الذهب يدخل «سوق الدببة» مع وقوعه بين مطرقة العوامل الجيوسياسية وسندان الفائدة الأميركية

الأسعار تراجعت 3 أسابيع متتالية منذ مطلع الشهر الحالي

الذهب يدخل «سوق الدببة» مع وقوعه بين مطرقة العوامل الجيوسياسية وسندان الفائدة الأميركية
TT

الذهب يدخل «سوق الدببة» مع وقوعه بين مطرقة العوامل الجيوسياسية وسندان الفائدة الأميركية

الذهب يدخل «سوق الدببة» مع وقوعه بين مطرقة العوامل الجيوسياسية وسندان الفائدة الأميركية

تشير مواصلة أسعار الذهب هبوطها للأسبوع الثالث على التوالي منذ مطلع الشهر الحالي إلى دخول المعدن النفيس لمرحلة «سوق الدببة» مع وقوعه بين مطرقة العوامل الجيوسياسية والاقتصادية وسندان رفع أسعار الفائدة المحتمل من قبل الفيدرالي الأميركي في وقت لاحق من العام.
ويقول محللون لـ«الشرق الأوسط»، إن دخول المعدن النفيس لمرحلة «سوق الدببة» يعززه اقتراب موعد رفع أسعار الفائدة الأميركية، والتي تكبح أي مكاسب قد يحققها المعدن نتيجة للاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط والمخاوف المتعلقة بشأن خروج اليونان من منطقة اليورو.
ومصطلح «سوق الدببة» هو مصطلح اقتصادي يطلق على السوق التي تتأرجح فيها الأسعار هبوطا وصعودا مع غلبة للانخفاض في نهاية الأمر.
وطالما سال لعاب المستثمرين على شراء الذهب الذي ينظر إليه كأداة تحوط هامة في أوقات الأزمات حين يدور الحديث عن مخاطر جيوسياسية أو مؤشرات اقتصادية سلبية، إلا أن الوضع الحالي يثير كثيرا من التساؤلات حول تغير جذري في العادات الشرائية للمستثمرين، حيث لم يعد الذهب هو خيارهم المفضل في عالم يغب بالاضطرابات السياسية والاقتصادية على حد سواء.
وتشير حسابات لـ«الشرق الأوسط» إلى انخفاض المعدن النفيس نحو اثنين في المائة منذ مطلع شهر أبريل (نيسان) الحالي، وهي الخسارة الثالثة للأسبوع الثالث على التوالي.
وفي الأسبوع الماضي وحده فقد المعدن النفيس نحو واحد في المائة وهي أكبر خسارة أسبوعية في نحو 7 أسابيع.
وعادة ما يصاحب تلك المرحلة حالة من عدم اليقين والخوف، وانعدام الثقة في النظام المالي وتقلبات حادة في التوجهات الاستثمارية سواء بالشراء أو البيع.
ومنذ مطلع العام الحالي ارتفعت أسعار المعدن النفيس رغم موجة التراجعات الأخيرة نحو 7 في المائة وخلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، سجل الذهب أفضل أداء شهري في ثلاث سنوات منذ عام 2012، مع تزايد الإقبال، وسط موجة من الاضطرابات في الأسواق العالمية.
وقال خبير أسواق السلع لدى ستاندرد تشارترد، أباه أوفن، لـ«الشرق الأوسط»، إن «حالة التذبذب التي شهدها الذهب خلال الفترة الماضية هي مؤشر واضح على عزوف المستثمرين عن المعدن النفيس الذي يبرز كملاذ آمن في أوقات الأزمات، هي حقا حالة لم نشهدها في عقود».
وتابع: «على سبيل المثال فإن المخاطر الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والمخاوف أيضا بشأن اليونان كانت من المفروض أن تأخذ الأسعار إلى أعلى وهذا لم يحدث».
وشهد اليمن منذ أواخر الشهر الماضي عمليات عسكرية بقيادة السعودية دعما للشرعية ضد ميليشيات الحوثيين. وفي تلك الفترة وحتى الإعلان عن انتهاء عملية «عاصفة الحزم» في اليمن، انخفض المعدن النفيس نحو اثنين في المائة، لكنه عوض جزءا من خسائره مع تراجع الدولار بعد بيانات أميركية مخيبة للآمال.
يضيف أوفن: «في ذلك التوقيت تحديدا برزت عوامل أخرى حدت من جاذبية المعدن من بينها ترقب المستثمرين لقرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن سعر الفائدة الأميركية».
وتجدد الحديث في الفترة الماضية عن إمكانية رفع الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة في الفترة القليلة المقبلة بعد صدور بيانات تظهر ارتفاع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في مارس (آذار) الماضي أضعفت التكهنات حول تأجيل موعد أول زيادة لأسعار الفائدة في نحو عشر سنوات.
ويتأثر الذهب بالسياسة النقدية الأميركية، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة يعزز الدولار المقوم به المعدن الأصفر، بينما يزيد من تكلفة حيازة المعدن الذي لا يدر فائدة.
وعادة ما يؤثر الدولار الأميركي على الذهب، لأنه يخفف من حدة جاذبية المعدن كأصل بديل ويجعل السلع المسعرة بالدولار أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، لكن منذ مطلع العام الحالي يتحرك كلاهما جنبا إلى جنب صعودا أو هبوطا مع تراجع قيمة الأصول الأخرى.
واختتم خبير أسواق السلع لدى ستاندرد تشارترد قائلا: «انظر أيضا إلى أداء الأسهم العالمية هناك حالة من الإقبال من قبل المستثمرين مع نتائج قوية لكبرى الشركات ما فتح شهية المستثمرين على المخاطرة وهو ما ينعكس سلبا بكل تأكيد على الملاذات الآمنة. تلك المرحلة هي مؤشر واضح على أن الذهب كسلعة قد دخل سوق الدببة في انتظار محفزات الشراء».
وسجلت الأسهم العالمية أعلى مستويات لها على الإطلاق يوم الجمعة الماضية زيادة تفاؤل المستثمرين بدعم تقارير جيدة للشركات في أوروبا وارتفاع المؤشر ناسداك الأميركي لمستوى قياسي لم يسجله من قبل.
ويقول بيل هوتر، كبير المحللين لدى «غلوبال ريسييرش» لـ«الشرق الأوسط» أنه «منذ أن بدأ الذهب يفقد بريقه العام قبل الماضي فإن العوامل الفنية كلها كانت تؤشر على دخول المعدن النفيس في مرحلة سوق الدببة التي يعرف عنها التقلب الشديد في الأسعار هبوطا وصعودا».
وتراجع الذهب العام الماضي 1.4 في المائة بعد أن فقد نحو 28 في المائة في 2013 في أول تراجع لعامين متتاليين منذ 14 عاما وفقا لبيانات عمدت «الشرق الأوسط» على تحليلها من موقع بورصة لندن للمعادن. يضيف هوتر، أنه «كان هناك إقبال شديد على المعدن بعد الأزمة المالية العالمية في 2008 وحتى وصل إلى قمة لم يعرفها من قبل في 2011، أما الآن فإن المخاطر تبدو أقل في ما يتعلق بوتيرة نمو الاقتصاد العالمي».
وسجل الذهب أعلى مستوى له على الإطلاق في سبتمبر (أيلول) من العام 2011 حينما بلغ سعر الأوقية 1921.17 دولار. ويتوقع صندوق النقد أن يبلغ النمو العالمي 5.3 في المائة في 2015 و2016، دون تغير يُذكر عن العام الماضي.
ويشير آخر تقرير للصندوق إلى أن المخاطر المحيطة بالنمو العالمي أصبحت أكثر توازنا مقارنة بالستة شهور الماضية، لكن مخاطر التطورات السلبية لا تزال هي الغالبة.
ووفقا للتقرير فقد حدث تراجع طفيف في المخاطر الاقتصادية الكلية مثل خطر الركود والانكماش في منطقة اليورو.
ويقول تقرير حديث صادر عن ميتال فوكس، إن أسعار الذهب قد تجد لها قاعا في العام الحالي وصولا إلى مستوى 1000 دولار للأوقية على أن تعاود الأسعار الصعود في العام المقبل حول مستوى 1200 دولار للأوقية. ويضيف التقرير، أن «أسعار الذهب كانت على مدار العاميين الماضيين تحت ضغط شديد من احتمالات إقبال الفيدرالي الأميركي على رفع أسعار الفائدة وهو الأمر الذي كبح جماح صعود المعدن في أي أوقات متعلقة بالأزمات الاقتصادية».
فيما يرى تقرير تابع لبنك الاستثمار، ستاندرد تشارترد، أن أسعار المعدن ستواصل الارتفاع في بقية العام، ولكن بوتيرة بطيئة للغاية مدعوما بنمو الطلب المحلي في الهند والصين أكبر مستهلكي المعدن النفيس بالعالم. يتابع التقرير أنه «من شأن التوترات الجيوسياسية التي تضرب مناطق الشرق الأوسط وأوكرانيا أن تعطي بعض الدعم لأسعار الذهب خلال العام الحالي بالإضافة إلى امتداد برامج التيسير الكمي خارج الولايات المتحدة خصوصا برنامج منطقة اليورو». وأقدم المركزي الأوروبي على برنامج للتيسير الكمي تبلغ قيمته نحو 60 مليار يورو، ووصل معه سعر العملة الأوروبية الموحدة إلى أدنى مستوياته أمام الدولار في نحو 12 عاما.
وأشار التقرير إلى أن قرار الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة يظل هو المتحكم الرئيسي في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، وحتى إقرار الزيادة، حيث رجح أن يتراجع التأثير تدريجيا مع انتهاء الدورة الاقتصادية الأولى وبعد ذلك سيجد المعدن متنفسا للصعود.
ويتوقع التقرير أن يبلغ متوسط سعر الأوقية خلال العام الحالي 1190 دولارا وأن تنخفض إلى 1080 دولارا بعد إقرار برنامج التيسير الكمي.
ويرى أرون ليسيل، خبير السلع لدى سينشيري فايننشال، أن صناديق التحوط والبنوك المركزية لها دور كبير في تذبذب أسعار الذهب خلال الفترة الماضية. ويقول ليسيل، إنه «في الوقت الذي تتحرك فيه صناديق التحوط الاستثمارية لتقليل مراكزها في الذهب نجد البنوك المركزية تقدم على الشراء وهو ما يسهم بوضوح في الحد من هبوط المعدن، ولكنه أيضا يجعله متقلبا بشدة مع الوزن الاستثماري القوي لتلك الصناديق التي لعبت الدور الأكبر في تحريك أسعار المعدن منذ الأزمة المالية العالمية».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.