عميد وزراء خارجية العالم.. يترجل

40 عامًا من الركض في مجال السياسة.. وشعلة السعودية الدبلوماسية

الأمير سعود الفيصل (تصوير: بندر الجلعود)
الأمير سعود الفيصل (تصوير: بندر الجلعود)
TT

عميد وزراء خارجية العالم.. يترجل

الأمير سعود الفيصل (تصوير: بندر الجلعود)
الأمير سعود الفيصل (تصوير: بندر الجلعود)

في مؤتمراته الصحافية، يجيبك سعود الفيصل بما لا تتوقع، أو بالأصح، بما يجب أن يقال. فصراحته دبلوماسية، ودبلوماسيته خارطة طريق. يتحدث مجيبا على أسئلة الصحافيين فيتصدر حديثه صفحات الصحف الأولى، حتى حصد إعجاب المهتمين بالسياسة ودهاليزها من مختلف الأجيال، وتنامت شعبيته في أوساط السعوديين عامًا بعد عام. هو الأمير ابن الملك، عاصر 5 ملوك سعوديين بدءا من الملك فيصل، واستمر وزيرا للخارجية حتى يوم أمس، بعد أن طلب إعفاءه من منصبه لظروفه الصحية، لكن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لم يتخل عنه وعن رؤيته وخبرته، فعينه مشرفا على الشؤون الخارجية إلى جانب تعيينه عضوا بمجلس الوزراء.
الأمير الوزير، والطالب المجتهد، وعاشق العلم الذي تخرج في إحدى أعرق جامعات العالم، جامعة برنستون عام 1963م ثم التحق بوزارة البترول والثروة المعدنية مستشارا اقتصاديا وعضوا في لجنة التنسيق العليا التابعة لها، وبدأ العمل الدبلوماسي رسميا حين تسلم مهام وزارة الخارجية عام 1975م.
لم يكن الفيصل مضطرا لتعلم لغات متعددة، فبإمكانه الاستعانة بالمترجمين والمستشارين، لكن لفهم سياسات أي قوم فمن المهم معرفة لغة حديثهم، وهو ما حدث بالفعل. فالوزير المعتق يتحدث أكثر مم 6 لغات، وفي المؤتمرات الصحافية، يجيب باللغة التي يسأل بها، دون استعانة بمترجم فوري.
العمل أولاً، وثانيًا، وثالثًا، ورابعًا حتى. هذا هو شعار حياة سعود الفيصل، فلا يعرف الكلل ولا الملل، حتى وهو على فراش المرض، وقبل ثلاثة أعوام، ظهر في إحدى جلسات الأمم المتحدة وهو يلف حول عنقه ربطة طبية وجبيرة، بعد خروجه من المستشفى مباشرة، فلم يضطر لأخذ إجازة مرضية، بل توجه إلى القاعة لعمل ما يلزم، والحديث بما يلزم.
في مجمل أحاديثه، يرفع الفيصل لواء السلام، ويتحدث بنبرة الغيرة والحسرة أحيانا، على القضية الفلسطينية، ويعاود التأكيد في كل مناسبة أن السعودية تعتبر قضية فلسطين قضيتها الأولى، بل لا يتوقف الوزير العتيق للحديث عن بلاء الأمة العربية والإسلامية وأسباب ضعفها في مواجهة أعدائها، وفي أغسطس (آب) الماضي في اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في جدة متسائلا مع نظرائه عن أسباب ضعف الأمة قائلاً: لماذا نحن في ضعف؟ وهل كان في مقدور إسرائيل العدوان على غزة لو أن الأمة موحدة؟
هذا الفؤاد النابض بالقضايا العربية والوحدة الإقليمية أكسب الفيصل مكانة خاصة في قلوب ملايين العرب، الذين يبادلونه الاحترام والتقدير في عدة محافل، الأمر الذي أثار اهتمام وكالات الأنباء العالمية بخبر ترجل الفيصل عن منصبه، من ذلك وكالة «رويترز» الإخبارية التي وصفت الفيصل أمس بأنه «أثبت براعة في تجنب المجاملات الدبلوماسية المنمقة لتقديم رسالة بلاده بخفة وبشكل جوهري».
ورغم سنوات العطاء الطويلة التي قدمها الفيصل فإن ترجله من وزارة الخارجية لم يكن بالأمر السهل، خاصة وأنه يأتي نتيجة الظروف الصحية التي يمر بها، حيث بدأ الفيصل رحلته العلاجية بالخارج منذ شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، لإجراء عملية جراحية في فقرات الظهر بالولايات المتحدة الأميركية، والتي «تكللت بالنجاح»، بحسب بيان صادر عن الديوان الملكي السعودي آنذاك، ثم عاد إلى البلاد في شهر مارس (آذار) الماضي.
إلا أن الفيصل واصل عمله السياسي بعدها متحملا الأوجاع الصحية في سبيل خدمة وطنه، حتى صباح أمس حيث جاء نص الأمر الملكي قائلا «إنه بعد الاطلاع على ما رفعه لنا الأمير سعود بن فيصل بن عبد العزيز آل سعود وزير الخارجية عن طلبه إعفاءه من منصبه لظروفه الصحية، فقد أمرنا بالموافقة على طلبه».
ونظرا للثقل السياسي الذي يمثله الأمير سعود الفيصل، أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز أمرا آخر بتعيينه «وزير دولة وعضوًا بمجلس الوزراء، ومستشارًا ومبعوثًا خاصًا لخادم الحرمين الشريفين، ومشرفًا على الشؤون الخارجية».
يكمل الفيصل هذا العام الخامسة والسبعين من العمر، 40 منها قضاها في مجال الدبلوماسية والسياسة وزيرًا للخارجية، ففي عام 1975 تقلد مهام الخارجية بعد وفاة الملك فيصل بن عبد العزيز، والذي كان يتقلد المنصب قبل وفاته، رحمه الله، واستلم المهمة ابنه سعود الذي يشبهه البعض بحامل شعلة الدبلوماسية، أو العداء الماهر الذي يسبق الجميع إلى الهدف، ويستطيع إقناع الآخرين بمواقف السعودية تجاه قضايا عدة تكون الرياض فيها طرفًا.
كان الفيصل يحذر باستمرار من عدم الوقوف مع الشعب السوري في قضيته، وأن ذلك سينعكس على المنطقة برمتها، بل كان يسعى جاهدا ويطالب بدعم الثوار لوقف النزيف الدموي المستمر بفعل جرائم نظام بشار الأسد، وهي المطالبات التي اتضح لاحقًا دقة رؤيته، فبعد تأخر المجتمع الدولي في إنقاذ ما يمكن إنقاذه، توافدت جماعات إرهابية على الأراضي السورية من كل حدب وصوب، حاملة فكر التطرف والقتل والإرهاب، فضاعت حقوق الشعب السوري بين مطرقتي إرهاب نظام بشار وميليشياته وإرهاب «داعش».
الحزن على ترجل الفيصل ورحيله لم يكن يخص السعوديين، بل العرب. فأحد أعمدة الدبلوماسية العربية يترجل، بعد أن قضى أكثر من نصف عمره وزيرا للخارجية، مدافعا عن قضايا العرب والمسلمين، وحازما في تصريحاته، فهو القائل عن أي تدخلات: «حين نلمسها، سننهيها».



مباحثات عمانية قطرية تسبق نقاشات «هرمز» الإقليمية

هيثم بن طارق سلطان عمان خلال استقباله الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري في مسقط (العمانية)
هيثم بن طارق سلطان عمان خلال استقباله الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري في مسقط (العمانية)
TT

مباحثات عمانية قطرية تسبق نقاشات «هرمز» الإقليمية

هيثم بن طارق سلطان عمان خلال استقباله الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري في مسقط (العمانية)
هيثم بن طارق سلطان عمان خلال استقباله الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري في مسقط (العمانية)

أجرى العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مباحثات مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، الذي يزور مسقط، الأربعاء، بعد جولة المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران التي توسطت فيها قطر وباكستان.

ووصل رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري غداة زيارة وفد التفاوض الإيراني برئاسة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى سلطنة عُمان حيث أجريا مباحثات مع القيادة العمانية بشأن توحيد الموقف فيما يتعلق بمضيق هرمز.

ونقلت «رويترز» عن مصادر قولها إن المسؤول القطري يجري محادثات مع سلطنة عُمان بشأن بدء مفاوضات تتعلق بمضيق هرمز، تشمل إيران والعراق ودول الخليج العربية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار تنفيذ بند ⁠من مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها الأسبوع الماضي وينص ‌على أن تجري إيران محادثات مع ‌عُمان ودول خليجية أخرى والعراق بشأن إدارة ​الملاحة والخدمات البحرية في المضيق مستقبلاً.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إن مباحثات السلطان هيثم ورئيس الوزراء القطري تناولت «مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية الجارية عبر الوساطة الباكستانية القطرية ومستجدات الجهود الدبلوماسية المبذولة لإنهاء حالة الحرب والتوصل إلى تسوية نهائية للأزمة من كل جوانبها».

وحسب الوكالة، أكّد السلطان «ضرورة الدفع بهذه الجهود لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وأهمية تكامل المساعي الخيّرة التي تبذلها الدول الشقيقة والصديقة في هذا الشأن».

وثمّن الوزير القطري الدور المحوري الذي تضطلع به سلطنة عُمان، في دعم مسارات الحوار، وتهيئة قنوات التواصل، وتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف.

وقال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في تغريدة عبر منصة «إكس»، إنه عقد مشاورات مع رئيس الوزراء القطري «حول علاقاتنا الأخوية وتعاوننا المشترك في العديد من مجالات التعاون الثنائي إلى جانب بحث الملفات المتصلة بقضايا المنطقة ذات الأولوية والتنسيق بشأنها».

وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن إن مباحثاته مع وزير الخارجية العماني تركزت «حول آفاق العلاقات الثنائية الراسخة التي تجمعنا بالأشقاء في سلطنة عُمان، بالإضافة إلى المستجدات الإقليمية والدولية، والجهود الدبلوماسية المبذولة للتعامل معها بما يعزز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».

إطار أمني إقليمي

رئيس الوزراء القطري تطّرق في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية إلى مضيق هرمز، متحدثاً عن إطار أمني إقليمي جديد مع إيران.

وأكد أن مضيق هرمز ما زال مفتوحاً، مشيراً إلى أن الدوحة تلقت تأكيداً بعدم الأمر بإغلاقه. وقال إن الملاحة في هرمز يُفترض أن تعود إلى مستوياتها خلال 30 يوماً من الاتفاق، وأوضح أن إنشاء خط اتصال بين واشنطن وطهران ضروري لمنع عرقلة فتح هرمز وخلال إزالة الألغام فيه، مضيفاً أن خط الاتصال المتفق عليه في سويسرا ضروري لمواجهة المعلومات المضللة.

وأوضح أن أي نموذج لإدارة هرمز يجب مناقشته مع إيران وعُمان ودول الخليج. وأكد أن قطر ستعارض أي خطة إيرانية لفرض رسوم على عبور مضيق هرمز.

وقال: «لا يمكن قبول وضع تكون فيه بوابتنا للعالم تحت سيطرة طرف واحد».

وشهد مضيق هرمز الحيوي اضطرابات كبيرة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، مما حد من حركة الملاحة التجارية وأربك أسواق الطاقة العالمية. وكان المضيق مساراً لنحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل الحرب.

ممر آمن في هرمز

بدأت إيران وعُمان الثلاثاء مناقشات حول الإدارة المستقبلية ​للملاحة والخدمات البحرية في الممر المائي.

وأعلنت سلطنة عمان الثلاثاء تحديد مسارين مؤقتين شمال وجنوب الممر ‌الملاحي الحالي في المضيق لتسهيل المرور الآمن للسفن المغادرة للمنطقة بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية.

وبموجب خطة ⁠مرحلية وضعتها المنظمة ⁠البحرية الدولية بالتنسيق مع السلطات العمانية، سيتم تجميع السفن والتواصل معها على نحو فردي لإبلاغها بتعليمات بشأن موعد السماح لها بالمغادرة والمسار الذي ينبغي أن تسلكه.

وقالت عُمان إن مالكي السفن وربابنتها يظلون مسؤولين عن إجراء تقييمات مستقلة للمخاطر قبل الرحلات. وصدرت تعليمات للسفن بإبقاء نظام التعرف الآلي مفعلاً أثناء العبور، وإبلاغ مركز الأمن البحري العماني عن أي مخاطر ملاحية.

وقالت السلطنة في بيان إنه لن تفرَض أي رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز، بما يتماشى مع نتائج أحدث جولة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.


محمد بن زايد وروبيو يبحثان تطورات الشرق الأوسط

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اللقاء في أبوظبي.(وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اللقاء في أبوظبي.(وام)
TT

محمد بن زايد وروبيو يبحثان تطورات الشرق الأوسط

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اللقاء في أبوظبي.(وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اللقاء في أبوظبي.(وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

وجاءت المباحثات خلال استقبال الرئيس الإماراتي لوزير الخارجية الأميركي في أبوظبي، في مستهل جولة إقليمية يقوم بها روبيو في عدد من دول الشرق الأوسط، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء التوترات وتعزيز الاستقرار.

وأكد الجانبان، خلال اللقاء، أهمية مواصلة تطوير علاقات التعاون والعمل المشترك بين الإمارات والولايات المتحدة في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين ويُعزز شراكتهما الاستراتيجية طويلة الأمد.

كما تناولت المباحثات عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها المستجدات في منطقة الشرق الأوسط والجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار فيها.

وشدد الجانبان على أهمية تكثيف العمل المشترك لترسيخ أسس السلام المستدام وتعزيز الاستقرار الإقليمي، بما يسهم في دعم التنمية والازدهار لشعوب المنطقة.


تطبيقات وشقق ذكية في الرياض تواكب «جودة الحياة»


امرأتان تتبضعان من سوق محلية وسط الرياض (أ.ف.ب)
امرأتان تتبضعان من سوق محلية وسط الرياض (أ.ف.ب)
TT

تطبيقات وشقق ذكية في الرياض تواكب «جودة الحياة»


امرأتان تتبضعان من سوق محلية وسط الرياض (أ.ف.ب)
امرأتان تتبضعان من سوق محلية وسط الرياض (أ.ف.ب)

لطالما كان البحث عن مسكن في العاصمة السعودية الرياض أشبه بالمشي في حقل ألغام؛ أسعار فلكية لـ«فلل» بمساحات غير مستغلة، ومصاريف صيانة مرتفعة وسوق تحكمها «العلاقات والتخمينات» وغياب التنظيم.

أما اليوم، فيكفي أن يدخل الباحث عن مسكن إلى منصات وتطبيقات خاصة ليبحث عن طلبه وينجز كافة المعاملات بنقرة هاتف. فالمجمعات السكنية الحديثة والشقق الذكية لا توفر مجرد «جدران وسقف»، بل تحوّلت إلى «مدن مصغرة» مكتفية ذاتياً ترفع جودة الحياة، وترسم شكلاً اجتماعياً جديداً يرتكز على «المساحات المشتركة» من حدائق وملاعب رياضية وخدمات يتقاسمها السكان المحليون والوافدون من مختلف الثقافات، ومن ضمنهم الشابات العازبات اللواتي استفدن من البنية التنظيمية الجديدة التي تسمح بعملهن وسكنهن بشكل مستقل.

صحيح أن السوق العقارية السعودية لم تصل بعد إلى نقطة التوازن الكامل، وما زال الطلب أقوى من العرض إلا أن التشريعات الجديدة وزيادة المعروض المنظم وتوسع أدوات التمويل المدعوم، تُشير جميعها إلى مستقبل أكثر استدامة واتزاناً.