الرئيس اليمني: المؤتمر يكتسب أهمية استثنائية كبيرة بوصفه المحطة الأبرز بعد الانقلاب

انطلاق مؤتمر الرياض تحت شعار «من أجل إنقاذ اليمن وبناء الدولة الاتحادية»

الرئيس اليمني والدكتور عبد اللطيف الزياني يقرآن الفاتحة على أرواح شهداء اليمن (واس)
الرئيس اليمني والدكتور عبد اللطيف الزياني يقرآن الفاتحة على أرواح شهداء اليمن (واس)
TT

الرئيس اليمني: المؤتمر يكتسب أهمية استثنائية كبيرة بوصفه المحطة الأبرز بعد الانقلاب

الرئيس اليمني والدكتور عبد اللطيف الزياني يقرآن الفاتحة على أرواح شهداء اليمن (واس)
الرئيس اليمني والدكتور عبد اللطيف الزياني يقرآن الفاتحة على أرواح شهداء اليمن (واس)

ثمّن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مساندته ودعمه «اللامحدود للشعب اليمني» في كل المراحل ومختلف الظروف. وقال في كلمته التي ألقاها في مؤتمر الرياض الذي انطلق أمس بعنوان «من أجل إنقاذ اليمن وبناء الدولة الاتحادية»، الذي يستمر على مدى ثلاثة أيام، مخاطبًا خادم الحرمين الشريفين: «شكرًا كثيرًا على ما قدمتموه للشعب اليمني في كل المراحل ومختلف الظروف، شكرًا للاستجابة لدعوتنا وإتاحة الفرصة لانعقاد هذا المؤتمر في الرياض، شكرًا على ما تقدمونه من دعم إغاثي إنساني رائع، ليس بآخرها دعمكم السخي بمبلغ 274 مليون دولار لأعمال الإغاثة، وكذلك تدشين مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية، الذي سيكون له دور بارز في الإغاثة باليمن، فأنتم السند والعون».
وكانت فعاليات المؤتمر انطلقت أمس بقصر المؤتمرات للضيافة بالرياض، بحضور الرئيس اليمني هادي، ونائب الرئيس رئيس مجلس الوزراء خالد محفوظ بحاح، وعبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، والسفير أحمد بن حلي نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية، ومبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ، ونحو 400 شخصية يمنية تمثل عددا من الأحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع اليمني والشباب ومشايخ القبائل والشخصيات الاجتماعية.
وأكد الرئيس اليمني أن المؤتمر المهم والاستثنائي «يأتي في ظل ظروف بالغة التعقيد والخطورة وفي ظل تحديات وصعوبات كبيرة تواجه شعبنا بعد أحداث مأساوية تعرض لها جراء الانقلاب الوحشي الهمجي لميليشيات الحوثي وصالح، الذي حصل في 21 من سبتمبر (أيلول) الماضي وما بعده، وما نتج عنه من احتلال للعاصمة صنعاء وقصف للقصر الرئاسي في عدن ومحاولة اغتيال رئيس الجمهورية مرات كثيرة، والسيطرة بقوة السلاح على مؤسسات الدولة المختلفة، ونهب معسكرات الدولة. ولم تكتفِ قوى الانقلاب بذلك بل راحت تعلن الحرب والتعبئة العامة على شعبنا اليمني العظيم في عدد من المحافظات والمدن، واجتاحت تلك الميليشيات الجنوب وحاضرته الأبرز مدينة عدن، وعاثت مسيرتهم الشيطانية خرابًا وتدميرًا في كل مدن وقرى يمننا الحبيب وبوحشية لا مثيل لها».
وأوضح أن انطلاق مؤتمر الرياض في هذه اللحظة التاريخية يكتسب أهمية استثنائية كبيرة بوصفه المحطة السياسية الأبرز بعد الانقلاب، وتقع علينا جميعًا مسؤولية تاريخية فارقة نظرًا للوضع الاستثنائي الذي يمر به الشعب اليمني العزيز، مؤكدًا أن المؤتمر هو مؤتمر لأبناء الشعب اليمني بمختلف مكوناته وأطيافه السياسية والاجتماعية، «ولا يمكن مطلقًا أن يتم استثناء أي طرف طالما كان أمن واستقرار اليمن هدفه، وبناء الدولة المدنية الاتحادية غايته، دون استعلاء أو ادعاء أو استقواء».
ووجه الرئيس اليمني رسالة إلى شعب بلاده قائلاً: «شعبنا اليمني العظيم الصابر والمناضل، الذي تحمل أعباء الحرب، وتعنت وصلف الميليشيات وحصارها الظالم، تلك الميليشيات التي صادرت حقه في الحياة الكريمة مثل بقية شعوب العالم، فاحتلت المدن والمؤسسات وقتلت المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ، وضربت بالمدفعية الثقيلة التجمعات السكنية الآمنة، واستأثرت بمقدرات الدولة، ولم يسلم منها حتى النفط والغاز، بالإضافة لكل أسباب الحياة الأخرى، مستخدمة إياها وسيلة قذرة لإذلال أبناء شعبنا، ولا شك لدينا أن شعبًا يعيش كل هذه الظروف الصعبة بصبر وثبات وإيمان لهو شعب عظيم ومنتصر بإذن الله؛ فبطولاته النادرة ومقاومته الأسطورية في وجه تلك الميليشيات وحلفائها وأعوانها سيخلدها التاريخ بأحرف من نور».
وأضاف الرئيس اليمني لشعبه «أن الفرج سيكون قريبًا بإذن الله، وأن مصير الهمجية لم يكن يومًا غير مزبلة التاريخ، ستنتصر بلادنا، وسيعود وطننا بهيًا شامخًا عاليًا.وتطرق هادي إلى قضية الجنوب، مؤكدا: «أقول لأبناء الجنوب الأحرار ثقوا دائمًا بأننا لن نسمح مطلقًا بالالتفاف أو الانتقاص من عدالة القضية الجنوبية ومحوريتها، وأكرر ما قلته سابقًا في خطابي السابق لأبطال المقاومة في عدن وتعز والضالع ومأرب وأبين وشبوة والبيضاء، وفي كل قرانا ومدننا الثائرة: لله دركم أيها الأبطال الشجعان، وصبر جميل، فلا ولن تذهب تضحياتكم هدرًا».
ووجه الرئيس اليمني رسالة للعالم الحر أجمع قال فيها: «إلى كل أحرار العالم نقول إن الشعب اليمين كان يسير في مسار سياسي أنتجته المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وتوافقت كل الأطراف على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وبينما كنا نعرض مسودة الدستور لتتم مراجعتها لاستفتاء الشعب عليها ولاستكمال باقي الاستحقاقات السياسية للخروج بالوطن إلى رحاب الاستقرار السياسي والاجتماعي، وبينما كان حبر مسودة الدستور لم يجف بعد، جاءت ميليشيات مسلحة متحالفة مع رموز النظام السابق، مسنودة بدعم خارجي، لتنفذ انقلابها، وليدمروا كل شيء، وليتركوا الوطن في طريق الخراب والعنف والفوضى، فمزقوا النسيج الاجتماعي ودمروا الاقتصاد الوطني، وانتهكوا أعراف السياسية، وعرضوا الأمن المحلي والإقليمي والدولي للخطر، وأجهضوا الانتقال السلمي للسلطة الذي اتفقنا عليه جميعًا في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.
وطالب الرئيس اليمني المجتمعين في مؤتمر اليمن بـ«أن تكونوا على قدر المسؤولية التاريخية والاستثنائية لإنقاذ الوطن والمواطن، واستعادة الدولة ومؤسساتها وبناء اليمن الاتحادي الجديد الذي نحلم به جميعًا، القائم على العدل والمساواة والمستند للنظام والقانون، لا تضيعوا أوقاتكم هدرًا في نقاشات مفتوحة هامشية، وشعبكم يعاني الويلات والآلام».
وخاطب الرئيس اليمني قيادة التحالف العربي بقوله: «لقد مثل التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن علامة فارقة على تعافي الجسد العربي، في تلبية نداء اليمنيين، لإنقاذهم من حالة الفوضى، والخراب التي أنتجتها الأيادي المتسللة لمنطقتنا، تعبث بالأمن والاستقرار، وأنا هنا بالنيابة عن الشعب اليمني، أتقدم بالشكر والتقدير، للاستجابة العاجلة والسريعة، بالحزم والأمل، لإنقاذ وطننا الحبيب من تغول عصابات باعت ضميرها الوطني بلا مقابل، سوى المنافع الخاصة، على حساب الوطن، والعروبة والثقافة، والجوار، ومن الضرورة بمكان العمل على تحقيق الأهداف الاستراتيجية لعاصفة الحزم، وإعادة الأمل وضمان انسحاب الميليشيات من المدن التي احتلتها، وعدم السماح لتلك الميليشيات باستغلال الهدنة لمزيد من التمدد وقتل المدنيين».
وتوجه الرئيس هادي برسالة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بالعمل على «مراقبة تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 الذي صدر تحت الفصل السابع، وأن تضطلع بدورها في حماية أبناء الشعب اليمني، ونرحب بأي جهود دولية تدفع نحو التنفيذ الكامل دون انتقائية لبنود القرار الأممي الأخير، وتلتزم بالمرجعيات الواردة فيه، والمتمثلة في الاعتراف بالشرعية الدستورية والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وبمخرجات الحوار الوطني الشامل، بالإضافة لما يخرج به مؤتمرنا هذا كأساسي لأي نقاشات ووفقًا لضمانات واضحة ومحددة تمنع الالتفاف أو التأخير المتعمد».
وكان رئيس الهيئة الاستشارية للمؤتمر عبد العزيز الجباري ألقى كلمة بين فيها أن انعقاد المؤتمر يأتي للتأكيد على دعم الشرعية ورفض الانقلاب والتمسك بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني.
وأوضح الجباري أن الهيئة الاستشارية للمؤتمر عقدت اجتماعات متواصلة منذ النصف الأخير من شهر مارس (آذار) الماضي لتدارس أوضاع اليمن والتحضير لمؤتمر الرياض بصورة دقيقة تهدف إلى جعل المؤتمر محطة فاصلة في تاريخ اليمن المعاصر، وتجعل منه نقطة انطلاق جديدة، ليس فقط لإسقاط الانقلاب واستعادة الشرعية، بل لوضع مخرجات مؤتمر الحوار الوطني قيد التنفيذ والتوجه نحو بناء الدولة اليمنية الاتحادية المعاصرة، مشيرًا إلى أن القرار الدولي 2216 جاء داعمًا ومساندًا لعقد مؤتمر الرياض الذي ستعد مقرراته وإعلانه مع القرار 2216 سقفًا لأي مفاوضات قادمة تتم برعاية دولية.
ودعا رئيس الهيئة الاستشارية للمؤتمر أبناء اليمن إلى جعل مؤتمر الرياض مؤتمرا تاريخيا توافقيًا تصالحيًا يبرز للعالم من خلاله الوجه المشرق للشعب اليمني الذي ينشد السلام والأمن والاستقرار، ويرغب في أن يعيش حياة كريمة هادئة يسودها العدل والحرية والرخاء.
وجدد رئيس الهيئة الجباري، في ختام كلمته، الثقة في أن مؤتمر الرياض سيكلل بالنجاح وسيخرج بالنتائج المرجوة منه في دعم مسيرة السلام والحوار القائمة على أساس الشرعية الدستورية والتوافق باتجاه استكمال تنفيذ ما تبقى من مهام الفترة الانتقالية وفقًا للمبادرة الخليجية المدعومة من المجتمع الدولي.
بدوره، ألقى الدكتور عبد اللطيف الزياني أمين عام مجلس التعاون، كلمة حيا فيها الشعب اليمني على إصراره على تغليب الحكمة واختيار الحوار طريقًا لتحقيق الأهداف والغايات التي يتطلع إليها.
وأعرب الزياني عن تقديره للرئيس هادي لمبادرته بالدعوة إلى عقد المؤتمر في الرياض تحت مظلة الأمانة العامة لمجلس التعاون وبمشاركة مختلف الأطراف السياسية اليمنية الراغبة في المحافظة على أمن اليمن واستقراره.
وأكد أن انعقاد هذا المؤتمر التاريخي في مدينة الرياض دليل واضح على المساندة المتواصلة التي تقدمها دول مجلس التعاون لليمن منذ بداية الأزمة في فبراير (شباط) 2011 وحتى هذه اللحظة، والدعم المستمر الذي قدمته وما زالت حتى ينطلق اليمن لتحقيق أمنه واستقراره، وينعم بالنماء والازدهار، ابتداءً من إعداد وتبني المبادرة الخليجية وحشد تأييد المجتمع الدولي لدعم العملية السياسية السلمية وتنظيم مؤتمرات أصدقاء اليمن لدعم الاقتصادي والمسيرة التنموية. وأضاف: «كان المجتمع الدولي يتابع العملية السياسية في اليمن باهتمام وإعجاب، ووقف داعمًا لنتائجها ومخرجاتها، إلا أن انقلاب القوى المناوئة للشرعية عطل العملية السلمية الانتقالية وأخذ الحل السياسي إلى منحى آخر عنوانه القتل والدمار والخراب، وجاءت عاصفة الحزم استجابة لطلب الرئيس وردًا حاسمًا على أطماع القوى المناوئة للشرعية ومن يساندها من الخارج». وتابع: «لقد اختارت قوى الشر أن تعبث بأمن اليمن واستقراره، وتتخذ اليمن منطلقًا لتهديد أشقائها من دول مجلس التعاون، وعلى الأخص المملكة العربية السعودية، ولقد حقق التحالف العربي الإسلامي بقيادة المملكة العربية السعودية إنجازا كبيرا بحمد الله، فأوقف زحف تلك القوى لاحتلال المحافظات اليمنية كافة، ودمر ترسانتهم العسكرية بما تحتوي عليه من صواريخ باليستية وجهت لأقرب جيران اليمن؛ المملكة العربية السعودية، وأحكم التحالف الطوق برًا وبحرًا وجوًا لمنع تزويدهم بأسلحة جديدة».
وأكد الأمين العام لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، عزم وتصميم دول المجلس على مواصلة جهودها لاستكمال ما تم إنجازه من خطوات جادة نحو تعزيز التكامل والشراكة بين منظومة مجلس التعاون واليمن ودعم جهود التنمية فيها، واستكمال العملية السياسية وفق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، مع متابعة التنفيذ الدقيق والكامل لقرار المجلس رقم 2216 الذي برهن صدوره على وحدة موقف المجتمع الدولي ودعمه لأمن واستقرار اليمن، وأثبت نجاح الدبلوماسية الخليجية والعربية في تحقيق إجماع دولي نصرة لليمن وشعبه العزيز.
وأعرب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عن الشكر والتقدير لحكومة المملكة العربية السعودية برئاسة خادم الحرمين الشريفين على استضافتها لأعمال المؤتمر.
فيما ألقيت كلمة الدول الداعمة للمرحلة الانتقالية، التي ألقاها السفير البريطاني لدى اليمن أدموند فيتن، مؤكدًا أن الالتزام بمخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة باليمن من شأنه الحفاظ على وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، حاثًا جميع الأطراف على العمل مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد بنيات حسنة لإكمال عملية المرحلة الانتقالية السياسية التي تلبي تطلعات الشعب اليمني.
وقال: «إننا نرفض بشدة استخدام العنف وندين الأعمال الأحادية كافة التي تقوض المرحلة الانتقالية السياسية»، معربًا عن قلقه بشأن الاحتياجات الإنسانية للشعب اليمني، مؤكدًا أن مجموعة السفراء الـ14 ترحب باستجابة المملكة العربية السعودية لنداء الأمم المتحدة لإغاثة اليمن والبدء بالتوقف الإنساني لإطلاق النار.
ودعا السفير البريطاني جميع الأطراف إلى احترام وقف إطلاق النار والعمل على تمديده، مشيرًا إلى أن المجموعة تؤكد الحاجة إلى منظومات التفتيش الجوي والبحري للعمل بكفاءة كما هو مذكور بقرار مجلس الأمن الدولي 2216، وذلك للسماح بالحركة القانونية للسفن وللطائرات الضرورية حتى لا تتم إعاقة المساعدات العاجلة للشعب اليمني.
وأشار إلى تقديم الدعم الكامل للجنة الدولية للهلال الأحمر ومكتب التنسيق للشؤون الإنسانية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وللجنة العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ولجان الهلال الأحمر الخليجي لمساعدة اليمنيين المحتاجين، مؤكدًا أهمية العمل الجماعي للمجتمع الدولي لمنع تقديم الأسلحة لأطراف يمنية محددة أو لمن ينتهك قرار مجلس الأمن.
أعرب أحمد بن حلي نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية عن تمنياته أن يسهم مؤتمر الرياض بإعطاء دفعة كبيرة لاسترجاع الشرعية اليمنية، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني المبني والمؤسس على مبادرة مجلس التعاون الخليجي، مشيرًا إلى أن المجتمعين يسعون إلى الخروج لحل جميع القضايا العالقة في اليمن، وإيصال اليمن إلى بر الأمان، من خلال عمل خارطة الطريق.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.