13 مليار دولار من القطاعين العام والخاص الخليجيين باسم مشروع الملك سلمان لإعمار اليمن

دعوات للصناديق العربية والخليجية والبنك الإسلامي للتنمية للاستعداد لمرحلة الإعمار تعزيزًا لـ«إعادة الأمل»

13 مليار دولار من القطاعين العام والخاص الخليجيين باسم مشروع الملك سلمان لإعمار اليمن
TT

13 مليار دولار من القطاعين العام والخاص الخليجيين باسم مشروع الملك سلمان لإعمار اليمن

13 مليار دولار من القطاعين العام والخاص الخليجيين باسم مشروع الملك سلمان لإعمار اليمن

تلقّت الخارجية اليمنية مبادرة من قبل القطاع الخاص السعودي، تقضي بتسريع التحرك فورا، لإطلاق بوابة إلكترونية للاستثمار في اليمن، يبدأ العمل منذ الآن لإعداد متطلباتها ووضع تشريعات خاصة بها، تختصر الزمن لكل مستثمر ينوي إطلاق استثماراته في البلاد.
ومن المؤمل إطلاق مشروع الملك سلمان لإعادة الإعمار في اليمن، وذلك بضخ 13 مليار دولار خلال الأعوام الخمسة المقبلة، تتوزع بين خمسة مليارات دولار من قبل القطاع الخاص الخليجي، وفق مجلس الأعمال السعودي - اليمني، وثمانية مليارات دولار من قبل الحكومات الخليجية، بحسب وزير خارجية اليمن.
وفي غضون ذلك، قال لـ«الشرق الأوسط»، الدكتور عبد الرحمن الزامل، رئيس مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية، إن «المجلس يتبنى حاليا برنامجا مخصصا، يعنى بإغاثة الشعب، سيبدأ العمل به قريبا، بالتعاون مع المؤسسات الإغاثية، لدعم مبادرة (إعادة الأمل لليمن)». وأضاف أن «المجلس يستعد لإعادة الأمل لليمن في المرحلة المقبلة، من خلال برنامج يعنى بتوفير الكمية الكافية من التمور، لإغاثة الشعب اليمني في القرى والهجر والجبال، بحكم الأكثر عرضة لفقد الغذاء»، مشيرا إلى أن الفكرة مستوحاة من اعتماد السعوديين أيام الفقر على التمر لأعوام عديدة.
وتابع الزامل «في الوقت الحالي الهم الأكبر الذي يقلق القطاع الخاص السعودي المشاركة في إعادة الأمل لليمن، من خلال إغاثة الشعب من الناحية الإنسانية، وليس عن طريق الاستثمار، درءا للوقوع في المخاطر غير المحسوبة، لأننا نريد يمنا سعيدا، ليجاري دول الخليج من حيث التنمية والتطور في المستقبل». وقال «مع ثقتنا الكبيرة في قيادة التحالف، والوصول بـ(عاصفة الحزم) إلى نهاية سعيدة قريبا، بعد إعادة الشرعية وتنصيب حكومة وطنية منتخبة، فإن القطاع الخاص لن يطلق استثمارات جديدة في اليمن، إلا إذا وقعت اتفاقيات تضمن عدم تكبد القطاع خسائر كتلك التي تكبدها في اليمن خلال الفترة الماضية».
وأكد الزامل أن اليمن سوق جيدة للاستثمار، مشددا على أن توجيه أموال دول الخليج وغيرها من الدول والمنظمات الدولية ذات العلاقة بالتنمية، لا بد أن تكون موجهة لفرص متخصصة، تلامس واقع الشعب في المناطق، مع أهمية ضمان الصرف على البرامج دون انحراف لأشخاص أو جهات. ونوه بأهمية أن تتحرك الأموال، بقرار من خلال مؤسسات تنموية خليجية، مشترطا ضرورة أن تنفذ جميع المشروعات بأيدي مقاولين خليجيين، لضمان تنفيذها بكل شفافية، وأن تكون المواد المستخدمة من مصادر خليجية حتى لا تتسرب الأموال لأيدي المتلاعبين، وذلك لضمان استفادة اليمن والدول الخليجية.
ولفت الزامل إلى تجربة ماضية لدى المجموعات اليمنية خاصة حكومة علي عبد الله صالح، مبينا أن السعودية أنشأت من 40 إلى 50 مركزا في اليمن لتدريب الشباب اليمني من الجنسين، من أجل توظيفهم ليس فقط لليمن وإنما لكل الدول الخليجية والعربية، غير أن صالح لم يطلقها بحجة عدم وجود أموال لتشغيلها. وقال الزامل «إن منفعة عاصفة الحزم لم تقف عند السعودية فقط، وإنما نفعت الأمة العربية جمعاء، إذ أثبتت هذه التجربة أن السعودية قادرة على قيادة الأمة العربية في كل مراحل صناعة السلام، نسبة لروعة تصميم القيادة مع التخطيط السليم للقيادة، والأسلوب الإعلامي في كشف الحقائق وتفاصيل المعركة بوضوح الأهداف».
وزاد «بعد أن تحطمت الآلة العسكرية لدى الحوثيين وقوات علي صالح، بقي هناك أمر مهم وهو إبرام اتفاق سلام نهائي، يتضمن بندا في غاية الأهمية وهو الاشتراط ألا يقبل اليمن على شراء أسلحة عدائية مثل الطائرات والصواريخ الباليستية وكل ما ليس له فيه حاجة، بعد أن حان وقت الإعمار»، مشيرا إلى وجود 50 مليون قطعة سلاح تحملها مختلف الشرائح اليمنية.
وقال الزامل «إن أهمية هذه الشروط تذكرنا عندما وضعت مثيلتها على اليابان وألمانيا في الحرب العالمية الثانية، حيث أثمر ذلك عن بناء يابان وألمانيا اليوم كأكبر دول العالم اقتصادا، لأنهما وجهتا كل الطاقات المالية والفكرية للتنمية، ونحن نريد لليمن أن يصل لهذه المرحلة».
من جهته، قال لـ«الشرق الأوسط» عبد الرحيم نقي، الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي «إن أملنا كمواطنين خليجيين، يهمنا كثيرا استقرار اليمن وأن تتحقق توجهات ما بعد (عاصفة الحزم)، الوصول إلى نهاية سعيدة في يمن المرحلة المقبلة». ودعا نقي عموم الصناديق والمؤسسات والمنظمات الدولية إلى الإسهام في إعمار اليمن بعد إعادة الأمل، مبينا أن الصندوق العربي للتنمية والبنك الإسلامي للتنمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والصناديق الخليجية والعربية يقع عليها عبء عبور التحدي الماثل حاليا، وذلك بوضع إمكاناتها بشكل صحيح في الزمان والمكان المناسبين. وقال نقي «نعول كثيرا على البرامج التنموية والحوارات المجتمعية، والقطاع الخاص من المؤكد سيدعم توجهات دول مجلس التعاون الخليجي، وإقامة حكومة شرعية في اليمن وإعادة الأمل لشعبها».
وشدد على ضرورة تعاون القطاع الخاص الخليجي مع القطاع الخاص اليمني، مشيرا إلى أن العملية مترابطة لكن الصورة لم تتضح بعد في عملية بناء وإعادة إعمار اليمن. وأضاف أن «الإعمار في اليمن مهم، لكنه بطبيعة الحال سيأتي في مرحلة لاحقة وفق ترتيبات تتعلق بحكومة وطنية يمنية وحكومات دول الخليج التي هي من تحمل هذا العبء، وبالتالي أعتبر أن الصندوق العربي للتنمية هذا هو دوره التنموي، ولكن لا بد من خارطة عمل في اليمن وإيجاد الشريك الرئيسي الرسمي الشرعي فيه».
وقال نقي «إن الجيل اليمني القادم تمثل نسبته 65 في المائة، مما يعني الحاجة الماسة لبرامج تنموية تستوعب هذه الطاقات الهائلة، مع ضرورة التنبه بتقييدها بشكل بناء، حتى لا تتوجه إمكاناتهم إلى التسلح بدلا من أن توجه إلى البناء وتعمير البلاد».
من جهته، قال لـ«الشرق الأوسط» عبد الله بن محفوظ، عضو مجلس الأعمال السعودي - اليمني حاليا ورئيس المجلس سابقا «نعول على دول الخليج في إعمار البنية التحتية في اليمن بعد إعادة الأمل فيه، وذلك عبر إطلاق مشروعات الكهرباء والموانئ والطرق الرئيسية»، مشيرا إلى أن هذه المشروعات لا يستطيع القطاع الخاص إنجازها بمفرده، باعتبار أنها استثمارات طويلة الأجل. وأضاف ابن محفوظ «طلبنا من الحكومة اليمنية الابتداء منذ الآن في التعاقد مع الشركات الدولية، لإطلاق برنامج الحكومة الإلكترونية، بحيث ترتبط كل التشريعات اليمنية المتعلقة بوزارة الاستثمار ووزارة التجارة والصناعة والموانئ ومصلحة الضرائب، وكل ما تتعلق بالمستثمر، بأن يوضع في موقع واحد يسمى البوابة الاستثمارية في اليمن».
وزاد «المستثمر يستطيع أن ينجز تقريبا 90 في المائة من عمله من خلال هذه البوابة الإلكترونية والـ10 في المائة من خلال توقيعات أمام الجهات العدلية والرسمية، فإذا توافرت هذه العوامل فإن القطاع الخاص لن يجد أفضل من اليمن كموقع للعائد الاستثمار الأكبر». وتابع ابن محفوظ «هذا نطرحه حاليا لحكوماتنا الخليجية، والحكومة اليمنية، ونتطلع إلى تحقيق هذا الهدف، مع تأكيدنا أن القطاع الخاص في كامل جاهزيته لبناء المستشفيات والمصانع والفنادق والقرى السياحية، وبالتالي فتح فرص عمل للعمالة اليمنية».
ويتطلع ابن محفوظ إلى إطلاق الدول الخليجية استثمارات تتحصل عوائدها بعد ضح كم كبير من السيولة النقدية، مبينا أن هناك مشروع الملك سلمان المعني بإعادة إعمار اليمن، والذي يقدر في مجمله بنحو 13 مليار دولار خلال الأعوام الخمسة المقبلة، تتقسم بين 5 مليارات دولار من القطاع الخاص و8 مليارات من حكومات الخليج. ويأمل في أن تسهم الهيئات والمنظمات الدولية وقطاعات الطاقة والنفط، التي رفضت في وقت سابق الدخول في اليمن لغياب الاستقرار السياسي والأمني خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية، بسهم كبير في إعادة إعمار البلاد، بعد إعادة الأمل لـ30 مليون نسمة.
وقال ابن محفوظ «رفعت شخصيا بصفتي رئيس مجلس الأعمال السعودي اليمني لمدة أعوام ماضية، وعضوا بالمجلس حاليا، هذه المبادرة للحكومة اليمنية، بضرورة الإسراع في التحرك والعمل لإطلاق بوابة إلكترونية للاستثمار في اليمن». وأضاف «دعوت الحكومة اليمنية إلى إطلاق البوابة الإلكترونية فورا ووضع تشريعات منذ الآن، حتى يتبين للمستثمر أن يقضي كل إجراءات مستلزمات إطلاق استثمار باليمن من خلال هذا الموقع لعلمي بصعوبات في تأسيس شركة».



«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
TT

«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)

خفض بنك الاستثمار الأميركي «جي بي مورغان»، يوم الجمعة، توقعاته لنمو الاقتصاد التركي لعام 2026 إلى 3.4 في المائة، مقارنة بتقدير سابق عند 4 في المائة، وذلك في ظل تداعيات الصراع المتواصل في الشرق الأوسط.

وقال محللو البنك إن المؤشرات الاقتصادية تعكس حالياً «تباطؤاً عاماً في النشاط الاقتصادي» منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)، مشيرين إلى تراجع حاد في مؤشر ثقة قطاع الأعمال، بالتوازي مع ضعف ثقة المستهلكين.

وتتوافق التقديرات الجديدة للبنك مع أحدث توقعات صندوق النقد الدولي التي صدرت الشهر الماضي.


«إكسون موبيل» تسجل أرباحاً معدلةً تفوق التوقعات رغم تداعيات الحرب

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)
TT

«إكسون موبيل» تسجل أرباحاً معدلةً تفوق التوقعات رغم تداعيات الحرب

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)

سجلت شركة «إكسون موبيل» أرباحاً معدلةً فاقت توقعات السوق خلال الربع الأول، رغم تراجع صافي الأرباح إلى أدنى مستوياته في خمس سنوات، بفعل اضطرابات الشحن الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، إلى جانب تأثيرات سلبية كبيرة مرتبطة بتوقيت تسجيل المشتقات المالية.

وبلغت الأرباح المعدلة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 1.16 دولار للسهم، متجاوزة متوسط التوقعات البالغ دولاراً واحداً للسهم، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن. ويستثني هذا الرقم خسائر بقيمة 700 مليون دولار مرتبطة بشحنات لم يتم تسليمها نتيجة الحرب، وفق «رويترز».

أما عند استبعاد أثر المشتقات المالية، فقد وصلت الأرباح إلى 2.09 دولار للسهم. وسجل صافي الدخل خلال الربع الأول 4.2 مليارات دولار، مقارنة بـ7.7 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2025، وهو أدنى مستوى منذ الربع الأول من عام 2021.

واستفادت «إكسون موبيل» من ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنتاج في أصولها الرئيسية بحوض بيرميان وغيانا، ما ساعد على تخفيف أثر اضطرابات الإنتاج في الشرق الأوسط.

وقال الرئيس التنفيذي دارين وودز، في بيان، إن الشركة باتت أقوى مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن «الأحداث في الشرق الأوسط اختبرت هذه القوة، مع بقاء سلامة الموظفين أولوية قصوى».

وقد أسهم الصراع في الشرق الأوسط في دعم أسعار النفط منذ أواخر فبراير (شباط)، إلا أن انعكاساته على أرباح شركات الطاقة الكبرى بقيت متفاوتة.

وكانت إكسون قد أشارت سابقاً إلى خسائر بمليارات الدولارات نتيجة تأثيرات التوقيت، متوقعة تلاشيها في الفصول المقبلة، بخلاف شركة النفط البريطانية «بي بي» التي أعلنت هذا الأسبوع عن نتائج أقوى مدفوعة بنشاطها في تجارة النفط.

وتستخدم «إكسون» المشتقات المالية للحد من مخاطر تقلبات الأسعار خلال عمليات تسليم الشحنات، موضحةً أن أثر هذه الآلية لا ينعكس في الأرباح إلا بعد إتمام الصفقات، ما يخلق تأثيرات زمنية مؤقتة.

وقال المدير المالي نيل هانسن، إن هذه التأثيرات «تستغرق عادة بضعة أشهر حتى تتلاشى»، مشيراً إلى صعوبة التنبؤ باستمرارها نظراً لاعتمادها على تحركات أسعار السلع.

وفيما يتعلق بانعكاسات الشرق الأوسط، أكد هانسن أن الأعمال الأساسية للشركة أثبتت مرونتها، موضحاً أنه عند استبعاد تأثيرات التوقيت والشحنات غير المسلّمة، يكون صافي الدخل قد سجّل نمواً سنوياً.

يُذكر أن نحو 20 في المائة من إنتاج «إكسون» من النفط والغاز يأتي من الشرق الأوسط، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بمنافسيها، بما في ذلك «شيفرون»، التي لا تتجاوز مساهمة المنطقة في إنتاجها 5 في المائة.

كما أفادت الشركة بأن الاضطرابات المرتبطة بالحرب خفضت إنتاجها في الربع الأول بنسبة 6 في المائة مقارنة بالربع السابق.

ومن المتوقع أن يواجه مسؤولو «إكسون» أسئلةً خلال مؤتمر المحللين حول خطط إصلاح الأصول المتضررة في المنطقة، لا سيما في منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر التي تعرضت لهجمات إيرانية.

وتُعد أصول حوض بيرميان والمشاريع البحرية في غيانا من أبرز محركات النمو لدى الشركة، حيث سجل إنتاج غيانا مستويات قياسية جديدة، فيما تواصل «إكسون» تعزيز إنتاجها في حوض بيرميان.

وبلغ التدفق النقدي الحر للشركة 2.7 مليار دولار خلال الربع الأول، مقارنة بـ8.8 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. كما وزعت أرباحاً بقيمة 4.3 مليارات دولار، وأعادت شراء أسهم بقيمة 4.9 مليارات دولار خلال الفترة نفسها.

أما النفقات الرأسمالية النقدية فبلغت 6.2 مليارات دولار، بما يتماشى مع توقعات الشركة السنوية.


عقود «وول ستريت» ترتفع هامشياً بعد أفضل أداء شهري منذ سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

عقود «وول ستريت» ترتفع هامشياً بعد أفضل أداء شهري منذ سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» بشكل طفيف، يوم الجمعة، بعد أن سجَّل المؤشران أفضل أداء شهري لهما منذ سنوات، مدعومَين بسلسلة من النتائج القوية للشركات التي عوَّضت المخاوف المرتبطة بصدمة تاريخية في إمدادات أسواق النفط.

وارتفع سهم شركة «أبل» بنسبة 2.8 في المائة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، بعد أن دفع الطلب القوي على هاتفها الرائد «آيفون 17» وجهاز «ماك بوك نيو» الشركة إلى رفع توقعاتها لنمو المبيعات في الرُّبع الثالث من السنة المالية، وفق «رويترز».

وأظهرت أحدث البيانات أنَّ الاقتصاد الأميركي استعاد زخمه خلال الرُّبع الأول، بينما تسارع التضخم في مارس (آذار)، ما عزَّز التوقعات الداعية إلى تشديد السياسة النقدية، إلا أن ذلك لم يحدّ من وتيرة صعود الأسهم بشكل يُذكر.

ومع ذلك، تشير المعطيات إلى احتمال الحاجة لإعادة تقييم موجة التفاؤل في الأسواق، إذ تباطأ الإنفاق الاستهلاكي (المحرك الأساسي للنمو) خلال الرُّبع، كما تراجع معدل الادخار الشخصي، ما يعكس اعتماد المستهلكين بشكل أكبر على مدخراتهم لدعم الإنفاق.

إلى ذلك، لا تعكس البيانات سوى الشهر الأول من الاضطرابات الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. ومع استمرار الصراع دون مؤشرات واضحة على احتوائه، قد تتحوَّل أسعار النفط إلى عبء أكبر على الأسر، خصوصاً في ظلِّ تراجع أثر الدعم الناتج عن الاستردادات الضريبية في الرُّبع الأول.

وقد تجاوزت أسعار خام برنت مستوى 110 دولارات للبرميل، مع استمرار تعطّل خطوط الشحن الحيوية عبر مضيق هرمز.

وقال صامويل تومبس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»: «نما الناتج المحلي الإجمالي بوتيرة تبدو جيدة في الرُّبع الأول، لكن التدقيق الأعمق يظهر أن الزخم الأساسي للاقتصاد كان ضعيفاً بالفعل قبل أن تبدأ صدمة الطاقة بالتأثير بشكل ملموس».

ويأتي ذلك في وقت حساس بالنسبة للمستثمرين، مع دخول الأسواق شهر مايو (أيار)، الذي يُعدُّ تاريخياً بداية فترة تمتد 6 أشهر تتسم بأداء أضعف للأسهم. فمنذ عام 1945 وحتى أبريل (نيسان) 2026، حقَّق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» متوسط مكاسب بنحو 2 في المائة بين مايو وأكتوبر (تشرين الأول)، مقابل نحو 7 في المائة بين نوفمبر (تشرين الثاني) وأبريل، وفق بيانات «فيديليتي».

وعند الساعة 5:12 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 44 نقطة (0.09 في المائة)، وصعدت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.5 نقطة (0.06 في المائة)، بينما تراجعت عقود «ناسداك» 100 بنحو 40.25 نقطة (0.15 في المائة).

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد أنهى أبريل بأفضل أداء شهري منذ نوفمبر 2020، بينما سجّل «ناسداك» المركب أكبر مكاسب شهرية له منذ أبريل 2020، وحقَّق «داو جونز» أفضل أداء شهري منذ نوفمبر 2024.

وفي تعاملات ما قبل الافتتاح، تباينت تحركات الأسهم؛ إذ هبط سهم «روبلوكس» بنسبة 23.5 في المائة بعد خفض توقعاته السنوية للحجوزات، في حين ارتفع سهم «ريديت» بنسبة 16.1 في المائة عقب إعلان توقعات إيرادات فصلية إيجابية.