هل سينجح الأوروبيون في وقف مسلسل الموت للمهاجرين غير الشرعيين؟

هل سينجح الأوروبيون في وقف مسلسل الموت للمهاجرين غير الشرعيين؟
TT

هل سينجح الأوروبيون في وقف مسلسل الموت للمهاجرين غير الشرعيين؟

هل سينجح الأوروبيون في وقف مسلسل الموت للمهاجرين غير الشرعيين؟

ازدادت الهجرة غير الشرعية في السنوات القليلة الماضية، خصوصا بعد تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية في عدد من دول أفريقيا والشرق الأوسط، إثر اندلاع حروب تسببت بضعف الحكومات وقدرتها على ضبط حدودها البحرية التي أصبحت مرتعا لعصابات تنظم رحلات بحرية غير شرعية عبر المتوسط للوصول إلى أوروبا.
وفي تقرير صادر عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، باشراف مؤسسة (ألتاي) للاستشارات، صدر أخيرا ، أكّد أنّ تكلفة الوصول إلى ليبيا من مناطق غرب أفريقيا تتراوح ما بين 200 و 1000 دولار، وما بين 1000 و6000 دولار للوصول إليها من منطقة القرن الأفريقي. أما تكلفة عبور البحر المتوسط فيما بعد، فتصل إلى 2000 دولار.
ويستقل المهاجرون قوارب مطاطية ذات كميات محدودة من الوقود لا يوجد فيها قبطان أو مرشد. يجازفون بأرواحهم وأرواح أبنائهم من أجل العبور إلى إيطاليا، هربا من الحروب أو الاضطهاد أو الفقر حسبما ذكرت مجلة "ذا إيكونوميست" البريطانية.
ويشكل الشباب النسبة الأكبر من المهاجرين، ويكون طريقهم للذهاب إلى أوروبا على مراحل، ويعملون في مختلف الأماكن التي يتوقفون فيها.
ووفقا للتقديرات الإيطالية، هناك ما يقرب من 500 ألف إلى مليون مهاجر يوجدون حاليا في ليبيا بانتظار العبور، محتملين الظروف المعيشية والأمنية الصعبة حيث أنّ لا خيار آخر لهم. وبالتالي لا يستطيعون العودة إلى أوطانهم.
ويتدفق معظم المهاجرين غير الشرعيين، من دول غرب أفريقيا ومنطقة القرن الأفريقي ومن سوريا أيضا، منذ عام 2013 خصوصا بعد بدء الحرب السورية. حيث احتل المهاجرون السوريون نسبة 31 في المائة من مجموع المهاجرين، ثم الإريتريون بنسبة 18 في المائة. وذلك وفقا لتقرير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة.
وتعتبر عمليات السفر غير الشرعية، بالنسبة للعديد من المجتمعات التي تروج فيها، نشاطا اقتصاديا محليا سائدا هناك.
والجدير بالذكر أنّ لوائح دبلن بالاتحاد الأوروبي تقضي بأن أول دولة يصلها المهاجر لا بدّ لها أنّ تلتزم بمسؤوليتها حياله. وتعتبر دول جنوب أوروبا أن هذا الأمر يلقي بأعباء كبيرة على إدارة الحدود في تلك الدول.
وعلى الرّغم من ذلك، ترى كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا (الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي)، أنّ الأمر انتهى بهم إلى قبول المزيد من اللاجئين والمهاجرين، بسبب الهجرة على طول طرق أخرى (مثلا: عبر البلقان)، والسبب هو أن الجنوبيين يشجعون انتقال المهاجرين إلى المناطق الشمالية.
وتشكل هذه الرحلات خطورة على أرواح المهاجرين، بسبب استخدام القوارب القديمة، التي غالبا ما تكون غير صالحة للإبحار، أو أن ربابنتها يفرون لدى حدوث أي طارئ، يضاف إلى ذلك اكتظاظ هذه القوارب بأعداد كبيرة من المهاجرين يفوق حمولة المراكب.
فعلى سبيل المثال القارب الذي غرق في 19ابريل (نيسان) من الشهر الحالي، كان يبلغ طوله 20 مترا، ويحمل على متنه أكثر من 900 شخص، وكثيرون منهم كانوا محتجزين في أسفله. وعلى ما يبدو أن القارب قد انقلب عندما اندفع الناس على سطحه نحو أحد طرفي القارب، سعيا لاعتلاء سطح مركب آخر كان يحاول إنقاذهم.
وتتزايد خطورة الهجرة بمرور الوقت، إذ تقدر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، أن عدد المهاجرين الذين بلغوا شواطئ إيطاليا سالمين هذا العام، بـ26.165 شخصا، وأنّ حوالى 26.644 شخصا قد وصلوا إلى شواطئها خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2014. ومع ذلك، فخلال الأشهر الأربعة الأولى، توفي 96 شخصا فقط، مقارنة بـ1700 شخص فقدوا خلال الأشهر الأولى من السنة الحالية.
وكان السبب الرئيس في زيادة أعداد حالات الوفاة هو أنّه في أوائل 2014 كانت البحرية الإيطالية تنظم عملية اعتراض بحرية سمتها (ماري نوستروم)، بدأت عقب تحطم أحد القوارب على سواحل جزيرة لمبيدوسا الإيطالية، وأسفرت حينها الى وفاة المئات من المهاجرين. وتقتضي عملية (ماري نوستروم) باعتراض السفن التي تقلّ المهاجرين في المياه الدولية التي أصبحت الوجهة المتبقية لأغلب المهاجرين المتجهين إلى أوروبا.
ونقلت البحرية الإيطالية أكثر من 140 ألف مهاجر على متن سفنها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2013 وحتى أكتوبر 2014. ولكن العمل بعملية (ماري نوستروم) توقف واستبدلت بأخرى سميت (تريتون) التي تشرف عليها وكالة الحدود في الاتحاد الأوروبي ( فرونتكس) التي تعمل من مسافة 50 كيلومترا فقط بدءًا من السواحل الإيطالية. ومن بين الحجج المؤيدة لتلك الفكرة الجديدة والرخيصة هي أنه إذا توقفت عملية (ماري نوستروم) فسوف يكون المرور أكثر خطورة، وبالتالي تنخفض أعداد المهاجرين. غير أن الأمر لم يكن على ذلك النحو، فقد أدّى تغيير السياسة إلى ارتفاع عدد الوفيات بين المهاجرين.
ولتقليل أعداد الوفيات من الضروري إعادة عمليات اعتراض بحرية على نحو (ماري نوستروم)، التي من شأنها بكل تأكيد انقاذ المهاجرين المفقودين في البحر وتقليص اعداد الوفيات. ولتحقيق ذلك، فمن الضروري الوصول إلى طريقة أفضل من توزيع اللاجئين بين جميع الدول الأوروبية.
وفي تطور لاحق تناول الاتحاد الأوروبي في اجتماعاته الأخيرة اقتراحات لتدمير سفن المهربين؛ ولكن هذه الوسيلة قد تدفع بالكثير من المخاطر: فالأعمال العسكرية قد تزيد من حالة الاضطراب التي تشهدها ليبيا وتشجع المهربين على استخدام قوارب أصغر صالحة للإبحار، بالاضافة إلى أنّ عودة الاستقرار الى ليبيا وتفعيل الحكومة سيطرتها على طول السواحل الليبية، قد يجلب قدرا من الأمان يمكن الناس من اكتساب أرزاقهم بدلا من التهريب، فضلا عن وجود شرطة قادرة على كبح جماح الهجرات غير الشرعية. ومع ذلك فإن إعادة الاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعتبر مشكلة أصعب بكثير من إنهاء أزمة الهجرة غير الشرعية.
كما تمّ تداول مسألة تقديم الدول العربية المزيد من الدعم للاجئين السوريين الذي حسب وجهة النظر الأوروبية قد يساعد أيضا؛ ولكن بالنظر إلى الأعداد الضخمة للمهاجرين الموجودين في ليبيا، فإن الأمر سوف يستغرق وقتا طويلا قبل أن يأتي بأية نتيجة. كما أنه من الممكن معالجة طلبات اللجوء السياسي إلى أوروبا في دول بشمال أفريقيا، وعلى الرغم من أن تلك الفكرة تلقت نوعا من الدعم إلا أنها لم تحرز تقدما ملموسا على أرض الواقع. ومرة أخرى، من غير المرجح أن تدخل حيز التنفيذ من دون قرار بشأن مأزق توزيع اللاجئين بين الدول الأوروبية.

منع السفن من مغادرة السواحل الليبية
ويؤكد الاتحاد الاوروربي ان الاولوية الآن هي لمنع القوارب من مغادرة السواحل الليبية التي اصبحت ممرا لتهريب المهاجرين باتجاه ايطاليا ومالطا. ولكن طالما ان عملية بناء الدولة في ذلك البلد غير قائمة، فإن هامش القيام بتحرك يتقلص جدا وفقا لمصدر دبلوماسي. وان مهمة المسؤولين الاوروبيين الآن هي اعلان عملية عسكرية "لرصد وايقاف وتدمير هذه القوارب قبل استخدامها من قبل المهربين"، وكمثال على ذلك، عملية "اتلانتا التي اطلقها الاتحاد الاوروبي ضد عمليات القرصنة في الصومال، كانت مرخصة من قبل الحكومة الصومالية ومغطاة بقرار من الامم المتحدة. ورغم اطلاقها في 2008، لم تتعرض لقوارب القراصنة في المرافئ الا بعد ثلاث او اربع سنوات.
ويقول مصدر دبلوماسي ان مصادرة وتدمير القوارب المستخدمة من قبل العابرين، يمكن القيام بها خلال التدخل في البحر لانقاذ المهاجرين.
ولكن وحدهما البحريتان الايطالية والمالطية يمكنهما القيام بهذا الامر في مياههما الاقليمية. والسفن الاوروبية المنخرطة في عمليتي "تريتون" في ايطاليا و"بوسيدون" في اليونان ليست مخولة للتدخل.

المراقبة والانقاذ
يتوجب على المسؤولين الاوروبيين ان يقرروا الخميس ما اذا كانوا سيعطون وكالة "فرونتكس" الاوروبية (وكالة ادارة التعاون العملياتي في الحدود الخارجية للدول الأعضاء في الاتحاد الاوروبي) موارد مالية كافية، وما اذا كانوا سيرفعون من مستوى التدخل في المتوسط.
وحاليا، تقوم السفن الاوروبية المشاركة في عملية "تريتون" بدوريات في حدود 30 ميلا بحريا فقط. اما عملية "ماري نوستروم" الايطالية التي اطلقتها روما بعد كارثة لامبيدوزا، فتبحر حتى 90 ميلا، على مقربة من السواحل الليبية، وهذا هو ما تطلبه المنظمات الانسانية.
وقال مصدر قريب من الملف لوكالة الصحافة الفرنسية انه يفترض ان يضاعف تمويل "تريتون" من ثلاثة الى ستة ملايين يورو شهريا. ويجب على ايطاليا واليونان ان تؤمنا مزيدا من الوسائل من القوارب الى الطائرات والافراد. و"فرونتكس" التي لا تمتلك قدرات كبيرة، ستستأجر حينها من بعض دول الاتحاد.

ادارة وصول اللاجئين
ويعنى الشق الثالث بانشطة الاستقبال، اذ اقترحت المفوضية الاوروبية مشروع "اعادة اسكان"، مخصصة فقط لاشخاص سبق ان حصلوا على وضع لاجئ. وعلى كل دولة في الاتحاد الاوروبي ان تتطوع للمشاركة في هذه المسؤولية.
والعام الماضي، طلبت المفوضية العليا للامم المتحدة للاجئين من الاتحاد الاوروبي استقبال 130 الف لاجئ سوري، لكنهم استقبلوا فقط 36 الفا.
في الوقت نفسه يريد الاتحاد الاوروبي اعادة المهاجرين الاقتصاديين في اسرع وقت. وقد دعا دوله الى مساعدة ايطاليا واليونان ومالطا على تسجيل الوافدين وفرز من يمكن من بينهم الاستفادة من حق اللجوء "ومن سيعاد الى بلاده"، كما يقول مصدر في المفوضية.
وهذا هو الشق الاكثر اثارة للجدل في الخطة والذي تنتقده المنظمات الانسانية.
ويريد الاوروبيون أيضا الإسراع في اعادة المهاجرين غير الشرعيين، لكنهم يواجهون قلة التعاون من بلدان المنشأ، لا سيما في غرب افريقيا.
وفي النهاية فإن "تنفيذ الخطة معقد من الألف إلى الياء"، كما يقول دبلوماسي. ويضيف ان "المسألة مسيسة إلى حد كبير، لأنها تشير الى سياسة الهجرة في الاتحاد الاوروبي وجميع احزاب اليمين المتطرف مستهدفون"



فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.


الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
TT

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق استهدف المنصة الوطنية للوثائق وأوراق الهوية وتسجيل المركبات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعتقد المحققون أن الفتى هو «المخترق» الذي قام بعرض ما بين 12 إلى 18 مليون سجل بيانات مسروق من موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للبيع.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن الهجوم طال نحو 11.7 مليون حساب، مؤكدة في الوقت ذاته أن البيانات الحيوية (البيومترية) والمستندات المرفقة لم يتم الوصول إليها.

وقد تم احتجاز المراهق على ذمة التحقيقات.

ويتيح موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للمستخدمين تقديم الطلبات وحجز المواعيد، من بين خدمات أخرى.

وخلال الهجوم الذي وقع منتصف الشهر الجاري، تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية، والأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، وتواريخ الميلاد، وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف.


تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».