وزير التجارة الأسترالي: ننتظر دعمًا سعوديًا لتوقيع اتفاقية التجارة الحرّة مع الخليج

أندلاو روب قال لـ «الشرق الأوسط» إن الرياض ثاني أكبر سوق لكانبرا بالمنطقة واقتصادنا ينمو بنسبة 3.4 %

أندرو روب وزير التجارة والاستثمار الأسترالي (تصوير: عبود الشوفي)
أندرو روب وزير التجارة والاستثمار الأسترالي (تصوير: عبود الشوفي)
TT

وزير التجارة الأسترالي: ننتظر دعمًا سعوديًا لتوقيع اتفاقية التجارة الحرّة مع الخليج

أندرو روب وزير التجارة والاستثمار الأسترالي (تصوير: عبود الشوفي)
أندرو روب وزير التجارة والاستثمار الأسترالي (تصوير: عبود الشوفي)

قال أندرو روب وزير التجارة والاستثمار الأسترالي لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية تعتبر ثاني أكبر سوق لبلاده في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن إجمالي تجارة البلدين الثنائية في السلع والخدمات، بلغت 3 مليارات دولار.
وأوضح روب أن مباحثاته الأخيرة في الرياض تمحورت حول سبل كسب دعم السعودية لاستكمال المفاوضات المتعلقة بتوقيع اتفاقية التجارة الحرّة بين دول مجلس التعاون الخليجي وبلاده. وأضاف روب: «إن هذه الاتفاقية ستحدث نقلة في مسيرة العلاقات التجارية، وتوسعا كبيرا في قطاعي التجارة والاستثمار بالبلدين، كما تتيح للمؤسسات والشركات السعودية الوصول إلى الخبرة الأسترالية العالمية في المجال التقني والملكية الفكرية».
وشدد الوزير الأسترالي على أهمية اغتنام المستثمرين السعوديين الفرص الاستثمارية في قطاعي الزراعة والبنية التحتية ببلاده، مبينًا أن اقتصاد بلاده مستمر في النمو على مدى 23 عاما، بنسبة سنوية تبلغ 3.4 في المائة، مشيرًا إلى أن هناك فرصا استثمارية في قطاعات السياحة والصحة وقطاع الخدمات والتدريب المهني، بجانب تجارة المواشي.

* في أي إطار كانت زيارتكم الأخيرة للرياض؟ وما مدى أهمية التعاون بين أستراليا والسعودية؟
- أتت زيارتي للسعودية، في إطار تعزيز العلاقات التجارة والاستثمارية بين البلدين بصفتي وزير التجارة والاستثمار، فكانت زيارتي الأخيرة للسعودية هي الثالثة إلى دول منطقة الخليج خلال الأشهر الاثنى عشر الماضية، مما يعكس الأولوية التي توليها الحكومة الأسترالية لعلاقاتها التجارية والاستثمارية مع منطقة الخليج عموما والسعودية خصوصا، لما تمثله من ثقل اقتصادي وتجاري واستثماري مهم جدا في الإقليم. عموما فإننا نهدف إلى تعزيز وتقوية العلاقات الاقتصادية المشتركة بما يعكس متانة وقوة الروابط السياسية، وسنعمل على مواصلة العمل والتنسيق المشترك بين الجانبين في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
* عما أثمرت زيارتك للسعودية؟
- بالتأكيد أجريت مباحثات مهمة في الرياض، وكانت تركز في الأساس على كسب دعم السعودية لاستكمال المفاوضات المتعلقة بتوقيع اتفاقية التجارة الحرّة بين دول مجلس التعاون الخليجي وأستراليا.
* ماذا كانت نقاط النقاش الأساسية؟
- كانت اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي وأستراليا نقطة النقاش الأساسية التي استحوذت على حصة كبيرة من التداول فيها أثناء اجتماعاتي كافة في الرياض، ذلك لإيماني أن اتفاقية كهذه، ستحدث نقلة في مسيرة العلاقات التجارية بين أستراليا والسعودية، وستؤدي إلى توسع كبير في قطاعي التجارة والاستثمار بالبلدين، كما يمكن أن تتيح للمؤسسات والشركات السعودية الوصول إلى الخبرة الأسترالية العالمية في المجال التقني والملكية الفكرية، كذلك انتهزت هذه الفرصة أيضا، لأشدّد على الفرص الاستثمارية التي يمكن أن تتاح للسعودية في قطاعي الزراعة والبنية التحتية بأستراليا.
* كيف تصف وضع الاقتصاد الأسترالي ونموه؟
- أستراليا أمة مستقرة اقتصاديا وسياسيا، فهي بلاد ديمقراطية وثقافية متنوعة، تضم قوى عاملة تتمتع بمهارات ومؤهلات عالية جدا وهي واحدة من أقوى اقتصادات العالم، ففي عام 2014، دخلت أستراليا عامها الثالث والعشرين من النمو الاقتصادي غير المنقطع، الذي ارتفعت نسبته إلى 3.4 في المائة سنويا، كمعدل متوسط خلال هذه الفترة، وتشتهر أستراليا عالمياً بأنها إحدى البلدان العالمية الرائدة في مجال الإنتاج الزراعي واستخراج المعادن وتوليد الطاقة، وتملك في الوقت نفسه نظاما تربويا تعليميا عالميا، وقطاع خدمات شاملا، هو أكبر قسم من الاقتصاد الأسترالي ويشكّل نحو ثلاثة أرباع إجمالي الناتج المحلي ويشغل أربعاً من أصل خمس وظائف.
* ما الاستراتيجية التي تتبعها أستراليا لتأمين نمو وتطوّر اقتصادي مستدام؟
- تشكل البيئة الأسترالية الاستثمارية والتجارية المفتوحة والشفافة والمقاربة التنظيمية الودودة والصديقة للأعمال وقطاع الخدمات المالية المتقدم والروابط الوثيقة مع الاقتصادات الناشئة، لا سيما في آسيا، دعامة لاقتصادنا القوي، ومن المكونات الأساسية لنجاح أستراليا الاقتصادي عملية الإصلاح المستمرة التي تطبقها لجعل اقتصادنا أكثر انفتاحًا ولتعزيز التنافس على الساحة الدولية، وشكّلت المفاوضات المتعلقة بإبرام اتفاقيات تجارة حرة مع شركائنا التجاريين الأساسيين - بمن فيهم الولايات المتحدة الأميركية واليابان والصين وكوريا واتحاد دول جنوب شرقي آسيا - جزءا مهما من هذه الاستراتيجية.
* كيف تنظر إلى تطور التعاون الاقتصادي بين أستراليا والسعودية في الماضي؟
- تُعتبر السعودية ثاني أكبر سوق لأستراليا في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي، هي شريك تجاري مهم لنا، حيث بلغ إجمالي تجارتنا الثنائية في السلع والخدمات نحو 3 مليارات دولار، وبلغ إجمالي صادرات أستراليا إلى السعودية 2.244 مليار دولار أسترالي عامي 2013 و2014، بالإضافة إلى ذلك، تصدير سلع أسترالية بقيمة 600 مليون دولار إضافية إلى السعودية من الإمارات العربية المتحدة، وتعتبر سيارات الركاب من أهم السلع التي تصدر من أستراليا إلى السعودية وبلغت قيمتها 716 مليون دولار أسترالي عامي 2013 و2014، أما الصادرات الكبرى المهمة الأخرى فهي الشعير واللحوم والقمح، كما تشكل السعودية سوقا أساسية لمشتقات الحليب وقطع السيارات وإكسسواراتها، وتشكل سوقا نامية للخضراوات الطازجة والمعادن المعالجة ومنتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وكذلك تشغل الصادرات الخدماتية ولا سيما التربية والتعليم حيزًا مهمًا أيضًا، فكثيرون هم الطلاب السعوديون الذين يتابعون دراستهم في أستراليا بفضل برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للابتعاث الخارجي، كما أن التعليم والتدريب المهني يشكلان التزامًا مهمًا بين البلدين، ومع توسّع العلاقات التجارية، توثقت روابط وعلاقات الأعمال الأسترالية السعودية الرسميّة أيضًا، ووقعت مذكرة تفاهم بين مجلس الأعمال السعودي الأسترالي ومجلس الغرف السعودية في مارس (آذار) من عام 2013، فتأسس مجلس الأعمال المشترك الذي سررت بافتتاح أحدث جلسة له خلال زيارتي إلى الرياض.
* أين تكمن برأيك أهم إمكانات العلاقات السعودية الأسترالية المستقبلية في مجال الأعمال؟
- كما ذكرت سلفا، فإن السعودية تشكّل ثاني أكبر سوق لأستراليا في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي، هي شريك تجاري مهم أساسًا لنا، وفي ظل هذا الوضع نتطلع إلى نتائج مثمرة بعد إتمام اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي وأستراليا، لما ستوفره من منصة مناسبة توسع علاقات الأعمال بشكل كبير بين البلدين بشكل خاص، وبينها وبين بلدان أخرى في مجلس التعاون الخليجي بشكل عام.
* يلاحظ أن شراكتكم تركز على تجارة المواشي والحبوب.. هل من طموح أكبر من ذلك؟
- على الرغم من وجود شراكات استراتيجية فيما يتعلق بالمواشي والحبوب مع السعودية، فإنها لا تصل إلى المستوى المأمول، إذ إن هناك فرصا جيدة ومجالا للتوسع التجاري والاستثماري بين البلدين، كما أن أستراليا لديها الكثير لتقدمه للمملكة، بخلاف الإنتاج الحيواني والزراعي، فهناك قطاع التعليم الجامعي الذي يصنف كثاني أفضل تعليم عالٍ، من حيث الجودة والالتزام والصرامة بعد بريطانيا، إضافة إلى السياحة والصحة وقطاع الخدمات والتدريب المهني.
* ما القاسم المشترك بين البلدين؟ وكيف يمكن توظيفه لمصلحتهما؟
- تتشارك أستراليا والسعودية نقاط تكامل قوية في مجموعة من القطاعات بما فيها قطاع المأكولات والزراعة وتوليد الطاقة واستخراج المعادن والبنية التحتية والتربية والتعليم والصحة والسياحة، وبصفتي وزير التجارة والاستثمار، أنا ملتزم بتعزيز روابط التجارة والاستثمار القائمة مع السعودية لا سيما في هذه القطاعات.
* كيف يمكن أن يتكيف اقتصادا البلدين لتعظيم تعاونهما؟
- تتكيف حاجات الاقتصاد السعودي مع القدرات الأسترالية تماما، إذ تتمتع أستراليا باقتصاد سليم ونظام مصرفي منظم ومدار بشكل جيد وبنية تحتية جيدة ورسوم جمركية وعوائق متدنية على التصدير، فمجتمع أعمالنا متطوّر وهو على اطلاع ومعرفة تامة بممارسات أعمال الشرق الأوسط، ونحن نتمتع بخبرة في القطاعات الأساسية التي تدعم النمو الاقتصادي في السعودية بما فيها البنية التحتية والأعمال الزراعية والتربية المائية، ولذلك أرى إمكانيات قوية للتوسع في علاقاتنا والروابط التي تجمعنا في قطاع التربية، إذ يتابع عدد من طلاب السعودية دراستهم حاليا في أستراليا سواءً على المستوى الجامعي أو الدراسات العليا بفضل برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للابتعاث الخارجي، ونحن نرحب بتعاون أكبر في قطاع التعليم المهني والبحوث والتبادل الأكاديمي.
* إلى أي مدى يمكن أن تكون السعودية بوابتكم لقطاع الأعمال العربي عموما؟
- لا شك أن السعودية تعتبر أكبر بوابة رئيسية نحو الانفتاح على قطاع الأعمال العرب، وبفضل نقاط قوتنا الاقتصادية وقربنا من الأسواق الرئيسية الكبرى في شرق آسيا، تعتبر أستراليا شريك أعمال منطقي لمجتمع رجال الأعمال العرب، كما تشكّل أستراليا وجهة مستقرة ومربحة للاستثمار الجديد لمنطقة مجلس التعاون الخليجي، وبصفتي وزير التجارة والاستثمار، ولذا أشجع على زيادة الاستثمار في قطاعات السياحة والبنية التحتية والزراعة الأسترالية.



الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الآسيوية خلال تداولات يوم الجمعة، رغم إغلاق معظم أسواق المنطقة بمناسبة عيد العمال، فيما استقرت أسعار النفط قرب مستويات 111 دولاراً للبرميل.

وسجّل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار 67 سنتاً ليبلغ 111.07 دولار للبرميل، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي نحو 10 سنتات إلى 105.17 دولار للبرميل، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولا تزال آفاق التوصل إلى اتفاق لترسيخ وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع في الحرب مع إيران غير واضحة، في ظل تأكيد المرشد الأعلى الإيراني تمسّك بلاده بقدراتها النووية والصاروخية واعتبارها «ثروة وطنية».

وتواصل تداعيات الحرب الضغط على أسواق الطاقة، إذ تسببت الصدمات في إمدادات النفط وارتفاع أسعاره في زيادة الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي طرح خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لصادرات النفط والغاز في الشرق الأوسط.

وفي طوكيو، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 59.678.31 نقطة، تزامناً مع تحسن الين الياباني مقابل الدولار. وبلغ سعر الدولار 157.16 ين، مقارنة بـ156.61 ين في أواخر تداولات الخميس، لكنه لا يزال دون مستوى 160 يناً الذي لامسه مؤخراً، وسط تحذيرات من السلطات اليابانية بالتدخل في سوق الصرف، وهو ما أشارت إلى أنها نفذته بالفعل.

وتراجع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1724 دولار من 1.1731 دولار.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.9 في المائة ليغلق عند 8743.70 نقطة.

كما ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنحو 0.2 في المائة، بعد أن سجّلت وول ستريت مستويات قياسية جديدة في جلسة الخميس، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «ألفابت» و«كاتربيلر».

وجاءت هذه المكاسب عقب فترة من التقلبات الحادة في أسعار النفط، التي لامست أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب مع إيران قبل أن تتراجع جزئياً.

وسجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة متجاوزاً أعلى مستوياته التاريخية، ليختتم أفضل شهر له منذ أكثر من خمس سنوات عند 7209.01 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.6 في المائة إلى 49.652.14 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة ليسجل مستوى قياسياً جديداً عند 24.892.31 نقطة.

وقادت شركة «ألفابت» موجة الصعود، إذ قفز سهمها بنسبة 10 في المائة بعد إعلان نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين بنحو الضعف. وأكد الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي أن استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي تدعم نمو مختلف قطاعاتها.

وتُعد «ألفابت» أحدث الشركات التي تجاوزت توقعات الأرباح مع بداية عام 2026، رغم ارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وفي أسواق الأسهم، تراجع سهم «ميتا بلاتفورمز» بنسبة 8.7 في المائة رغم تحقيق أرباح تفوقت على التوقعات، حيث ركّز المستثمرون على ارتفاع خطط الإنفاق على مراكز البيانات والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كما انخفض سهم «مايكروسوفت» بنسبة 3.9 في المائة بعد رفع الشركة توقعاتها للإنفاق الرأسمالي، في حين ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 0.8 في المائة بعد جلسة متقلبة.

ولا تزال تساؤلات قائمة لدى بعض المستثمرين حول مدى قدرة استثمارات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد إنتاجية كافية تبرر حجم الإنفاق المتزايد.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط. وأظهرت بيانات اقتصادية أن نمو الاقتصاد الأميركي تباطأ خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) مقارنة بالتوقعات، في وقت تسارع فيه التضخم خلال مارس.

كما أشار تقرير منفصل إلى تراجع عدد طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ما يعكس متانة نسبية في سوق العمل رغم إعلانات الشركات عن تقليص الوظائف.

وفي أوروبا، قفز مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 1.6 في المائة، عقب قرار بنك إنجلترا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة جاءت بعد قرارات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان.


أسواق السندات المحلية الآسيوية تتجاهل تداعيات الحرب وتسجل إصدارات قياسية

رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
TT

أسواق السندات المحلية الآسيوية تتجاهل تداعيات الحرب وتسجل إصدارات قياسية

رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)

تجاهلت أسواق السندات المقومة بالعملات المحلية في آسيا تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مع تسجيل إصدارات قياسية في هونغ كونغ وأستراليا منذ بداية عام 2026. في ظل توجه متزايد من المستثمرين والشركات نحو تنويع مصادر التمويل بعيداً عن الدين المقوم بالدولار الأميركي.

وسجلت إصدارات سندات الدولار في هونغ كونغ مستويات قياسية هذا العام، بارتفاع يقارب 17 في المائة لتصل إلى 14.8 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، في أقوى بداية سنوية على الإطلاق. كما بلغت إصدارات سندات الدولار الأسترالي 143 مليار دولار أسترالي منذ بداية العام، بزيادة تقارب 30 في المائة، وهو مستوى قياسي جديد بحسب بيانات «ديلوجيك».

وفي المقابل، ارتفعت إصدارات سندات الدولار السنغافوري بنسبة 3.7 في المائة لتصل إلى 5.56 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 12 عاماً، وفق «رويترز».

وقال كليفورد لي، الرئيس العالمي للخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «دي بي إس»، إن الطلب المتزايد على العملات المحلية، مثل الدولار السنغافوري واليوان الصيني والدولار الأسترالي، يعكس رغبة واضحة في تنويع المحافظ وتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي، إلى جانب توقعات باستمرار قوة واستقرار العملات الإقليمية.

ويعكس هذا النشاط القياسي في أسواق الدين المحلية الآسيوية استمرار شهية المستثمرين للأصول الإقليمية، رغم التوترات الجيوسياسية، إلى جانب تحول تدريجي في توجهات التمويل بعيداً عن الدولار الأميركي.

ولا تزال سندات الدولار تهيمن على سوق الدين الآسيوية؛ حيث ارتفع إصدارها منذ بداية العام بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 132.6 مليار دولار، وفق بيانات «ديلوجيك».

في هونغ كونغ؛ حيث ترتبط العملة المحلية بالدولار الأميركي لكن تكاليف الاقتراض أقل نسبياً، كان الأداء القوي مدفوعاً بسلسلة من الصفقات الضخمة، فقد جمعت ثلاث إصدارات خلال الأسبوع الماضي نحو 42 مليار دولار هونغ كونغ (5.4 مليار دولار أميركي)، شملت إصدار هيئة مطار هونغ كونغ بقيمة 19 مليار دولار هونغ كونغ، وإصدار شركة «مترو هونغ كونغ (MTR Corp)» بقيمة 18.9 مليار دولار هونغ كونغ، مع طلبات اكتتاب تجاوزت 60 مليار دولار هونغ كونغ.

كما جمعت شركة «كاثي باسيفيك» 2.08 مليار دولار هونغ كونغ في أول إصدار سندات عامة لها بالدولار المحلي، في إشارة إلى ثقة المستثمرين، رغم التحديات التي تواجه قطاع الطيران.

وقالت شيشي صن، رئيسة قسم أسواق الدين في الصين الكبرى لدى «سيتي غروب»، إن الزخم القوي في سوق سندات الدولار في هونغ كونغ يعود إلى الطلب المرتفع من المستثمرين، وندرة الأصول عالية الجودة، إضافة إلى محدودية الإصدارات المتاحة أمام البنوك لتوظيف السيولة.

وأشار مصرفيون إلى أن هذا الاتجاه يعكس تحولاً هيكلياً أوسع، مع دخول مستثمرين غير تقليديين من هونغ كونغ ولندن إلى سوق الدولار السنغافوري، إلى جانب بدء شركات تأمين في هونغ كونغ بشراء هذه السندات، في تغيير لافت للأنماط الاستثمارية التقليدية.

توسع يتجاوز الفرص اللحظية

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن أحجام التداول في أسواق العملات المحلية في منطقة آسيا والمحيط الهادي تجاوزت 1.37 تريليون دولار منذ بداية العام، في طريقها لتحقيق مستوى قياسي جديد بعد بلوغها 4.76 تريليون دولار في عام 2025.

وقالت جيني لي، رئيسة التمويل وإدارة الصناديق وإعادة الهيكلة لمنطقة آسيا، في شركة «أشهورست»، إن هذا التوجه يتجاوز مجرد الاستفادة من الفرص، ليعكس تحولاً أعمق في استراتيجيات الاستثمار.

وأضافت أن السندات الآسيوية تفوقت في عام 2025 على العديد من أسواق السندات المتقدمة، مشيرة إلى أن التنويع بات يشمل الجغرافيا والعملات في آن واحد.

وتباطأ النشاط مؤقتاً بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مطلع مارس (آذار)، قبل أن يستعيد زخمه سريعاً.

وقال صامويل تان، رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «يونايتد أوفرسيز»، إن إصدارات السندات في جنوب شرقي آسيا انتعشت، بعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل (نيسان)، لكنه حذّر من أن نافذة الإصدار قد تبقى متقلبة على المدى القصير إلى حين وضوح المشهد الجيوسياسي.

في المقابل، أبدى كليفورد لي من بنك «دي بي إس» نظرة أكثر تفاؤلاً، مشيراً إلى أن تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط كانت أقل حدة من التوقعات، وأن السوق لا تزال نشطة وجاذبة حتى للمصدرين ذوي التصنيف غير الاستثماري.

ومع ذلك، تبقى الانتقائية حاضرة بقوة في قرارات المستثمرين.

وقالت كايلي سوه، مديرة المحافظ في شركة فولرتون لإدارة الصناديق، إن الشركة تركز على الفرص ذات الجودة العالية في أسواق العملات المحلية، مع تخصيص انتقائي للدولار الأسترالي لتحقيق عائدات، والدولار السنغافوري للاستفادة من العوامل الفنية، واليوان الصيني للاستقرار النسبي.

وأضافت أن الأفضلية تبقى للمصدرين ذوي التصنيف الائتماني المرتفع والشركات الكبرى ذات الأهمية الاستراتيجية، في حين يتجنب المستثمرون الأصول الأضعف والأكثر تقلباً.


الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
TT

الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)

تراجعت أسعار الذهب في تداولات ضعيفة يوم الجمعة، وتتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى مخاوف التضخم وعزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل عامل ضغط على الأصول التي لا تدر عائداً.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4592.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:55 بتوقيت غرينتش، متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية بنحو 2.4 في المائة، بعد أن هبط إلى أدنى مستوى له في شهر يوم الأربعاء. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.5 في المائة إلى 4604.50 دولار.

وجاءت التداولات محدودة مع إغلاق الأسواق المالية في كل من الصين والهند، أكبر مستهلكين للذهب عالمياً، بمناسبة عطلات رسمية، ما انعكس انخفاضاً في أحجام التداول، وفق «رويترز».

وفي هذا السياق، أشار كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»، إلى أن «التداولات خلال الجلسة الآسيوية ستظل ضعيفة نسبياً بسبب العطلات؛ ما يضع السوق عند نقطة ترقب بانتظار محفزات أوضح لتحديد الاتجاه المقبل».

على صعيد التوترات الجيوسياسية، بقيت الأوضاع في دائرة الضوء، بعد إعلان إيران عزمها تنفيذ «ضربات طويلة ومؤلمة» ضد مواقع أميركية، في حال استئناف واشنطن هجماتها، مجددة تمسكها بمضيق هرمز، في وقت ظلَّت فيه جهود التهدئة متعثرة.

وفي أسواق الطاقة، حافظ خام برنت على تداولاته، فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، مدعوماً باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

اقتصادياً، أظهرت البيانات تسارع وتيرة التضخم في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار)، مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين على خلفية الحرب؛ ما عزز التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، حتى وقت متأخر من العام المقبل.

كما بدأت شركات الوساطة العالمية في تقليص رهاناتها السابقة على خفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين خلال عام 2026. مع تزايد الانقسام بين سيناريوهات خفض محدود أو الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وحذر صناع القرار.

وفي سياق متصل، أبقت البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، أسعار الفائدة دون تغيير، بعد خطوات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان، في وقت سابق من الأسبوع، مع استمرار التحذيرات من مخاطر التضخم.

ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوُّط من التضخم، فإن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تقلص جاذبيته، كونه أصلاً لا يدرّ عائداً.

وفي المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 73.37 دولار للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.7 في المائة إلى 1972.32 دولار، وانخفض البلاديوم بشكل طفيف بنسبة 0.1 في المائة إلى 1523 دولار.