رئيس البرلمان العراقي: حل الجيش وارد إذا لم يحاسب المقصرون

الجبوري أكد في حديث لـ «الشرق الأوسط» حرصه على تمرير قانون الحرس الوطني قبل نهاية الشهر

سليم الجبوري
سليم الجبوري
TT

رئيس البرلمان العراقي: حل الجيش وارد إذا لم يحاسب المقصرون

سليم الجبوري
سليم الجبوري

يستعد رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري لأسبوع حاسم في البرلمان قبل انتهاء الدورة التشريعية الحالية، حيث ينظر في قوانين ذات أهمية سياسية ووطنية كبيرة، على رأسها قانون يقر إقامة الحرس الوطني العراقي.
وعلى خلفية توسع سيطرة «داعش» في الأنبار ومخاوف من عدم تحرير الموصل، ثاني مدن العراق، التي ستشهد يوم 10 يونيو (حزيران) المقبل الذكرى الأولى لسيطرة «داعش» عليها، يعتبر الحرس الوطني جوهريا في إعادة هيكلة المنظمة الأمنية العراقية. وحاورت «الشرق الأوسط» رئيس مجلس النواب العراقي في منتجع البحر الميت أول من أمس حيث شارك في أعمال «المنتدى الاقتصادي العالمي» في الأردن هذا الأسبوع، حيث التقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومسؤولين من دول أخرى. ويسعى الجبوري على الانفتاح على العالم العربي بالإضافة إلى الخارجي، حيث يسعى للحصول على الدعم الخارجي ليس فقط للعملية التشريعية الصعبة أمام العراق بل أيضا الوضع السياسي العام.
وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* إذا لم تكن هناك مسألة ومحاسبة للمقصرين، نتوقع المزيد من الانهيار الأمني.
- في تصوري، نحن بحاجة إلى أربعة أشهر قبل التفكير بالبدء في عملية تحرير نينوى.
* سقوط الأنبار هزة جديدة للعراق، كيف يمكن للأحزاب السياسية العراقية والحكومة أن تتعامل مع هذه الأزمة وأين أخفقت الحكومة في اتخاذ الإجراءات التي تمنع سقوط الرمادي، الأمر الذي حذر منه أهالي الأنبار منذ زمن؟
- كان مؤملا بعد تشكيل الحكومة الحالية أن تكون أولى مهامها إتمام عملية التحرير، وربما نجحت بشكل واضح في ديالى وصلاح الدين بجهد عسكري مضاف إلى الجهد المجتمعي، من خلال مساندة الحشد العسكري والعشائر والبيشمركة، لكن نقطة الاختبار الرئيسية بالنسبة لنا هي نينوى والأنبار. وحينما أعلنت ساعة الصفر لعملية الأنبار كان ينبغي على من حددها أن تكون لديه رؤية واضحة عن التوقيتات والآلية وكيفية التحرير، لكن الذي حصل أنه كان هناك تراجع، فحتى المناطق التي كان يهيمن عليها الجيش العراقي لم تعد في قبضته بل حتى القلعة الأساسية، التي هي مركز المحافظة، سقطت. بالتالي، هذا بكل صراحة سيعرض القيادات الأمنية والسياسية الرسمية صانعة القرار للمساءلة. وقد أثير ذلك بشكل واضح داخل البرلمان في فتح أسباب الانهيار الذي تم وخصوصا بعد أن علمنا أن قائد إحدى الفرق المهمة الذي ذهب إلى الأنبار للإسناد كان قد انسحب دون موافقة القيادات العليا، وهذا ما يثير جملة من علامات الاستفهام. وهناك مشكلة أن «داعش» يمول، على يبدو، من أسلحة الجيش التي يتركها وهي ليست قليلة، وهذا رد على من يقول أيضا إن السلاح لا يكفي للمواجهة. فالسلاح موجود ولكن يفقد من خلال هذه الطريقة التي تقوم بها القوات العسكرية. وعليه، صراحة، فإن البرلمان والأحزاب السياسية التي شكلت الحكومة لا بد أن تقف بشكل واضح أمام الخروقات التي حصلت والتي تحمل الناس آثارها السلبية.
* نحن نقترب من مرور سنة على سقوط الموصل وكانت هناك أيضا مطالبة بمساءلة المسؤولين عن سقوط الموصل، ولكن لم نخرج بنتيجة. ماذا حصل في تلك المساعي؟
- طال التقرير الموضوع من قبل اللجنة البرلمانية المختصة التي فتحت الملف ولكن سينتهي هذا الشهر. قدم تقرير أولي لنا يحدد ملامح التقصير وأسبابه ومن كان يقف وراءه وتم تحديد الأسماء، ولا يمكن الإفصاح عنها الآن ولكن تم تحديد ذلك. وستقدم توصيات للتصويت عليها تحاسب المقصرين، وفعلا هناك من استهان بأرواح العراقيين ولم يعر بدرجة كبيرة الأهمية للصلاحيات الممنوحة له وأدى إلى ما أدى إليه الوضع في نينوى. إذا لم تكن هناك مساءلة ومحاسبة للمقصرين، نتوقع المزيد من الانهيار. الوضع الحالي سيء، ولكن سيتراكم إلى درجة لن يكون لنا عندها سبيل لتجاوز المشكلة إلا بحل الجيش.
* لكن حل الجيش خطوة غير سهلة.. والتفكير بها يأتي في وقت نرى الحشد الشعبي يزداد قوة.
- أولا، الجيش خرج من معارك يحتاج بعدها فعلا إلى إعادة تنظيم، بروح جديدة وبآلية وبقيادات جديدة منظمة. الحشد الشعبي له مصادر تمويل غير رسمية، ولا يقوى حتى الآن رئيس الوزراء بشكل واضح على أن يمسك بزمام تسيير الحشد الشعبي، على الرغم من أن مهمته إسناد الجيش. لكن ليست لديه القدرة على توجيهه الوجهة التي يحقق فيها الأمن والاستقرار. وهذه مشكلة طبعا. ثانيا، وهي الأهم حسب ما أفهم، دعوة المرجعية للناس للانضمام إلى الجيش والقطعات العسكرية لمواجهة «داعش». الذي حصل أنهم استقطبوا من قبل الأذرع المسلحة للأحزاب فتقوت تلك الأحزاب وأذرعها المسلحة بحكم ما لديها من ماكينة مالية وأصبحت على حساب المؤسسة الرسمية. وعليه، فإن وجود الحشد حتى وإن كان مفيدا، وهو ضروري في لحظة من لحظات المواجهة مع «داعش»، لكن بالمنطق القانوني، لا يمكن أن يسمى قوة رسمية معترفا بها. وهذا لا يكون إلا بعد تشريع قانون الحرس الوطني.
* لكن مجلس الوزراء العراقي أعلن أن الحشد الشعبي جهة رسمية تتبع رئاسة الوزراء.
- أولا، مجلس الوزراء شكل هيئة اسمها الحشد الشعبي، وحتى الهيئة لم تقنن بقانون، والدستور العراقي يشير إلى أنه بإمكان مجلس الوزراء تشكيل هيئات بموجب قانون يصوت عليه، وليس بقرار من مجلس الوزراء. ثانيا، هذا الوصف، أي أن الهيئة تابعة لمجلس الوزراء، لا يلغي وصفا آخر وهو أن هناك سلاحا يحمل من قبل مدنيين ليسوا عسكريين، أيا كانت أهدافهم، الدفاع أو الوقوف ضد «داعش». أنا أتحدث عن الوصف القانوني. وبالتالي، حمل السلاح خارج إطار القوة العسكرية الرسمية يطلق عليها اسم الميليشيات.
* متى يمكن أن يصدر قانون الحرس الوطني؟
- نهاية الشهر الحالي ستكون نهاية الفصل التشريعي. نحن وضعنا في جدول أعمالنا 3 تشريعات مهمة لا بد من التصويت عليها، قانون المحكمة الاتحادية، وقانون الحرس الوطني، وقانون الأحزاب. سأبذل جهدي في الأسبوع الأخير لإجراء عملية التصويت النهائي، فقد قرأنا قانون الحرس الوطني قراءة أولية، وسأحرص على التصويت النهائي عليه.
* يعني في نهاية شهر مايو (أيار) الحالي؟
- نعم، فقد ناقشناه وسيناقش خلال هذا الأسبوع، سأعمل على إدراجه ليتم التصويت عليه.
* هل تتوقعون أن يمرر؟
- هناك مشكلتان، لم تحسما بعد ولكن بالنقاش ستحسمان. الأولى هل هو قوة محلية، أم قوة اتحادية؟ والثانية، من يترأسه؟ القائد العام أم شخصية بمواصفات ما؟ أعتقد أن هذا نقاش لا يتقاطع مع أصل الفكرة وهو ضرورة وجود الحرس الوطني.
* لكن استحداث الحرس سيستغرق وقتا طويلا.
- هذه قضية أخرى، لكن المهم هو أن إيجاد الغطاء القانوني له أمر ممكن، وهذا جزء من مهمتنا.
* في حال تشكيل الحرس الوطني، هل من الممكن حقا نزع سلاح الميليشيات إذا كانت الحشد الشعبي أو أبناء العشائر؟
- نعم سيكونون ضمن الحرس الوطني. هناك من يقول إن الحرس الوطني عملية تقنين لحمل السلاح خارج الدولة، أي عملية شرعنة للميليشيات لأن الفرق أن الحشد الوطني والعشائر لديهم آيديولوجية معينة، وبالتالي سيصبح الجيش متعدد الولاءات، وليس جيشا بولاء واحد. هذه ليست حالة مثالية، ولكن حالة استثنائية لمعالجة وضع استثنائي.
* لقد مر قرابة عام منذ انهيار المنظومة الأمنية في الموصل وسيطرة «داعش» عليها. مع ما حدث في الرمادي، هل ترون أي أمل في الأفق لتحرير الموصل قريبا؟
- الآن هناك معسكران، في «سبايكر» يدرب أبناء العشائر، وفي بعشيقة يدرب قوات الشرطة. طبعا عملية تحرير الموصل مرتبطة بمساعدة دولية وتركيا أيضا ترغب أن يكون لديها دور في إطار المساعدة المسلحة. هناك استعدادات، لكن لا يمكن فتح جبهتين، ونحن غير متمكنين أصلا من وضعنا في الأنبار حتى نأتي إلى الموصل. عين قائد لعمليات نينوى، وهو الآن يضع الخطط والبرامج. وفي تصوري الخاص، نحن بحاجة إلى أربعة أشهر قبل التفكير بالبدء في عملية تحرير نينوى.
* يعني من الممكن قبل نهاية العام؟
- نعم ممكن.
* بالنسبة للدستور العراقي، لقد مر عقد من الزمن والنظر في تعديله مطروح من دون عمل فعلي، هل هذا الأمر متروك للجلسة التشريعية المقبلة؟
- نعم، نحن شرعنا في تشكيل لجنة التعديل. والتعديل من نوعين، هناك قضايا تتعلق بالسياسات العامة، وهناك قضايا شكلية. لكن نحن قادرون على تعديل الدستور، لكن ظروفنا لم تعطنا فرصة لنجعله ضمن الأولويات وإن كان مهما لإحداث الإصلاح المطلوب.
* لقد أقررتم الميزانية في البرلمان، ولكن هناك مخاوف من انهيار الدولة مع إعلان الحكومة بأنها لا تملك السيولة، فكيف هي رقابة البرلمان على الإنفاق الحكومي؟
- بصراحة، الآن مهمة الدولة هي توزيع رواتب، لأنها تعتمد على النفط في الحصول على مصادر الدخل ولديها نسبة عالية من القطاع العام والدولة ملزمة بدفع رواتبه. وهذا أمر غير صحيح، لم تستطع الدولة وفق برنامج الحكومة وسياستها أن تتحول إلى القطاع الخاص وتستثمر في القطاع الخاص.



البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

تشهد المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، تصاعداً في وتيرة الإنفاق على الفعاليات ذات الطابع الآيديولوجي، وفي مقدمتها المناسبة المرتبطة بما يُعرف بذكرى «الصرخة الخمينية»، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، ويجد ملايين اليمنيين أنفسهم عالقين بين الجوع، وانقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات الأساسية، وتآكل ما تبقى من قدرتهم على الصمود في مواجهة واقع معيشي بالغ القسوة.

وفي مقابل الانكماش الاقتصادي الحاد، واستمرار التدهور في قيمة الدخول، والارتفاع المتواصل في معدلات الفقر والبطالة، تمضي الجماعة في تخصيص موارد مالية كبيرة لتمويل الفعاليات التعبوية، بما يشمل الحشد الإعلامي، وطباعة الشعارات، وتنظيم الأنشطة الجماهيرية، في مشهد يثير تساؤلات واسعة بشأن أولويات الإنفاق في مناطق تعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق مصادر مطلعة، فقد رصدت الجماعة الحوثية، عبر ما تُسمى اللجنة العليا للاحتفالات، ما يقارب مليون دولار لتمويل فعاليات ذكرى «الصرخة الخمينية»، ضمن مساعٍ متواصلة لترسيخ خطابها الآيديولوجي وتعزيز حضورها التعبوي داخل المجتمع، خصوصاً بين فئة الشباب، عبر سلسلة من الأنشطة المكثفة التي شملت المدارس والمعاهد والجامعات، إلى جانب مهرجانات جماهيرية ومحاضرات تعبوية أُقيمت في عدد من المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

أطفال في محافظة حجة حشدتهم الجماعة الحوثية لإحدى فعالياتها (إكس)

وعلى امتداد الأيام الماضية، شهدت مناطق سيطرة الجماعة أكثر من 150 فعالية واحتفالية مرتبطة بهذه المناسبة، وهو ما فجّر موجة استياء واسعة بين السكان الذين يرون أن الأولوية يجب أن تُمنح لمعالجة الملفات المعيشية الملحة، وفي مقدمتها صرف الرواتب المتوقفة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، والحد من التدهور الاقتصادي الذي يدفع مزيداً من الأسر نحو دائرة الفقر المدقع.

وتعكس شهادات السكان حجم الفجوة بين ما يُصرف على الأنشطة التعبوية وبين الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ فهناك موظفون حكوميون يؤكدون أنهم لم يتسلموا رواتبهم منذ سنوات، فيما تعتمد أسر كثيرة على الديون، أو على مساعدات متقطعة بالكاد تكفي لسد الرمق.

ولا يقتصر أثر الأزمة على جانب واحد من الحياة اليومية؛ إذ تمتد تداعياتها إلى التعليم والصحة وفرص العمل، مع اتساع رقعة العجز داخل الأسر عن تأمين الاحتياجات الأساسية، واضطرار كثير من الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة، في حين يواجه المعلمون والعاملون في القطاع العام ظروفاً معيشية خانقة نتيجة توقف المرتبات وغياب أي معالجات اقتصادية ملموسة.

أولويات طائفية

يرى مراقبون يمنيون أن استمرار توجيه الموارد نحو هذه الفعاليات الحوثية، يعكس طبيعة الأولويات التي تحكم سياسات الجماعة، حيث تتقدم الاعتبارات الآيديولوجية والسياسية على الملفات الخدمية والمعيشية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للسكان.

وبحسب هذه القراءة، فإن الاستثمار في المناسبات التعبوية لا يُنظر إليه بوصفه حدثاً موسمياً فحسب؛ بل بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام وترسيخ خطاب الجماعة في المجال الاجتماعي والتعليمي والثقافي.

فعالية تعبوية أقامها الحوثيون في صعدة حيث معقلهم الرئيسي (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذا النمط من الإنفاق، في ظل الموارد المحدودة والاقتصاد المنهك، يسهم بصورة مباشرة في تعميق الاختلالات القائمة، ويزيد الضغوط على المجتمع الذي يواجه أصلاً مستويات غير مسبوقة من الفقر، في وقت تتراجع فيه فرص العمل، وتتآكل القدرة الشرائية بوتيرة متسارعة، وسط غياب أي مؤشرات على انفراج اقتصادي قريب.

كما يربط بعض المراقبين هذه المناسبة بسياقات رمزية تتجاوز البعد المحلي، باعتبارها جزءاً من منظومة شعارات وطقوس جرى إدخالها إلى خطاب الجماعة منذ سنوات، لتصبح لاحقاً ركناً ثابتاً في نشاطها العام، وأداة متكررة للحشد والتعبئة، بما يعكس استمرار توظيف البعد الآيديولوجي بوصفه أولوية تتقدم على متطلبات الحياة اليومية للمواطنين.

خطر المجاعة يقترب

في موازاة هذا المشهد، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق اليمن نحو مستويات أشد خطورة من الأزمة الإنسانية؛ إذ حذرت «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة، من التدهور المستمر في الوضع الغذائي.

الحوثيون يحرمون الموظفين من الرواتب ويبددون الأموال لإحياء مناسبة طائفية (إكس)

وأكدت المنظمة أن اليمن بواجه خطراً حقيقياً بالانزلاق نحو المجاعة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار القيود على إيصال المساعدات، وتراجع التمويل الإنساني، وتأثيرات التصعيد الإقليمي على الوضع الاقتصادي والإنساني.

ووفق أحدث التقديرات، يعاني نحو 18.3 مليون شخص في اليمن، من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي مع بداية عام 2026، وهو رقم يعكس حجم الكارثة المتفاقمة، ويضع البلاد ضمن أعلى المعدلات العالمية في مستويات الطوارئ المرتبطة بالجوع وسوء التغذية.