفريات تفاصيل مختلفة عن الروايات التاريخية»، مؤكداً أن «الدير المكتشف يبرز تطوراً كبيراً في العناصر المعمارية الخاصة بالأديرة».

يحتوي على عناصر معمارية فريدة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتضمن الكشف الأثري الجديد تفاصيل معمارية وفنية عدة، حيث تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، وهو ما عدته البعثة «يسهم في تأريخ المبنى، وتوثيق الحياة اليومية للرهبان».

ورأى أستاذ الاجتماع بالكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، الدكتور نصيف فهمي أن «اكتشاف الدير الجديد يفتح مجالاً واسعاً لدراسة الحياة الاجتماعية للرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الاجتماعية للرهبان بها تفاصيل غير معروفة للكثيرين، وتوفر الاكتشافات الأثرية معلومات جديدة».

وبحسب وزارة السياحة، أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، بمبنى الدير المكتشف، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم عدداً من الصلبان وأشجار النخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.

المبنى يعود إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الدكتور محسن صالح أن «البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة». بينما أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة الدكتور ضياء زهران، أن المبنى يعد «نموذجاً متكاملاً لمباني الرهبنة المبكرة، حيث يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية»، بينما أوضح رئيس البعثة الأثرية الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، أن هذا الكشف «يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون»، مشيراً إلى أن «المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة».