مسلمو بريطانيا مستاؤون من الزج بالديانة في الحملة الانتخابية

دعوة الجاليات المسلمة إلى التصويت بقوة في مايو

مسلمو بريطانيا مستاؤون من الزج بالديانة في الحملة الانتخابية
TT

مسلمو بريطانيا مستاؤون من الزج بالديانة في الحملة الانتخابية

مسلمو بريطانيا مستاؤون من الزج بالديانة في الحملة الانتخابية

يشعر مسلمو بريطانيا بالاستياء من الخطاب الذي يلجأ إليه بعض المرشحين مع احتدام النقاش حول دور الإسلام مع قرب الانتخابات التشريعية في البلاد. وقال إمام مسجد مدينة برمنغهام عبد الرشيد (73 عاما) إن «السياسيين يستخدمون المسلمين ذريعة للشهرة، وهم يتطلعون إلى أسهل وأرخص الطرق لكسب الشعبية». وشدد على أن هذه الطرق موجودة في موضوعي الهجرة والإسلاموفوبيا.
برمنغهام، هي ثاني مدن المملكة المتحدة بعد لندن، حيث يعيش فيها نحو 1.2 مليون نسمة نصفهم من الأقليات، وغالبا ما تتم الإشارة إليها عند الحديث عن الإسلاموفوبيا أو عند الإشارة لتنامي ما يصفه اليمين المتطرف بـ«تهديدات إسلامية». وبعد الهجوم على مجلة «شارلي إيبدو» في العاصمة الفرنسية في يناير (كانون الثاني) الماضي، وصف محلل على قناة «فوكس نيوز» الأميركية برمنغهام بـ«المنطقة المحظورة» على غير المسلمين.
ورغم تقديمه اعتذارا عن تصريحاته، فإن كلماته أصابت سكان تلك المدينة الصناعية السابقة، التي بدأت باستقبال المسلمين مع وصول اليمنيين إليها للعمل في مصانع التعدين في بداية القرن العشرين. ومنذ ذلك الحين بدأ المهاجرون بالتوافد إليها وغالبيتهم من الهند، بالإضافة إلى الأفغان والبوسنيين والصوماليين.
تعرف برمنغهام بالمدينة المسالمة داخل المجتمعات البريطانية، برغم تأثرها بالشغب الذي أصاب البلاد في عام 2011 بعد قتل الشرطة رجلا أسود في لندن. وقال معشوق علي، وهو نائب رئيس دائرة حكومية محلية تعمل على تحقيق الوئام المجتمعي إن برمنغهام «مدينة للعيش المشترك حيث يشعر الناس أن بإمكانهم العيش معا والتسامح فيما بينهم».
وعلي على صلة دائمة بعشرات المجموعات ذات الأصول القومية المختلفة في المدينة لتفادي حصول أعمال شغب أو عنف. وأضاف: «يقال إن برمنغهام لديها القابلية كما لندن للتعرض للإرهاب، ولكننا بأمان لأن المجتمع جزء من الحل»، مشيدا بالتعاون بين مجلس المدينة والمجموعات المسلمة والشرطة.
فيليب تزيبياتوفسكي وهو فرنسي يعمل على إصدار دليل سياحي لبرمنغهام في شركة «اكسبيديا»، يقول إن «الناس يختلطون بشكل طبيعي وهادئ في المدينة». ولكن ليس كل شيء ورديا بالنسبة إلى «البروميين» كما يُطلق على أهل المدينة، فقد شهدت المدينة أزمة عندما فضحت العام الماضي محاولة متشددين مسلمين للسيطرة على مجالس إدارة عدد من مدارس المدينة، مما دفع ببعض المجموعات إلى اختيار الانغلاق على نفسها. وبحسب إحصاءات عام 2011، فإن 3 مناطق يتخطى فيها المسلمون 70 في المائة من عدد السكان، هي ووشوود هيث، وبوردسلي غرين، وسباركبروك. لكن البروفسور كارل شين، وهو مدير مشروع تاريخ المجتمعات في جامعة برمنغهام، يقول إن مشكلة التعايش لا تعني مسلمي برمنغهام فحسب، بل مجتمعات كبيرة أخرى، وفي مدن عدة في أوروبا.
وفي برمنغهام، يرتاد نحو 4 آلاف مسلم مسجد المدينة لأداء صلاة الجمعة. وحين وصل أطفال من مدرسة محلية للقيام بجولة، قال رشيد إنه في السنوات الماضية بذل مسلمو المدينة جهودا كبيرة لبناء العلاقات، حسبما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير ميداني لها، أمس. ولمحاربة التشدد، يشجع إمام الجامع المسلمين للذهاب إلى صناديق الاقتراع في السابع من مايو (أيار) المقبل، والتصويت في الانتخابات لإثبات وجودهم كمكون أساسي في المجتمع البريطاني.
وقال: «في السابق، كنت أعتقد أن كل المهاجرين يصوتون للعمال، ولكن تلك الأيام انتهت. مع نمو المجتمعات تصبح هناك آراء وتوجهات أخرى».
ويشير الخبير في تصويت الأقليات في جامعة برمنغهام، البروفسور ماثيو فرنسيس، إلى أن ما يقارب 55 إلى 60 في المائة من المقترعين من أصول آسيوية في بريطانيا يصوتون عادة لحزب العمال. ويضيف أن المحافظين يدعمهم نحو 10 في المائة من المسلمين فقطـ بينما يحظون بنسبة 15 إلى 20 في المائة من أصوات الهندوس والسيخ.



بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.