تحالف سعودي ـ أوكراني لتصنيع طائرات «أنتونوف ـ 32» متعددة الأغراض

أعلنت عنها مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية.. وتستهدف القطاع العسكري والشحن الجوي

نموذج لطائرة «أنتونوف-32» المتوقع الانتهاء من أولى وحداتها نهاية العام 2016 («الشرق الأوسط»)
نموذج لطائرة «أنتونوف-32» المتوقع الانتهاء من أولى وحداتها نهاية العام 2016 («الشرق الأوسط»)
TT

تحالف سعودي ـ أوكراني لتصنيع طائرات «أنتونوف ـ 32» متعددة الأغراض

نموذج لطائرة «أنتونوف-32» المتوقع الانتهاء من أولى وحداتها نهاية العام 2016 («الشرق الأوسط»)
نموذج لطائرة «أنتونوف-32» المتوقع الانتهاء من أولى وحداتها نهاية العام 2016 («الشرق الأوسط»)

أعلنت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية عن تحالف تقني صناعي مع شركة «أنتونوف» الأوكرانية وشركة «تقنية للطيران» في مشروع تطوير وتصنيع وإنتاج طائرات «أنتونوف 32» متعددة الأغراض بوزن حمولة 10 آلاف كجم.
ويستهدف المشروع الدخول في مجال تصنيع الطائرات ونقل تقنية صناعة الطائرات واكتساب الخبرة من الشركات العالمية لتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية في تخصصات علوم وتقنية الطيران، وذلك عبر العمل والتصنيع المشترك مع الشركات العالمية لصناعة الطائرات.
بدوره، أكد الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، أن هذا التحالف جاء لتلبية احتياجات السعودية من طائرات النقل الخفيف بالقطاعين العسكري والمدني على حد سواء، إضافة إلى تحديث طائرات الشحن التي تتمتع بقدرتها على القيام بالكثير من المهام اللوجيستية من نقل المعدات العسكرية والجنود، إضافة إلى مهام الإخلاء الطبي والاستطلاع الجوي.
وقال رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية إنه «بموجب هذا التحالف ستقوم المدينة وشركة (أنتونوف) بتطوير وتحسين أداء الطراز الحالي لطائرة (أنتونوف AN - 32) إلى طائرة حديثة مزودة بأحدث المحركات والإلكترونيات وقادرة على المنافسة مع مثيلاتها بالاستخدام، من حيث معدل استهلاك الوقود وقدرة الإقلاع والهبوط بمختلف البيئات».
وأضاف أن «هذا التحالف سيفتح المجال لنقل التقنيات من كبرى الشركات العالمية في مجال صناعة الطيران مثل شركة (برايت آند وتني) الأميركية، والاستفادة من خبرتها في صناعة المحركات مما يزيد من قدرة الطائرة في الحمولة والمدى والإقلاع وتخفيض معدل استهلاك الوقود وتخفيض الصيانة، والتعاون مع شركة (هوني ويل) الأميركية المعروفة بما يمكن الكوادر السعودية من تحديث وتطوير قمرة القيادة والملاحة بأحدث أجهزة الاتصالات والإلكترونيات المتقدمة، إضافة إلى ما جرى التوصل إليه من اتفاق مع شركة (دوتي بروبلرز) البريطانية لإضافة بعض التحديثات لتحسين أداء الطائرة، حيث سيجري نقل جميع التقنيات المصاحبة والمعرفة من هذه الشراكات مباشرة إلى المملكة».
وأوضح رئيس المدينة أنه سوف يجري تدريب الكوادر السعودية الشابة على أيدي خبراء صناعة الطائرات بشركة «أنتونوف»، وذلك لاكتساب الخبرات في هذا المجال وتنمية وصقل مهاراتهم وإمكاناتهم، حيث جرى اختيار «أنتونوف» لخبرتها الكبيرة بتصنيع الطائرات كبيرة الحجم ذات التطبيقات المختلفة، وستتيح هذه الاتفاقية للطرفين فتح آفاق جديدة للتعاون المستمر في مجال صناعة الطائرات.
وبيّن الأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد أن السعودية سوف تملك جميع حقوق ملكية التصاميم الهندسية والفكرية لهذه الطائرة، وسوف يجري اختبار هذه الطائرة على أرض المملكة وإطلاق اسم (AN - 132) على الطراز الجديد للطائرة، مبينا أن الطائرة كانت تصنع بتعاون بين شركة «أنتونوف» والجانب الروسي، وقد حلت المدينة مع الجهات الأخرى محل الجانب الروسي.
وأبدى الجانب الأوكراني، ممثلا بشركة «أنتونوف» ترحيبا بالشراكة التي ستتيح للطرفين فتح آفاق تعاون جديدة في مجال صناعة الطيران والفضاء، حيث تتمتع شركة «أنتونوف» بخبرة طويلة في هذا المجال منذ تأسيسها عام 1946، وبدأت بتصنيع أول طائرة «أنتونوف - 2» قبل 60 عاما، وبعدها بدأت الشركة بتصنيع سلسلة طائرات النقل الخفيف ثم قامت الشركة بتصنيع طائرة النقل الثقيل نوع «أنتونوف 225,178,124,74,70)، إضافة إلى طائرات النقل والركاب التي تستخدم للأغراض المدنية والعسكرية في 78 دولة.
ووقع الاختيار على الطائرة «أنتونوف - 32» بعد دراسة احتياجات المملكة من طائرات النقل الخفيف للقطاعين العسكري والمدني، ودراسة ما هو متوافر من خيارات، قادت في نهاية المطاف إلى اختيار هذه الطائرة، على أن يجري تطويرها لتفي بمتطلبات المملكة ومنظمات الطيران العالمية، حيث تتمتع الطائرة بقدرتها على القيام بالكثير من المهام منها نقل المواد والعتاد، ونقل الركاب والجنود، والقفز المظلي، والإخلاء الطبي، والاستطلاع الجوي والبحري وغيرها من المهام العسكرية والمدنية، وقد أثبتت جدارة في إنجاز المهام لدى دول عدة مالكة للطراز القديم منها، كما أن قدرة الطائرة على الهبوط على مدارج غير معبدة من أبرز مميزات الطائرة التي تفتقر إليها الكثير من طائرات النقل الأخرى.
من جهته، أبلغ «الشرق الأوسط» الدكتور خالد الحصان المشرف على معهد بحوث الفضاء والطيران التابع لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، أن الفترة الزمنية المتوقعة للانتهاء من صنع المنتج سيكون في آخر العام 2016، ملمحًا إلى أن المكان المقترح لإقامة مصنع الطائرات سيكون في جنوب السعودية كمقترح أولي، وأنه سيجري اختبار الطائرة بعد الانتهاء من عملية التصنيع مباشرة، وبالتالي تعميم وتحديد جميع المواصفات التطويرية لهذا الجيل من الطائرات.
وأشار الحصان إلى أنه سيجري التعاون مع شركات أميركية وبريطانية لتحسين أداء الطائرة إلى أكثر من الضعفين للوصول إلى منتج كامل ومتطور، وفق أحدث التكنولوجيا المتوافرة في عالم الطيران، مبينًا أن استخدامات الطائرة من الممكن أن تشمل الاستخدامات العسكرية والتدريب والنقل، إضافة إلى الاستطلاع والإخلاء الطبي والشحن.
جدير بالذكر أن شركة «تقنية للطيران» هي إحدى الشركات التابعة للشركة «السعودية للتنمية والاستثمار التقني (تقنية)»، وهي شركة مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، الذي يشرف عليه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد وزير الدفاع، وتعمل الشركة على نقل وتطوير واستثمار التقنية في مختلف المجالات في البلاد لدعم وتطوير الاقتصاد الوطني.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.