وفد حوثي يزور مسقط وسط أنباء عن وساطة عمانية.. وتوقعات بلقاء مع قيادات إيرانية

طائرة عمانية حطّت في صنعاء وحملت الوفد * مصادر لـ {الشرق الأوسط} : اتساع نطاق التحالفات القبلية لمواجهة الحوثي *صنعاء تتعرض لأعنف هجوم على مقر الحرس الجمهوري

طفل يمني يحمل سلاحا أثناء احتفالات بعيد الوحدة التي أقامها اليمنيون في صنعاء أمس (رويترز)
طفل يمني يحمل سلاحا أثناء احتفالات بعيد الوحدة التي أقامها اليمنيون في صنعاء أمس (رويترز)
TT

وفد حوثي يزور مسقط وسط أنباء عن وساطة عمانية.. وتوقعات بلقاء مع قيادات إيرانية

طفل يمني يحمل سلاحا أثناء احتفالات بعيد الوحدة التي أقامها اليمنيون في صنعاء أمس (رويترز)
طفل يمني يحمل سلاحا أثناء احتفالات بعيد الوحدة التي أقامها اليمنيون في صنعاء أمس (رويترز)

دخلت سلطنة عُمان مجددا على خط الوساطة في اليمن، لإقناع جماعة الحوثيين بالدخول في حوار سياسي مع خصومهم السياسيين. وتواترت الأنباء، أمس، عن وصول طائرة عُمانية إلى العاصمة صنعاء، يبدو أنها حصلت على إذن من التحالف الدولي، كانت تقل وفدا عمانيا، حيث التقى الوفد مسؤولين سياسيين تابعين لجماعة الحوثي، كما أقلت الطائرة قياديين حوثيين إلى مسقط.
وأعلن قيادي لدى جماعة أنصار الله الحوثية أن وفدا من الجماعة سيتوجه (أمس) إلى سلطنة عمان لمناقشة بعض القضايا المتعلقة باليمن. وقال المصدر، لوكالة الأنباء الألمانية (لم تذكر اسمه) إن وفدا يرأسه المتحدث الرسمي باسم جماعة «أنصار الله» الحوثية محمد عبد السلام، والقيادي لدى الجماعة علي القحوم، وصالح الصماد رئيس المجلس السياسي للجماعة، في طريقه إلى عُمان استجابة لدعوة وجهتها السلطنة لبحث سبل حل الأزمة والحرب الدائرة في اليمن. وأشار المصدر إلى أن مؤتمر جنيف، المزمع عقده نهاية الشهر الحالي، سيكون من ضمن القضايا التي سيتطرق إليها الوفد.
الوساطة العمانية تعيد الدور السياسي لمسقط، والذي تباطأت حركته بسبب انقلاب الأوضاع في اليمن بعد الهجوم الحوثي على عدن. وكانت السلطنة قد أبلغت الحوثيين بضرورة تجنب التصعيد العسكري قبيل اقتحامهم مدينة عدن التي كان يتحصن فيها الرئيس عبد ربه منصور هادي. وذكرت تقارير إعلامية، أمس، أن الوفد العماني الزائر لصنعاء التقى رئيس اللجنة الثورية العليا (الحوثية) محمد علي الحوثي. وتوقعت مصادر سياسية يمنية أن يجري الوفد الحوثي مباحثات في عمان مع قيادات إيرانية تقوم بزيارة سلطنة عمان بصورة غير معلنة.
على صعيد آخر، تتزايد حالة الرفض الشعبي وفي أوساط القوى والتكتلات السياسية لمؤتمر جنيف المزمع عقده أواخر الشهر الحالي، برعاية الأمم المتحدة، وذلك للوقوف أمام التطورات الراهنة. وأكدت كثير من القيادات السياسية، لـ«الشرق الأوسط»، أنه إلى جانب رفض الحكومة اليمنية المشاركة في المؤتمر واعتذارها عن ذلك، فإن التطورات السياسية في الساحة اليمنية «تبين أنه لا جدوى من انعقاد هذا المؤتمر، في الوقت الذي يواصل فيه الحوثيون رفض تطبيق القرارات الأممية المتعلقة بتطبيع الأوضاع الأمنية والعسكرية والسياسية في البلاد»، فبنظر مختلف القوى السياسية اليمنية فإن الحوثيين «جماعة متمردة على الشرعية المحلية والدولية وتستخدم القوة والسلاح لتحقيق مطالب سياسية في الوصول إلى الحكم، بعيدًا عن أسلوب الانتخابات القانونية التي ارتضى اليمنيون ممارستها كأسلوب للوصول إلى كرسي الحكم، منذ أكثر من ربع قرن من الزمن».
وأعلن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أمس، اعتذاره عن عدم المشاركة في مؤتمر جنيف، غير أن مصادر سياسية يمنية كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاورات تدور حول المقاطعة الكاملة للمؤتمر، أو مشاركة نسبية وضئيلة ولا تخول الوفد المشارك عن الجانب الحكومي التوقيع أو الالتزام بأي شيء على الإطلاق. وتشير المصادر إلى أن الرأي الداعي للمقاطعة هو الأقوى في كل الأوساط.
وتشهد الساحة اليمنية المزيد من التطورات بخلاف تلك التي يتم تداولها عبر وسائل الإعلام، فقد كشفت مصادر سياسية وقبلية يمنية مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، أن نطاق التحالفات السياسية والقبلية ضد الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، في اتساع مطرد. وأشارت المعلومات إلى أن التحالفات تجري بين القوى القبلية وبالأخص في شمال وشرق البلاد. وقال مصدر قبلي رفيع، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «مهما كان التدثر الذي يتدثر به الحوثيون، فإن القبائل اليمنية من شرق البلاد إلى غربها ومن جنوبها إلى شمالها، لن تقبل بأن تأتي حفنة من الأشخاص لحكمها». وأضاف المصدر أن «القبائل اليمنية قد ارتضت أن يمارس الجميع العمل السياسي، وأن يعمل الجميع تحت مظلة الأحزاب السياسية من أجل الوصول إلى السلطة». وأردف أن «الحوثيين انتهجوا أسلوب القوة الذي لا يجدي مع القبائل اليمنية الأخرى التي لن تقبل بالوضع الراهن».
وقالت المصادر إن شخصيات قبلية بارزة من قبائل حاشد وبكيل ومن أسرة الأحمر، بصورة خاصة، إضافة إلى قيادات عسكرية بارزة، تشرف على إعداد معسكرات خاصة في إحدى المناطق الحدودية بين اليمن والسعودية. وبين المعلومات التي كشفت عنها المصادر وجود عدد من القيادات العسكرية السابقة، التي خاضت حروبًا داخلية في السابق، من أجل التخطيط لحرب تسفر، في الأخير، عن تحرير العاصمة صنعاء وبقية المحافظات من هيمنة وسيطرة الميليشيات الحوثية.
وبحسب المعلومات فإن تلك المعسكرات تضم عسكريين من المسرّحين من أعمالهم عقب حرب صيف عام 1994، إضافة إلى متطوعين من الشباب الجنوبيين الذين التحقوا بالمعسكرات والمقاومة من عدد من بلدان دول الخليج العربي. وتشير المعلومات إلى أن هذه التحالفات تتوسع باتجاه الالتقاء مع القوات العسكرية والقبلية التي بدأت، قبل عدة أيام، التحضير لمعركة عسكرية لتحرير محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثي. وقالت مصادر قبلية مطلعة في شرق اليمن، لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى القوى المناوئة لجماعة الحوثي والمؤيدة للشرعية «مشكلة بسيطة تكمن في عدم التنسيق الكامل والتحرك في ضوء هذا التنسيق لإسقاط صنم الحوثية». ودعا المصدر إلى تنسيق واسع بين القبائل في المنطقة التي تعرف جغرافيتها بشكل جيد ولديها خبرة في القتال مع مثل تلك الجماعات، إضافة إلى التنسيق الواسع مع قوات التحالف.
على الصعيد الميداني، نفذ طيران التحالف سلسلة من الغارات الجوية على عدد من المحافظات والمواقع التابعة للميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع صالح. وقال شهود عيان في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن الطيران كثف ضرباته، أمس، على منطقة حزيز في جنوب صنعاء. ويعتقد أن تلك المنطقة تحتوي على مواقع عسكرية تتبع قوات الحرس الجمهوري الموالي لنجل المخلوع، العميد الركن أحمد علي عبد الله صالح، قائد الحرس الجمهوري (سابقا). وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدف طيران التحالف صنعاء بغارات غير مسبوقة استهدفت، بحسب الشهود «دار الرئاسة، وتلال النهدين ومقرات الحرس الجمهوري.



العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.


دعم سعودي للحوار الجنوبي الشامل دون احتكار أو إقصاء

السعودية تسعى إلى خروج الجنوبيين في اليمن بحلول شاملة من خلال الحوار المرتقب (رويترز)
السعودية تسعى إلى خروج الجنوبيين في اليمن بحلول شاملة من خلال الحوار المرتقب (رويترز)
TT

دعم سعودي للحوار الجنوبي الشامل دون احتكار أو إقصاء

السعودية تسعى إلى خروج الجنوبيين في اليمن بحلول شاملة من خلال الحوار المرتقب (رويترز)
السعودية تسعى إلى خروج الجنوبيين في اليمن بحلول شاملة من خلال الحوار المرتقب (رويترز)

في خطوة تؤكد استعادة ملف الجنوب اليمني بوصفه قضية مركزية في مسار السلام في اليمن، احتضنت الرياض «اللقاء التشاوري الجنوبي» تمهيداً لمؤتمر حوار جنوبي شامل، حيث جمع اللقاء قيادات ومكونات جنوبية، بمن فيهم المطالبون باستعادة الدولة التي كانت قائمة في الجنوب والشرق اليمني قبل الوحدة الاندماجية مع الشمال في 1990.

ويأتي اللقاء التشاوري، الذي حضره نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي وقرأ بيانه الختامي، في إطار مسار سياسي تسعى السعودية لرعايته، بعيداً عن الاستقطابات الداخلية، والتدخلات الخارجية المثيرة للجدل، سعياً لحلول «عادلة، وآمنة، ومستدامة» وفق البيان الختامي للقاء.

وتظهر السعودية، من خلال رعايتها لهذا اللقاء، تحولاً في أدائها الإقليمي من طرف داعم عسكرياً يقود التحالف الداعم للشرعية إلى راعٍ سياسي رئيس للحل الشامل. وقد عبّر البيان عن هذا الدور بوضوح، مشيراً إلى أن المملكة «لا تتبنى موقفاً معادياً لأي خيار» جنوبي، شرط أن يكون نتاج حوار جنوبي-جنوبي شامل، وغير مُحتكر.

جانب من الحضور في المؤتمر التشاوري الجنوبي المنعقد في الرياض (أ.ب)

وإضافة إلى الطبيعة المباشرة والشاملة للرعاية السعودية، تجاوز ذلك الدعم السياسي إلى معالجات اقتصادية عاجلة، ومنها تخصيص 1.9 مليار ريال سعودي لدعم الاقتصاد، وضمان صرف مرتبات الموظفين والعسكريين.

ويؤكد مراقبون أن هذه الخطوات تُعطي الرعاية السعودية مصداقية عملية، وتُقيم ارتباطاً مباشراً بين الاستقرار المعيشي ونجاح المسار السياسي.

رفض التدخل الفوضوي

في المقابل، حمل البيان الختامي للقاء التشاور الجنوبي، والمواقف المصاحبة له نقداً لاذعاً، وإن كان غير مباشر، للدور الإماراتي، الذي يتهمه مراقبون بتعزيز الانقسامات الجنوبية عبر دعم أطراف محددة، هي التي كانت مستفيدة من كل ما حولها بقيادة عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل الذي هرب إلى أبوظبي بعد رفضه الانخراط في الحوار الذي ترعاه الرياض.

ويشير التحليل الضمني إلى أن الرياض تُقدم نفسها بوصف أنها نموذج مضاد للتدخلات الإماراتية «الفوضوية»، عبر التركيز على الحوار الجامع للجنوبيين، ودعم مؤسسات الدولة ضمن مسار يقود لاحقاً إلى ترتيب كامل الجغرافيا اليمنية، وصولاً إلى سلام شامل في الشمال والجنوب على حد سواء.

وفيما يتطلع فريق من القيادات الجنوبية إلى الانفصال عن الشمال، واستعادة الدولة التي كانت قائمة قبل الوحدة الاندماجية، يتطلع فرقاء آخرون إلى صيغ أخرى، حيث يفضلون البقاء ضمن يمن اتحادي يحظى بأقاليم تحكم نفسها ذاتياً، فيما يتطلع فرقاء آخرون إلى حلول أخرى يرون أنها ستكون أكثر إنصافاً وبعداً عن الهيمنة، والتبعية المركزية المجحفة.

اللقاء التشاوري الجنوبي أكد على رفض استغلال المظاهرات لإحداث الفوضى (أ.ف.ب)

كل هذه الرؤى والتطلعات –بحسب المراقبين- تضع السعودية في موقع الوسيط الحريص على توحيد الجنوبيين، فيما قد يُنظر إلى أبوظبي على أنها طرف يغذي التفتيت، ويهدف إلى زعزعة الاستقرار، وتنفيذ أجندات مشبوهة.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي طلب من الإمارات مغادرة اليمن عسكرياً، ووقف التدخل في شؤونه الداخلية بعد أن قامت بدعم ورعاية التحركات الأحادية التي قادها الزبيدي عسكرياً لإخضاع حضرموت والمهرة بالقوة.

تحديات داخلية

ويكشف اللقاء الجنوبي التشاوري والبيان الختامي عن إدراك عميق للتحديات الداخلية التي أنهكت القضية الجنوبية، فقد شدد المشاركون على رفض «احتكار التمثيل»، أو «اختزال القضية» في مكون أو شخص، في إشارة واضحة إلى ممارسات سابقة لبعض القيادات، يتصدرهم عيدروس الزبيدي.

كما ميّز البيان بوضوح بين «عدالة القضية» بوصف أنها مطلب سياسي وحقوقي مشروع، وبين «الممارسات الفردية» لبعض القيادات التي ألحقت ضرراً بالقضية عبر «توظيفها في صراعات إقليمية»، أو «قضايا فساد وسوء إدارة». وسط الكشف عن قضايا فساد كبيرة مرتبطة بالزبيدي، والمقربين منه.

ويبدو أن هذا النقد الذاتي، لا سيما في أوساط من كانوا منتمين للمجلس الانتقالي الجنوبي قبل حلّه بقيادة الزبيدي، يعد تطوراً ملحوظاً، حيث يُظهر رغبة في تصحيح المسار، واستعادة المصداقية المفقودة أمام الشارع الجنوبي، والمجتمع الدولي.

اللقاء التشاوري الجنوبي انعقد بحضور عبد الرحمن المحرّمي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني (رويترز)

كما أن الدعوة الموجهة لجماهير الجنوب لدعم المسار الراهن «بوعي، ومسؤولية» تأتي في سياق محاولة استعادة الشرعية الشعبية للعملية السياسية، بعيداً عن توظيف الاحتجاجات الشعبية في عدن لأغراض ضيقة، كما يريد لها المراهنون على الفوضى التي تريد الإمارات تغذيتها عبر أدواتها، والرافضون لمنطق الحوار.

كل ذلك يشير إلى أن «القضية الجنوبية» باتت الآن في طريقها للبحث عن هيكلة جديدة، يكون الحوار والتمثيل الجامع أساسها، بدلاً من الزعامات الفردية، والخضوع للرغبات الأحادية المعتمدة على قوة السلاح.

فرصة تاريخية

ويصف البيان الختامي للقاء التشاوري مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل المرتقب انعقاده بأنه «فرصة تاريخية نادرة»، وهي فرصة تكمن في توفر رعاية سعودية تدفع للحوار من ناحية، ومن ناحية ثانية في وجود إجماع جنوبي مبدئي على الاحتكام لطاولة المفاوضات باعتبار أنه مسار وحيد، وآمن.

الأهم من كل ذلك، هو أن الحل السياسي للقضية الجنوبية أصبح يُنظر إليه، إقليمياً ودولياً، على أنه «مدخل أساسي» لأي تسوية شاملة في اليمن، مما يرفع سقف الأهمية والتركيز عليه.

شخصيات جنوبية تاريخية حضرت اللقاء التشاوري في الرياض يتصدرهم حيدر أبوبكر العطاس (رويترز)

لكن هذه الأرضية واعدة ومحفوفة بالمخاطر في الوقت ذاته، حيث إن الخطر الأكبر يتمثل في «محاولات العبث» بهذه الفرصة، سواء عبر «خلق استقطابات داخلية» مدعومة إقليمياً، أو «الزج بالجنوب في صراعات جانبية»، فضلاً عن تراكم المظالم والانقسامات الجنوبية-الجنوبية العميق، وهو ما سيجعل مهمة الحوار بحاجة إلى أكبر قدر من المسؤولية السياسية والتاريخية.

إلى ذلك، يظهر اللقاء التشاوري الجنوبي على أنه محاولة لإعادة تدوير القضية الجنوبية من مسار الصراع والانقسام إلى مسار الحوار والتسوية، لكن النجاح سيبقى مرهوناً بقدرة القيادات الجنوبية على تجاوز إرث الاحتكار والصراع وتوحيد كلمتهم، إلى جانب الجهد السعودي الذي سيتواصل لتحييد التدخلات المعيقة، وإقناع المجتمع الدولي بدعم هذا المسار باعتبار أنه جزء من حل يمني شامل.