مجلس الأنبار يقر بتجاوزات ضد الفارين من {داعش} ويعد بمعالجتها

بعض نازحي الرمادي دفع ألف دولار لدخوله مع عائلته إلى بغداد

ليزا غراندي نائبة الممثل الخاص للأمم المتحدة تزور النازحين من أهالي الرمادي  في مخيم نهر البارد في حي الشرطة الرابعة في غرب بغداد أمس (أ.ف.ب)
ليزا غراندي نائبة الممثل الخاص للأمم المتحدة تزور النازحين من أهالي الرمادي في مخيم نهر البارد في حي الشرطة الرابعة في غرب بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأنبار يقر بتجاوزات ضد الفارين من {داعش} ويعد بمعالجتها

ليزا غراندي نائبة الممثل الخاص للأمم المتحدة تزور النازحين من أهالي الرمادي  في مخيم نهر البارد في حي الشرطة الرابعة في غرب بغداد أمس (أ.ف.ب)
ليزا غراندي نائبة الممثل الخاص للأمم المتحدة تزور النازحين من أهالي الرمادي في مخيم نهر البارد في حي الشرطة الرابعة في غرب بغداد أمس (أ.ف.ب)

لم يكن بالحسبان يوما أن قنطرة صغيرة عائمة أنشئت لتوصل بين ضفتي نهر الفرات ستحظى بشهرة الجسور العالمية وتسرق الأضواء منها بعدد الأشخاص الذين عبروها خلال يوم واحد، وهذا ما حدث مع جسر «بزيبز» البدائي الذي سجل عبور أكثر من 250 ألف شخص خلال 24 ساعة فقط.
واكتسب جسر بزيبز (27 كيلومترا) غرب بغداد، الذي أنشئ على غرار الجسور العائمة في ستينات القرن الماضي، اسمه من اسم المنطقة المحيطة به حيث يوجد في نهر الفرات، وتحديدا في هذه المنطقة من النهر أسماك كبيرة تسمى في العراق بسمك البزن لكبر حجمها وتصغيرا بزيبز وكثر صيادو هذه الأسماك هناك وأطلقوا اسم السمك على الجسر.
«الشرق الأوسط» رصدت عند جسر بزيبز حالات النزوح اليومي وما يدور من ممارسات ترافق هذه الحالات حيث يتوافد أصحاب عربات خشبية يقودها بعض الشباب وجدوا من خلال توافد النازحين من الأنبار بالآلاف فرصا للعمل بنقل كبار السن في تلك العربات الخشبية وقال أحد العاملين على هذه العربات «نقوم بحمل الشخص لمسافة كيلومتر واحد لقاء مبلغ 10 آلاف دينار (8 دولارات) نقتسمها مع أحد أفراد الشرطة الذي سمح لنا بالعمل هنا».
صباح كرحوت رئيس مجلس محافظة الأنبار قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» «بعد المضايقات التي حصلت لنازحي الأنبار عند دخولهم إلى العاصمة بغداد وتحديدا عن معبر بزيبز غربي العاصمة شكلنا لجان كخلية أزمة في مجلس محافظة الأنبار تقوم بالتنسيق مع قيادة عمليات بغداد لتفادي وقوع أخطاء تضر بدخول النازحين من الأنبار وإلى العاصمة».
وأضاف كرحوت «نعم هناك أخطاء كثيرة من قبل بعض العناصر الأمنية ولكن تلك الأخطاء تم تشخيصها ومعالجتها بعد اتصالنا رئيس اللجنة الأمنية في البرلمان العراقي النائب حاكم الزاملي وبالقيادات الأمنية في قيادة عمليات بغداد، أما فيما يخص موضوع وجوب إحضار كفيل من قبل العوائل النازحة، فهناك تخوف أمني من تسلل بعض المسلحين مع العائلات النازحة مما دفع قيادة عمليات بغداد لاتخاذ مثل هذا القرار الحالي العمل به في مناطق بغداد».
ويقول سعدي النعيمي (66 عاما) من أهالي مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار «رحلة النزوح بدأت من مدينة الرمادي إلى العاصمة بغداد سيرا على الأقدام بعد أن دخل مسلحو تنظيم داعش مناطقنا على حين غرة ولم نستطع الخروج بسياراتنا الخاصة لأن المعارك كانت على أشدها بينما تمكن بعض الأهالي من إخراج سيارتهم والهروب بعوائلهم إلى خارج المدينة». وأضاف: «كانت رحلة مضنية بين الصحراء مرورا بمنطقة تلال وطرق وعرة أنهكتنا وأنهكت العائلات حيث حصل بعض الوفيات بين الأطفال وكبار السن، وحين وصلنا إلى جسر بزيبز صعقنا بما شاهدت أعيننا من تعامل سيئ جدا من قبل المنتسبين في الأجهزة الأمنية، فهناك عمليات متاجرة بالنازحين وطلب البعض من منا مبالغ وصلت إلى 700 دولار لدخول الفرد الواحد من أفراد العائلة، وكأننا أغراب على بلدنا أو أننا من غير بلد وفرض علينا رسم الدخول، لم ينظروا إلى التعب البادي على وجوهنا».
أما أحمد خالد جدوع (45 عاما) وهو نازح من مدينة الرمادي فقال: «طلبوا مني مبلغ ألف دولار من أجل دخولي مع سيارتي إلى بغداد مع أني أحضرت شخصا تكفلني مع عائلتي للدخول حسب تعليمات الأجهزة الأمنية، وفي نقطة التفتيش قالوا لي إن السيارة غير مشمولة بإجراءات الدخول. استغربت من هذا القرار وقلت لهم وكيف أذهب بعائلتي إلى بغداد قالوا اذهب سيرا على الأقدام، وبعد انتظار طويل اضطررت لدفع مبلغ الألف دولار وسمحوا لسيارتي بدخول العاصمة».
من جانبه قال عدي الزيدي رئيس الحركة الشعبية لإنقاذ العراق لـ«الشرق الأوسط» «جئت إلى هنا (ويقصد جسر بزيبز) برفقة الكثير من أبناء محافظات الجنوب ومن مناطق مختلفة من العاصمة بغداد بعد أن سمعنا بنزوح أهلنا وإخواننا من مدن الأنبار باتجاه العاصمة بغداد وحملنا معنا مساعدات بسيطة كانت حتما لا تفي وحجم الأعداد الكبيرة من أهلنا النازحين وعند وصولنا إلى جسر بزيبز حيث يتجمع الآلاف من أهلنا يحاصرهم هذه المرّة قرار الكفيل الذي اشترطته الأجهزة الأمنية لدخول العائلات، ذهبت ومعي أصحابي إلى أحد الضباط الموجودين وكان برتبة ملازم أول وبعد جدال عقيم قال لي بالحرف الواحد (أنت شيعي وجئت لتكفل السنة وأي تفجير سيحصل ببغداد ستكون أنت المسؤول) قلت له إن حصل شيء من قبل هذه العائلات الكريمة فإنا المسؤول نعم..!! قال لي إذن تكفل العائلات التي لا يوجد فيها رجال من سن العشرين وحتى الخمسين، قلت له يا أخي هذه شروط تعجيزية قال لي هذا ما يمكنني فعله».
وأضاف الزيدي «شاهدت بعيني كيف تتم عملية المتاجرة بأحوال النازحين المنهكين من السير طيلة يومين متتاليين، بعض العوائل اضطرت إلى دفع مبلغ ألف دولار من أجل دخولها إلى بغداد بغض النظر عن شرط الكفيل وهناك عائلات لم تمتلك المال فاضطرت إلى تقديم مصوغات ذهبية وحلي من أجل عملية الدخول، هذا الأمر المخزي الذي يشكل وصمة عار في جبين كل الفاسدين الذين تاجروا بأرواح أهلنا النازحين القادمين من مدن الأنبار».
وبعد أيام صعاب من العيش في ظروف قاسية في مخيمات تنعدم فيها الخدمات بشكل كامل في مناطق أبو غريب وغيرها من المناطق قررت بعض العائلات العودة إلى الأنبار بعد أن عجزت الحكومة على توفير أبسط متطلبات الحياة الكريمة للنازحين، وبعض العائلات قرر العودة إلى الديار بعد سماع أخبار استعادة السيطرة على بعض المناطق في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، حيث وصلت أعداد العائلات العائدة إلى مدينة الرمادي أكثر من ألفي عائلة.



أفراح الزوبة تدعو لحشد دولي ضد التدخل الإيراني في اليمن

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
TT

أفراح الزوبة تدعو لحشد دولي ضد التدخل الإيراني في اليمن

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)

كثفت الحكومة اليمنية من تحركها الدبلوماسي لمواجهة التصعيد الحوثي، محذرة من تداعيات التدخلات العسكرية الإيرانية في اليمن، وانعكاساتها على أمن الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي، بالتزامن مع تفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق الخاضعة لحصار الجماعة وخاصة في تعز.

وضمن هذه التحركات عرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، في العاصمة الفرنسية باريس، على ممثلي وسائل إعلام دولية ووكالات أنباء، وعلى السفراء العرب المعتمدين لدى فرنسا، مستجدات الأوضاع في اليمن، مشيرة إلى تصاعد في الدعم العسكري الخارجي للجماعة الحوثية، إلى جانب الانتهاكات التي تطول المدنيين والبنية التحتية.

وجاءت تحذيرات الوزيرة غداة إعلان وزارة الداخلية اليمنية تحديد هويات 21 خبيراً أجنبياً يعملون مع الحوثيين، بينهم 14 من الحرس الثوري الإيراني و7 من «حزب الله» اللبناني، في اتهام حكومي بمشاركة هذه العناصر في التخطيط وإدارة العمليات العسكرية وتعزيز القدرات القتالية للجماعة.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وقالت الزوبة إن وجود هذه العناصر يكشف حجم التدخل الخارجي في القرار العسكري الحوثي، مشيرة إلى أن أدوارها في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية أسهمت في تصعيد الاعتداءات على المدنيين والأعيان المدنية، وتهديد دول الجوار والملاحة الدولية.

تحذيرات إنسانية وأمنية

على الصعيد الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، وما يترتب عليه من تدهور الأوضاع المعيشية والصحية، خصوصاً مع منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية وإغلاق منشآت صحية ورفض فتح ممرات آمنة لخروج المدنيين والمرضى.

وحذرت من أن استمرار هذه الممارسات يهدد حياة النساء والأطفال والمصابين بالأمراض الخطيرة والمستعصية، ويضاعف معاناة السكان المحاصرين، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين، وفق تقديرات الحكومة، ربع مليون شخص خلال جولة التصعيد الأخيرة.

كما أثارت الزوبة ملف الانتهاكات الحوثية المرتبطة بتجنيد الأطفال وزراعة الألغام المضادة للأفراد بصورة عشوائية ومكثفة، إلى جانب استمرار اختطاف عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني والإغاثي، وما يتعرضون له من انتهاكات بدنية ونفسية قالت إنها أودت بحياة عدد منهم.

وفيما يتعلق بالأمن الإقليمي، قالت الوزيرة إن اعتداءات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتنسيقهم مع تنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، يمثلان تهديداً يتجاوز حدود اليمن إلى الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى حشد التوافق لإدراج الجماعة الحوثية على قوائم الإرهاب الدولية، وملاحقة شبكاتها ومصادر تمويلها ومنابرها التحريضية، واتخاذ خطوات حازمة لوقف تدفق الأسلحة والتقنيات والخبراء إليها.


الألغام الحوثية المموهة تصطاد الفارين من الحرب في اليمن

تقديرات حكومية يمنية بزراعة الحوثيين نحو مليوني لغم (إعلام حكومي)
تقديرات حكومية يمنية بزراعة الحوثيين نحو مليوني لغم (إعلام حكومي)
TT

الألغام الحوثية المموهة تصطاد الفارين من الحرب في اليمن

تقديرات حكومية يمنية بزراعة الحوثيين نحو مليوني لغم (إعلام حكومي)
تقديرات حكومية يمنية بزراعة الحوثيين نحو مليوني لغم (إعلام حكومي)

حذرت منظمة دولية متخصصة في نزع الألغام والمتفجرات من تصاعد المخاطر التي تهدد حياة المدنيين في اليمن من جراء العبوات الناسفة والألغام التي تُخفيها الجماعة الحوثية بوسائل تمويه تجعلها تبدو كأغراض يومية، بينها الصخور وقطع الطوب وأوعية حفظ مياه الشرب، مؤكدة أن محافظة تعز سجلت نحو ثلثي حوادث زرع الألغام والمتفجرات الموثقة.

وقالت منظمة «هالو تراست»، في بيان، إن العبوات الناسفة التي تُدفن تحت التربة أو توضع داخل حقائب على جوانب الطرق، أو تُموّه على هيئة أغراض مألوفة، باتت تشكل تهديداً متزايداً للمدنيين، خصوصاً مع تصاعد المواجهات العسكرية وتغير خطوط القتال، وما رافق ذلك من موجات نزوح واسعة من مناطق الاشتباكات.

وأوضحت المنظمة أن التصعيد العسكري الأخير للحوثيين أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، في وقت تشير فيه التقارير الإعلامية والبيانات المتاحة إلى بدء عمليات جديدة لزرع الألغام، إلى جانب انتشار الذخائر غير المنفجرة على امتداد طرق النقل الحيوية وممرات وصول المساعدات الإنسانية.

موجات النزوح من جراء العدوان الحوثي دفعت مئات الآلاف من اليمنيين إلى مغادرة مناطقهم (إعلام محلي)

وقال أندرو مور، المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن تغير خطوط المواجهة واضطرار المدنيين إلى مغادرة منازلهم باتجاه مناطق لا يعرفون تضاريسها وطرقها يجعلانهم أكثر عرضة للتفجيرات الناجمة عن المتفجرات المخفية.

وشدد مور على أهمية مواكبة عمليات المسح وإزالة الألغام للتطورات الميدانية، محذراً من أن تأخر التعامل مع هذه المخاطر يضاعف احتمالات سقوط ضحايا بين المدنيين الفارين من القتال.

تعز في الصدارة

وفقاً للبيانات التي أوردتها المنظمة، يتركز نحو ثلثي حوادث زرع الألغام المسجلة في محافظة تعز، التي تشهد مواجهات متواصلة على جبهاتها، بالتزامن مع الحصار المفروض على عاصمتها والقيود التي تطول حركة السكان والإمدادات.

وأشارت التقارير إلى العثور على ألغام مضادة للأفراد وأخرى للمركبات على طرق حيوية يستخدمها السكان في مديرية جبل حبشي، فضلاً عن بلاغات بشأن عبوات ناسفة متنوعة وأخرى مموهة في منطقة التربة، ما يهدد سلامة المدنيين الذين يعتمدون على هذه الطرق للتنقل والفرار من مناطق المواجهات.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية مع اتساع حركة النزوح في المحافظة، التي تستضيف أعداداً كبيرة من الأسر الفارة من القتال، بينما أدت الاشتباكات وقطع الطرق الرئيسية إلى عرقلة وصول المواد الغذائية والخدمات الطبية، فضلاً عن تضرر منشآت المياه والبنية التحتية الحيوية.

وبحسب الأمم المتحدة، اضطر أكثر من 300 ألف يمني إلى مغادرة منازلهم منذ أغسطس (آب) الماضي، ويقيم أكثر من نصفهم في محافظة تعز، التي تقع مناطق واسعة منها على خطوط المواجهة. ويواجه النازحون مخاطر إضافية خلال انتقالهم عبر طرق وممرات قد تكون مزروعة بالألغام أو ملوثة بمخلفات الحرب.

العبوات الناسفة الحوثية المموهة تهدد المدنيين الفارين من مناطق القتال (إعلام محلي)

ولا تقتصر المخاوف على تعز، إذ تتزايد معدلات النزوح في جنوب اليمن وغربه، حيث تجاوز عدد الفارين من القتال 42 ألف شخص، وفق البيانات التي أوردتها المنظمة.

وأثارت تقارير عن زرع ألغام أرضية على امتداد ممرات النقل الساحلية في منطقة باب المندب والساحل الغربي مخاوف من اتساع نطاق التهديد، خصوصاً أن هذه الطرق تمثل مسارات حيوية لحركة المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية.

وتتداخل هذه المخاطر مع حركة الهجرة القادمة من القرن الأفريقي؛ إذ وصل أكثر من 134 ألف شخص إلى اليمن خلال سبتمبر (أيلول) 2026، وفق البيان، وكان كثير منهم يسعون إلى الوصول إلى دول الخليج، الأمر الذي يعرّض أعداداً إضافية من الأشخاص لمخاطر المتفجرات عند سلوك طرق غير مألوفة.

وتأتي هذه التطورات في بلد يواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية، إذ تقدر خطة الأمم المتحدة للاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2026 أن 22.3 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينهم 18.3 مليون يعانون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، فيما يواجه أكثر من 2.2 مليون طفل دون الخامسة سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم.

إزالة الألغام

في سياق جهودها، قالت «هالو تراست» إنها تعمل منذ أكثر من ثلاثة عقود على إزالة الألغام والمتفجرات ومساعدة المجتمعات المتضررة من النزاعات على استعادة حياتها، مشيرة إلى أن انتهاء المعارك لا يعني زوال مخاطر الحرب، إذ تظل الأراضي الملوثة بالمتفجرات عائقاً أمام عودة السكان وممارسة أنشطتهم اليومية.

نحو ثلثي حوادث الألغام والمتفجرات المسجلة تركزت في محافظة تعز (إعلام محلي)

وأضافت أن وجود الألغام يحرم العائلات من زراعة أراضيها ورعي مواشيها، ويجعل أنشطة أساسية، مثل الذهاب إلى المدارس وجلب المياه، محفوفة بالمخاطر، مؤكدة أن استعادة الأمان في المناطق المتضررة شرط أساسي لعودة الحياة الطبيعية.

وأوضحت المنظمة أنها تعتمد على توظيف وتدريب رجال ونساء من المجتمعات المحلية للمشاركة في عمليات إزالة الألغام، بما يوفر لهم دخلاً يساعدهم على إعادة بناء حياتهم، من خلال شراء الماشية وزراعة المحاصيل وإطلاق مشروعات صغيرة.

وتحذر المنظمة من أن استمرار زراعة الألغام وانتشار الذخائر غير المنفجرة، بالتزامن مع موجات النزوح وتغير خطوط المواجهة، يوسع دائرة الخطر على المدنيين، ويجعل الطرق التي يسلكونها بحثاً عن الأمان مصدراً جديداً للتهديد.


صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
TT

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)

حوّلت الجماعة الحوثية الأسواق والمنشآت التجارية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء إلى منافذ جديدة لتمويل أنشطتها العسكرية، عبر حملة جباية وإكراه تستهدف مئات الشركات والمؤسسات والمتاجر والمطاعم والمراكز التجارية، بإجبار أصحابها على وضع صناديق تبرعات داخل منشآتهم، وانتزاع الأموال من التجار والمواطنين تحت لافتة دعم «المجهود الحربي» وأسر قتلاها وجرحاها ومفقوديها في الجبهات، وفق مصادر محلية وتجارية.

وتكشف الحملة، التي انطلقت مطلع الأسبوع، عن مساعٍ حوثية لتوسيع مصادر التمويل القسري وتعويض الخسائر البشرية والعسكرية، من خلال تحميل القطاع الخاص والسكان أعباء استمرار الحرب، في وقت تتفاقم فيه الأزمة المعيشية وتتراجع قدرة المؤسسات التجارية على مواصلة أنشطتها.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة ومشرفيها استهدفوا منشآت تجارية في عدد من مديريات صنعاء، وأجبروا أصحابها، تحت الضغط والتهديد، على استقبال صناديق مخصصة لجمع الأموال، بالتزامن مع تحركات ميدانية لحث التجار والزبائن على إيداع مبالغ مالية فيها.

جانب من إطلاق الحوثيين حملة تبرع سابقة لدعم المجهود الحربي (إعلام حوثي)

وأضافت أن الجماعة ألزمت عناصرها بالمرور يومياً على المحال والمنشآت لجمع الأموال المودعة في الصناديق، قبل نقلها إلى حسابات مصرفية خاصة بكبار قادتها، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن الحملة لا تقتصر على جمع التبرعات، بل تتضمن فرض التزامات مالية وممارسة ضغوط مباشرة على أصحاب الأنشطة التجارية.

320 صندوقاً في يومين

في مؤشر على اتساع الحملة، وزعت الجماعة الحوثية أكثر من 320 صندوق تبرع على مؤسسات القطاع الخاص في عدد من المديريات خلال اليومين الأولين، مشيراً إلى أنها تعتزم توزيع نحو 4 آلاف صندوق إضافي خلال الأيام المقبلة، لتشمل بقية مناطق العاصمة وضواحيها.

وتزامن ذلك مع شكاوى تجار من اقتحام مشرفين وعناصر حوثية متاجرهم حاملين صناديق التبرعات، وإجبارهم تحت تهديد السلاح على وضعها داخل محالهم، من دون استئذان أو الحصول على موافقتهم.

وقال تجار إن الجماعة لم تكتفِ بفرض الصناديق، بل ألزمت أصحاب المنشآت والعاملين فيها بدعوة الزبائن إلى التبرع، محذرة من اتخاذ إجراءات صارمة بحق المحال التي تُفتح صناديقها وتظهر خالية من الأموال، في مسعى لتحويل التجار إلى أدوات لتحصيل الجبايات من المواطنين.

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويقول «رمزي»، وهو اسم مستعار لمالك متجر في أحد أحياء صنعاء، إن مشرفين حوثيين أجبروه على وضع صندوق داخل محله تحت ذريعة دعم الجبهات وأسر قتلى الجماعة وجرحاها، موضحاً أن عناصرها يمرون بصورة متكررة لجمع الأموال، من دون أن يكون له حق الاعتراض أو رفض وجود الصندوق.

ويضيف أن تهديدات المشرفين ومراقبتهم المستمرة تدفعانه أحياناً إلى وضع مبالغ مالية من ماله الخاص داخل الصندوق، تفادياً لتحميله مسؤولية عزوف الزبائن عن التبرع أو إخضاعه لإجراءات عقابية، إذ بات خلو الصندوق من الأموال سبباً كافياً للمساءلة والضغط عليه.

الجماعة الحوثية تطلب التبرع بالأموال رغم اتساع رقعة المجاعة (الشرق الأوسط)

وفي ضواحي صنعاء، يشكو صاحب مطعم، طلب عدم نشر اسمه، من تحول الحملة إلى وسيلة إضافية لابتزاز أصحاب المنشآت، قائلاً إن المشرفين الحوثيين لا يكتفون بفرض الصناديق، وإنما يمارسون ضغوطاً على أصحاب المطاعم والعاملين فيها لدفع مبالغ إضافية، رغم تراجع المبيعات وارتفاع تكاليف التشغيل.

أما «سعيد»، وهو أحد سكان صنعاء، فيرى أن الجماعة تسعى إلى تحويل ما تبقى من الأسواق والمتاجر إلى منافذ دائمة لتحصيل الأموال من المواطنين، مشيراً إلى أن السكان باتوا محاصرين بحملات التبرع والجبايات المتلاحقة، في وقت يعجز فيه كثيرون عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم.