رئيس الوزراء المصري لـ {الشرق الأوسط} : قمة كامب ديفيد تثبت أن أمن الخليج يهم العالم كله

إبراهيم محلب قال إن بين مصر والسعودية علاقات «استراتيجية ومصيرية».. والحلول في ليبيا لا يمكن أن تكون على حساب الشرعية

إبراهيم محلب خلال لقائه نظيره الفرنسي مانويل فالس في باريس أمس (أ.ف.ب)
إبراهيم محلب خلال لقائه نظيره الفرنسي مانويل فالس في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء المصري لـ {الشرق الأوسط} : قمة كامب ديفيد تثبت أن أمن الخليج يهم العالم كله

إبراهيم محلب خلال لقائه نظيره الفرنسي مانويل فالس في باريس أمس (أ.ف.ب)
إبراهيم محلب خلال لقائه نظيره الفرنسي مانويل فالس في باريس أمس (أ.ف.ب)

وصف رئيس الوزراء المصري المهندس إبراهيم محلب العلاقات بين المملكة العربية السعودية ومصر بأنها «استراتيجية ومصيرية»، نافيا وجود أي جفاء بين البلدين.
وقال محلب في حديث مطول خص به «الشرق الأوسط» بمناسبة زيارة الأيام الثلاثة التي قام بها إلى باريس إن هذه العلاقات «لا تمس ولن يستطيع أحد المس بها»، مضيفا أن السعودية «لم تتخل عن مصر ومصر لن تتخلى عن السعودية». وبحسب رئيس الوزراء المصري، فإن العلاقات بين البلدين «أكثر من ممتازة». ولقيت زيارة محلب إلى باريس اهتماما ملحوظا من قبل السلطات الفرنسية التي حضرت له برنامجا حافلا تضمن لقاءين مهمين أمس مع رئيس الجمهورية فرنسوا هولاند ومع نظيره مانويل فالس. ونوه فالس بدور مصر في محاربة الإرهاب وتوفير الاستقرار كما أشاد بدور الأزهر في نشر رسالة الإسلام المعتدل.
وقال محلب لـ«الشرق الأوسط» إن مصر وفرنسا يرغبان في التعاون في كل المجالات بما في ذلك النووي السلمي حيث تسعى القاهرة للحصول على أول مفاعل من هذا النوع من أجل أغراض إنتاج الطاقة الكهربائية. وفي الملف الليبي، نبه المهندس إبراهيم محلب على أن أي قرار أوروبي أو دولي أو اقتراح حلول «لا يمكن أن يكون على حساب الشرعية في ليبيا» الممثلة، كما أكد، بحكومة عبد الله الثني في طبرق وبالبرلمان الذي يدعمها. وأشار محلب إلى أن ما يهم مصر بالدرجة الأولى هو «حماية حدودها» الممتدة إلى 1200 كلم، معتبرا أن أي تدخل عسكري في ليبيا «لن يكون مقبولا إلا تحت غطاء شرعي». أما بالنسبة لـ«الرسالة» التي تعكسها قمة كامب ديفيد بين الرئيس الأميركي والمسؤولين الخليجيين فهي التأكيد على أن «أمن الخليج يهم العالم كله» وبالنسبة للقاهرة فإنها ترى أن أمنها وأمن الخليج واحد. وبالنسبة للوضع الأمني في مصر واستمرار الأعمال الإرهابية، رأى محلب أن القضاء على الإرهاب سيستغرق وقتا خصوصا الإرهاب الذي سماه فرديا. وفي أي حال، فقد أشار إلى أن «المواجهة الأمنية» ليست الوحيدة ويتعين أن يردفها العمل من أجل التنمية وتوفير فرص عمل للشباب ومقارعة الفكر المتطرف حيث إن المادة الخام للإرهاب هي الجهل والظلم. وفي ما يلي نص الحديث:
* إلى أين وصلت اليوم العلاقات المصرية - السعودية؟ وكيف يمكن توصيفها؟ وما هي آفاقها المستقبلية؟
- العلاقات المصرية - السعودية أثبتت أنها علاقات مصيرية واستراتيجية. ليس هناك مصري واحد يمكن أن ينسى قول المغفور له الملك عبد الله بن عبد العزيز بعد ثورة 30 يونيو (حزيران) إن «مصر خرجت من النفق المظلم» أو أن ينسى المساندة الرائعة لمصر التي وفرها خادم الحرمين والمستمر فيها الملك سلمان. العلاقات مع إخوتنا في السعودية أكثر من ممتازة، والشعب السعودي نعتبره جزءا من الشعب المصري. ولا يمكن أن ننسى أن قرابة مليوني مصري يعيشون ويعملون في السعودية ولدينا ما بين 700 و800 ألف أسرة سعودية تعيش في مصر. إذن العلاقات بيننا لا تمس ولن يستطيع أحد المس بها؛ لأنها علاقة مصير وعلاقة نسب ودم والشعب المصري يحمل الجميل للسعودية ومواقفها المساندة جميعا. المملكة السعودية لم تتخل عن مصر ومصر لن تتخلى عن السعودية قيد أنملة.
* وما تقوله لمن يدعي وجود «جفاء» بين القاهرة والرياض؟
- أقول له راجع موقفك والتزم الحقيقة؛ لأن الحقيقة تظهر أن هذا الكلام غير صحيح، والعلاقة بيننا أكثر من ممتازة.
ليبيا: أين المخرج؟
* في موضوع ليبيا، أين ترى القاهرة المخرج؟
- المخرج هو التزام الشرعية. في ليبيا ثمة موضوعان يقلقان الأسرة الدولية: الأول يخص أوروبا؛ أي الهجرة غير الشرعية، وهذا مصدر قلق كبير للغاية، ويتعين بشأنه أن تتوصل البلدان الأوروبية إلى توافق. الموضوع الثاني يتناول الوضع في ليبيا. لقد استفدت من لقاءاتي لأشدد على أن الحل في ليبيا لا يمكن أن يكون على حساب الشرعية. هناك حكومتان بينهما حكومة شرعية التي هي في طبرق والبرلمان الذي هو في طبرق. وهناك حكومة أخرى غير شرعية. وبالتالي أنت لا تستطيع التواصل مع حكومة غير شرعية. وشددت على أن التواصل يجب أن لا يحصل إلا مع الحكومة الشرعية.
* لكن الموقف الأوروبي مغاير بعض الشيء للموقف الذي عرضته؟
- هذه رؤية مصر. هل يتساوى الشرعي واللاشرعي؟ هذا غير ممكن. رؤيتنا التمسك بالشرعية والتمسك بوحدة الأراضي الليبية، وهذه الشرعية يمكن أن تتثبت عن طريق مجلس الأمن. وأي قرار يمكن أن يصدر عن مجلس الأمن يجب أن يكون لصالح هذه الشرعية. ومن المؤكد أن مصر ستكون مشاركة فيه «تنفيذه».
* المبعوث الدولي برناردينو ليون مستمر في جهوده لكن حتى اليوم لم تأت بأي نتيجة.. هل من بديل؟ هل من سياق آخر؟
- هذه الوساطة لم تقفل بعد. يتعين علينا المتابعة وأن نتحلى بالصبر و«النفس الطويل». يتعين علينا استنفاد كل الحلول السياسية. وبأي حال، فإن أي عملية للتدخل العسكري في ليبيا لا يمكن أن تكون مقبولة إطلاقا إلا تحت غطاء شرعي دولي وغرضه إعادة «بناء» الدولة الليبية.
* هل مصر مستعدة للمشاركة في ما يسعى إليه الأوروبيون في مجلس الأمن الدولي والخاص بالحصول على قرار يخولهم حق استخدام السلاح لتوقيف المهربين والسفن المستخدمة في نقل المهاجرين غير الشرعيين؟
- نحن نريد أولا أن نحمي حدودنا الممتدة إلى 1200 كلم، وهمنا الأول هو منع استخدامها لكل أنواع التهريب. أما الاتحاد الأوروبي الساعي إلى السيطرة على بعض المراكب، فهل سيكون بحاجة إلى مساعدة من مصر؟ في أي حال، نحن لا نريد استباق الأمور ولننتظر القرار الذي يمكن أن يصدر عن مجلس الأمن لنحكم على مضمونه.
قمة كامب ديفيد
* أمس واليوم هناك قمة أميركية خليجية. هل تعتقد أن هذه القمة ستبدد ما يمكن تسميته «هواجس» خليجية إزاء السياسة الأميركية لما بعد الاتفاق المحتمل مع إيران حول ملفها النووي؟
- أنا لا أسميها «هواجس». أنا أعتبر أن غرض هذه القمة هو توضيح الرؤى. عندما تريد أميركا أن تجلس مع إيران ثم تجلس مع بلدان الخليج، هذا يمكن أن يسمى البحث عن «التوازن»، ويعني أن واشنطن تتعاطى مع الطرفين بالاهتمام نفسه. وبالنسبة للقمة، مضمون الرسالة كما نراها نحن، أن أمن الخليج يهم العالم كله. وبالنسبة إلينا، فإن أمن الخليج هو أمن مصر. هذه المسألة هي واقع وحقيقة. وقد أثبتت الأيام أن اشتراك مصر في «عاصفة الحزم» ترجمة لهذا المبدأ.
* لو افترضنا أن نهاية يونيو المقبل ستشهد توقيع الاتفاق النهائي حول النووي الإيراني، هل يمكن توقع أن يكون أداء طهران السياسي وتحديدا في المنطقة مختلفا عن أدائها الحالي، بمعنى أنها ستشترك في الدورة الاقتصادية والتجارية والسياسية الدولية، ما سيحتم عليها أن يكون لها تصرف مختلف؟ هل يمكن المراهنة على ذلك؟
- لا يمكن المراهنة. ولكن هناك عقل ومنطق؛ إذ ليست هناك دولة في العالم تحب العيش في أجواء من الاضطراب، خصوصا إذا كان هدفها البحث عن التنمية؛ ولذا هي بحاجة للسلام للتعايش مع جيرانها. النزاع العسكري يعني الخسارة للجميع.
* لكن هناك الوقائع. والدول الخليجية تقول إن هناك تدخلا إيرانيا في اليمن والعراق وسوريا ولبنان والخليج بشكل عام... وعلى الصعيد الثنائي كيف يمكن توصيف العلاقة بين مصر وإيران؟
- لدينا تمثيل دبلوماسي في طهران.
* هل من أفق لتطوير هذه العلاقة؟
- مصر دولة كبيرة وهي تسعى إلى علاقات طيبة مع كل البلدان، وشرطنا لذلك عدم التدخل في شؤون مصر الداخلية، وأي دولة تحترم إرادة مصر في ذلك فنحن سنكون متجاوبين، وعلاقتنا متميزة مع كل البلدان.
سوريا
* كيف تنظر مصر اليوم إلى الملف السوري وهي بصدد التحضير لاستضافة مؤتمر للمعارضة السورية في القاهرة؟
- نحن وضعنا مجموعة من المحددات: «المحافظة» على وحدة الأراضي السورية، و«احترام» إرادة الشعب السوري، وضرورة أن يجلس الفرقاء المتنازعون بعضهم مع بعض للبحث عن حل سياسي. ما يحصل في سوريا لا يمكن القبول به أبدا: أكثر من 200 ألف قتيل وملايين المهجرين والمشردين...
أشرت قبل لحظة إلى المعارضة السورية. وفي نظرنا يتوجب على هذه المعارضة «تحقيق» الاتفاق فيما بينها على تصور وحل، كما يتعين أن يتمكن الشعب السوري من التعبير عن إرادته. نحن مع الشرعية ومع إرادة الشعب ومع الوقوف إلى جانب سوريا إنسانيا. لكن الحل لن يأتي إلا من الأطراف المتنازعة، أي من السوريين أنفسهم. هل يمكن أن تستمر سوريا على هذا المنوال؟ ستحتاج سوريا إلى سنين طويلة من أجل إعادة بناء البنية الأساسية التي هدمت وأهدرت. ونحن في مصر، نقدم المساعدة في المجال الإنساني من خلال الاهتمام بربع مليون سوري لدينا. هؤلاء يعاملون كأنهم مواطنون مصريون لجهة التعليم والطبابة... وبالعودة إلى السؤال الذي طرحته، أؤكد مجددا على ما أن نراه هو وحدة الأراضي السورية واحترام إرادة الشعب السوري وتمكين الفصائل المتصارعة من أن يجلس بعضها مع بعض وأن تتحاور.
* المشكلة المعروفة كما تبين في جنيف 2 والتي تعيق الحل تتناول بالدرجة الأولى مصير النظام. هل لمصر تصور؟ هل لديكم الإمكانية لطرح أفكار أو مبادرات؟
- أحيلك إلى الجواب السابق.
غزة
* هل تنوون فتح الحدود مع قطاع غزة؟
- نحن نفتح الحدود مع غزة باستمرار من أجل تلبية الحاجات الإنسانية. هل نحن مقفلون حدودنا مع غزة؟ وفي أي حال، هناك خمسة معابر وليس معبر رفح وحده. غزة محاصرة من المعابر الأربعة الأخرى ونحن نفتح معبر رفح للحالات الإنسانية، ولكن يتعين علينا أن نحمي بلدنا من الإرهاب. كل يوم عدد من أبنائنا يقعون شهداء. لذا، نحن بحاجة لفرض الأمن والانضباط على الحدود مع غزة. ولكن المعبر مفتوح للحالات الإنسانية والمساعدات الإنسانية تمر عبر رفح، وكذلك للطلبة والساعين للعلاج. العبء لا يجب أن يكون كله على مصر.
الإرهاب
* متى ستتخلص مصر من هذه الآفة؟
- الأمور ستأخذ الوقت. هناك الإرهاب في سينا والرئيس السيسي قال (أول من) أمس بأن 80 في المائة من الجيوب تمت السيطرة عليها، لكن الإرهاب الآخر، أي الإرهاب الفردي، مثل وضع قنبلة هنا أو كيس متفجر هناك، يصعب علينا تحديد تاريخ للتخلص منه. وهذا النوع الأخير يفترض زيادة التنمية؛ إذ إنني أعتبر أن المواجهة الأمنية ليست المواجهة الوحيدة للإرهاب. التنمية مهمة للغاية، وكذلك إصلاح الفكر، ونحن نعمل على جميع المحاور، إن لجهة توفير التنمية أو توفير فرص عمل للشباب وخلافه. المادة الخام للإرهاب هي الشعور باليأس والجهل والظلم، ونحن نعمل للتواصل مع المجتمع المدني وتوفير فرص عمل للشباب...
* لكن متى سيشعر المواطن المصري أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي قد بدأ يتحسن؟
- في بعض المجالات هناك تحسن. مثلا القطاع السكني حيث نحن بصدد بناء مليون وحدة سكنية للأكثر احتياجا، والمطلوب توفير الدعم الاجتماعي لهم. وبلا شك أن شيئا كهذا سيخفف الضغوط عن مليون أسرة.
* والبطالة؟
- لقد تراجعت بنسبة واحد في المائة بفضل المشروعات الكبيرة التي أطلقناها ولأول مرة. إذًا نحن نسير في الاتجاه الصحيح؛ لأن البطالة تتراجع. ونحن نعمل من أجل اجتذاب استثمارات خارجية. لكن ليست لنا «أو لأي شخص آخر» عصا سحرية. المهم أننا في الطريق الصحيح. وطالما أن الأمور تتحسن ولا تتراجع.
* ما هي أهم النتائج التي أسفرت عنها الزيارة؟
- أود أن أشير بداية إلى الزيارة الناجحة جدا التي قام بها الرئيس السيسي إلى فرنسا والتي كان من نتائجها التوافق مع الرئيس هولاند على خريطة طريق. أنا تلقيت دعوة من رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس لمتابعة ما تم التوصل إليه أثناء مجيء رئيس الجمهورية، وهي أمور محددة جدا لمجالات التعاون التي تشمل التعاون الاقتصادي والأمني والدفاعي، ناهيك بقطاعات حيوية بالنسبة لمصر مثل قطاع الإنشاءات.. باختصار، ثمة تنسيق على أعلى مستوى بيننا وبين فرنسا.
* لكن، عمليا، ما هي النتائج التي حصلتم عليها من هذه الزيارة؟
- لقد حققت الزيارة الكثير، ومن ذلك ما يتعلق بملف مهم جدا بالنسبة إلينا وهو التعليم الفني الذي نهتم به للغاية. ولذا، غصنا على التفاصيل، وشددنا على رغبتنا في أن تكون فرنسا لاعبا أساسيا مع وزارة التعليم الفني والتدريب في البرامج التي نقوم بها. كذلك تناولنا مجال السياحة وما تمر به مصر من اختناقات «وهمية»، وقلنا لأصدقائنا الفرنسيين إن الوضع في مصر آمن. وليس سرا أن عدد السياح الفرنسيين كان الأكبر «من بين الجنسيات الأخرى». والحال أن هذه الأعداد تناقصت اليوم وقد حصلنا على وعود من السلطات الفرنسية بمساعدتنا بحث الفرنسيين للعودة إلى مصر. وبالمناسبة، سيزور رئيس الحكومة الفرنسية مصر تلبية لدعوة وجهتها إليه وقبلها. وفي السياق الاقتصادي، التقيت أرباب العمل الفرنسيين لمتابعة ما تحقق في شرم الشيخ. وللأمانة، أود أن أقول لك إن الانطباع الذي خرجت به أكثر من رائع.
* هل هناك مشاريع محددة استثمارية وتعاقدية ستقوم بها الشركات الفرنسية في مصر؟
- بالطبع، هناك مشاريع محددة خصوصا في مجال الطاقة في مصر. أنت تعرف بلا شك أن مصر تنظر في ضرورة الانطلاق بالمفاعل النووي المصري «للأغراض السلمية» ولذا قمنا بزيارة روسيا والصين وجاءتنا مجموعة من الخبراء من كوريا الجنوبية.
* هل هناك فرصة للتوصل إلى تفاهم مع فرنسا بشأن هذا المفاعل؟
- يمكن أن نتوصل إلى ذلك وفي أفضل الظروف. نحن نعاني من مشكلتين، هما الأسعار والتمويل. وللأمانة وجدنا أن التكنولوجيا الفرنسية متطورة جدا، وأن عنصر السلامة متوفر فيه. ولهذا الغرض، سيقوم وفد فرنسي بزيارتنا ثم نصل إلى مرحلة العروض وسنختار الأفضل منها لمصر. ولقد قمنا بزيارة المفاعل قيد الإنجاز القائم في محلة فلامانفيل للاطلاع؛ إذ إنه يمثل الجيل الجديد من المفاعلات النووية السلمية.
* هل من وعود أو قرارات لجهة الاستثمارات؟
- نعم. هناك ألستوم، فينسي، دوغرومون، آيرباص، ديكو... كلها أسماء تقدمت بمشروعات ونحن في طور الدراسة من أجل اتخاذ القرارات. قلت لهم: مصر تتحرك إن لجهة قانون الاستثمار أو لناحية المناطق الجديدة... وأنا سعيد أنه توفرت لنا الفرصة للدخول في التفاصيل.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.