مؤتمر إنقاذ اليمن في الرياض اليوم.. لاحوار بل قرار.. واستعادة الدولة أبرز أولوياته

يفتتحه الرئيس هادي بحضور 400 من القوى السياسية اليمنية تحت مظلة خليجية

جباري رئيس الهيئة الاستشارية في مؤتمر الرياض ونائبه مكاوي خلال المؤتمر الصحافي في السفارة اليمنية بالرياض أمس. (تصوير: إقبال حسين)
جباري رئيس الهيئة الاستشارية في مؤتمر الرياض ونائبه مكاوي خلال المؤتمر الصحافي في السفارة اليمنية بالرياض أمس. (تصوير: إقبال حسين)
TT

مؤتمر إنقاذ اليمن في الرياض اليوم.. لاحوار بل قرار.. واستعادة الدولة أبرز أولوياته

جباري رئيس الهيئة الاستشارية في مؤتمر الرياض ونائبه مكاوي خلال المؤتمر الصحافي في السفارة اليمنية بالرياض أمس. (تصوير: إقبال حسين)
جباري رئيس الهيئة الاستشارية في مؤتمر الرياض ونائبه مكاوي خلال المؤتمر الصحافي في السفارة اليمنية بالرياض أمس. (تصوير: إقبال حسين)

تشهد العاصمة السعودية الرياض اليوم، فتح باب الحوار اليمني - اليمني، لاتخاذ قرارات مفصلية لليمن، واستعادة البلاد من المتمردين، وذلك بعد الوصول إلى طريق مسدود بالحوار في صنعاء، حيث يفتتح الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، المؤتمر اليمني بعنوان (من أجل إنقاذ الوطن وبناء الدولة) للحوار بالرياض، تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي، بحضور أكثر من 400 شخصية من القوى السياسية اليمنية، وأكدت اللجنة التنفيذية في مؤتمر الرياض، أن استعادة الدولة أمر لا بد منه، وأن الحوار سيكون فاتحة جديدة لبناء الدولة اليمنية الحديثة الاتحادية الذي ننشدها جميعا، وسيكون مؤتمر الرياض، قرارًا لا حوارًا.
وأوضح عبد العزيز جباري، رئيس الهيئة الاستشارية لمؤتمر (من أجل إنقاذ الوطن وبناء الدولة) خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع ياسين مكاوي، نائب رئيس الهيئة، في مقر السفارة اليمنية بالرياض أمس، أن مؤتمر الرياض الذي يستمر لمدة ثلاثة أيام، وينعقد في قصر المؤتمرات بالعاصمة السعودية، جاء بناء على طلب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، واستجابة من خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، لنقل الحوار إلى الرياض تحت مظلة الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، وذلك بعد الوصول إلى طريق مسدود في الحوار بين القوى السياسية، في العاصمة صنعاء، حيث إن ما جرى هناك كان حوارا من طرف واحد.
وقال جباري: «إن الحوثيين أقدموا على اجتياح العاصمة صنعاء وبقية المحافظات، وكان هناك اتفاق في 21 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، يتحتم عليه خروج الميليشيات الحوثية من صنعاء وتسليمها للدولة، وكذلك الأسلحة التي سرقت، ولكن تلك الميليشيات لم تقم بتنفيذ الاتفاق الذي أطلق عليه مسمى اتفاق السلم والشراكة، بل تطور الأمر إلى اجتياح بقية المحافظات اليمنية، والاستيلاء على مجلس النواب ومجلس الوزراء ووزارة الدفاع في اليمن».
وأشار رئيس الهيئة الاستشارية في مؤتمر الرياض إلى أنه حينما حضر مندوب الأمم المتحدة (جمال بنعمر المبعوث الأممي السابق)، وطلب من القوى السياسية في اليمن أن يكون هناك حوار على طاولة واحدة لمدة شهر، إلا أن الحوار لم يفضِ إلى شيء، حيث كانت هناك فرض إرادات من جانب الحوثيين ولم يسفر عن أي تقدم، الأمر الذي ترتب عليه حصار الرئيس اليمني هادي في صنعاء، ثم نقل إلى عدن، وأخيرا إلى الرياض.
وأضاف: «جرى استدعاء القوى السياسية إلى العاصمة الرياض، وحضرت جميعها ما عدا الميليشيات الحوثية التي لا تزال تحمل السلاح ضد الشعب اليمني، وتم تشكيل هيئة استشارية، أنهت أعمالها أول من أمس بعد شهر واحد من التحضيرات، واستكملت جميع الوثائق والأدبيات، تمهيداً لانطلاق مؤتمر الرياض غداً (اليوم)».
فيما ذكر ياسين مكاوي، نائب رئيس الهيئة الاستشارية، أن مؤتمر الرياض سيكون فاتحة جديدة لبناء الدولة اليمنية الحديثة الاتحادية التي ننشدها جميعا، وسيكون مؤتمر الرياض، مؤتمر قرار لا حوار، حيث هناك مخرجات تتضمن إطارا واحدا، وهي استعادة الدولة من خلال كل الوسائل التي اتخذها الشعب السياسية والعسكرية، والمقاومة والإغاثية، مشيرًا إلى أن اليوم الثالث من المؤتمر، سيشهد إعلان الرياض لصالح الشعب اليمني.
وأضاف: «سيكون إعلان الرياض، مركزا في إطار واحد يتفق عليها الجميع من القوى السياسية كافة، وسيتمحور حول مسائل أساسية، وهي المحافظة على أمن واستقرار اليمن في إطار التمسك بالشرعية ورفض الانقلاب عليها، وعدم التعامل مع ما يسمى بالإعلان الدستوري، ورفض شرعنته، وإعادة الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الدولة، وعودة الدولة لبسط سلطتها على الأراضي اليمنية كافة والخروج باليمن من المأزق إلى بر الأمان، بما يكفل الأمور إلى نصابها وفقا للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار، وألا تصبح اليمن مقرا للمنظمات الإرهابية والتنظيمات المتطرفة ومرتعًا لها، وفي مواجهة الميليشيات التي تقوم بالعبث في أرضنا وشعبنا».
وأكد مكاوي أن الحوثيين يريدون إعادة اليمن إلى الماضي السيئ، حيث عملت السعودية إلى جانب دول التحالف الذين قدموا التسهيلات لاستيعاب إخوة لهم من أرض اليمن، ليدشنوا مرحلة جديدة نحو استعادة الدولة، التي عبث فيها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح لمدة 33 عاما، وحلفاؤه الحوثيون.
وقال جباري: «إن الموجودين في العاصمة السعودية، القوى السياسية الفاعلة كافة، من بينهم حزب المؤتمر الشعبي العام، وآخرون يمثلون الشباب والقبائل والأكاديميين، وأن 90 في المائة من الشعب اليمني يتفق على هدف واحد هو استعادة الدولة، وتنفيذ المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي 2216، فيما تبقى النسبة القليلة، وهي الميليشيات الحوثية التي تدعي أنها تنفذ مخرجات الحوار الوطني، واستطاعت السيطرة على الأسلحة من الدولة.
وأكد رئيس الهيئة الاستشارية أنه ليس لديهم أي خطوة نحو عقد مؤتمر مستقبلي في جنيف، وأن جميع القوى السياسية اليمنية اتفقت على مشروع مشترك واحد، وهو المخرج الوحيد للأزمة في اليمن، أما من لديه مطالبة في مؤتمر جنيف، فتبقى في النهاية وجهة نظر.
وحول مشاركة حزب المؤتمر الشعبي العام، من دون الإعلان النهائي عن تخليهم عن الرئيس المخلوع صالح، أكد جباري أن مؤتمر الرياض يتعامل مع القيادات في الحزب التي تسعى في اتجاه واحد، وهو استعادة الدولة، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، حيث هناك كثير من قيادات الحزب شاركت في الهيئة الاستشارية، وهم الدكتور أحمد بن دغر، والدكتور عبد الكريم الإرياني، وسلطان البركاني، وعثمان مجلي، أما مسألة ما يجري داخل المؤتمر الشعبي العام وما يجري من قرارات، فهي تخص الحزب نفسه، ونحن نتعامل مع كيان سياسي، وهؤلاء قيادات الحزب.
وأوضح نائب الهيئة الاستشارية أن المشاركين في الأحزاب السياسية، تتضمن حسب اختيارات تجري من قبل الحزب السياسي نفسه، وليس لدى الهيئة أي علاقة بالتحديد، حيث وصل عدد المشاركين إلى قرابة 401 شخص، وهناك آخرون سيصلون خلال مساء اليوم (أمس)، بعضهم من الدول العربية، وآخرون على الحدود السعودية اليمنية.
وحول مشروع تحويل اليمن إلى أقاليم، وصياغة المشروع الدستوري، قال جباري: «اتفقنا منذ البداية على تحويل اليمن من دولة بسيطة إلى مركبة وعدد من الأقاليم، وهناك المشروع الدستوري جرى الانتهاء من صياغته، وهو في طريقه لاتخاذ القرار، وحدد صلاحيات المركز والولاية والإقليم، وهو مشروع جرى التفصيل في بنوده داخل الدستور، وتمت صياغته من القوى السياسية كافة، إلا أنه جرى اختطاف حاملي الدستور من أعضاء هيئة الرقابة، بحجة أنهم لا يريدون إكمال العملية السياسية في اليمن».
فيما أضاف نائب الهيئة: «الدستور جاهز، ومن ضمن الأهداف العمل على إقراره وطرحه أمام الشعب اليمني للاستفتاء، من أجل التوصل إلى نتائج واقع عملي، واستعادة الدولة أمر لا بد منه، وأن قرارات مؤتمر الرياض سيجري تنفيذها بإرادة الشعب اليمني في كل المحافظات، خصوصا صعدة».
وذكر مكاوي أنه لا بد من الخروج من قرارات لدى المقاومة الشعبية في اليمن، حيث إن هناك جزءا من المقاومة يشاركون في فعاليات المؤتمر، وهم أعضاء، وسيشرحون ما يجري على الأرض بشكل مباشر.
وحول نقاشات اليوم الثاني واختلافات وجهات النظر بين القوى السياسية، أكد رئيس الهيئة الاستشارية أن النقاش في اليوم الثاني متاح بكل شفافية، ومن حق أي عضو أن يتحدث بوضوح، حيث مؤكد أنه سيكون هناك اختلاف في وجهات النظر، ولكن الهدف واضح وهو استعادة اليمن، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية، وقرارات مجلس الأمن الدولي.
وأضاف: «لا يهمنا الشخصيات، بقدر ما يهمنا الشرعيات أكثر، وسنضحي من أجل اليمن، وهناك دستور واضح، وسيحكم اليمن من سيحكمه، ونحن مع شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، حتى يكون هناك انتخابات في المستقبل، وجميع من وجد في الرياض يتحدثون بلغة واحدة، وهي مع الشرعيات من أجل اليمن الكبير والاستقرار، وليس الأشخاص».
وزاد جباري أن معظم الشعب اليمني سينتفض من أجل القضاء على الميليشيات الحوثية، حيث نحن في مطلع القرن الـ21، ونبحث عن مشروع وطني، فيما تبحث الميليشيات الحوثية عن مشروع سلالي، وهو مشروع عفا عليه الزمن، ولا ينفع للحاضر ولا للمستقبل.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.