تفاصيل جديدة عن المفاعل النووي «لافيزان3» وسط مخاوف دولية من نيات إيران

لم تتطرق إليه المفاوضات.. أقامته شركتا «كالاي» و«حراء» أسفل قاعدة عسكرية قرب طهران.. ويستخدم أجهزة حديثة لتخصيب اليورانيوم

عامل إيرني يمر بدراجته بجانب كفاعل بوشهر النووي خارج مدينة بوشهر الجنوبية (أ.ب)
عامل إيرني يمر بدراجته بجانب كفاعل بوشهر النووي خارج مدينة بوشهر الجنوبية (أ.ب)
TT

تفاصيل جديدة عن المفاعل النووي «لافيزان3» وسط مخاوف دولية من نيات إيران

عامل إيرني يمر بدراجته بجانب كفاعل بوشهر النووي خارج مدينة بوشهر الجنوبية (أ.ب)
عامل إيرني يمر بدراجته بجانب كفاعل بوشهر النووي خارج مدينة بوشهر الجنوبية (أ.ب)

وسط مخاوف دولية من نيات إيران الوصول إلى تصنيع القنبلة النووية، تكشف تفاصيل جديدة بشأن مفاعلها النووي «لافيزان3» أنه أقيم أسفل قاعدة عسكرية قرب طهران بواسطة شركات محلية منها «كالاي» و«حراء»، ويستخدم أجهزة حديثة لتخصيب اليورانيوم، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر شبكة أنفاق تقع تحت مجمع لسكن ضباط بالجيش يطل على شارع «شاهمرادي». وبينما كانت المفاوضات تدور بين إيران التي تعاني صعوبات اقتصادية والدول الكبرى المتشككة حيال طموحها في التصنيع العسكري النووي، من أجل التوصل لاتفاق بهذا الخصوص بين الطرفين، جرى التحذير للمرة الأولى، في أواخر فبراير (شباط) الماضي، من وجود مفاعل سري لم تتطرق إليه المفاوضات، يحمل اسم «لافيزان3»، وذلك حين أعلنت مجموعة إيرانية معارضة، في واشنطن، وجود هذا الموقع «السري»، قائلة إنه يعد انتهاكا للمفاوضات الحالية مع الدول العظمى.

وجرى في الأيام الأخيرة تسريب تقرير يقع في 11 صفحة لمسؤولين في الولايات المتحدة الأميركية وعدة بلدان أوروبية يتضمن تفاصيل جديدة عن المفاعل السري المشار إليه، بالتزامن مع الاتفاق السياسي الذي توصلت إليه طهران مطلع الشهر الحالي مع مجموعة الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن إضافة لألمانيا، بشأن برنامجها النووي، تمهيدا للتوصل لاتفاق شامل ونهائي، قبل يوليو (تموز) المقبل.
وينظر الكثير من المراقبين الغربيين بتشكك إلى نيات طهران وطموحاتها في استخدام برنامجها النووي في أغراض عسكرية لفرض الهيمنة بمنطقة الشرق الأوسط الملتهبة أصلا، بينما يرى معارضون إيرانيون أن نظام طهران لم يعد لديه خيارات كثيرة بعد أن تورط في تمويل الحروب ونشر الفوضى في عدة بلدان عربية، وأصبح يسعى لإنقاذ نفسه من شبح الأزمة الاقتصادية التي تخنق قطاعات واسعة من فئات الشعب.
على خلفية مثل هذه التفاصيل التي تخص الأنشطة السرية النووية في إيران ووقوفها وراء الحروب في بعض بلاد المنطقة، يقول ستروان إستيونسن، الرئيس السابق لوفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع العراق، لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا ينبغي الوثوق في سياسات طهران في ما يتعلق ببرنامجها النووي.. «النظام الإيراني خدع العالم على مدى أربعة عقود في ما يتعلق بسياساته الدولية أو في المنطقة».
وفي رده على أسئلة «الشرق الأوسط» أيضا يؤكد النائب الاشتراكي السابق في البرلمان الفرنسي، فرنسوا كلكومبه، أن حصول إيران على السلاح النووي، حتى ولو كان في الأمد البعيد، يعد من أكثر الأمور مبعثا للقلق خلال الأعوام المقبلة، واصفا سياسات كل من روسيا والصين والولايات المتحدة (الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن) تجاه هذه القضية بأنها الأسوأ.. «لا توجد ضمانة للحيلولة دون سعي إيران لامتلاك القنبلة الذرية».
ومن بين محاولاتها لصرف الأنظار عن مشاريعها المقلقة للمنطقة والمجتمع الدولي، يقول معارضون إيرانيون وساسة غربيون، إن طهران تعمل على خلق بؤر توتر وحروب بالوكالة بعيدا عن أراضيها، مثلما يجري في العراق وسوريا واليمن. وتشير دولت نوروزي، وهي معارضة إيرانية تقيم في بريطانيا، خلال إجابتها عن أسئلة «الشرق الأوسط» بهذا الخصوص، إلى أن نظام طهران لم يجلب طوال سنوات حكمه (منذ 1979) سوى «البلاء والمصائب للشعب ولدول المنطقة، وللأسف يستغل الدين في ذلك».
التقرير الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه يشير إلى أنه رغم ادعاءات طهران بأن جميع الأنشطة الخاصة بتخصيب اليورانيوم، شفافة وتجري تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن النظام، في واقع الأمر، اضطلع بجهود البحث والتطوير لأجهزة الطرد المركزية المتقدمة في المنشأة النووية السرية التي تحمل اسم «لافيزان3».
تمكن معارضون إيرانيون ينشطون في الولايات المتحدة وأوروبا، بالتعاون مع زملاء لهم في الداخل الإيراني، من جمع كمية من المعلومات التفصيلية عن المفاعل الجديد. ورغم أنه لم يجر التحقق من مصدر محايد بعد، بشأن ما ورد في التقرير، فإن مصادر غربية تشير إلى أن المجموعة التي أعدته تتمتع، على ما يبدو بمصداقية، من خلال تعاملاتهم، عبر سنوات، مع أسرار تتعلق بالبرنامج النووي في بلادهم.
على مدار العشرين سنة الماضية تمكن قادة مما أصبح يعرف بـ«المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، من تأسيس مكاتب في أوروبا وأميركا تمثل قطاعات من المعارضة التاريخية لنظام رجال الدين في طهران. أحد فروع هذه المكاتب يقع في مبنى يحمل رقم 1747 في بنسلفانيا قرب العاصمة الأميركية. وفي يوم 24 فبراير عرض مساعد مدير الفرع، علي رضا جعفر زادة، ولأول مرة، صورا ملتقطة بالأقمار الصناعية، لموقع «لافيزان3»، لكن التفاصيل الدقيقة لهذه المنشأة، وفقا للتقرير، تبدو أكثر أهمية وإثارة للقلق.
لماذا؟ يجيب أحد النواب الأوروبيين، قائلا إن نفس الجهة التي قدمت هذه المعلومات، سبق وكشفت عن تفاصيل سرية خطيرة أصابت النظام الإيراني بالغضب، عن أنشطته النووية المثيرة للريبة في مواقع «ناتانز» و«أراك» عام 2002، وعن شركة «كالاي» وموقع «لافيزان شيان» في 2003، وغيرها، ولذلك حين نجد حديثا عن موقع نووي جديد فلا بد من الانتباه.. لقد ثبت على سبيل المثال أن «كالاي»، وهي شركة كهرباء بالأساس لها مقر في طهران، تسهم في تجارب على أجهزة الطرد المركزي والبحوث النووية.
السيد إستيونسن الذي يشغل أيضا رئاسة الرابطة الأوروبية لحرية العراق (EIFA)، يقول في إجابته عن أسئلة «الشرق الأوسط» عما إذا كانت إيران تسعى لمراوغة الغرب حول أنشطتها النووية: «بالتأكيد.. إنهم كانوا يخدعون ويراوغون الغرب في مجال برنامجهم النووي طيلة 30 بل 40 عاما. يبدو الأمر اليوم وكأنهم نجحوا في ذلك، إلا إذا استيقظنا أمام هذا الخطر الداهم للسلاح النووي الذي يتسلح به النظام الإيراني».
منشأة «لافيزان3» تقع بالقرب من موقع النشاط القديم لشركة «كالاي» التي تشرف عليها أيضا، وهي واحدة من ثلاث شركات إيرانية جمدت وزارة الخزانة الأميركية أصولها المالية منذ نحو سبع سنوات للاشتباه في دعمها لانتشار أسلحة الدمار الشامل‏ في هذا البلد الواقع على الخليج.‏ حاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعليق من هذه الشركة التي تتبع في الأساس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية، لكن لم يتسن إجراء اتصال مباشر بها، في حين ينفي المسؤولون الإيرانيون توجيه «البرنامج النووي السلمي لأغراض عسكرية».
ويشبه أحد السياسيين الغربيين الأمر بلعبة عض الأصابع. فإيران تريد أن تفلت من العقوبات الاقتصادية الدولية التي أرهقت كاهلها، بالتوصل إلى الاتفاق النووي، لكن الدول الكبرى تخشى أيضا من أن تترك هذا البلد الذي تشتبه في تمويله لحركات التطرف في المنطقة لامتلاك أسلحة الدمار الشامل.
يعرب السيد إستيونسن عن مخاوفه من «تركيبة نظام الحكم في إيران»، ويقول صراحة: «إنني أرى أن النظام المتطرف الذي أسسه آية الله الخميني أصر على أن يصوغ الدستور الجديد لنظامه بحيث يتضمن الخلافة.. ما فعله النظام الإيراني من الناحية السياسية لم يكن خارج إطار إقامة مثل هذه الخلافة تماما كما يدعي ذلك حاليا تنظيم داعش.. نحن جميعنا في الغرب نتحسس لذلك».
ويضيف: «نحن نشاهد كيف أن حكام طهران يوسعون نزعتهم الطائفية في أرجاء منطقة الشرق الأوسط.. نحن نرى كيف وصلت أذرعهم إلى داخل العراق وكيف أنهم يدعمون الطاغية بشار الأسد وكذلك حماس وحزب الله اللبناني والآن المتمردون الحوثيون في اليمن، ثم يلومون المملكة العربية السعودية لأنها نظمت تحالفا للوقف بوجههم».
ويشدد إستيونسن على أن التحالف الذي تقوده السعودية، و«للمرة الأولى، استطاع أن يوحد الدول العربية لمواجهة النظام الإيراني ليقول لهذا النظام كفى.. كفى. هذه الخطوة أخافت الملالي (رجال الدين الحكام في طهران)، حيث يشاهدون لأول مرة معارضة جادة حقيقية بوجههم وليس من جانب الغرب، بل من قبل دول الجوار العربي في الشرق الأوسط». وبينما تحاول إيران الإفلات من المراقبة على منشآتها النووية، يبدو أنه لم يعد أمامها خيار سوى محاولة «اللف والدوران» للوصول لاتفاق بأي وسيلة يخرجها من منظومة العقوبات الدولية. في منتصف هذا الشهر، وبعد مماطلة من جانب طهران، وصل مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتحقيق في موقع يشتبه في استخدامه في تطوير أسلحة نووية، لكن بهروز كمال، المتحدث باسم هيئة الطاقة الذرية الإيرانية صرح بأن مفتشي الوكالة جاءوا لمناقشة موضوع يتعلق بموقع عسكري في مدينة مريوان في غرب البلاد.
بحسب المصادر فقد بدأت الولايات المتحدة الأميركية في وضع «تفاصيل» تتعلق بالاتفاق مع إيران، أسرع من باقي البلدان الشريكة في المفاوضات، خاصة فرنسا وروسيا. التفاصيل الأميركية حتى الآن تتعلق بمفاعل «أراك» النووي الموجود كذلك قرب طهران. تعد البنود حول هذا المفاعل من القضايا الحساسة في محادثات إيران مع الدول الكبرى، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.
مع ذلك لا أحد يعرف إن كانت منشأة «لافيزان3» ستدخل في بنود الاتفاق من عدمه، خصوصا أن الكشف عنها وتمرير المعلومات التفصيلية الخاصة بها، تعد حديثة العهد ولاحقة لعملية بدء التفاوض. يقول التقرير عن هذه المنشأة، إن المهندس الذي يتولى إدارة جانب منها، يدعى مرتضى بهزاد، وهو مسؤول نووي بارز لعب دورا رئيسيا من قبل في تشغيل موقع «فوردو» المهم، لتخصيب اليورانيوم، والذي يقع تحت الأرض أيضا، أسفل جبل قرب «قم» على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب طهران.
المهندس بهزاد، وفقا للتقرير، يعد همزة الوصل بين هيئة الطاقة الذرية الإيرانية ووزارة الدفاع، وكان من بين مديري موقع (لافيزان 3)، مشيرا إلى أن إقامة هذه المنشأة، ضمن عدة مجمعات بالمنطقة، جرت بناء على أوامر من العميد في الحرس الثوري الإيراني، سيد علي حسينيتاش، الذي تولى فيما بعد منصب نائب وزير الدفاع في البلاد.. «مهمة حسينيتاش كانت تكمن في متابعة بناء وصناعة الأسلحة النووية، ويشغل حاليا منصب نائب رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي».
يجري تخصيب اليورانيوم في «لافيزان3»، وبصورة سرية، باستخدام أجهزة الطرد المركزية الحديثة من طراز (IR - 2m)، و(IR - 3)، و(IR - 4). يبدو من التقرير أن الموقع يحظى باهتمام كبير من جانب الدولة. تشرف على مسؤولية حمايته بشكل مباشر وزارة الاستخبارات والأمن الوطني. ووفرت هذه الجهات «تمويها» بحيث يجري التعامل مع المنشأة على أنها «مركز تابع لوزارة الاستخبارات، وغير معني بالأنشطة النووية».
يمكن تحديد موقع «لافيزان3» ضمن الأحياء السكنية الخاصة بقادة الجيش التي تستلزم تصريحا خاصا للدخول إليها، وهي منطقة عسكرية تبعد نحو ثلاثة كيلومترات عن طريق الجيش (الذي كان يسمى في السابق «طريق لاشكاراك السريع)، شمال شرقي العاصمة. تبلغ مساحة المنطقة العسكرية هناك نحو ستين فدانا، يحدها من الشرق شارع «شاهمرادي»، ومن الغرب شارع «غامار بني هاشم»، أما في الجنوب فتقع شقق العاملين بالموقع وتسمى «خوشرو»، وهناك أيضا موقع يضم مجمعين هما «مجمع جمال»، و«شركة ماتيران». يخضع الموقع بالكامل لإشراف مديرية الشؤون الفنية التابعة للاستخبارات الإيرانية.
ونظرا لحساسية شارع «شاهمرادي»، جرى وضع بوابة كبيرة مغلقة دائما، ما حوله لشارع مسدود لا يسمح بعبوره إلا للأفراد العاملين في المراكز العسكرية، أو المدنيين القاطنين في نفس الشارع. يوجد بجوار منشأة «لافيزان3» المجمع السكني العسكري المعروف باسم «الوحدة 64»، وهناك أيضا حامية «باهارفار» التابعة للجيش، إلى جانب مصنع لقطع غيار الصناعات الإلكترونية تابع لوزارة الدفاع. وإلى الجنوب الشرقي من موقع «لافيزان3» نفسه يوجد مجمع مستقل، كما يقول التقرير، تبلغ مساحته 170 مترا في 170 مترا. في داخل هذا المجمع هناك مبنى آخر مكون من طابقين بمساحة 70 مترا في 70 مترا مشيد في المنتصف. يوجد في هذا المبنى أحد أبواب النفق الذي يؤدي إلى الموقع النووي الرئيسي تحت سطح الأرض في منظومة من الأنفاق والمنشآت التي تشغل مساحة تقدر بألفي متر مربع.
«للوصول إلى الموقع تحت سطح الأرض، عليك استقلال المصعد الذي ينزل إلى عدة طوابق في عمق الأرض، وينفتح باب المصعد على نفق بطول 200 متر. يؤدي النفق إلى أربع قاعات متوازية. ونظرا لأن طبيعة الأرض منحدرة، فإن تلك القاعات تغوص في عمق الأرض حتى مسافة 50 مترا تقريبا»، كما يقول التقرير.
تبلغ أبعاد كل قاعة من القاعات الموجودة تحت الأرض 40 مترا في 10 أمتار، أي بمساحة 400 متر مربع. وتبعد كل قاعة عن مثيلتها بمسافة 50 مترا. يبلغ سمك أبواب القاعات 3 أمتار في 3 أمتار، إضافة إلى 40 سنتيمترا من مادة الرصاص الواقية من الإشعاع. كما أن المنشآت تحت الأرض مزدوجة الطبقات للحيلولة دون تشرب الإشعاع والصوت.
«مجمع جمال» يتكون من عدة مبانٍ ومجمعات كبيرة. المبنى الرئيسي فيه عبارة عن بناية من ستة طوابق تقع إلى الشمال الشرقي من المنطقة. يتولى رجل اسمه «ثابتي» ويشغل موقع مدير وزارة الاستخبارات، مسؤولية الإشراف على المجمع. أما رئيس الأمن فيه فهو مسؤول يدعى «معظم». وتحتل شركة «ماتيران» الجزء الثاني من المجمع، وتقع إلى القسم الجنوبي من الموقع، وتستقل عن بقية المناطق بجدار فاصل.
يقول التقرير، إن «ماتيران» تعد جزءا من المديرية الفنية بوزارة الاستخبارات، وتعمل على إنتاج بطاقات الهوية الرقمية، وشهادات الميلاد الإلكترونية، وغير ذلك من البطاقات ذات الاستخدامات الأمنية. ويترأس هذه الشركة، المدعو حامد شعيبي، الذي يترأس أيضا «هيئة الوثائق الأمنية الوطنية»، أحد فروع الاستخبارات.
من بين الخبراء العاملين في «ماتيران»، هناك عدة أسماء وردت في التقرير من بينهم ماجد شافعي، مدير الإنتاج، ومسعود تاغيبور، من قسم التصميمات، وعباس خودافيردي، المسؤول الفني. ويبدو من التفاصيل أن السلطات الإيرانية أنفقت أموالا طائلة من أجل إنجاز موقع «لافيزان3» وملحقاته، حيث توجد بالمنشآت تحت الأرض نظم خاصة للتهوية التي تحول دون انبعاث الإشعاعات إلى الخارج، إضافة إلى توفير أنفاق محصنة وقادرة على دخول وخروج الروافع الشوكية، سواء لجلب المعدات الثقيلة أو تحريكها داخل السراديب.
شركة «حراء» الإيرانية لها نشاط في بناء المشروعات الدفاعية السرية، وهي جزء من حامية تابعة لقوات الحرس الثوري الإيراني، تعرف باسم «خاتم الأنبياء» وأشرفت على بناء أنفاق «لافيزان3» في الفترة من عام 2004 حتى عام 2008، حين كانت تحت مسؤولية العميد في الحرس الثوري، مهدي اعتصام. ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أصبح كريم غانجي، هو مسؤول إدارة «حراء».
يدعو التقرير الولايات المتحدة الأميركية التزام الجدية حيال منع النظام الإيراني من امتلاك الأسلحة النووية، وأنه «يتعين عليها إسناد مواصلة المحادثات على شرط التفتيش الفوري من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على موقع لافيزان3 السري»، مشيرا إلى أنه بينما كان النظام الإيراني يخوض في جدل ومشاحنات مطولة مع مجموعة دول (5+1) حول عدد من أجهزة الطرد المركزية، كان في نفس الوقت يجري التجارب والاختبارات سرا على طرز حديثة من ذات الأجهزة لمواصلة جهود تخصيب اليورانيوم.
ومع تزايد المخاوف من تلاعب إيران مع الغرب والاستمرار في أنشطتها النووية، وبالتزامن مع الأزمة الداخلية التي يواجهها نظام طهران، يضغط معارضون إيرانيون وساسة غربيون من أجل دق ناقوس الخطر قبل توقيع الاتفاق النووي. جرى في هذا السياق مواصلة عقد عدد من المؤتمرات الصحافية عبر الإنترنت، شارك فيها متابعون من بلدان مختلفة. وفي سؤال حول طهران والاتفاق النووي، يجيب السيد إستيونسن، من مقره في المملكة المتحدة، محذرا إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، بقوله إن سياسته للتهدئة ألحقت الضرر بشدة بقدرة الغرب على السيطرة على طهران.
ويتخوف مراقبون غربيون من بينهم ستيفنسون، من موافقة الدول الكبرى على طلب إيران بأن تكون مواقعها العسكرية خارج حدود المفتشين الدوليين «ما يخلق عائقا خطيرا في ضمان الامتثال (لشروط المراقبة)، لأن معظم مختبرات الأبحاث النووية الإيرانية كانت موجودة في منشآت عسكرية».
وتمثل نوروزي، المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في المملكة المتحدة. وأجابت عبر الإنترنت عن عدد من أسئلة «الشرق الأوسط» في ما يتعلق بالقضية الإيرانية الراهنة، سواء في الداخل أو ما يتعلق بالبرنامج النووي. وترى أن «النظام الديکتاتوري الديني» في طهران، ومن أجل تغطية أزماته التي تحاصره، يقوم بالتحرکات المطردة من أجل تصدير التطرف والإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.
تضيف أن النظام الإيراني «جلب البلاء والمصائب على الشعب الإيراني»، وقام أيضا بـ«تصدير المصائب والبلاء لبلدان مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها»، ولهذا تمثل «عاصفة الحزم» بقيادة السعودية، اتحادا من الدول العربية للوقوف بوجه تدخلات النظام في اليمن، مشيرة إلى أن انحسار الدور الإيراني في اليمن سيترك آثاره المباشرة في العراق وسوريا وحتى في لبنان أيضا.
ومن جانبه، يقول النائب الفرنسي السابق كلكومبه، وهو قاض، ويرأس حاليا مؤسسة دراسات الشرق الأوسط المعروفة باسم «FEMO»، إن النظام الإيراني لم يكن صادقا مع المجتمع الدولي بشأن البرنامج النووي، و«النظام الإيراني يمتلك إمكانيات الحصول على القنبلة الذرية، والبلدان العربية من حقها أن تشعر بالقلق لأن إيران تفصلها مسافة قصيرة عن هذه القنبلة ويجب أن يطالبوا باتفاق يطمئنهم».
وحمل السيد كلكومبه، وهو أيضا مؤسس اللجنة الفرنسية لـ«إيران ديمقراطية»، النظام الإيراني مسؤولية انتشار التطرف والإرهاب وحالة عدم الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، ودعا بلاده إلى المساعدة في تشكيل «حكومة ثورية» في سوريا، و«يجب أن تعمل إلى جانب الدول العربية لمواجهة تطلعات النظام الإيراني للحصول على القنبلة الذرية».



ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
TT

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران ⁠لتولي ​السلطة ‌في نهاية المطاف.

وفي مقابلة ​مع وكالة «رويترز» ‌من ‌المكتب ‌البيضاوي، ⁠قال ترمب: «يبدو ⁠لطيفا للغاية، لكنني لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده... لم نصل إلى تلك المرحلة بعد»،

وأضاف: «لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا، ولكن إن قبلوا، فسيكون ‌ذلك مقبولا بالنسبة لي»، مشيراً إلى أن هناك احتمالاً لانهيار الحكومة ⁠الإيرانية.

وهدد ترمب مراراً بالتدخل لدعم المتظاهرين في إيران، حيث أفادت تقارير بمقتل ‌المئات في ‌حملة لقمع الاحتجاجات، لكنه أحجم ‌أمس ⁠الأربعاء ​عن ‌إعلان دعمه الكامل لبهلوي، نجل شاه إيران الراحل الذي أطيح به من السلطة عام 1979.

الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب في مقابلة مع وكالة «رويترز» للأنباء (رويترز)

وشكك ترمب في قدرة بهلوي على قيادة إيران بعد أن قال الأسبوع الماضي إنه لا ينوي ⁠لقاءه.

ويعيش بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة والبالغ من العمر 65 عاماً، خارج إيران حتى قبل الإطاحة ‌بوالده في الثورة الإسلامية عام 1979، وأصبح صوتاً بارزاً ‍مؤيداً للاحتجاجات. والمعارضة الإيرانية منقسمة بين جماعات ‍متنافسة وفصائل أيديولوجية متناحرة -بما في ذلك الداعمون لبهلوي- ويبدو أن وجودها ‍المنظم داخل إيران ضئيل.

وقال ترمب: «حكومة إيران قد تسقط بسبب الاضطرابات لكن أي نظام يمكن أن يفشل».

وأضاف: «سواء سقط النظام أم لا، ستكون فترة زمنية مثيرة للاهتمام».

وكان ترمب يجلس خلف ​مكتبه الضخم أثناء المقابلة التي استمرت 30 دقيقة. وفي إحدى اللحظات، رفع ملفاً سميكاً من الأوراق قال إنه ⁠يحتوي على إنجازاته منذ أن أدى اليمين في 20 يناير (كانون الثاني) 2025.

وبالنسبة لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني، أشار إلى أن الحزب الذي يتولى السلطة غالباً ما يخسر مقاعد بعد عامين من الانتخابات الرئاسية.

وقال: «عندما تفوز بالرئاسة، لا تفوز بالانتخابات النصفية... لكننا سنحاول جاهدين الفوز بالانتخابات النصفية».

زيلينسكي العائق الرئيسي أمام الاتفاق

من جهة أخرى، حمّل الرئيس الأوكراني فولوديمير ‌زيلينسكي مسؤولية الجمود ‍في المفاوضات ‍مع روسيا بشأن الحرب ‍في أوكرانيا.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وقال ترمب، الذي يحاول جاهداً منذ توليه الرئاسة العام الماضي إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا بعدما تفاخر خلال حملته الانتخابية بأنه يستطيع إنهاءها في يوم واحد، إن زيلينسكي هو العائق الرئيسي أمام إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وانتقد ترمب مراراً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزيلينسكي، لكنه بدا أكثر إحباطاً مجدداً من ‌الرئيس الأوكراني.

وقال ترمب إن بوتين «مستعد لإبرام اتفاق». ورداً على سؤال عن سبب التأخير، قال ترمب: «زيلينسكي».

وأضاف: «علينا أن نجعل الرئيس زيلينسكي يوافق على ذلك».

مجلس الاحتياطي الاتحادي

جيروم باول خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع استمر يومين للجنة السوق المفتوحة في مقر «الفيدرالي» بواشنطن 10 ديسمبر 2025 (رويترز)

هاجم ترمب جمهوريين ​في مجلس الشيوخ تعهدوا برفض مرشحيه في مجلس الاحتياطي الاتحادي بسبب مخاوف من أن وزارة العدل في عهد ترمب تتدخل في الاستقلالية المعهودة للبنك المركزي من خلال تحقيقها مع باول.

وقال عن هؤلاء المشرعين «⁠أنا لا أهتم. لا يوجد ما يقال. يجب أن يكونوا مخلصين».

ورفض ترمب أيضا الانتقادات التي وجهها جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك «جيه.بي مورغان» بأن تدخل ترمب في مجلس الاحتياطي الاتحادي قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم.

وقال ترامب «لا يهمني ما يقوله».

فنزويلا... الرئاسة والمعارضة

من المقرر أن يجتمع ترامب اليوم الخميس مع زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو في البيت الأبيض، وهو أول لقاء مباشر بينهما منذ أن أمر ترمب باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وسيطر على البلاد في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال ترمب عن ماتشادو «إنها امرأة لطيفة للغاية... لقد رأيتها على شاشة التلفزيون. أعتقد أننا سنتحدث فقط عن الأساسيات».

وفازت ماتشادو بجائزة نوبل للسلام العام الماضي وأهدتها لترمب. وعرضت عليه منحه جائزتها، لكن لجنة نوبل قالت إنه لا يمكن التنازل عنها لشخص آخر.

وأشاد بالقائمة بأعمال الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، التي كانت نائبة للرئيس مادورو قبل الإطاحة به. وقال ترامب إنه أجرى «حديثاً رائعاً» معها في وقت سابق أمس الأربعاء وإن «التعامل معها جيد جدًا».

وأشاد ترمب كثيراً بقوة الاقتصاد الأميركي خلال المقابلة، على الرغم من مخاوف الأميركيين بشأن الأسعار. وقال إنه سيحمل هذه الرسالة ‌معه الأسبوع المقبل إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، حيث سيؤكد على «مدى قوة اقتصادنا، وقوة أرقام الوظائف ومدى براعة أدائنا».

وأفادت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، بأن ترمب سيعقد اجتماعات ثنائية مع قادة سويسرا وبولندا ومصر خلال مشاركته في منتدى دافوس.


إيران على حافة الحرب

تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
TT

إيران على حافة الحرب

تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)

باتت إيران على حافة الحرب مع تصاعد الحملة الأمنية لاحتواء الحراك الاحتجاجي، وتبادل التحذيرات مع الولايات المتحدة.

وباشر الجيش الأميركي إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من بعض القواعد في المنطقة، بينها قاعدة العديد في قطر، فيما قال مسؤولون أميركيون إن الخطوة تأتي تحسباً لتطورات محتملة.

وأجرى مسؤولون إيرانيون اتصالات مع دول إقليمية، في محاولة لنزع فتيل الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة مفتوحة. وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن استهداف قاعدة العديد سابقاً يثبت «قدرة إيران على الرد»، فيما أكد قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور أن قواته في «أقصى درجات الجاهزية». وحذّر القيادي محسن رضائي من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، بينما أعلن مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، تعزيز المخزون والجاهزية للتصدي لأي هجوم محتمل.

بدوره، أكد الاتحاد الأوروبي أن الخيارات الدبلوماسية لا تزال مطروحة رغم محدودية تأثيرها.

وشهدت طهران ومدن أخرى أمس مراسم تشييع لعشرات من عناصر قوات الأمن الذين قُتلوا خلال الاضطرابات. وتزامن ذلك مع تقارير عن ارتفاع كبير في أعداد الضحايا، وسط تقديرات تتراوح بين ألفي قتيل و20 ألفاً.


أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)
السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

وجاء في التحذير أن السفارة، في ظل التوترات الإقليمية «تواصل التأكيد على موظفيها والمواطنين الأميركيين الالتزام بالإرشادات الروتينية للحفاظ على الأمن الشخصي والاستعداد، بما في ذلك متابعة التحذيرات الأمنية الأخيرة، ومراجعة خطط السفر للتأكد من عدم وجود أي اضطرابات محتملة، واتخاذ القرارات المناسبة لأنفسهم ولأفراد عائلاتهم».

وأشارت السفارة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن وسائل إعلام إسرائيلية، إلى أن حالة البعثة والطاقم والعمليات لم تتغير، فيما تستمر الخدمات القنصلية بشكل طبيعي.

وحث التحذير المواطنين على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم الأميركية تحسباً للسفر في أي إشعار قصير ومراقبة محيطهم واتباع تعليمات السلطات المحلية.