المفوضية الأوروبية: أموال إضافية لاستثمارات في دول الجوار بـ3 مليارات يورو

تستفيد منها دول عربية في جنوب المتوسط

المفوضية الأوروبية: أموال إضافية لاستثمارات في دول الجوار بـ3 مليارات يورو
TT

المفوضية الأوروبية: أموال إضافية لاستثمارات في دول الجوار بـ3 مليارات يورو

المفوضية الأوروبية: أموال إضافية لاستثمارات في دول الجوار بـ3 مليارات يورو

خصصت المفوضية الأوروبية 295 مليون يورو، لتسهيل الاستثمارات في دول الجوار، وتستفيد منها دول عربية في منطقة جنوب المتوسط، وهي الدول التي ترتبط مع الاتحاد الأوروبي باتفاقيات الشراكة في إطار سياسة الجوار، إلى جانب دول أخرى في شرق المتوسط من دول أوروبا الشرقية وفي نفس الإطار.
وقالت المفوضية، إنها ستسهم بهذا المبلغ لتخصيص موارد إضافية تسهل عمليات الاستثمار في إطار ما يعرف بمرفق الجوار للاستثمار، لتوفير وسائل جديدة لاستثمارات إضافية في البنى التحتية في النقل، والطاقة، والبيئة، والتخفيف من آثار التغير المناخي، وتنمية القطاعات الاجتماعية في دول الجوار في جنوب وشرق المتوسط، مما يسهل إتمام عمليات استثمار متوقعة بقيمة 3 مليارات يورو بحسب ما جاء في بيان للجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي وزع في بروكسل.
وأوضحت المفوضية أن «مرفق الجوار للاستثمار» هو أداة تجمع بين منح الاتحاد الأوروبي مع الموارد العامة والخاصة الأخرى في القطاع المالي مثل القروض وغيرها، مما يسمح بالاستفادة من التمويل دون منح إضافية لتطوير البنى التحتية الأساسية وتنمية القطاع الاجتماعي وخصوصا فيما يتعلق بدعم المشروعات الصغرى والمتوسطة.
وقال هانس هان مفوض سياسة الجوار الأوروبية في تعليق على هذا الأمر، إن «اقتصادا مزدهرا في دول الجوار هو أمر ضروري للوصول إلى الأهداف المشتركة، ومن أجل ذلك يجب أن يكون القطاع الخاص في صميم أي عملية ناجحة، ووجود قطاع خاص يعمل بشكل جيد، هو أمر بالغ الأهمية لتحقيق نمو قوي ومستدام، وفي نفس الوقت يسهم في خلق فرص عمل تحتاج إليها دول كثيرة في دول الجوار، ولهذا جاء قرار تخصيص مساهمات مالية إضافية لتسهيل الاستثمارات يسهم في الوصول إلى الأهداف المشتركة.
كما أعلنت المفوضية عن تخصيص 85 مليون يورو بشكل منفصل لتسهيل الاستثمارات في دول شرق أوروبا لمساعدة الشركات الصغرى والمتوسطة للاستفادة من الفرص التي تتيحها اتفاقيات التجارة الحرة، مع كل من جورجيا ومولدوفا وأوكرانيا في ظل توقعات، بأن تبلغ قيمة الاستثمارات المنتظرة في هذه المنطقة إلى 1.3 مليار يورو.
وسبق أن قال بنك الاستثمار الأوروبي إنه «وصل في مارس (آذار) الماضي إلى تحقيق التعهد الذي قطعته الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لتخصيص 180 مليار يورو استثمارات إضافية في أعقاب حدوث زيادة في رأس المال في 2013»، وقال بيان تسلمت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن «البنك الأوروبي للاستثمار وقع العام الماضي على عقود لقروض تصل إلى 77 مليار يورو في داخل أوروبا وخارجها، ووصل حجم القروض لمشروعات في الدول الأعضاء بالاتحاد إلى 69 مليار يورو أي ما يعادل 90 في المائة من إجمالي القروض، بالإضافة إلى أموال أخرى منها 3.3 مليار يورو للوفاء بالتزامات صندوق الاستثمار الأوروبي ومنها تخصيص 14 مليار يورو للحصول على التمويل للشركات الصغرى والمتوسطة».
وقال هوبر إن «مشاركة بنك الاستثمار الأوروبي العام الماضي عزز فرقا حقيقيا في حياة الناس في أوروبا وخارجها، حيث أسهم تمويل البنك للمشروعات في توفير الملايين من فرص العمل، وساعد في بناء البنى التحتية في النقل، والاتصالات الرقمية، وشبكات المياه والكهرباء، والمدارس، والمستشفيات، والسكن الاجتماعي، كما ساعدت على زيادة توليد الطاقة المستدامة، وتمكين الشركات الصغرى والمتوسطة في مجال الاستثمار على البقاء وتظل قادرة على المنافسة». وقال هوبر إن «مشروعات الشركات الصغرى والمتوسطة حصلت على 25.5 مليار يورو وهو رقم لم يتحقق من قبل في تاريخ البنك، كما أسهم ذلك في الحفاظ على 3.9 مليون وظيفة في مناطق مختلفة من خلال 290 ألفا من المشروعات التجارية».
وكان نصيب إجراءات مواجهة التغير المناخي 19.1 مليار يورو، والبنية التحتية الاستراتيجية 20.6 مليار يورو والابتكارات والمهارات 14.7 مليار يورو، كما عمل البنك على التكيف وتحسين أدواته المالية وأطلق مبادرات جديدة لمعالجة الثغرات في السوق، وبالإضافة إلى ذلك ظل برنامج توظيف الشباب في صدارة جدول البنك والذي قدم 13 مليار يورو لمشروعات قادرة على توفير فرص العمل وتحسين المهارات للشباب.
وقال رئيس البنك الأوروبي للاستثمار «نحن فخورون بما تحقق في هذا المجال مما يؤكد التزمنا القوي لاستكمال معركة أوروبا ضد البطالة بين الشباب، وجرى إطلاق برنامج توظيف الشباب في منتصف 2013 مع التزام بالإقراض ليصل إلى 6 مليارات يورو سنويا، وعن حجم الإقراض في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي كان النصيب الأكبر في مجال الاستثمار على المدى البعيد في إسبانيا، بقيمة 11.9 مليار يورو، ثم إيطاليا 10.9 مليار يورو، وفرنسا 8.2 مليار يورو، وألمانيا 7.7 مليار يورو، وبريطانيا 7 مليارات وأما بالنسبة لخارج الاتحاد فقدم البنك قروضا بقيمة 2.5 مليار يورو في البلدان المرشحة لعضوية الاتحاد وفي جنوب شرقي أوروبا ومنها ألبانيا، والبوسنة، ومقدونيا، وكوسوفو، والجبل الأسود، وصربيا، وتركيا بينما قدم البنك الأوروبي للاستثمار 1.7 مليار يورو لبلدان جنوب المتوسط وهي الجزائر ومصر وإسرائيل والسلطة الفلسطينية ولبنان والأردن والمغرب وتونس، وهناك أيضا مليار و400 مليون يورو في آسيا وأميركا اللاتينية و940 مليون يورو في أوكرانيا لمواجهة التحديات الراهنة.
وفي الشهر الماضي أعلنت المفوضية ببروكسل عن إجراء مراجعة معمقة لسياسة الجوار الأوروبية، آخذة بعين الاعتبار التطورات التي طرأت على الدول المجاورة جنوبًا وشرقًا، وذلك سعيًا لإقرار سياسة أكثر حداثة وتطابقًا مع الواقع. ويُتوقع إقرار «النسخة المعدلة» من هذه السياسة في نوفمبر (تشرين الثاني) هذا العام. وقالت موغيريني «علينا تفهم المصالح والتطلعات المختلفة لشركائنا، إذا ما أردنا أن يكون لنا سياسة خارجية قوية». وتقوم هذه المراجعة، حسب ما أعلنت موغيريني والمفوض يوهانس هان في مؤتمر صحافي، على عدة مرتكزات أهمها تفهم الاختلافات والمقاربات المختلفة لكل بلد شريك، وتأمين مرونة، كانت غائبة في السابق، في الحوار مع الشركاء للتوصل إلى أرضيات مشتركة لمواجهة التحديات والمشكلات.
كما تركز المراجعة على ضرورة التعامل مع الشركاء بقدر كاف من المساواة والاحترام والابتعاد عن فرض آراء ووجهات نظر أوروبية قد لا تتطابق بالضرورة مع الواقع المعاش في كل بلد مجاور.
وأطلقت المفوضية الأوروبية، عملية التقييم الجديدة، التي ستحدد الاتجاه المستقبلي لسياسة الجوار الأوروبية، وتكون بمثابة انطلاقة للنقاش حول هذا الصدد مع الشركاء في دول الجوار ومنها 8 دول عربية في جنوب المتوسط ومن بينها مصر والمغرب وتونس والجزائر ولبنان والأردن، وأيضا بمشاركة أصحاب المصلحة في كل أنحاء الاتحاد الأوروبي، ويستمر النقاش حتى يونيو (حزيران) القادم على أن تكون هناك مقترحات جديدة للاتجاه المستقبلي لسياسة الجوار تطرح في الخريف، وحسب مؤسسات التكتل الأوروبي الموحد في بروكسل فإن الكثير من التطورات التي عرفتها دول الجوار في جنوب المتوسط ومنها ما يعرف بالربيع العربي وأيضا دول الجوار في شرق أوروبا ومنها أوكرانيا، وفي أعقاب ذلك وجد الاتحاد الأوروبي نفسه في حاجة إلى إعادة تقييم سياسة الجوار في ظل التطورات الأخيرة، وخصوصا أن آخر تقييم جرى في هذا الصدد كان في عام 2011.
كما يسعى الجهاز التنفيذي الأوروبي، من خلال مراجعته لسياسة الجوار، للتركيز بشكل أكبر على دوره في حل الصراعات والمشكلات القائمة في دول الجوار. وفي هذا الإطار، حرصت موغيريني على التأكيد أن سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه دول الجوار تقوم، كما كانت دائمًا، على مبدأ التعاون وليس المواجهة والنزاع. وشددت على ضرورة أن يراعي الاتحاد الأوروبي مصالح الدول المجاورة لشركائه، مشيرة إلى أن هذا المسار سيحتل مكانا مهمًا في المراجعة القائمة حاليًا حول سياسة الجوار.
وأوردت موغيريني مثالاً على ذلك، بتأكيدها عدم إمكانية التعاون مع دول شمال أفريقيا في موضوعي الهجرة ومحاربة الإرهاب، دون إعطاء أهمية كافية لآراء وتطلعات دول جنوب الصحراء. وأكدت المسؤولة الأوروبية أن مراجعة سياسة الجوار تنطوي على عملية نقد ذاتي، مقرة أن السياسات التي انتهجتها المفوضية الأوروبية سابقًا في مجال الجوار لم تكلل بالنجاح، وشابتها ثغرات كثيرة، ولكنها حققت بعض الإنجازات، ولم تكن ساذجة.
ويذكر أن آخر مراجعة لسياسة الجوار الأوروبية تمت عام 2011، ولكن التطورات المتسارعة، تفرض، حسب المسؤولين الأوروبيين، إجراء إعادة تقييم للعلاقات مع دول الجوار وذلك لمواجهة المستجدات، خاصة عندما يتعلق الأمر بمسألة الطاقة والأمن والتصدي للإرهاب.



الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الآسيوية خلال تداولات يوم الجمعة، رغم إغلاق معظم أسواق المنطقة بمناسبة عيد العمال، فيما استقرت أسعار النفط قرب مستويات 111 دولاراً للبرميل.

وسجّل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار 67 سنتاً ليبلغ 111.07 دولار للبرميل، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي نحو 10 سنتات إلى 105.17 دولار للبرميل، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولا تزال آفاق التوصل إلى اتفاق لترسيخ وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع في الحرب مع إيران غير واضحة، في ظل تأكيد المرشد الأعلى الإيراني تمسّك بلاده بقدراتها النووية والصاروخية واعتبارها «ثروة وطنية».

وتواصل تداعيات الحرب الضغط على أسواق الطاقة، إذ تسببت الصدمات في إمدادات النفط وارتفاع أسعاره في زيادة الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي طرح خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لصادرات النفط والغاز في الشرق الأوسط.

وفي طوكيو، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 59.678.31 نقطة، تزامناً مع تحسن الين الياباني مقابل الدولار. وبلغ سعر الدولار 157.16 ين، مقارنة بـ156.61 ين في أواخر تداولات الخميس، لكنه لا يزال دون مستوى 160 يناً الذي لامسه مؤخراً، وسط تحذيرات من السلطات اليابانية بالتدخل في سوق الصرف، وهو ما أشارت إلى أنها نفذته بالفعل.

وتراجع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1724 دولار من 1.1731 دولار.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.9 في المائة ليغلق عند 8743.70 نقطة.

كما ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنحو 0.2 في المائة، بعد أن سجّلت وول ستريت مستويات قياسية جديدة في جلسة الخميس، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «ألفابت» و«كاتربيلر».

وجاءت هذه المكاسب عقب فترة من التقلبات الحادة في أسعار النفط، التي لامست أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب مع إيران قبل أن تتراجع جزئياً.

وسجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة متجاوزاً أعلى مستوياته التاريخية، ليختتم أفضل شهر له منذ أكثر من خمس سنوات عند 7209.01 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.6 في المائة إلى 49.652.14 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة ليسجل مستوى قياسياً جديداً عند 24.892.31 نقطة.

وقادت شركة «ألفابت» موجة الصعود، إذ قفز سهمها بنسبة 10 في المائة بعد إعلان نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين بنحو الضعف. وأكد الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي أن استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي تدعم نمو مختلف قطاعاتها.

وتُعد «ألفابت» أحدث الشركات التي تجاوزت توقعات الأرباح مع بداية عام 2026، رغم ارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وفي أسواق الأسهم، تراجع سهم «ميتا بلاتفورمز» بنسبة 8.7 في المائة رغم تحقيق أرباح تفوقت على التوقعات، حيث ركّز المستثمرون على ارتفاع خطط الإنفاق على مراكز البيانات والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كما انخفض سهم «مايكروسوفت» بنسبة 3.9 في المائة بعد رفع الشركة توقعاتها للإنفاق الرأسمالي، في حين ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 0.8 في المائة بعد جلسة متقلبة.

ولا تزال تساؤلات قائمة لدى بعض المستثمرين حول مدى قدرة استثمارات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد إنتاجية كافية تبرر حجم الإنفاق المتزايد.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط. وأظهرت بيانات اقتصادية أن نمو الاقتصاد الأميركي تباطأ خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) مقارنة بالتوقعات، في وقت تسارع فيه التضخم خلال مارس.

كما أشار تقرير منفصل إلى تراجع عدد طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ما يعكس متانة نسبية في سوق العمل رغم إعلانات الشركات عن تقليص الوظائف.

وفي أوروبا، قفز مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 1.6 في المائة، عقب قرار بنك إنجلترا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة جاءت بعد قرارات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان.


أسواق السندات المحلية الآسيوية تتجاهل تداعيات الحرب وتسجل إصدارات قياسية

رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
TT

أسواق السندات المحلية الآسيوية تتجاهل تداعيات الحرب وتسجل إصدارات قياسية

رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)

تجاهلت أسواق السندات المقومة بالعملات المحلية في آسيا تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مع تسجيل إصدارات قياسية في هونغ كونغ وأستراليا منذ بداية عام 2026. في ظل توجه متزايد من المستثمرين والشركات نحو تنويع مصادر التمويل بعيداً عن الدين المقوم بالدولار الأميركي.

وسجلت إصدارات سندات الدولار في هونغ كونغ مستويات قياسية هذا العام، بارتفاع يقارب 17 في المائة لتصل إلى 14.8 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، في أقوى بداية سنوية على الإطلاق. كما بلغت إصدارات سندات الدولار الأسترالي 143 مليار دولار أسترالي منذ بداية العام، بزيادة تقارب 30 في المائة، وهو مستوى قياسي جديد بحسب بيانات «ديلوجيك».

وفي المقابل، ارتفعت إصدارات سندات الدولار السنغافوري بنسبة 3.7 في المائة لتصل إلى 5.56 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 12 عاماً، وفق «رويترز».

وقال كليفورد لي، الرئيس العالمي للخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «دي بي إس»، إن الطلب المتزايد على العملات المحلية، مثل الدولار السنغافوري واليوان الصيني والدولار الأسترالي، يعكس رغبة واضحة في تنويع المحافظ وتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي، إلى جانب توقعات باستمرار قوة واستقرار العملات الإقليمية.

ويعكس هذا النشاط القياسي في أسواق الدين المحلية الآسيوية استمرار شهية المستثمرين للأصول الإقليمية، رغم التوترات الجيوسياسية، إلى جانب تحول تدريجي في توجهات التمويل بعيداً عن الدولار الأميركي.

ولا تزال سندات الدولار تهيمن على سوق الدين الآسيوية؛ حيث ارتفع إصدارها منذ بداية العام بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 132.6 مليار دولار، وفق بيانات «ديلوجيك».

في هونغ كونغ؛ حيث ترتبط العملة المحلية بالدولار الأميركي لكن تكاليف الاقتراض أقل نسبياً، كان الأداء القوي مدفوعاً بسلسلة من الصفقات الضخمة، فقد جمعت ثلاث إصدارات خلال الأسبوع الماضي نحو 42 مليار دولار هونغ كونغ (5.4 مليار دولار أميركي)، شملت إصدار هيئة مطار هونغ كونغ بقيمة 19 مليار دولار هونغ كونغ، وإصدار شركة «مترو هونغ كونغ (MTR Corp)» بقيمة 18.9 مليار دولار هونغ كونغ، مع طلبات اكتتاب تجاوزت 60 مليار دولار هونغ كونغ.

كما جمعت شركة «كاثي باسيفيك» 2.08 مليار دولار هونغ كونغ في أول إصدار سندات عامة لها بالدولار المحلي، في إشارة إلى ثقة المستثمرين، رغم التحديات التي تواجه قطاع الطيران.

وقالت شيشي صن، رئيسة قسم أسواق الدين في الصين الكبرى لدى «سيتي غروب»، إن الزخم القوي في سوق سندات الدولار في هونغ كونغ يعود إلى الطلب المرتفع من المستثمرين، وندرة الأصول عالية الجودة، إضافة إلى محدودية الإصدارات المتاحة أمام البنوك لتوظيف السيولة.

وأشار مصرفيون إلى أن هذا الاتجاه يعكس تحولاً هيكلياً أوسع، مع دخول مستثمرين غير تقليديين من هونغ كونغ ولندن إلى سوق الدولار السنغافوري، إلى جانب بدء شركات تأمين في هونغ كونغ بشراء هذه السندات، في تغيير لافت للأنماط الاستثمارية التقليدية.

توسع يتجاوز الفرص اللحظية

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن أحجام التداول في أسواق العملات المحلية في منطقة آسيا والمحيط الهادي تجاوزت 1.37 تريليون دولار منذ بداية العام، في طريقها لتحقيق مستوى قياسي جديد بعد بلوغها 4.76 تريليون دولار في عام 2025.

وقالت جيني لي، رئيسة التمويل وإدارة الصناديق وإعادة الهيكلة لمنطقة آسيا، في شركة «أشهورست»، إن هذا التوجه يتجاوز مجرد الاستفادة من الفرص، ليعكس تحولاً أعمق في استراتيجيات الاستثمار.

وأضافت أن السندات الآسيوية تفوقت في عام 2025 على العديد من أسواق السندات المتقدمة، مشيرة إلى أن التنويع بات يشمل الجغرافيا والعملات في آن واحد.

وتباطأ النشاط مؤقتاً بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مطلع مارس (آذار)، قبل أن يستعيد زخمه سريعاً.

وقال صامويل تان، رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «يونايتد أوفرسيز»، إن إصدارات السندات في جنوب شرقي آسيا انتعشت، بعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل (نيسان)، لكنه حذّر من أن نافذة الإصدار قد تبقى متقلبة على المدى القصير إلى حين وضوح المشهد الجيوسياسي.

في المقابل، أبدى كليفورد لي من بنك «دي بي إس» نظرة أكثر تفاؤلاً، مشيراً إلى أن تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط كانت أقل حدة من التوقعات، وأن السوق لا تزال نشطة وجاذبة حتى للمصدرين ذوي التصنيف غير الاستثماري.

ومع ذلك، تبقى الانتقائية حاضرة بقوة في قرارات المستثمرين.

وقالت كايلي سوه، مديرة المحافظ في شركة فولرتون لإدارة الصناديق، إن الشركة تركز على الفرص ذات الجودة العالية في أسواق العملات المحلية، مع تخصيص انتقائي للدولار الأسترالي لتحقيق عائدات، والدولار السنغافوري للاستفادة من العوامل الفنية، واليوان الصيني للاستقرار النسبي.

وأضافت أن الأفضلية تبقى للمصدرين ذوي التصنيف الائتماني المرتفع والشركات الكبرى ذات الأهمية الاستراتيجية، في حين يتجنب المستثمرون الأصول الأضعف والأكثر تقلباً.


الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
TT

الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)

تراجعت أسعار الذهب في تداولات ضعيفة يوم الجمعة، وتتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى مخاوف التضخم وعزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل عامل ضغط على الأصول التي لا تدر عائداً.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4592.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:55 بتوقيت غرينتش، متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية بنحو 2.4 في المائة، بعد أن هبط إلى أدنى مستوى له في شهر يوم الأربعاء. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.5 في المائة إلى 4604.50 دولار.

وجاءت التداولات محدودة مع إغلاق الأسواق المالية في كل من الصين والهند، أكبر مستهلكين للذهب عالمياً، بمناسبة عطلات رسمية، ما انعكس انخفاضاً في أحجام التداول، وفق «رويترز».

وفي هذا السياق، أشار كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»، إلى أن «التداولات خلال الجلسة الآسيوية ستظل ضعيفة نسبياً بسبب العطلات؛ ما يضع السوق عند نقطة ترقب بانتظار محفزات أوضح لتحديد الاتجاه المقبل».

على صعيد التوترات الجيوسياسية، بقيت الأوضاع في دائرة الضوء، بعد إعلان إيران عزمها تنفيذ «ضربات طويلة ومؤلمة» ضد مواقع أميركية، في حال استئناف واشنطن هجماتها، مجددة تمسكها بمضيق هرمز، في وقت ظلَّت فيه جهود التهدئة متعثرة.

وفي أسواق الطاقة، حافظ خام برنت على تداولاته، فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، مدعوماً باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

اقتصادياً، أظهرت البيانات تسارع وتيرة التضخم في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار)، مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين على خلفية الحرب؛ ما عزز التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، حتى وقت متأخر من العام المقبل.

كما بدأت شركات الوساطة العالمية في تقليص رهاناتها السابقة على خفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين خلال عام 2026. مع تزايد الانقسام بين سيناريوهات خفض محدود أو الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وحذر صناع القرار.

وفي سياق متصل، أبقت البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، أسعار الفائدة دون تغيير، بعد خطوات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان، في وقت سابق من الأسبوع، مع استمرار التحذيرات من مخاطر التضخم.

ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوُّط من التضخم، فإن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تقلص جاذبيته، كونه أصلاً لا يدرّ عائداً.

وفي المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 73.37 دولار للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.7 في المائة إلى 1972.32 دولار، وانخفض البلاديوم بشكل طفيف بنسبة 0.1 في المائة إلى 1523 دولار.