تطوير نظام إدراكي يمكِّن الروبوت من التفاعل مع البشر

دراسة جديدة لباحث مصري تهدف إلى خلق علاقة اجتماعية فعالة بين الإنسان والروبوتات

د. أمير علي يدرس الروبوت
د. أمير علي يدرس الروبوت
TT

تطوير نظام إدراكي يمكِّن الروبوت من التفاعل مع البشر

د. أمير علي يدرس الروبوت
د. أمير علي يدرس الروبوت

كيف يمكن للروبوت فهم مشاعر وشخصية ونوايا الإنسان وتوليد سلوك متلائم معه، كما يحدث بين البشر وبعضهم؟ كانت هذه المعضلة العلمية الشغل الشاغل للباحث المصري أمير علي، الذي حصل أخيرا على درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف العليا وتقدير لجنة التحكيم من المدرسة القومية العليا للعلوم المتقدمة بباريس. والذي قدمت دراسته نتائج هامة حول تطوير «الإنسان الروبوتي» المحاكي للبشر.

* تفاعل المشاعر
تتعمق الدراسة في تفاعل الإنسان والروبوت وليس تفاعل الإنسان والكومبيوتر، ويؤكد د. علي لـ«الشرق الأوسط» أن «تفاعل البشر مع الروبوت يحتوي على درجة من التعقيد مختلفة عن الكومبيوتر، حيث إن تمثيل السلوك الحركي المتولد على جسم الروبوت (أي باستخدام الذراعين والأرجل والوجه) ينطوي على صعوبات ميكانيكية كبيرة لجعله قابلا للتصديق من قبل الإنسان». ويشير إلى أن العلوم الإدراكية بفروعها المختلفة تعمل على تيسير هذا التفاعل الإنساني الروبوتي، وهي تشمل: علم تفاعل الإنسان مع الروبوت أو الكومبيوتر، وعلم الخلايا العصبية، وعلم النفس، وعلم اللغة، بالإضافة إلى علم النفس اللغوي، الذي يجمع بين علوم النفس واللغة، مثلا، وكما هو متعارف عليه، فإن الإنسان الانطوائي يختلف عن الإنسان الاجتماعي سلوكيا، وهو ما يشمل خصائص السلوك اللغوي (فالانطوائي لا يتحدث أو يتحرك كثيرا) فيعمل علم النفس اللغوي على قياس هذا الفرق، ما يجعل الروبوت قادرا على فهم إذا ما كان الإنسان انطوائيا أو اجتماعيا عن طريق تحليل كلامه، ومن ثم التصرف حركيا ولفظيا، ما يؤدي إلى زيادة درجة الألفة والقبول الاجتماعي بينهما.
توصل الباحث المصري في دراسته إلى عدة نتائج يراها «تشكل خطوة بسيطة على طريق بحثي طويل يهدف لصنع الروبوت الآلي ذي الخصائص الإدراكية والشكلية البشرية والتي ستمكنه من استبدال الإنسان بشكل واسع في مجالات عدة مستقبلا».

* تعلُّم العواطف البشرية
وتتركز نتائج الدراسة في إمكانية قياس أبعاد الشخصية الخمسة من السلوك اللفظي للإنسان، وهي: (الأولى، الانفتاح - الفضول - التحفظ، ثم التنظيم - عدم الاهتمام، ثم الاجتماعية - الانطوائية، ثم الودية - التعاونية، وأخيرا العصبية - الثقة)، وتخليق سلوك مركب جسدي لفظي متزامن وملائم لشخصية الإنسان المتفاعل وسياق التفاعل.
كما توصلت الدراسة إلى «إمكانية بناء نظام لتعلم وتحديد العواطف البشرية بشكل يحاكي البشر، وذلك لتوليد سلوك حركي عام للروبوت معتمدا على الخصائص الصوتية للإنسان ما يساعد الروبوت على تحديد حالة العاطفة المرصودة، سواء كانت معروفة لديه من قبل ما يسهل توليد سلوك (لفظي - حركي - وجهي) ملائم بناء على ذاكرة التفاعل الخاصة بالمواقف السابقة، أو جديدة بحيث يكون محتواها العاطفي غير واضح في بداية الأمر، وهو ما يتطلب من الروبوت إصدار رد فعل متعادل (بلا عاطفة) لكي يتجنب إصدار رد فعل غير متوافق مع سياق التفاعل، إلى أن يستطيع نظامه الإدراكي فهم محتوى العاطفة الجديدة، ثم تخليق سلوك مركب ملائم. إذ تتسع الخبرات التعليمية المستمرة للروبوت من المواقف التفاعلية للبشر المحيطين».
وأكدت الدراسة «إمكانية بناء نظام عام يدمج بين نظام يمنح سلوك الروبوت اللفظي المتولد حسا عاطفيا، مع نظام لتخليق تعبيرات وجه عاطفية تلائم سياق التفاعل، مع نظام آخر لتوليد سلوك جسدي للروبوت؛ بغرض رصد التأثيرات المتبادلة بين هذه الأنظمة على المصداقية العامة للسلوك المتولد بالإضافة للتأثير الإيجابي على التفاعل بشكل عام».
وحول إمكانية أن يحل الروبوت محل الإنسان في كل شيء، يقول د. علي: «ما زال الطريق طويلا ومعقدا ويحتاج لعقود من البحث المتواصل المشترك بين فروع العلوم الإدراكية، ولكن يبقى الهدف دائما، جعل الروبوت قادرا على الإدراك والتفاعل مثل البشر على نطاق عام، كما هو الحال الآن. ولكي نصل إلى تلك المرحلة نحتاج لمزيد من التطور في علوم الخلايا العصبية الصناعية لكي تصبح قادرة على محاكاة التكوين العصبي العقلي البشري الذي يستطيع معالجة المعلومات الحسية بسرعات وكميات خرافية، إذ يحتوي على ما يقرب من مائة مليار خلية عصبية». إن تطوير آليات تفاعل الروبوت اللفظية والجسدية مع الإنسان، وهو ما يتعلق بأبحاثي، يشكل الخطوة المباشرة نحو علاقة اجتماعية فعالة بينهم.
ويلفت الباحث المصري إلى أنه «إذا كنا نتحدث عن إحلال الروبوت محل الإنسان؛ يجب التفكير في الصورة الشكلية التي سيكون عليها الروبوت، هل هي الصورة النمطية للروبوت المصنوع من مواد معدنية أو بلاستيكية؟ أم الصورة غير النمطية للروبوت والتي يأخذ فيها شكلا بشريا خالصا؟» ويضيف «لكل منهم هدف صنع من أجله، فالنوع النمطي الأكثر شيوعا والأرخص نسبيا، يستخدم في أبحاث تفاعل الإنسان والروبوت بشكل عام في العالم أجمع، وهو يختلف من حيث إمكانياته الفنية وأحجامه وكلفته. أما النوع الآخر (جيمينويد Geminoid) وهو باهظ التكلفة ويتطابق شكلا مع الإنسان وصنع بهدف خلق هوية روبوتية للإنسان تماما مثل بطاقة الهوية الشخصية».

* الروبوت - الإنسان
ويوضح د. علي أن «ما يراه أو يسمعه هذا الروبوت يراه ويسمعه الإنسان الذي يمثله الروبوت في نفس الوقت عبر أي مسافات بوسائل الاتصال الحديثة، وعند توليد الإنسان لسلوك لفظي، تنتقل إحداثيات حركة الفك والشفتين مع المحتوى الكلامي للإنسان للروبوت بشكل فوري (نفس الشيء يحدث مع أي سلوك حركي يولده الإنسان)، فيبدو الروبوت كبديل حقيقي للإنسان. بالتالي يمكن تصور إمكانية أن يرسل الإنسان مستقبلا هذا الروبوت بديلا عنه في مهمات في دول بعيدة في حين أنه لم يغادر منزله مطلقا! ويمكن إذن تخيل تطور هذا الجيل من الروبوتات، حين يتم تصنيعها ليس بغرض استنساخ الإنسان وإنما بغرض خلق (إنسان روبوتي) جديد مع إضافة كل آليات الإدراك والتفاعل قيد التطوير بحيث يكون قادرا على التفاعل بشكل مستقل عن الإنسان».
وحول زرع شرائح إلكترونية في جسد الإنسان، قال: «أعتقد أن البشر يعبرون تدريجيا الحد الفاصل بين البشرية والآلية الروبوتية، فبرغم أن زرع الشريحة قد يحد من نسبة الجرائم، ويساعد الأطباء في إنقاذ المرضى بإلقاء نظرة على تاريخه المرضي المسجل على الشريحة المزروعة، فإن هناك حاجزا نفسيا عند أي إنسان للقبول بهذا الزرع. ولا أتوقع أن تجبر السلطات في دولة ما مواطنيها على زرع الشرائح».
نالت أبحاث د. علي في مجال تطوير الروبوت تقديرا على المستوى العالم، ففي عام 2014. أشارت إليه موسوعة Who's Who وموسوعة «2000 من المثقفين البارزين في القرن 21» 2000 Outstanding Intellectuals of the 21st Century التابعة لجامعة كمبردج، باعتباره أحد شباب الباحثين الواعدين على مستوى العالم في مجال أبحاث الإنسان الآلي التفاعلي. وعن طموحاته المستقبلية، قال «أتمنى دائما أن أصل لمدى بحثي أعمق وأن أجعل الروبوت جزءا من حياة العامة خصوصا في المجتمعات الفقيرة».



هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟
TT

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

يُبشِّر استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل بتحقيق مكاسب إنتاجية كبيرة. وقد يُشعرك استخدام روبوتات الدردشة بزيادة الإنتاجية، لأنها مصممة لخلق تفاعل من المستخدمين. ولكن، عليك أن تكون أكثر دقة في حساب التكاليف (وتكاليف الفرصة البديلة) والفوائد الملموسة لعملك، إذ سيساعدك ذلك على تحديد ما إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي يستحق العناء.

اعتبارات رئيسية

إليك ثلاثة اعتبارات رئيسية:

1. احسب الوقت الذي تقضيه في استخدام الذكاء الاصطناعي. عندما بدأ الناس بتحليل سلبيات الهواتف الذكية، كانت إحدى أهم البيانات التي تم طرحها هي المدة التي يقضيها الشخص بعيداً عن العمل بمجرد استخدامه لهاتفه. إذ ونظراً لأن تطبيقات الهاتف تُشغل المستخدم بشكل كبير، فبمجرد استخدامك للهاتف، فقد تمر 20 دقيقة قبل أن تعود إلى العمل الذي كنت تقوم به سابقاً.

وهكذا واستناداً إلى مثل هذه البيانات، بدأت أنظمة تشغيل الهواتف بتزويد المستخدمين بمعلومات حول الوقت الذي يقضونه على هواتفهم والأنشطة التي يمارسونها، على أمل أن تُسهم هذه المعلومات في توجيه كيفية تفاعلهم مع التكنولوجيا.

محادثة ذكية شيقة

ولذا تحتاج برامج الدردشة التوليدية إلى شيء مماثل. فعندما تجلس للتفاعل مع روبوت محادثة أو نظام يساعدك في بناء أداة، فإنه يُولد محادثة شيقة تُقدم لك إجابات وافية على استفساراتك، ويمكنه بناء الأدوات لك بشكل فوري. أثناء بناء النظام للأدوات، غالباً ما تشرح النماذج المنطق الذي تستخدمه، مما يجعلك تشعر بأنك ستفوت شيئاً مهماً إذا صرفت انتباهك.

نتيجة لذلك، قد يُدخلك التفاعل مع نظام ذكاء اصطناعي في حالة تركيز تام، فلا تشعر بمرور الوقت.

تقدير زمن التفاعل

هذا يعني أنك بحاجة إلى تتبع الوقت الذي تقضيه في التفاعل مع الذكاء الاصطناعي في العمل بدقة. يعكس هذا التقدير الزمني تكلفتين:

- أولاً، عليك معرفة ما إذا كانت قيمة ما تحصل عليه من التفاعل تستحق هذه التكلفة.

- ثانياً، عليك مراجعة قائمة مهامك وتحديد ما إذا كانت هناك مهام أخرى ذات أولوية كان بإمكانك إنجازها خلال الوقت الذي قضيته مع الذكاء الاصطناعي.

جودة النتائج

2. تقييم جودة المخرجات. عندما تنتهي من استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي، غالباً ما تشعر بالرضا. فمن جهة، فما لم تُقدم للنموذج الذي تعمل معه تعليماتٍ صريحة، فإنه يميل إلى مدحك، مُشيداً بعمق تفكيرك ودقّته. ومن جهة أخرى، غالباً ما يُشير النموذج إلى أمورٍ لم تُفكّر بها من قبل، مما يُوجّه تفكيرك نحو آفاقٍ جديدة. وحالات التدفق في الأفكار هذه عموماً ما تُشعِرك بالرضا.

تحليل موضوعي

وأثناء عملك ربما كنتَ قد اعتدتَ على الاعتماد على مشاعرك لتقييم جودة التجربة. ولكن في حالة العمل مع الذكاء الاصطناعي، ينبغي أن تكون أكثر موضوعية. عليك التأمل: ما هي النتيجة الفعلية؟ هل حللتَ مشكلة؟ هل أنشأتَ تطبيقاً؟ هل أحرزتَ تقدماً في أمرٍ كان عليك إنجازه؟

إنَّ الفائدة الأساسية التي ستجنيها من الذكاء الاصطناعي هي نتاج العمل الذي تُنجزه به. هذا هو المعيار الوحيد الذي يجب مراعاته عند تقييم التكاليف (الوقت، والمال المُنفَق على منصة الذكاء الاصطناعي، إلخ). هناك العديد من الحالات التي يكون فيها استخدام الذكاء الاصطناعي مُجدياً حقاً، ولكن يجب توثيق هذه الفوائد.

يمكن النظر إلى الأمر من زاوية أخرى، وهي أن مؤسستك على الأرجح تُتابع إنتاجية الموظفين بطريقة أو بأخرى لتحديد ما إذا كان عملهم يُبرر تكاليف الموارد البشرية. ينبغي عليك فعل الشيء نفسه عند استخدامك للذكاء الاصطناعي.

تحسين الوضع المستقبلي

3. هل يصبح وضعك أفضل على المدى البعيد؟ تكمن إحدى المسائل الأكثر دقة في أن الذكاء الاصطناعي يتحول في نهاية المطاف إلى شريك فكري. فهو يبحث في الإنترنت عن المعلومات، ويُحلل القراءات والتقارير، ويُقدم اقتراحات بناءً على البيانات. قد تكون هذه المعلومات قيِّمة في الوقت الحالي.

لكن هذه المعلومات تتضمن أيضاً تخفيف العبء المعرفي، حيث إنك تقوم بتحويل الجهد الذهني لمهمة ما من نفسك، إلى نظام الذكاء الاصطناعي. تكمن فائدة القيام بهذا العمل المعرفي بنفسك في أنه غالباً ما يؤدي إلى التعلُّم وتكوين عادات.

مهارات بدايات المسيرة المهنية

عليك أن تسأل نفسك ما إذا كان استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي قد وفَّر لك الوقت اليوم، ولكنه سيجعل مهامك المستقبلية تستغرق وقتاً أطول. إذا كنت في بداية مسيرتك المهنية وتعمل على تطوير مهاراتك (أو كنتَ ذا خبرة أكبر وتتعلم مجالاً جديداً)، فقد يكون من الأفضل لك أن تُنجز الكثير من العمل بنفسك لبناء خبرتك. يمكنك الاستفادة من البرنامج الذكي للحصول على ملاحظات حول عملك، ولكن ركِّز على بناء خبرتك بنفسك. من الضروري أن تُفكِّر في قيمة مستقبلك عند اتخاذ قرار بشأن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي.

* مجلة «فاست كومباني»


«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

ووفق ما ذكره موقع «فايس»، كان هذا الكائن متجمداً منذ أواخر العصر البليستوسيني، حين كان الماموث الصوفي لا يزال موجوداً. ودخل في سبات دام نحو 24 ألف عام، ثم «عاد وكأن شيئاً لم يكن».

هذا الكائن هو «دوارة بديلويدية»، وهي حيوان متعدد الخلايا صغير الحجم، يبلغ طوله نحو نصف مليمتر، ويوجد عادة في بيئات المياه العذبة. وهي معروفة بين العلماء بقدرتها شبه المطلقة على البقاء، إذ تنجو من الإشعاع والجفاف والبرد القارس ونقص الأكسجين.

وقام باحثون من مختبر بقايا التربة الروسي بالحفر إلى عمق نحو 3.5 متر في منطقة نهر ألازيا بشمال شرقي سيبيريا، واستخرجوا «عينة لُبية»، وقاموا بتأريخها بالكربون المشع، فوجدوا أن عمرها يتراوح بين 23 ألفاً و960 عاماً و24 ألفاً و485 عاماً. ثم قاموا بإذابتها.

ولم يقتصر الأمر على عودة الدوارة للحركة، بل تكاثرت لا جنسياً أيضاً، مُنتجة المزيد منها. لقد استنسخت نفسها. وبالكاد أتيحت للعلماء فرصة تحديد الكائنات القديمة والنسل الجديد قبل أن يتزايد عددها.

وتُعرف آلية البقاء التي لجأ إليها الكائن باسم «السبات الخفي»، وهي حالة ينخفض ​​فيها النشاط الأيضي إلى الصفر تقريباً؛ حيث يدخل الكائن الحي في نوع من السكون البيولوجي (ليس ميتاً ولا حياً بأي شكل من الأشكال)، بل في حالة انتظار.

ويُعلق هذا الكائن عملية الأيض ويُراكم مركبات معينة، مثل البروتينات المرافقة، التي تُساعده على التعافي من السبات الخفي عندما تتحسن الظروف، كما صرّح الباحث الرئيسي للدراسة في مختبر بقايا التربة، ستاس مالافين.

وقال مالافين: «يُعدّ تقريرنا أقوى دليل حتى الآن على قدرة الحيوانات متعددة الخلايا على البقاء لعشرات آلاف السنين في حالة السبات الخفي، وهي حالة توقف شبه كامل لعملية الأيض».

وما يجعل هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً هو مدى تعقيد «دودة الزومبي». وسبق أن تمت إعادة كائنات وحيدة الخلية من الجليد. أمّا حيوان متعدد الخلايا ذو جهاز هضمي وجهاز عصبي بدائي نجا من 24 ألف عام وهو متجمد تماماً، فهو أمر مختلف تماماً.

وكان الحد الأقصى المعروف سابقاً لبقاء الدوارات البدائية في حالة الخمول البيولوجي يتراوح بين 6 و10 سنوات. أما الاكتشاف الجديد فيماثل نحو 2400 ضعف المدة السابقة.

وهناك جانب آخر مثير هنا. فمع ذوبان التربة الصقيعية بوتيرة متسارعة، بدأت الميكروبات والبكتيريا والفيروسات القديمة، التي ظلت حبيسة الجليد لآلاف السنين، بالخروج. ولم يُربط أي من الفيروسات الذائبة التي دُرست حتى الآن بأمراض بشرية، لكن العلماء يراقبون الوضع من كثب.


التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».