التحالف يستهدف مخازن السلاح في «نقم» بصنعاء.. والتمرد يحشد مقاتليه نحو تعز والجنوب

علي ناصر ومحمد علي يتقدمان بمبادرة مشتركة لوقف الحرب واستئناف الحوار في اليمن

تصاعد للدخان إثر غارة جوية لقوات التحالف استهدفت مخزنا للأسلحة في منطقة جبلية شرق العاصمة  صنعاء (أ.ف.ب)
تصاعد للدخان إثر غارة جوية لقوات التحالف استهدفت مخزنا للأسلحة في منطقة جبلية شرق العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
TT

التحالف يستهدف مخازن السلاح في «نقم» بصنعاء.. والتمرد يحشد مقاتليه نحو تعز والجنوب

تصاعد للدخان إثر غارة جوية لقوات التحالف استهدفت مخزنا للأسلحة في منطقة جبلية شرق العاصمة  صنعاء (أ.ف.ب)
تصاعد للدخان إثر غارة جوية لقوات التحالف استهدفت مخزنا للأسلحة في منطقة جبلية شرق العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)

قالت مصادر سياسية يمنية متعددة، أمس، لـ«الشرق الأوسط» إن الحرب في اليمن بدأت تأخذ أبعادا أخرى، تتعلق بارتفاع وتيرة الصراع المسلح في شمال وشرق البلاد، خاصة مع تزايد اندفاع الميليشيات الحوثية بتكثيف هجماتها على الأراضي السعودية الحدودية، وأكدت المصادر أن جولة الصراع الراهنة تكمن في محافظة صعدة التي تعد المعقل الرئيس لجماعة الحوثي، واستشهدت، هذه المصادر، بتصاعد المواجهات في محافظات: مأرب، شبوة، الجوف، إضافة إلى تكثيف القصف على صعدة.
وتأتي هذه المصادر في ظل احتدام المواجهات في الكثير من الجبهات، حيث تصاعدت حدة الصدامات المسلحة مع قرب سريان «الهدنة الإنسانية» التي اقترحتها السعودية، وقالت مصادر محلية يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن تحالف الحوثيين - صالح، قام، خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، بالدفع بالآلاف من المقاتلين الشباب الذين جرى جلبهم من المناطق الموالية لصالح والحوثيين وهي المناطق الزيدية، إن جاز التعبير، وأشارت المعلومات إلى أنه تم الزج بتلك الألوف من المقاتلين إلى جبهات القتال في الضالع وتعز وعدن، وحذرت ذات المصادر من خطورة التجييش والتحشيد الذي يقوم الحوثيون وصالح من المناطق الزيدية للقتال في المناطق الشافعية، على حد تعبير المصادر، التي اعتبرت أن «هذه سابقة قد تدخل البلاد في أتون صراع مذهبي هي في غنى عنه»، وتوقعت المصادر السياسية اليمنية أن تشهد الأيام القليلة المقبلة، المزيد من الانتهاكات بحق الخصوم السياسيين لتحالف الحوثي - صالح، وذلك عقب خطاب المخلوع صالح، أول من أمس، والذي حذر فيه مما سماها «الخلايا النائمة».
وهزت صنعاء، مساء أمس، سلسلة من التفجيرات العنيفة جراء قصف طائرات قوات التحالف لجبل نقم المطل على العاصمة صنعاء من الجهة الشرقية، حيث استهدفت الغارات مخازن الأسلحة في ذلك الجبل والمعروفة تاريخيا، وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن الشظايا تطايرت من الجبل نحو الأحياء السكنية، في وقت شوهدت الكثير من العائلات وهي تغادر المنقطة على وقع أصوات الصواريخ والانفجارات.
وفي سياق التطورات الميدانية، أفادت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن مدينة تعز، عاصمة محافظة تعز، شهدت، أمس، مواجهات عنيفة بين القوات الموالية للشرعية الدستورية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة أخرى، وأشارت هذه المصادر إلى أن طيران التحالف استهدف مناطق: المرور، البحث الجنائي، قلعة القاهرة، بير باشا، وبعض المواقع التي يتحصن فيها المسلحون الحوثيون، وإلى أن ميليشيات الحوثيين وصالح تسعى إلى استعادة السيطرة على موقع جبل العروس الواقع في جبل صبر الشهير وسط مدينة تعز، وقال شهود عيان إن الطرفين تبادلا القصف المدفعي، الأمر الذي تضررت معه كثير من المنازل الواقع أسفل الجبل وقلعة القاهرة.
إلى ذلك، قالت مصادر محلية في محافظة مأرب اليمنية، بشرقي البلاد، إن العشرات من المسلحين الحوثيين قتلوا في مواجهات عنيفة قرب مديرية صرواح التي يسعى الحوثيون إلى استعادة السيطرة على مواقع هامة ومطلة عليها، وتشير المعلومات إلى تدمير دبابة وعربة كاتيوشا وعدد من الآليات العسكرية التابعة للقوات المهاجمة والتي تسعى إلى السيطرة على المحافظة النفطية الهامة، وفي محافظة شبوة المجاورة لمأرب، قتل 8 مسلحين حوثيين في كمين نصبته لهم القوات الشعبية الموالية لشرعية الرئيس هادي في مديرية بيحان، وما زالت المواجهات مستمرة، حيث تسعى المقاومة الشعبية في شبوة إلى استعادة السيطرة على مدينة عتق، عاصمة المحافظة، وذكرت مصادر قبلية أن المقاومة الشعبية تتقدم نحو المدينة، فيما يساعدها طيران التحالف عبر الضربات الجوية، وفي محافظة الجوف، المجاورة أيضا لمأرب، سقط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المسلحين الحوثيين في المواجهات التي يخوضونها ضد رجال القبائل في المنطقة والموالين لشرعية الرئيس هادي، حيث تعهدت الكثير من القبائل في المناطق الحدودية بين اليمن والسعودية بقتال المسلحين الحوثيين وعدم السماح لهم بالتوغل، عبر أراضي تلك القبائل، إلى الأراضي السعودية.
وواصل طيران التحالف، أمس، قصفه العنيف لمحافظة صعدة في شمال اليمن، وأكدت المصادر المحلية أن القصف استهدف مواقع يستخدمها المسلحون الحوثيون كمقار عسكرية للاتصالات والتصنيع الحربي البدائي، إضافة إلى مراكز القيادة لجماعة الحوثي.
ومن جهته تقدم الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق، علي ناصر محمد، ومعه السياسي الجنوبي المعروف، محمد علي أحمد بمبادرة سياسية، بمبادرة لوقف الحرب والبدء بعمليات الإغاثة ثم استئناف الحوار السياسي، وقال السياسيان اليمنيان في مبادرتهما، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، «إن المعاناة الأليمة التي يمر بها شعبنا، ومظاهر الحرائق والتدمير التي نراها في كل مكان تستدعي من الجميع البحث عن مخرج سياسي يضع حدا للحرب ولمعاناة الناس المؤلمة.. واستشعارا منا للمسؤولية الوطنية والإنسانية، وإسهاما منا في العمل من أجل إنقاذ اليمن شمالا وجنوبا، قمنا بعدد من الجولات إلى عدة عواصم عربية التقينا خلالها بشخصيات سياسية إقليمية ودولية كثيرة بحثا عن مخرج للأزمة الراهنة والحرب الطاحنة في اليمن تصون دماء أبناء شعبنا وتنقذ ما تبقى من قدرات وإمكانات الوطن».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.