أبو صعب: تمديد مهام قائد الجيش خارج الحكومة يعرضها لأن تكون «حكومة تصريف أعمال»

وزير التربية اللبناني قال لـ {الشرق الأوسط} إن هناك 400 ألف سوري في عمر المدرسة {استوعبنا منهم 105 آلاف فقط}

وزير التربية اللبناني إلياس أبو صعب
وزير التربية اللبناني إلياس أبو صعب
TT

أبو صعب: تمديد مهام قائد الجيش خارج الحكومة يعرضها لأن تكون «حكومة تصريف أعمال»

وزير التربية اللبناني إلياس أبو صعب
وزير التربية اللبناني إلياس أبو صعب

لوّح وزير التربية اللبناني، إلياس أبو صعب، باستقالة وزراء كتلة العماد ميشال عون من الحكومة وتحويلها إلى حكومة تصريف أعمال، فيما لو قام وزير الدفاع بتمديد مهام قائد الجيش العماد جان قهوجي خارج مجلس الوزراء، محذرا من أن هذا الفراغ «قد يؤدي إلى أزمة وطنية لا يمكن حلها إلا بمؤتمر تأسيسي لا نريده».
وشدد الوزير أبو صعب، المقرب من العماد عون، في حوار مع «الشرق الأوسط» على ضرورة تعيين قائد جديد للجيش، معتبرا أن العميد شامل روكز «هو الأكثر كفاءة» لهذا الموقع، مستغربا أن يظلم روكز فقط لأنه صهر العماد عون، ومعلنا أن عون سوف يقبل بأي قائد للجيش يتم التصويت عليه في مجلس الوزراء.
ورأى أبو صعب أن الحكومة الحالية أثبتت أنها قادرة على الإنجاز، مشيرا إلى أنها تجاوزت مرحلة التفجير بسبب اعتراض وزراء حزب الله على كلام رئيس الحكومة في القمة العربية الأخيرة حول الوضع اليمني. وإذ شدد على ضرورة إتباع سياسة عدم التدخل في شؤون الدول العربية الأخرى، رأى أن الهجوم الذي شنه أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله على المملكة العربية السعودية مؤخرا «لا يعبر عن رأي الحكومة أو كل اللبنانيين». وفي ما يلي نص الحوار:
* ما وضع الحكومة بعد الجلسة الأخيرة.. هل قطعنا قطوعا كان يمكن أن يهدد مصيرها؟
- طبعا، وكان الأمر متوقعا بعد القمة العربية والتصريحات التي سمعناها في هذا السياق، لكن يجب ألا ننسى أن الجلسة اختتمت بتعيين أمين عام جديد لمجلس الوزراء، وهذا دليل على أن الحكومة قادرة أن تتوافق وأن تعيّن، إذ تم إجراء تعيينات لم تحصل منذ عشر سنوات، وفي غياب رئيس الجمهورية. أنا أسميها «حكومة العجائب»، بسبب ما حصل في جميع الملفات، بداية من وزارة التربية، فملف تعيين عمداء في كليات الجامعة اللبنانية بقي عالقا 10 سنوات ولم يحل إلا في هذه الحكومة. هناك تعيين وخرق، رغم أن الجميع توقعوا أن الحكومة قد تتفجر على ضوء ما حصل في القمة العربية والمواقف المتضاربة، إنما الحكومة ما زالت متكاتفة وعندها القدرة في تعيين أمين عام لمجلس الوزراء، الأمر الذي يؤكد أن الحكومة قادرة أن تستكمل طريقها في التعيينات وهناك استحقاقات كبيرة مقبلة، وعليها أن تكون مثل هذا التعيين لكي تصب في مصلحة المواطن والمحافظة على لبنان وألا تكون عائقا. ولدينا موضوع القادة الأمنيين، فهناك من تأجل تسريحه منهم في الحكومة السابقة التي كانت تصرف أعمال، فاتخذ وزير الدفاع قرارا بتأجيل تسريح ضابطين، هما قائد الجيش ورئيس الأركان. وقد اعتبر وزير الدفاع حينها أن حكومة تصريف الأعمال لا تجتمع، فاستند إلى هذه الثغرة لتأجيل تسريح قائد الجيش. اليوم الحكومة موجودة وتجتمع وتعيّن، وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك تأجيل تسريح أي ضابط بالشكل الذي حصل في حكومة تصريف الأعمال، إلا إذا كان أحدهم يريد أن يحول الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال. وإذا اتخذ هذا القرار في أن تصبح حكومة تصريف أعمال بغياب رئيس الجمهورية، فهذا يعني أنه لا يمكن تشكيل أي حكومة بالمدى المنظور، وهذا يعني أيضا أننا دخلنا بالمجهول الذي لن نعرف كيف نخرج منه، إذ لا يعود هناك حكومة، ولا يوجد رئيس جمهورية. ولا أعلم أن كان مجلس النواب قادرا على الاجتماع من دون حكومة مما يدخلنا بمجهول لن نخرج منه إلا بشيء شبيه بما يسمى المؤتمر التأسيسي أو مؤتمر إنقاذي، وهذا الشيء علينا أن نتحاشاه، لأنه يضر كل الأفرقاء في لبنان المسلمين والمسيحيين على حد سواء. هذا عدا عن المشكلات الطارئة على أبوابنا من «داعش» و«جبهة النصرة»، والإرهاب الذي لا يمت لا للإسلام ولا للمسيحية بصلة.
* لماذا التبكير في إثارة مسألة القادة الأمنيين من قبلكم؟ هناك وقت كافٍ..
- كلا، ليس لدينا وقت، فمدير عام قوى الأمن الداخلي لديه أقل من شهرين تقريبا. المشكلة إذا رأينا أن هناك وقتا، ننتظر إلى حين أن يأتي الوقت، وعندها يقولون لك ليس لدينا وقت، وعلينا أن نمدد. علينا أن نتخلص من عقلية التمديد، وأنا اليوم لا بد لي أن أوجه تحية إلى أمين عام مجلس الوزراء السابق سهيل بوجيه، فهو لم يطمح في أن يطلب التمديد أو تأجيل تسريح، لكنه اختار أن يسير بالقانون الذي يقول إنه وصل إلى سن التقاعد، وهو كان أول المطالبين بتوقيع المرسوم لكي ينتقل إلى التقاعد ولا يسعى أن يمدد وأن يبقى في موقع. وهذا الإنسان قانوني والجميع يشهد له، فلا بد أن نحترم القرار الذي اتخذه، فما هو المانع في أن نكمل التوافق؟ والذي يدعو إلى التأجيل ويشكو من ضيق الوقت فهو يتجه لتوصيلنا إلى وقت يقول فيه إن الوقت داهمنا ولا خيار إلا التمديد. عندها يمكن أن نصل إلى أزمة كبيرة على مستوى الوطن.
* إذن لن تسيروا في التمديد للقادة الأمنيين تحت أي ظرف؟
- نحن لن نقبل بشيء خارج مجلس الوزراء، لأن اليوم القانون واضح، وهذا الموضوع يجب أن يطرح على طاولة مجلس الوزراء كما حصل في مسألة تعيين أمين عام لمجلس الوزراء، يمكن أن يعترض وزيران أو ثلاثة وزراء، إنما نحن متفقون مع رئيس الحكومة وهذا لا يوقف قرار مجلس الوزراء، بالتالي ليس هناك أي عذر في ألا تطرح تلك الأمور على طاولة مجلس الوزراء إلا إذا أصبحنا لا نرى القانون ولا الدستور اللبناني، ونحن نفضل ألا نكون شهود زور في هذه الحكومة.
* في حال الإصرار ما هو موقفكم؟
- الإصرار لا يكون إلا إذا قرر وزير من تلقاء نفسه أن يمشي بقرار دون الرجوع إلى مجلس الوزراء، وهذا الوزير يكون قد تمرد على الحكومة واختصر الحكومة بشخصه. وهذا شيء غير سليم ولن يمر.
* يقال إن العماد عون يسير بمسألة التعيينات من أجل إيصال صهره العميد شامل روكز إلى قيادة الجيش؟
- العماد عون كان ضد التمديد لرئيس الجمهورية، وضد التمديد للمجلس النيابي في المرتين، وضد التمديد لقائد الجيش والقيادات الأمنية، وضد التمديد للواء أشرف ريفي (في قيادة قوى الأمن الداخلي)، والعماد عون ينطلق من مبدأ التراتبية العسكرية. هو يعلم أنه من البديهي أن الأكثر كفاءة والأعلى رتبة يحل محل الضابط الذي يذهب إلى التقاعد، لذلك بالآلية العسكرية هذه ليست عقدة، بل بالعكس، فإن عدم المضي بهذه القوانين يسبب إحباط للضباط الذين يعملون وينتظرون الترقية والتقدم والوصول إلى مواقع مهمة. وهناك شغور بقيادة الأركان والمجلس العسكري، لذلك العماد عون منطلق من مبدأ واضح، وهو أن نحترم القانون فلماذا نقوم بالتمديد طالما أنه بإمكاننا أن نقوم بالتعيين.
قبل الكلام عن أن الجنرال روكز هو صهر عون، فهو أصبح صهر عون من سنوات قليلة، إنما هل هناك من لا يعرف من هو شامل روكز؟ وهل هناك من يجرؤ من السياسيين أن يقول إن روكز لا يملك الكفاءة؟ أو غير مؤهل لهذا الموقع؟ بل أقول لك إننا سمعنا إشادة بالجنرال روكز من كل السياسيين ومن الفريقين، والجميع يعترف بأن هناك الكثير من الضباط المؤهلين في الجيش اللبناني، لكن الأكثر أهلية باعتراف الفريقين هو شامل روكز وهو الأكثر كفاءة لتحمل هذه المسؤولية، فهل نعاقبه لأنه أصبح صهر عون؟ ماذا سيحدث بالمؤسسة العسكرية؟ والجميع يشهد أن روكز ليست له علاقة بالسياسة وليست عنده علاقة مع أي أحد من الأحزاب، وهذا يؤكد أنه ضابط مؤمن بالمؤسسة العسكرية ويعمل على هذا الأساس. وهذا شيء يطمئنا ويريحنا.
* لكن هذا الموقع هو أكثر من مسألة تراتبية وهو تركيبة سياسية بالبلد ولا أتصور أن تعطي الطبقة السياسية هذا التعيين للعماد عون مجانا..
- نعم، أنت على حق في هذا السؤال، لكن من قال إن العميد روكز إذا تسلم قيادة الجيش فهذا معناه أننا أعطينا هذا الموقع للجنرال عون؟ أنا لا أوافقك على هذا الموضوع. عون يقول شيئا واضحا، ضد التمديد، والضابط الأكثر كفاءة عليه أن ينجح في مجلس الوزراء، فمثلا إذا ذهب اسم ضابطين إلى المجلس ونجح أحد غير العميد روكز، فالعماد عون سوف يسير بالذي يأخذ أصواتا أكثر. نحن لا نقول العميد روكز أو لا أحد، بل نقول: يأتون إلى مجلس الوزراء للبت بهذا الموضوع.
* هناك كلام أن عون لا يمكن يأخذ الرئاسة وقيادة الجيش..
- العميد روكز هو للمؤسسة العسكرية ولكل اللبنانيين، ونحن لا نقبل أن يظلم لأنه يرتبط بعلاقة عائلية مع عون، أما إذا لا يملك الكفاءة فليتفضل أحدهم ويقول ذلك. إن مسلكه الوطني وتاريخه يحكي من هو روكز. وإذا جاء قائدا للجيش لا يعني أن هذا موقع للعماد عون، بل هذا موقع للمؤسسة العسكرية وانتصار لكل اللبنانيين.
* إذا وصلنا للحظة الأخيرة، هل ستضطرون إلى التنازل كما حصل في التمديدات الأخرى؟
- لماذا؟ ليطرحوا أسماء إلى مجلس الوزراء ويتم التصويت عليها ومن يفوز «صحتين على قلبه».
* ما حصل في الحكومة من موقف تجاه اليمن.. هل هناك رأي واحد في الحكومة اللبنانية تجاه ما يحصل بالمنطقة العربية؟
- ليس هناك رأي واحد تجاه ما يحصل بالمنطقة العربية، لا في موضوع سوريا ولا اليمن ولا في البحرين. إنما لا أحد يقدر أن يعبر عن رأي فريق آخر، أي إن من يتكلم يمثل نفسه ومن يمثل في كل الأفرقاء، ونحن في لبنان في غنى على أن ندعو المشكلات من خارج لبنان إلى أن تأتي إلى الداخل اللبناني، لأن مشكلات لبنان تكفيه، وهذه الحكومة هي حكومة ائتلاف وطني ونريد أن نحافظ على هذا التكوين القائم بالحكومة ونقدر قدر الإمكان ألا نتدخل بشؤون غيرنا، أو أي دولة عربية. نحن مع الإجماع بين الدول العربية في القرارات، ومع الحل السلمي في كل الأماكن، ومع أن نبقى على أطيب العلاقات مع كل الدول العربية، لكن في لبنان هناك خصوصية علينا أن نحافظ عليها، والكل يعرفها ويتفهمها ونحن نناقشها مع كل الأفرقاء عندما يكون هناك مجال لذلك، وموقفنا هو كما عبر عنه وزير الخارجية في آخر اجتماع وزراء خارجية العرب بالقمة العربية، وهو موقف متوازن وشرحه في مجلس الوزراء وكان هناك إجماع على كلامه.
* من ينطق باسم الحكومة ومن يمثلها إذا كانت ائتلافية إلى هذا الحد؟
- واضح أن وزارة الخارجية لها دور في العلاقات والمواقف الخارجية، إنما رئيس الحكومة هو الذي يمثل الحكومة، ووزير الخارجية كان واضحا، لأن السياسة الخارجية لا تعني وزيرا فهو ينسق مواقفه مع رئيس الحكومة، ولو كان هناك رئيس جمهورية فكان سينسق معه بالنسبة للمواقف الخارجية. ومن الواضح أن وزير الخارجية على تنسيق تامٍ وعالٍ مع رئيس الحكومة، وبنفس الوقت يأخذ بعين الاعتبار المكونات الموجودة على طاولة مجلس الوزراء.
* لكن أين المشكلة بكلام تمام سلام بالقمة العربية؟
- الذي اعترض على كلام رئيس الحكومة، اعترض على موضوع تشكيل القوة العربية المشتركة وقد تم توضيح الأمر في مجلس الوزراء.
* هناك طرف في الحكومة أيضا يجر البلد.. والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله هاجم السعودية، ويجر البلد كاملا كما يقول خصومه..
- هناك الأفرقاء، سواء السيد حسن أو (الرئيس السابق للحكومة) سعد الحريري أو أي شخص آخر يعبرون عن موقفهم السياسي. ولبنان بلد الحريات، لكن ولا مرة قالت الحكومة إن هذا الموقف هو موقف الحكومة مجتمعة، أو موقف اللبنانيين، وأنا شخصيا قلت إن الكلام لا يعبر عن الحكومة مجتمعة ولا عن كل اللبنانيين، بل يعبر عن الحزب والمجموعة التي ينطق باسمها من ينطق.
* بالملف الداخلي اللبناني، هل الوضع الذي تعيشه الآن لجهة عدم وجود رئيس، طبيعي؟ وإلى متى سيستمر؟
- أكيد، إن الوضع غير طبيعي، ولكن أيضا من غير الطبيعي أن نصل إلى مرحلة أن الأقوى تمثيلا في الشارع المسيحي لا يحق له أن يتولى المنتصب المخصص لطائفته، بينما عندما يكون المسلم الأكثر تمثيلا يأخذ المواقع التي يحق أن يكون بها. وعندما حصل غير ذلك في رئاسة الحكومة مثلا، أدى إلى فشل كبير جدا بالحكومة الماضية (حكومة الرئيس نجيب ميقاتي)، عندما اعتبرت حكومة أحادية، والأكثر تمثيلا عند السنة كان غير راضٍ على رئيس الحكومة واضطررنا أن نذهب إلى حكومة يتمثل فيها كل الأفرقاء.
نحن المسيحيين اليوم نقوم بنفس الشيء، هناك الشخص الأكثر تمثيلا، ولا نقول الممثل الأوحد وهو مرشح اليوم لرئاسة الجمهورية من قبل من يمثّل، ثم يأتي البعض ليقول نريد أن نبحث على أحد يكون حل وسط، لماذا؟ خصوصا أن عون قادر على التواصل مع كل الأفرقاء، وأثبت هذا الشيء، وأصبح واضحا إذن أن الفيتو فقط على شخص العماد عون، لأنهم لا يريدون أن يكون أحد قويا في هذه المسؤولية حتى نبقى قادرين على القول «فرق تسد» بين المسيحيين، بينما الشركاء المسلمون بهذا البلد يقولون إن لبنان يجب أن يبقى بالتنوع الذي هو عليه، لأنه فعلا بعد ممارسات «داعش» وغيره بالمنطقة، أصبح هناك خطر على الوجود المسيحي بالشرق ونحن نعلم أن المسلمين، كما المسيحيين، مؤمنون بأن وجودنا إلى جانب شركائنا بهذا الوطن ضروري ومؤمنون بالشراكة معهم، ونريد أن نثبت الأقوال بالأفعال، ورئاسة الجمهورية هي باب للطمأنينة للشريك الذي يعتبر نفسه بخطر.
* الحوارات كانت قائمة مع القوات والمستقبل، لم تقرّب شيئا..
- الحوارات مع المستقبل أدت إلى نتائج كبيرة، وأثمرت بالتعيينات فقط، بل أصبح هناك تفاهم على أمور كثيرة. كان هناك فيتو على العماد عون، أما اليوم فنسمع أن (تيار المستقبل) لا يمانع وصول عون إلى رئاسة الجمهورية، الحوار مع المستقبل لم يقف إطلاقا، وهناك قنوات تواصل كبيرة والكثير من القرارات تكون عبر التواصل بين الفريقين، وعرفوا أن هناك إمكانية في التعاون معه وهو إنسان وطني بامتياز ومصلحة لبنان لديه فوق كل شيء.
أما في ما يتعلق بـ«القوات اللبنانية»، فالحوار فتح، ولا شيء يلزمنا أن نصل إلى نتيجة غدا، إنما التشنج الموجود بين الفريقين انتهى، وهذا من أكثر المكاسب والإنجازات التي حققها الحوار. ونأمل ألا نرجع إلى الوراء وألا يكون لدينا أعداء في الوطن. نحن حريصون على أن يبقى التفاهم مستمرا مع كل الأفرقاء، ولو اختلفنا بوجهة النظر سياسيا، فنحن أبناء وطن واحد ومجبورون في أن نتشارك في القرارات والسلطة لكي يبقى لبنان.
* ما تداعيات النزوح السوري تربويا؟
- النزوح السوري في لبنان حجمه أكبر بكثير مما يعطى من أهمية قبل المجتمع الدولي. نحن في بلد يفترض أن يكون فيه نحو 4 ملايين شخص لبناني ونحو 500 ألف من اللاجئين الفلسطينيين، بالإضافة إلى مليون ونصف المليون نازح سوري، أي مليوني شخص غير لبنانيين، فتخيل كيف يمكن أن يتحمل لبنان هذا العبء اقتصاديا وتربويا وصحيا. نحن نتحمل زيادة على عددنا 50 في المائة بفترة قصيرة جدا، وأي بلد في العالم لا يستطيع تحمل هذا العبء دون أن ينهار اقتصاده.
في المدارس الرسمية كان عندنا 275 ألف تلميذ بمن فيهم الفلسطينيون وغيرهم قبل النزوح السوري، أما اليوم فهناك 400 ألف تلميذ سوري في عمر المدرسة، أي أكثر من الأعداد الموجودة لبنانيون وفلسطينيون وجنسيات أخرى.
كل تلميذ يكلفنا في الوزارة نحو 1700 دولار أميركي، لكي نعلمه، ونحن وضعنا دراسة وخطة لنأتي بالمساعدات من المجتمع الدولي لدفع رواتب الأساتذة، وبدأنا بنظام دوامين (قبل الظهر وبعد الظهر). وبسبب الزيارات التي قمت بها، استطعنا تأمين 70 مليون دولار، دفع جزء كبير منها. وأنا مؤمن بأن أي طفل لديه حق في أن يدخل إلى المدرسة ويتعلم طالما هو موجود على الأراضي اللبنانية، بعض النظر عن المشكلات السياسة. هناك مساعدات تأتينا من قبل الأمم المتحدة وبريطانيا والولايات المتحدة، ومؤخرا علما بأن المملكة العربية السعودية أخذت المبادرة للمساعدة في تعليم الطلاب السوريين النازحين، وفي زيارتي الأخيرة إلى السعودية اجتمعت مع وزير التربية والتعليم السعودي وشرحت له المآسي، وطلبنا أن يكون هناك تعاون بيننا وبين المملكة في هذا القطاع الأساسي.
* كم تلميذا من الـ400 ألف تم استيعابهم؟
- أدخلنا خلال الثلاثة أشهر الماضية 105 آلاف طالب سوري، ولا يزال هناك 295 ألفا نحاول أن ندخلهم، لأن هذا جيل بأكمله إذا لم يدخل المدرسة سنتين أو ثلاثا خسرناه، ولا يمكن أبدا أن يرجع إلى المدرسة. فإما يذهب إلى تنظيمات إرهابية أو الشارع والجريمة، وهذا أمر يتحمل مسؤوليته المجتمع الدولي لأن المجتمع الدولي معني بالحرب في سوريا بطريقة أو بأخرى، ولا يمكن أن يكونوا معنيين بالحرب وغير معنيين بنتيجة الحرب التي هجّرت الأبرياء والأطفال ووضعتهم في الشوارع.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.