منسق مؤتمر القبائل الليبية لـ«الشرق الأوسط»: المتطرفون هددوا المشاركين بالقتل

الشيخ الفايدي أكد وجود اتجاه لرفع الغطاء الاجتماعي عن المنخرطين في الميليشيات

الشيخ عادل الفايدي ({الشرق الأوسط})
الشيخ عادل الفايدي ({الشرق الأوسط})
TT

منسق مؤتمر القبائل الليبية لـ«الشرق الأوسط»: المتطرفون هددوا المشاركين بالقتل

الشيخ عادل الفايدي ({الشرق الأوسط})
الشيخ عادل الفايدي ({الشرق الأوسط})

كشف الشيخ عادل الفايدي، المنسق الرسمي للجنة التحضيرية لـ«مؤتمر القبائل الليبية»، الذي بدأت فعالياته في القاهرة أمس، عن تلقي كثير من شيوخ وعواقل القبائل تهديدات من التنظيمات المتطرفة في بلاده، ومنها «داعش» و«الإخوان»، لمنعهم من حضور المؤتمر، لكنه قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن كثيرا من الشخصيات القبلية تحدت هذه المخاطر وغامرت للوصول إلى القاهرة، مشيرا إلى أن المؤتمر يهدف إلى جمع الليبيين حول طاولة واحدة للحفاظ على وحدة الدولة من خطر التقسيم، ورفع الغطاء الاجتماعي عن أبناء القبائل المنخرطين في الميليشيات المسلحة.
وإلى أهم ما جاء في الحوار:
- مَن القبائل المشاركة في المؤتمر؟
* نحن وجهنا الدعوات إلى جميع القبائل وأعيان المناطق في الدولة الليبية. وحتى الآن لم يأت رفض مباشر أو رفض واضح من قبيلة معينة بأنها لا تريد المشاركة، أو لا تريد أن تأتي. ليبيا فيها تقريبا نحو 122 قبيلة. إذا حضر في هذا الاجتماع ستون أو سبعون قبيلة فقط فهذا نعده إنجازا كبيرا جدا، في ظل ما تشهده الأراضي الليبية من صراعات. ولا ننسى أننا لا نريد أن نضغط على الناس ونقول لماذا لم يحضروا هنا. توجد ضغوطات أخرى تقع عليهم. توجد تهديدات.. تهديدات مباشرة لبعض مشايخ القبائل بألا ينتقلوا إلى القاهرة للمشاركة في المؤتمر.
- تهديدات مِن جانب مَن؟
* تهديدات من جانب قوات فجر ليبيا، ومن جانب أنصار الشريعة، ومن جانب الدواعش. ومن جانب جماعة الإخوان المسلمين. هؤلاء يذهبون إلى منزل شيخ القبيلة ويتحدونه ويقولون له إياك أن تتحرك أو تتوجه للمشاركة في مؤتمر القاهرة. أنا أقول لمن يهددون شيوخ القبائل الآتي: نحن نعرف لمن ذهبتم ومن أرهبتم من الشخصيات لكي تحجم عن حضور المؤتمر، لكن، بفضل الله، سوف تفاجأون بأنهم موجودون في القاهرة للمشاركة، وسيضحون برؤوسهم ورؤوس أولادهم من أجل ليبيا.
- أنت من قبيلة الفوايد. ما موقع القبيلة في المؤتمر؟
* أنا صاحب فكرة على مستوى الدولة.. لا أمثل قبيلة الفوايد فقط ولا أمثل برقة فقط، بل ليبيا ككل. ونرى أن فكرة المؤتمر قد تمثل حلا للمشكلة الليبية، وقد نخلص إلى مخرج من خلاله للأزمة التي تواجهها البلاد طوال السنوات الأربع الماضية وحتى الآن، إذ ما زالت تراوح مكانها.
- هل يمثل الحاضرون للمؤتمر مناطق ليبية بعينها؟
* نحن نقول ونعيد ونزيد أن الدعوة لحضور المؤتمر وجهت إلى الجميع. ومن بادر وأرسل لنا صور جوازات سفره وصل إلى 400 من كل المناطق.
- وماذا عن قبائل سرت؟
* سرت لا تستطيع أن توجه إليها اللوم في ظل هذه الظروف التي تمر بها، لكن نحن شرفنا بحضور شيخ في حجم الشيخ مفتاح الزادمة. وهو من سرت، ورغم كل التحديات فإنه أصر على الحضور وتمكن من المجيء. هذا نداء للوطن.
- وما أهم أهداف المؤتمر؟
* يهدف أساسا إلى لم شمل الليبيين وتوحيد كلمتهم، والتوافق حول ثوابت لإقامة الدولة. هذا أول أمر. الأمر الثاني التوافق حول آلية للخروج من هذه الأزمة. وهناك أشياء كثيرة أخرى مثل كيفية دعم مؤسسات الدولة. الآن نحتاج إلى تقديم براهين فعلية وتقديم أفعال على دعم البلاد في هذه المرحلة الحرجة.. في نفس الوقت أيضا نحن نقول إن القبائل ينبغي أن تتحمل مسؤوليتها الأساسية وهي الحفاظ على السلم والأمن الاجتماعي داخل الدولة في الظروف الصعبة كالتي تمر بها.
- على هذا هل يمكن القول إن المؤتمر يدعم الشرعية الموجودة الآن في ليبيا، أي البرلمان والحكومة والجيش، أم أن هناك بعض المشاركين لا يدعمون البرلمان والجيش؟
* من لا يدعم البرلمان والجيش لا يكون ليبيًا. البرلمان هو السلطة الشرعية في البلاد، وهو الذي يمثل الدولة بعد أن انتخبه الشعب بإرادة حرة، وهو المعترف به دوليا، وهو الذي يمثل ليبيا، فكيف لا ندعمه في تحمل مسؤولياته التاريخية؟ ومن الذي لا يدعم الجيش وهو يقوم بمحاربة الإرهاب الأسود؟ الجيش يحارب من يقومون باختطاف أبنائنا وقطع رؤوسهم، وابتزاز الناس. نحن ندعم الجيش في حملته ضد الإرهاب.
- هناك أبناء قبائل منخرطون في الميليشيات المتطرفة، ودائما يوجد تعويل على شيوخ القبائل بأن يقوموا بالضغط على أبنائهم للخروج من هذه الميليشيات. ما حقيقة هذا الموضوع؟
* نحن نعتقد أنه يجب أن يتفق الليبيون جميعا على رفع الغطاء الاجتماعي عن أي شخص يتعامل أو يتعاون مع هذه الميليشيات أو ينضم إليها. يجب أن ننادي أبناءنا لكي يخرجوا من هذه التنظيمات الإرهابية والأجسام الغريبة، ولكن يجب أيضا على الحكومة وعلى البرلمان أن يقدما برامج أخرى بديلة لاستقطاب هؤلاء الشباب. أربع سنوات وهم يتحدثون عن دمج الكتائب والميليشيات في الجيش وفي الشرطة، فلا هم دخلوا الجيش ولا هم دخلوا الشرطة. كل المؤسسات التي جاءت في السابق لم تفعل شيئا. وبالتالي أصبح الوضع من سيئ إلى أسوأ، ولكن ما دام هناك جيش يقوم بمحاربة الإرهاب فنحن ندعمه، والدعم الذي يمكننا تقديمه الآن هو رفع الغطاء الاجتماعي عن أبناء القبائل وأبناء الليبيين الذين ينضوون تحت لواء هذه الميليشيات.
- هل ميليشيات المتطرفين تملك قوة كبيرة، أم أنه يمكن حسم المعركة معهم من جانب الجيش في وقت قريب؟
* نعتقد أن هذه الميليشيات تملك قوة وتملك دعما كبيرا من دول تمولها بالمال والسلاح، للأسف الشديد، وتمدها بالأفراد أيضا. وهذا أمر في الحقيقة في غاية الخطورة. على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته تجاه هذه الأمور. هناك قرارات للأمم المتحدة تختص بهذه النقاط، لكن لم تفعَّل حتى هذه اللحظة، أو أن بعض الدول تغض الطرف عن إصلاح الوضع من أجل تحقيق مصالحها الخاصة. هذا شيء مؤلم جدا. يجب أن يكون من ضمن النقاط التي يتناقش فيها الليبيون أن يعرفوا كيف يوجهون نداءهم أو خطابهم للدول الصديقة والدول المهتمة بالشأن الليبي والدول الكبرى، وما المهام المطلوبة منهم، وما الدور الذي ينبغي أن يلعبوه.
- مصر تقف مع الشرعية في ليبيا وهي الراعية للمؤتمر، ماذا تحتاجون منها أكثر مما تقدم الآن؟
* في الحقيقة مصر طوال تاريخها وهي تعطي، ليس لليبيين فقط، ولكن للوطن العربي بصفة عامة، ولها دور كبير لا أريد أن أخوض فيه. ما نأمله منها الآن أن تقوم بدعم المؤسسات في الدولة الليبية، والمساعدة في تحقيق رغباته وآماله في وطن آمن ومستقر.
- بعض القبائل تردد أن لديها تحفظات على عقد المؤتمر خارج ليبيا. ما تعليقك؟
* من يتحدثون عن عدم قبول لقاء القبائل خارج ليبيا، كانوا بالأمس القريب يجتمعون في تونس ويجتمعون في الجزائر، وكانوا يجتمعون في مصر أيضا. والسؤال هو: لماذا لا يريد هؤلاء أن يحضروا اليوم في هذا المؤتمر؟ هل يرغبون في الاجتماع ككيانات منفصلة، أي «برقة» و«فزان» و«طرابلس»؟ هذا يعني أنك تريد الحضور وأنت تقسم ليبيا بين ثلاثة أقاليم.. لا تنسَ أن هناك بعض دعاة الفيدرالية وبعض دعاة الانفصالية. وإذا نجح المؤتمر وتمكنّا من حشد الليبيين حول وطن موحد على كامل التراب الليبي فإن الفيدرالية والانفصالية لن تجدا لهما مكانا، وبالتالي من يروجون لرفض حضور المؤتمر لأنه ينعقد خارج ليبيا يدافعون عن مصالحهم التي تتعارض مع وحدة ليبيا. هؤلاء هم الأعداء الحقيقيون لمثل هذا اللقاء.
- معلوم أن هناك شيوخا وقيادات كبيرة للقبائل، لكن يبدو أن أسماءهم أصبحت بعيدة عن طاولة الحل، خصوصا طاولة هذا المؤتمر. ما تفسيرك؟
* بالطبع يوجد شيوخ كبار وهم عواقل ومهمون، لكنهم أصبحوا شيوخا مسيسين. النزعة الاجتماعية والنزعة العرفية لديهم طغت عليها السياسة. وبالتالي تتأثر تصرفاتهم أو مواقفهم بالتغيرات السياسية من حولهم، لكن إذا تحدثنا عن الشيوخ وزعماء القبائل الاجتماعيين الفعليين فهؤلاء لا يتأثرون لا بالتغيرات السياسية ولا بالتغيرات الاقتصادية، ولا حتى بالتغيرات العسكرية. ليس لهم علاقة بمثل هذه الأمور، لأن لديهم منظومة قيم هي التي يحتكمون إليها في النهاية، وهي الدستور الذي يسيرون عليه.
- هل يوجد ممثلون لقبائل مثل المقارحة وورفلة والقذادفة؟
* المقارحة حاضرون للمؤتمر، وكذلك هناك عدد كبير من قبيلة ورفلة، أما القذاذفة، وحتى هذه اللحظة، فقد تحدثت مع رئيس المجلس الاجتماعي للقذاذفة، ومع القذاذفة الموجودين في الساحة المصرية عن سبب عدم مجيئهم للحضور. لكن هذه القبيلة موجودة في مناطق صعبة في ليبيا، سواء في سرت، أو في سبها. في مناطق يسيطر عليها متطرفون. توجد عليهم ضغوط من هؤلاء المتطرفين. ولا أستطيع أن أضغط عليهم أكثر من هذا.
- كانت هناك تصريحات من أحمد قذاف الدم، وهو من قبيلة القذاذفة وابن عم القذافي، مؤيدة لهذا المؤتمر.
* هذا رأيه كمواطن ليبي في النهاية. وعبر عن رأيه تجاه هذه القضية، رغم أنه غير منخرط في أعمال المؤتمر وليس داعما له.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.