وزير الإعلام في جنوب السودان: «الترويكا» الغربية تريد إسقاط سلفا كير.. وفرض وصاية دولية

ماكوي لـ {الشرق الأوسط}: دعم الخرطوم للتمرد ضدنا واضح وضوح الشمس.. ونتمنى أن تتوقف

وزير الإعلام  مايكل ماكوي
وزير الإعلام مايكل ماكوي
TT

وزير الإعلام في جنوب السودان: «الترويكا» الغربية تريد إسقاط سلفا كير.. وفرض وصاية دولية

وزير الإعلام  مايكل ماكوي
وزير الإعلام مايكل ماكوي

وصف مايكل ماكوي، وزير الإعلام في حكومة جنوب السودان، الوساطة الأفريقية، التي تقودها دول مجموعة «إيقاد» (وهي منظمة مكونة من 6 دول في القرن الأفريقي تعني بالسلام في المنطقة)، بالضعف، والتحيز، كما رفض بقوة تدخل مجموعة دول «الترويكا الغربية» وهي الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، في الشؤون الداخلية لبلاده وقال إنهم يحملون أجندة منحازة للتمرد بقيادة رياك مشار، ويريدون إسقاط نظام الرئيس سلفا كير ميارديت وفرض وصاية دولية على جوبا، واصفا التصريحات التي تتحدث عن تكوين قوة عسكرية أفريقية بأنها «هي القوة التي تريد استعمار جنوب السودان».
وحمل ماكوي في حديث مع «الشرق الأوسط»، الرئيس الإثيوبي سيوم مسفن، الذي يقود الوساطة الأفريقية، مسؤولية تعثر الوصول إلى اتفاق لوقف المعارك هناك، وبالخضوع لأجندة الترويكا الغربية ضد بلاده.
وفي ما يلي نص الحوار:
* يتوقع انضمام دول الترويكا رسميا للوساطة في جولة المباحثات القادمة. ما موقفكم من هذا الانضمام؟
- نرى أن الترويكا والأمم المتحدة لا تملكان الكفاءة ليكونا وسيطين، لقد طالبوا بفرض عقوبات على حكومة جنوب السودان وتغيير نظام الحكم في جوبا، لذا لا يمكنهم الجلوس من أجل الصلح. لهؤلاء أهداف معروفة وهم منحازون وغير محايدين، ولا يملكون الأهلية للمشاركة في محادثات جنوب السودان.
* ترفض حكومة جنوب السودان الاستجابة لطلب مجموعة د. رياك مشار بوجود جيشين خلال الفترة الانتقالية»، مع أنكم طلبتم نفس الطلب من الخرطوم لتوقيع اتفاقية السلام السودانية «نيفاشا» وجود جيشين؟
- لأنه مجرد نقل حرفي من اتفاقية السلام الشامل مع السودان، ولا يناسب أوضاع التمرد في جنوب السودان. لقد أصررنا على جيشين لأننا نريد حماية اتفاقية السلام و«حق تقرير المصير». أما التمرد الحالي فليس لديه نية للانفصال، وقد قالوا إنهم يريدون جيشين للحفاظ على أمنهم في جوبا بعد توقيع الاتفاق، فقلنا لهم إننا أثناء التفاوض مع حكومة السودان أرسلنا وفودا للخرطوم بناء على الثقة فقط.
* لكن من حقهم المطالبة بضمان أمنهم في جوبا؟
- لهم الحق في ذلك، ولهذا اقترحت وساطة «إيقاد» قوة ثالثة تتولى أمنهم خلال الفترة الانتقالية، لكنهم رفضوها وأصروا على أن جيشهم هو الذي يوفر لهم الأمان. وهذا شيء غير مرفوض تماما.
* مجموعة د. رياك مشار تطالب بتقاسم السلطة معكم.. ما موقفكم من ذلك؟
- لم نرفض تقاسم السلطة، لكن أطماعهم ذهبت أبعد من قوتهم ومقدراتهم، فهم يطالبون باقتسام السلطة بالتساوي، فما القوة التي يمثلون لنقاسمهم السلطة بنسبة 50 في المائة لكل طرف؟..التمرد لا يسيطر على ولاية واحدة، لذا لا نفهم على أي أساس يصرون على قسمة السلطة بالتساوي.
* هل ستقدمون تنازلات إضافية برفع النسبة إلى 35 في المائة مثلا؟
- قدمنا تنازلات أكثر من اللازم، ولم نوافق على مقترح «إيقاد» بإعطائهم 30 في المائة بعد، ولولا اتفاق وقف إطلاق النار واحترامنا لاتفاقية وقف العدائيات، لكنا قضينا على التمرد منذ زمن بعيد، أما إذا أصروا فسنضطر للطريق الآخر لحل المشكلة.
* أنتم متمردون سابقون وتعرفون أن حجم القوات ليس له أثر كبير في العمليات التي قد يقوم بها التمرد؟
- لأننا متمردون سابقون نعرف ما يحدث، ولن نستجيب للأطماع غير المبررة، لكن المصلحة تتطلب أن نسير على نهج التفاوض.
* د. رياك مشار ومجموعته يطالبون بمنصب «نائب الرئيس»، فلماذا ترفضون وقد كان يشغل هذا المنصب من قبل؟
- هذا تأويل خاطئ لاتفاقية السلام الشامل، لقد كان نائبا للرئيس لكنه لم يوجد ليكون نائب رئيس أبديا. وقد كان الهدف من انقلابهم هو الاستيلاء على السلطة ليكون مشار رئيسا، وعندما فشل تمردوا. وبعد أقل من 24 ساعة من «الانقلاب الفاشل» أبدى الرئيس سلفا كير استعداده للدخول في محادثات معهم، إلى أن اتفقنا على وقف العدائيات في 23 يناير (كانون الثاني) 2014 بوساطة «إيقاد»، لكنهم لم يحترموه وخرقوه.
* أنت تتكلم عن رياك مشار لوحده، رغم أن هناك آخرين معه على غرار عناصر الإطار الأساسي للحركة الشعبية؟
- أنا أتكلم عن رياك مشار لأنه قائد التمرد الذي نظمه ونفذه.. وكلهم متمردون، لا يوجد شيء اسمه الإطار الأساسي، إذا كان هناك من تظنون أنهم أطر أساسيون فهذا كلام غير صحيح، لأننا كلنا أساسيون.
* حتى الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم؟
- الأمين العام «أكل» أموال الحركة الشعبية وطرد من مجلس التحرير قبل الانقلاب، لأنه متهم باختلاس 30 مليون دولار.
* ولماذا لم تقدموه للمحاكمة وقتها؟
- قبل القبض عليه شارك في التمرد وقبض عليه كمتهم في التمرد. ولم تبرئه المحكمة، بل الرئيس استجاب لضغوط إيقاد والمجتمع الدولي.
* هل وصل التفاوض إلى طريق مسدود؟
- لا، المفاوضات هي هكذا، تتقدم وتتأخر وينسد الطريق وينفتح، وستستمر المحادثات وسنصل لاتفاق في يوم ما.
* بعد كل طريق مسدود أمام التفاوض تقدم وساطة «إيقاد» مقترحات جديدة، فهل تكمن المشكلة فيها، أم فيكم؟
- إيقاد مسؤولة عن تأخر المحادثات، ويتمثل ذلك في شخص رئيس الوساطة سيوم مسفن. لقد توصلنا لاتفاقات لنوقعها، لكن مرة يطلبون منا الذهاب للتشاور، فنعود لنجد مقترحات بديلة لما اتفقنا عليه، وقد حدث هذا ثلاث مرات، ما جعلنا نقول إن لـ«إيقاد» أهدافا أخرى، وحكومة جنوب السودان لم تعد ترى أنها الهيئة المناسبة للتوسط بيننا.
* ما أهداف إيقاد «الأخرى» التي أشرت إليها؟
- تقود دول «الترويكا» (أميركا، بريطانيا، النرويج) وساطة إيقاد، وهم يهدفون لتغيير النظام الحاكم في جنوب السودان، وأي اتفاق لا يؤدي لتغيير النظام لا يسمحون به.
* لكن يتوقع انضمام دول الترويكا رسميا للوساطة في جولة المباحثات القادمة؟
- نرى أن الترويكا والأمم المتحدة لا تملك الكفاءة لتكون وسيطا، لقد طالبوا بفرض عقوبات على حكومة جنوب السودان، وتغيير نظام الحكم في جوبا، لذا لا يمكنهم الجلوس من أجل الصلح. لهؤلاء أهداف معروفة وهم منحازون وغير محايدين، ولا يملكون الأهلية للمشاركة في محادثات جنوب السودان.
* لكنكم قبلتم التفاوض تحت مظلة إيقاد؟
- تحت مظلة إيقاد لكن ليس الترويكا ولا الأمم المتحدة.
* لكنك وصفت إيقاد نفسها بأن لها أجندة؟
- قلت ذلك وأعني به شخص رئيس الوساطة سيوم مسفن، ولو تم تغييره ستكون الأوضاع أفضل.
* هل تقترحون بديلا؟
- ليس لدينا مقترح لوسيط، لكنا نقبل أي وسيط آخر عدا مسفن.
* أنتم محاصرون بالعقوبات إذا لم تتوصلوا لاتفاق؟
- هذا مجرد تهديد، أي عقوبات يمكن فرضها علي في جنوب السودان، سيحرموننا السفر، ماذا نبحث في أميركا أو أوروبا. هم يحجزون ممتلكاتنا، ومعظم الجنوبيين لا يملكون شيئا في جنوب السودان ناهيك عن خارجه. التهديد بفرض عقوبات على الأفراد أو عقوبات موجهة تعبير عن عدم رغبتهم في تحقيق السلام في جنوب السودان.
* ألا تخشون العقوبات؟
- نحن دولة مستقلة لا نخشى أحدا، دعهم يطبقون العقوبات، فالسودان عندما طبقوا عليه العقوبات الدولية لم يحدث له شيء، فلماذا نرتبك بسبب العقوبات الدولية.
* هل وصلتكم دعوة لجولة المفاوضات المقبلة؟
- لم تصلنا بعد، لكنهم يقولون قد تكون أواسط أبريل (نيسان) المقبل، وعندما تصلنا الدعوة بالمشاركين في الاجتماع سنرد عليهم.
* تسرب تقرير لجنة أوباسانجو للتحقق في الانتهاكات التي حدثت أثناء الحرب، ما تعليقكم؟
- إيقاد مسؤولة عن تسريب التقرير، وهذه نقطة ضعف تكشف أنها غير موثوقة، فتسليم المستند لآخرين يؤكد ذلك، لقد كشفوا في التقرير المسرب حتى عن الشهود الذين استندوا عليهم بعد أن استدعوهم واستجوبوهم خارج البلاد، بعد أن تكلموا ضد الحكومة وأشخاص فيها، فأين الحماية المفروض توفيرها للشهود؟
* لكن هناك انتهاكات جسيمة حدثت في هذه الحرب من قبلكم؟
- أنا لا أنكر حدوث انتهاكات من بعض الأشخاص، لكن هذا لم يحدث من الحكومة، فقد قبض على بعضهم وكونت لجنة تحقيق برئاسة رئيس القضاء السابق، وأنهت من تحقيقاتها وسلمتها لرئيس الجمهورية، القضية ليست قضية أن أوباسانجو أعد تقريرا، نحن نعرف جيدا من هو أوباسانجو، ونعرف أنه غير محايد.
* هل توافقون على مقترح تكوين قوة أفريقية للفصل بين القوات؟
- هل هي القوة التي تأتي لتغيير النظام؟ لقد كان مقترحا أن تأتي لتسلم جنوب السودان بالقوة ووضعه تحت وصاية الأمم المتحدة لعشر سنوات؟ هذا هو الاستعمار الجديد بعينه.
* وجود الجيش الأوغندي في جنوب السودان يثير الكثير من الأسئلة. ما رأيك؟
- يحق لحكومة جنوب السودان توقيع أي اتفاقات تعاون عسكري كدولة مستقلة، ولا يملك التمرد الحق بمطالبة الحكومة التنازل عن هذا الحق، من حق جنوب السودان الإتيان بكل بجيوش العالم.
* وتقتل مواطنيها بمساعدة جيش أجنبي؟
- هؤلاء ليسوا مواطنين، بل متمردون، والمتمرد ليس مواطنا، فقد خرجوا على القانون ومن يخرج على القانون ليس مواطنا صالحا.
* هنالك مجموعة مدنية ضمن التمرد مجموعة الـ11؟
- إن كنت تسميهم متمردين فهم لا يسمون أنفسهم كذلك، هم يطلقون على أنفسهم السجناء السابقين، هم أصلا متمردون تنكروا على التمرد، وقبلنا تنكرهم للتمرد.
* وهل يمكن أن تقودوا معهم تفاوضا منفصلا؟
- اتفقنا معهم في أروشا ليعودوا لجنوب السودان والخيار متروك لهم، فإن عادوا لجنوب السودان اليوم فمرحبا بهم، وإن لم يعودوا فبها.
* الخرطوم وجوبا تتبادلان الاتهامات بدعم متمردي الأخرى، إلى ماذا يستند اتهامكم للخرطوم؟
- دعم حكومة السودان للتمرد ضدنا واضح وضوح الشمس، وهناك تصريحات من بعض المسؤولين هنا في الخرطوم. ونحن نتمنى ألا تدعم حكومة السودان التمرد، حتى لا تزيد الأوضاع سوءا، فتؤثر على علاقاتنا القوية الحالية، نريد تقوية العلاقات وليس تخريبها لصالح فئة بسيطة أو شلة معينة تمردت على الشرعية.
* قلتم مرارا إن لديكم وثائق وأدلة تثبت دعم الخرطوم للتمرد ضدكم، لكن لم تكشفوا عنها؟
- لا يمكننا أن نكشف عنها، لكن سوف نكشفها عند اللزوم.
* خاضت مجموعة رياك مشار معارك مع حركات تمرد سودانية تتهمها بالولاء لكم.؟
- هذه ادعاءات، وأعذار للهزيمة. نحن لا نساعد أي شخص، وظروفنا المادية حاليا لا تمكننا من الدفع لأي شخص.
* ولماذا تعثر تنفيذ اتفاقية التعاون المشترك بين السودان وجنوب السودان؟
- لأن حكومة الجنوب انشغلت بالتمرد أكثر مما يجب. وجئنا الآن بوفد من رؤساء لجان تنفيذ الاتفاقية، وسنشرع في تفعيل وتنفيذ الاتفاقية.
* جدد الرئيس البشير التأكيد أن منطقة أبيي أرض سودانية؟
- هذا رأي الرئيس البشير وأحترمه كرأي، لكن الاتفاق يقول إن سكان أبيي يملكون حق تقرير المصير، بعد استفتاء تقرير المصير يمكننا القول إنها سودانية أو جنوب سودانية.
* إذن لا تعترفون بالاستفتاء الأهلي الذي أجري في أبيي من قبل دينكا نوك؟
- لا نعترف به لأنه مغاير لاتفاقية السلام الشامل.



«مجلس الأمن» يصوت لصالح تقليص قوة حفظ السلام في جنوب السودان

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
TT

«مجلس الأمن» يصوت لصالح تقليص قوة حفظ السلام في جنوب السودان

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو التي تسيطر عليها المعارضة (أ.ف.ب)

صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الخميس، لصالح خفض الحد الأقصى لقوة حفظ السلام في جنوب السودان الذي يمزقه الصراع من 17 ألفا إلى 12 ألف جندي مع تفويض بمنع العودة إلى الحرب الأهلية في أحدث دولة في العالم.

وجاءت نتيجة التصويت على القرار الذي صاغته الولايات المتحدة بتأييد 13 صوتا ، مع امتناع روسيا والصين عن التصويت. ويمدد القرار تفويض القوة حتى 30 أبريل (نيسان) 2027.

وقال السفير الأميركي مايك والتز للمجلس إن القرار يسعى لإعادة القوة «إلى الأساسيات» المتمثلة في حفظ السلام وحماية المدنيين ودعم الوصول إلى المساعدات الإنسانية.

وكانت هناك آمال كبيرة عندما نال جنوب السودان الغني بالنفط استقلاله عن السودان في عام 2011 بعد صراع طويل. لكن البلاد انزلقت إلى حرب أهلية في ديسمبر (كانون الأول) 2013، قامت إلى حد كبير على انقسامات عرقية، عندما قاتلت القوات الموالية لسلفا كير، وهو من عرقية الدينكا، القوات الموالية لرياك مشار، وهو من عرقية النوير.

وقتل أكثر من 400 ألف شخص في الحرب التي انتهت باتفاق سلام في عام 2018 وحكومة وحدة وطنية تضم كير رئيسا ومشار نائبا للرئيس. لكن حكومة كير وضعت مشار تحت الإقامة الجبرية في مارس (آذار) 2025، واتهمته بالقيام بأنشطة تخريبية، وهو يواجه الآن تهما بالخيانة.

وتزامنت إزاحة مشار مع زيادة حادة في العنف وانهيار اتفاق السلام لعام 2018، رغم أن الانتخابات الرئاسية المؤجلة لفترة طويلة لا يزال من المقرر إجراؤها في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وقال والتز إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق من أن حكومة كير «تستغل االدعم الدولي وتعرقل أولئك الذين يحاولون المساعدة بصدق».


الجزائر تتحسب لتداعيات الاضطرابات في مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
TT

الجزائر تتحسب لتداعيات الاضطرابات في مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)

تتحسب الجزائر لتداعيات اضطرابات الوضع المتفجر في جارتها الجنوبية مالي.

وبينما أكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، دعم بلاده وحدة مالي؛ أرضاً وشعباً ومؤسسات، ورفضها القاطع لكل أشكال الإرهاب ومظاهره، قال الخبير الجزائري المتابع للتطورات، بشير جعيدر، إن الجزائر تواجه 3 تهديدات رئيسية مرتبطة بالوضع في مالي؛ الأول هو «العدوى الأمنية»؛ ذلك أن أي زعزعة للاستقرار في شمال مالي، قد ترفع من خطر تحول المنطقة إلى «ملاذات مسلحة متنقلة»، قادرة على التمدد نحو الجزائر، وثانياً «التدفقات البشرية والإجرامية»، واحتمال تسلل المهربين، وتجار البشر، إضافة إلى «التنافس الجيوسياسي»، حيث «أصبح الساحل ساحة للصراع بين قوى إقليمية ودولية».

إلى ذلك، رفضت موسكو، أمس، دعوة المتمردين الطوارق إياها لسحب قواتها من مالي. وأعلن الكرملين أن روسيا «ستواصل دعم الحكومة الحالية ومحاربة الإرهاب والتطرف» في هذا البلد.


«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

أعلن «الكرملين»، اليوم الخميس، أن القوات الروسية ستبقى في مالي لمساعدة الحكومة التي يقودها ​الجيش في البلاد على محاربة جماعات مسلّحة، وذلك بعد هجوم مفاجئ شنّته جماعة على صلة بتنظيم «القاعدة» في غرب أفريقيا وجماعة انفصالية يهيمن عليها الطوارق.

وأدلى دميتري بيسكوف، المتحدث باسم «الكرملين»، بهذا التصريح ‌بعد أن سأله ‌أحد الصحافيين عن ​رد ‌روسيا ⁠على ​بيان قِيل ⁠إنه صادر عن متمردين قالوا فيه إنهم يريدون مغادرة روسيا مالي؛ لأنهم يعتقدون أن المجلس العسكري الحاكم لن يبقى طويلاً دون الدعم الروسي.

وأضاف بيسكوف: «وجود روسيا هناك يرجع، في ⁠الواقع، إلى حاجة حددتها الحكومة ‌الحالية. وستواصل ‌روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وظواهر ​سلبية أخرى، بما ‌في ذلك في مالي، وستواصل ‌تقديم المساعدة للحكومة الحالية».

وقُتل ساديو كامارا، وزير دفاع مالي، الذي تلقّى تدريبه في روسيا، خلال تفجير انتحاري وقع في مطلع ‌الأسبوع، واضطر فيلق أفريقيا الروسي، وهو جماعة شبه عسكرية تسيطر ⁠عليها ⁠وزارة الدفاع، إلى الانسحاب من كيدال وهي بلدة مهمة ساعد مرتزقة روس في السيطرة عليها في 2023، واضطرت موسكو إلى استخدام طائرات هليكوبتر مسلّحة وقاذفات قنابل استراتيجية لصدّ المتمردين.

ويقول محللون سياسيون إن صورة روسيا على أنها ضامن للأمن في أفريقيا تضررت من هذه الوقائع، وإن مصالحها ​الاستراتيجية والاقتصادية في ​القارة أصبحت الآن مهددة بسبب هذه الاضطرابات.