ضجة في مصر مع أول ظهور «اجتماعي» لنجلي مبارك عقب إخلاء سبيلهما

عبرا ميدان التحرير «أيقونة الثورة».. وخرجا في حراسة مشددة عقب تدافع المواطنين عليهما

جمال وعلاء نجلا الرئيس الأسبق حسني مبارك في عزاء والدة الصحافي مصطفى بكري بمسجد عمر مكرم بميدان التحرير مساء أول من أمس (إ.ب.أ)
جمال وعلاء نجلا الرئيس الأسبق حسني مبارك في عزاء والدة الصحافي مصطفى بكري بمسجد عمر مكرم بميدان التحرير مساء أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

ضجة في مصر مع أول ظهور «اجتماعي» لنجلي مبارك عقب إخلاء سبيلهما

جمال وعلاء نجلا الرئيس الأسبق حسني مبارك في عزاء والدة الصحافي مصطفى بكري بمسجد عمر مكرم بميدان التحرير مساء أول من أمس (إ.ب.أ)
جمال وعلاء نجلا الرئيس الأسبق حسني مبارك في عزاء والدة الصحافي مصطفى بكري بمسجد عمر مكرم بميدان التحرير مساء أول من أمس (إ.ب.أ)

في موقف نادر الحدوث، ظهر جمال وعلاء نجلا الرئيس الأسبق حسني مبارك، في عزاء والدة صحافي مساء أول من أمس، داخل مسجد عمر مكرم بميدان التحرير (أيقونة الثورة المصرية) في قلب القاهرة. وأثار الظهور الذي يعد الأول من نوعه، منذ إخلاء سبيلهما، ضجة وانتقادات في الأوساط العامة عكستها وسائل الإعلام المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي، لأنه اقترن بعبورهما للميدان الذي تسبب احتشاد المواطنين فيه خلال ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 في الزج بهما بالسجن وأطاح بحكم والدهما.
لكن الكاتب الصحافي مصطفى بكري قال إن حضور نجلي الرئيس الأسبق عزاء والدته «كان مفاجأة»، مشيرًا إلى أن أمر العزاء مسألة اجتماعية لا علاقة لها بالمواقف السياسية، مؤكدًا أن «العزاء جمع جميع الأطياف السياسية، وليست له علاقة بمواقفي السابقة من عائلة مبارك».
وبكري، نائب برلماني سابق، كان دائما ما يظهر في موقف المعارض لمبارك وعائلته؛ بل كان الشخص الوحيد الذي تقدم ببلاغ ضد سوزان مبارك والدة علاء وجمال. وأدى ظهور علاء وجمال اللذين أطلقت السلطات المصرية سراحهما من محبسهما في سجن طرة (جنوب شرقي القاهرة)، في يناير الماضي، إلى حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة «فيس بوك» و«تويتر»، حيث تداول الجميع صورهما في العزاء متعجبين، ما بين رافض اعتبر أن هذا الظهور إهانة للمصريين والثورة، ومؤيد يعتبر الزيارة شجاعة منهما.
وكتب «أشرف ع» على «فيسبوك»: «بكل بجاحة يضحكان ويبتسمان في وجه الكاميرات وكأنهما كانا في مصيف ورجعا‬». وقال «أيمن ف»، أحد المغردين على «فيسبوك»: «جمال وعلاء يتحديان الثوار وينزلان ميدان التحرير وعمر مكرم للعزاء.. فين الثورة؟!.. يا نهار اسود». وكتب «حمدي م»، أحد المغردين على «تويتر»: «ولا كأننا قمنا بثورة.. الأمن حرسهما حتى خرجا.. وكأنهما من المسؤولين».
في المقابل، علق الفنان تامر عبد المنعم على «تويتر» قائلا: «قوة وشموخ وصلابة وأصل وشجاعة وكرم أخلاق أولاد الناس وقدرة على المواجهة».
وحصل علاء وجمال على البراءة من جميع تهم قتل المتظاهرين والفساد المالي منذ قيام ثورة 25 يناير عام 2011، وجاء قرار الإفراج بالتزامن مع إحياء مصر الذكرى الرابعة للثورة؛ لكن النيابة العامة طعنت على البراءة في القضية المعروفة إعلاميا بـ«محاكمة القرن»، وحددت المحكمة جلسة 7 مايو (أيار) المقبل لعرض الأسطوانة الخاصة بجلسة النطق بالحكم.
وكانت محكمة جنايات القاهرة قد أصدرت حكما في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، يقضي ببراءة مبارك ونجليه ورجل الأعمال الهارب حسين سالم، ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي ومساعديه الستة، من الاتهامات المنسوبة إليهم، والمتعلقة بوقائع قتل متظاهري ثورة يناير، والعدوان على المال العام والإضرار العمد به. بينما تعاد محاكمة علاء وجمال الآن، بالإضافة لمبارك، في القضية المعروفة القضية المعروفة إعلاميا بـ«قصور الرئاسة».
وعلاء كان يفضل الابتعاد دائما عن الحياة السياسية فترة حكم والده، بينما كان جمال أمينا مساعدا للحزب الحاكم الذي أطاحت به ثورة 25 يناير. وتتحفظ السلطات المصرية على ذكر مقر إقامتهما، خوفا من الترصد لهما واستهدافهما؛ لكن مصادر مصرية رجحت إقامتهما بضاحية مصر الجديدة (شرق القاهرة)، ليكونا بجانب والدتهما، حيث تسكن سوزان في فيلتها بنفس الحي. وأكدت المصادر أنهما يرفضان الخروج في المناسبات أو الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام في الفترة الحالية لحين انتهاء كل القضايا التي يحاكمان فيها.
وأغلقت قوات الأمن الليلة قبل الماضية محيط مسجد عمر مكرم بالميدان الذي شهد المظاهرات الأكبر في 25 يناير والتي استمرت على مدار 18 يوما، حتى أُجبر مبارك على التنحي، مستخدمة عشرات من جنود الأمن المركزي وضباط الشرطة الذين انتشروا في محيط ميدان التحرير، ليس لتأمين المظاهرات التي كانت دائما ما تنطلق من هذا الميدان؛ لكن لتأمين نجلي مبارك، بعد أن تدافع البعض باتجاههما عند مغادرة العزاء للتحدث إليهما - حسب شهود عيان.
من جانبه، قال محمود كمال، وهو صحافي مصري: «إن لحظة ظهور جمال وعلاء كانت مفاجأة لجميع المعزين، وفي مقدمتهم مصطفى بكري وشقيقه محمود اللذان سارعا لاستقبال جمال وعلاء، قبل أن يتزاحم الحضور حولهما لمصافحتهما والاطمئنان عليهما»، لافتًا إلى أن أبرز من توجهوا لمصافحة نجلي مبارك بعض المرشحين الحاليين لمجلس النواب وبرلمانيون سابقون، الأمر الذي أربك الحركة داخل سرادق العزاء.
وأضاف كمال، الذي كان من حضور العزاء: «حضر جمال وعلاء في سيارة سوداء، وكانت هناك حراسة مشددة حول مسجد عمر مكرم.. ولا أحد يعرف، هل بسبب مشاهير السياسة والإعلام والفن الذين حضروا لتأدية واجب العزاء، أم لأن جمال وعلاء مبارك قررا تقديم واجب العزاء». وتابع كمال أن: «الإعلامي أحمد موسى ظل برفقتهما منذ اللحظة الأولى حتى غادرا العزاء، وسط تدافع شديد من المصورين وحالة استنفار وسط رجال الشرطة المكلفين بتأمين المكان، واصطف 4 من رجال الحراسة الخاصة بهما حول مقعديهما من كل النواحي تاركين لهما مساحة للتحرك واستقبال من يريد مصافحتهما من المعزين، كما منعا أي شخص غير معروف من الاقتراب من المكان الذي وقف فيه علاء وجمال»، لافتًا إلى أنهما مكثا 10 دقائق، وكان احتشاد المعزين حولهما لافتًا للحضور، كما تجمع عدد من المواطنين خارج سرادق العزاء لمشاهدة نجلي مبارك.
وعند المدخل الشرقي لميدان التحرير تقبع أطلال المبنى الرئيسي للحزب الوطني المنحل المكون من 15 طابقا، الذي كان جمال يشغل منصب أمين لجنة السياسات به، واحترق المقر مساء يوم 28 يناير عام 2011، وكان المبنى يعج في سنوات حكم مبارك برجال الدولة اللامعين، وكان جمال الرجل الأقوى فيه، ووقف جمال قبل أن يركب سيارته لينظر للمبنى نظره سريعة - بحسب شهود عيان.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.