المقاومة الشعبية في عدن تدعو القيادة الشرعية لدعمها في تأسيس المجلس العسكري

نحو مظلة تعمل تحتها كل الجبهات والقيادات المشاركة في محاربة الحوثيين

عناصر من حركة المقاومة الشعبية يؤمنون شوارع تعز أثناء اشتباكات بين المتمردين والمقاومة أمس (رويترز)
عناصر من حركة المقاومة الشعبية يؤمنون شوارع تعز أثناء اشتباكات بين المتمردين والمقاومة أمس (رويترز)
TT

المقاومة الشعبية في عدن تدعو القيادة الشرعية لدعمها في تأسيس المجلس العسكري

عناصر من حركة المقاومة الشعبية يؤمنون شوارع تعز أثناء اشتباكات بين المتمردين والمقاومة أمس (رويترز)
عناصر من حركة المقاومة الشعبية يؤمنون شوارع تعز أثناء اشتباكات بين المتمردين والمقاومة أمس (رويترز)

حمّلت المقاومة الشعبية في عدن المنطقة الرابعة مسؤولية عدم التجاوب مع قيادات المقاومة في مطالبها بإيجاد مجلس عسكري فوري، يتمتع بصلاحيات تمكنه من مباشرة أعماله بشكل مستقل على أرض الواقع، والتحرك السريع في تنفيذ العمليات العسكرية، إضافة إلى إمداد المقاومة بالسلاح لمجابهة الآلة العسكرية التي يستخدمها علي عبد الله صالح وحليفه الحوثي في تدمير البنية التحتية.
ودعت المقاومة القيادة الشرعية إلى ضرورة التدخل بإصدار قرار عاجل يدفع المنطقة الرابعة للتحرك السريع، خاصة في ظل الأوضاع الحالية، وذلك بهدف الحفاظ على المكاسب، ووقف المتورطين من أحزاب في تمويل الميليشيات الحوثية والأفراد بالسلاح والمال، وملاحقتهم قانونيا في هذه الفترة التي تعيش فيها البلاد فراغا أمنيا، الأمر الذي سيساعد المقاومة على ردع ميليشيات الحوثيين والتصدي لهجومهم.
وتعد المنطقة العسكرية الرابعة، التي تعول عليها المقاومة في التدخل خلال هذه الأيام، هي إحدى المناطق العسكرية اليمنية الموجودة في كل من «عدن، ولحج، والضالع، وأبين، وتعز». ويقع مركز القيادة في مدينة عدن، فيما تتكون المنطقة من 24 قوة قتالية، وستسهم هذه القيادة بحسب المقاومة الشعبية في تدعيم القوة العسكرية لشباب المقاومة وتحويل أدائها الهجومي من الأسلحة الخفيفة إلى المتوسطة.
وكانت المقاومة أعلنت في وقت سابق عزمها تأسيس مجلس عسكري منظم يضم الجبهات والقيادات المشاركة كافة في محاربة الحوثيين، وذلك بهدف الحفاظ على المكاسب الحربية التي تنجزها المقاومة في الميدان، كذلك قيادة العمليات العسكرية بالمرحلة المقبلة وفق استراتيجية عسكرية متطورة تمكنهم من القضاء على الحوثيين ومنع دخول ميليشياتهم إلى محيط عدن، على أن يكون هذا المجلس تحت مظلة عسكرية، أو القيادة الشرعية في اليمن، كي يأخذ الصبغة الرسمية للتعامل مع الجهات الدولية.
وعلى الرغم من إنشاء مجلس المقاومة الشعبية، والذي يضم الجبهات السبع في عدن بالتنسيق مع كل القيادات خارج المدينة، فقد أشار أبو محمد العدني، عضو المقاومة الشعبية والمنسق الإعلامي لجبهات المقاومة، إلى أن مجلس المقاومة شكل إبان اجتماع القيادات السبع للمقاومة، وهو يضم مدنيين وأعضاء من السلطة المحلية، موضحا أن المجلس الحديث التكوين دوره يتمحور في تقديم العون الإنساني والإغاثة، ولا يمكنه التخطيط أو إدارة المعارك العسكرية، كون المنتسبين إليه مدنيين.
وقال العدني إن المرحلة الحالية ﻻ نحتاج فيها لمجالس أو لجان يقودها مدنيون، وما تحتاجه المرحلة الحالية غطاء رسمي عسكري من المنطقة الرابعة لتقود «لحج، وعدن، وأبين» حتى مشارف تعز، وتضع الخطط للمقاومة التي تشكل نسبة المدنيين فيها أكثر من 90 في المائة، موضحا «اننا ما زلنا ننتظر دورا أكثر فعالية وقوة من قيادة المنطقة والقيادات العسكرية الحية النزيهة الموجودة في جبهات المقاومة للسعي لتوحيد جهود الشباب في عدن من كل اﻻنتماءات والمناطق والمحافظات لصد الزحف البري للحوثيين وحليفهم علي عبد الله صالح».
وأرجع العدني خسارة بعض المواقع المحررة من الحوثيين لعدة أسباب، منها غياب القائد العسكري الذي يرسم ويخطط ويوجه الشباب المتحمس الذي تطوع لحمل السلاح، وفرض عليه العدو خوض الحرب حفاظا على اﻻرض، وهنا يأتي دور القيادة العسكرية في التنسيق مع الميدانيين، مع أهمية استبعاد الحزبية والمناطقية من هذا العمل الوطني الخالص والذي هو ملك لكل المقاومين في عدن، مناشدا رئيس الجمهورية ونائبه وقوات التحالف الإسراع في ترجمة الضربات الجوية بإيجاد قيادات في المديريات والمحافظات ومجالس عسكرية، لأن المعاناة باتت تمتد إلى المدنيين.
وأشار العدني إلى أن «المقاومة الشعبية تشكلت بشكل عفوي وتتطلبها اللحظة الراهنة في صد العدوان والتصدي لميليشيات القتل والدمار، التي يحركها تحالف خبيث بين المخلوع صالح والحوثيين، والتي انقلبت على الدولة ومؤسساتها واعتدت على رموزها الشرعية، فكان لزاما أن يتوقف كل ذلك العدوان، وطيلة الفترة الماضية كان هناك اجتهاد من أعضاء المقاومة في رد العدوان، لكن لا بد أن يكون هناك تحرك من رئيس الجمهورية بإصدار قرار فوري يطالب المنطقة الرابعة بضرورة التحرك لدعم هذا الشباب الذي يجهل كثيرا إدارة المعارك العسكرية».
وفي خطوة استباقية، سارعت قيادات المقاومة في ظل الأوضاع وغياب الخطط العسكرية إلى وضع آلية تنسيق، من خلال إجراءات تعزز التنسيق مع كل الجبهات في جميع مديريات المحافظة، والذي نتج عنه لقاء موسع للقيادات الميدانية ناقشت خلاله متطلبات المرحلة وكيفية الارتقاء وتجويد الأداء الميداني والتكامل والاستفادة من خبرات الجميع، مع ضرورة تحديد الأولويات مع تفاقم الوضع الإنساني في عدن وقلة الموارد الأساسية. وحددت المقاومة، بحسب المنسق الإعلامي، المعوقات التي تواجهها، والتي تتمثل أولا في ضعف أداء المنطقة العسكرية الرابعة والتي كانت تقع عليها مهمة التنسيق والتوجيه وتوفير المستلزمات، خاصة أن المقاومة تواجه جيشًا نظاميًا انقلب على قائده الأعلى وميليشيا مسلحة، إضافة إلى ضعف التسليح الذي تعتمد عليه المقاومة في مواجهة هذه الميليشيا التي تتطلب مقاومتها أسلحة نوعية قادرة على إعطاب الآليات الثقيلة وشلّ قدراتهم العسكرية، إضافة إلى أن المقاومة لا تمتلك شبكة اتصال عسكرية يمكن من خلالها تحرك الأفراد إلى وجهات أخرى.
وعن آلية التنسيق مع الحكومة الشرعية، قال العدني إن التنسيق محدود ومختصر، وذلك من خلال بعض أعضاء السلطة المحلية التي بقيت في مواقعها، ويتمثل في جمع المعلومات وتعزيز الجبهات بالنواقص والإمداد اللوجيستي، إلا أن هذا التنسيق ينقصه الكثير من التحرك المباشر للحفاظ على العديد من المكاسب التي تحققها المقاومة التي تحتاج إلى دعم فوري خلال الأيام المقبلة من الحكومة وقوات التحالف، والتي يتم التنسيق معها من خلال عدة قنوات كل في مجاله ومهمته الموكلة، ونحتاج لرفع هذا التنسيق خلال الفترة المقبلة.
وتعيش المقاومة الشعبية في عدن بحسب قيادتها مرحلة حرجة من الناحية العسكرية والغذائية، إذ تعمل جاهدة بالتنسيق المباشر للحصول على أسلحة من داخل عدن أو خارجها، وتحديدا الجبهات في خور مكسر، وكريتر، لشدة القتال فيهما، فيما تقوم المقاومة بالتزويد بالطعام من خلال ما يقدمه سكان المدينة من مواد غذائية متوافرة.
وهنا عاد المنسق الإعلامي لجبهات المقاومة إلى دعوة المنطقة العسكرية الرابعة القيام بمهامها في التنسيق ورفد الجبهات بالخبرات العسكرية، مع تكامل دور التحالف في توفير الأسلحة المضادة للدروع وأسلحة القناصة للتعاطي من خلالها على مسرح العمليات العسكرية وتنفيذ المهام النوعية، التي تحقق ضربات موجعة لميليشيا الانقلابيين، إضافة إلى أهمية تدخل مروحيات الأباتشي لتنفيذ مهام محددة داخل المدن، خاصة أن المقاومة انتقلت من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم والمباغتة، ونجحت في منع تقدم ميليشيا الانقلابيين مثلما يحدث في مناطق التواهي والقلوعة والبريقة، واستطاعت المقاومة الحفاظ على عمليات الصمود من خلال إحكام السيطرة في بعض اأماكن وعزل العدو في مناطق وجيوب مشتتة نعمل على استنزافها حتى تستسلم، أو من خلال الكمائن الفجائية والمحكمة بجهود بسيطة وعقلية مقاومة، التي ستتحول من فكر مقاومة إلى فكر عسكري في حال تحركت المنطقة الرابعة واستجابت لمطالب المقاومة في إيجاد آلية دعم متواصل.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.