7 محاور يطرحها المنتدى العربي الجمركي الرابع لمكافحة الغش التجاري وحماية الملكية الفكرية

الجمارك السعودية ضبطت 359 مليون وحدة مغشوشة.. وتعديل النظام لإقرار عقوبة التشهير

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده مدير عام الجمارك السعودية  أمس بالرياض (تصوير: خالد الخميس)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده مدير عام الجمارك السعودية أمس بالرياض (تصوير: خالد الخميس)
TT

7 محاور يطرحها المنتدى العربي الجمركي الرابع لمكافحة الغش التجاري وحماية الملكية الفكرية

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده مدير عام الجمارك السعودية  أمس بالرياض (تصوير: خالد الخميس)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده مدير عام الجمارك السعودية أمس بالرياض (تصوير: خالد الخميس)

كشف صالح الخليوي مدير عام مصلحة الجمارك السعودية، أن المصلحة تدرس - حاليا - آلية تعديل نظام العقوبات على مستوى دول الخليج، لتتضمن عقوبة التشهير بمن يقع ضمن القائمة السوداء في إدخال المنتجات المقلدة والمغشوشة إلى البلاد، مقرّا بأن التشهير عقوبة مهمة غير أن النظام الحالي لا يتضمنها.
ونوه في تصريحات صحافية على هامش المؤتمر الصحافي، الذي عقده أمس بمقر المصلحة بالرياض بمناسبة الإعلان عن الاستعداد لإطلاق النسخة الرابعة من المنتدى الجمركي العربي الرابع، بأن وزارة التجارة والصناعة برأتها - أخيرا - من اتهام الآخرين بالتقصير في إغراق السوق بالمنتجات المقلدة والمغشوشة والمقلدة.
وقال الخليوي: «إن وزارة التجارة، كشفت - أخيرا - أن هناك مصانع تصنع منتجات محليا وتغذي بها السوق، واضعة عليها ماركات عالمية بينما هي تقليد، وهذا ما يؤكد أن ليس كل ما يدخل السوق من منتجات مغشوشة ومقلدة ناتج عن تقصير في منافذ الجمارك على الحدود».
ولفت الخليوي إلى أن المصلحة حققت إنجازات كبيرة على صعيد المضبوطات، مبينا أن حجم مجملها منذ عام 2008 وحتى عام 2014 بلغ 359.5 مليون وحدة قياسية.
وقال: «إن الجمارك بدأت منذ عام 2008 في حملتها على مكافحة الغش التجاري والبيانات، تطبيقا لإقرارات المنتدى العربي الجمركي الأول الذي عقد في جدة، حيث ضبطنا 2.49 مليون وحدة قياسية في عام 2008».
وأضاف: «في عام 2009 بلغ حجم مضبوطاتنا 6 ملايين وحدة، وفي عام 2010 ضبطنا 15 مليون وحدة، وفي عام 2011 ضبطنا 48 مليون وحدة، وفي عام 2012 ضبطنا 54 مليون وحدة، وفي عام 2013 ضبنا 125 مليون وحدة، وفي عام 2014 بلغت مضبوطاتنا 109 ملايين وحدة».
وأكد الخليوي في المؤتمر الصحافي الذي عقده بمناسبة جاهزية الجمارك السعودية لإطلاق النسخة الرابعة من المنتدى الجمركي العربي لمكافحة الغش التجاري والتقليد وحماية الملكية الفكرية، والذي تنظمه المصلحة، تحت رعاية الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية، في الخامس من مايو (أيار) العام المقبل بالرياض.
وأوضح أن برنامج المنتدى العربي الرابع للجمارك احتشد بعدد من المحاور المهمة التي تلامس مستجدات الساحة وتلبي رغبات الأطراف المستفيدة في مجال العمل الجمركي، ابتداء من الجهات المسؤولة عن الجمارك في البلاد العربية وانتهاء بالمستهلك العربي، حفاظا على سلامته وصحته من مخاطر الوقوع في منتجات تفتقد عناصر الأمن والسلامة.
ويشتمل برنامج المنتدى العربي الرابع للجمارك على 7 محاور رئيسية، المحور الأول يتناول الأساليب الجديدة في الغش التجاري وانتهاك حقوق الملكية الفكرية ومكافحتها، بجانب إلقاء الضوء على التحولات في أساليب انتهاك حقوق الملكية الفكرية.
ويستعرض المحور الأول حجم الجهود الدولية في مكافحة الغش التجاري وانتهاك حقوق الملكية الفكرية، بالإضافة إلى استعراض مسارات التحول إلى الفحص المسبق للحد من ظاهرة الغش التجاري والتقليد، كظاهرة متفشية خطيرة تهدد صحة المستهلك وسلامته بشكل مباشر أو غير مباشر.
ويركز المحور الثاني على الحلول المبتكرة لمواجهة ظاهرة الغش التجاري وانتهاك حقوق الملكية الفكرية، بجانب استعراضه لآلية توظيف التقنية الحديثة في كشف المواد المغشوشة والمقلدة، ودور نظام إدارة المخاطر في محاصرة منتجي المواد المغشوشة والمقلدة، مع التعرف على تقنية النانو وآفاقها وطرق انتهاك حقوق الملكية الفكرية من خلالها.
ويتناول المحور الثالث موضوع الغش التجاري وانتهاك حقوق الملكية الفكرية في التجارة الإلكترونية، من حيث واقع التجارة الإلكترونية وآفاقها وتسويقها، والسبل المتبعة في الغش والتقليد فيها، مستصحبا الأساليب الحديثة لمواجهة الاستخدام السلبي للتجارة الإلكترونية، بالإضافة إلى استعراض طرق إثبات الغش التجاري وانتهاك حقوق الملكية الفكرية عبر الإنترنت ومكافحتها.
ويتناول المحور الرابع الجهود الوطنية في مكافحة الغش التجاري وانتهاك حقوق الملكية الفكرية، من حيث التحول لإنتاج أصناف مغشوشة ومقلدة محليا وجهود السلطات المحلية في ضبطها، مع شرح آلية التأكد من سلامة الواردات لكشف الغش التجاري وانتهاك حقوق الملكية الفكرية بالسعودية، والتعرف على مساهمة القطاع الخاص في التوعية بأساليب الغش التجاري والتقليد وأضرارهما.
ويركز المحور الخامس على سير متابعة وتَتَبّع سلسلة إنتاج المواد المغشوشة والمقلدة وطرق مكافحتها، من خلال تعزيز دور بلدان الإنتاج والتصدير وإعادة التصدير، بالإضافة إلى إطلاق قاعدة بيانات منظمة الجمارك العالمية، والتعرف على كيفية الاستفادة منها في مكافحة الغش التجاري والتقليد، بجانب التأكيد على أهمية جهود الجمارك على الحدود ودورها في التصدي لهذه الظاهرة.
ويحقق المحور السادس في مسألة الغش التجاري وانتهاك حقوق الملكية الفكرية في المجالات الرياضية، من خلال أساليب الغش التجاري وانتهاك حقوق الملكية في المجال الرياضي، إلى جانب التعرض للاستثمارات الرياضية، من حيث حماية علاماتها وحقوقها التجارية محليا ودوليا.
ويستعرض المحور السابع الأخير تجارب عربية وعالمية في مكافحة الغش التجاري والتقليد، من خلال التعرف على تجربة كل من الجمارك الأميركية والكورية في هذا الصدد، وكذلك التعرف على تجربة الجمارك السعودية في المجال نفسه.
ويرأس جلسات المنتدى الجمركي العربي الرابع، عدد من المسؤولين والخبراء والمتخصصين، من بينهم الدكتور محمد التويجري الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية لجامعة الدول العربية، والدكتور حمد البازعي نائب وزير المالية، والدكتور سعد القصبي محافظ الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، وعبد الرحمن الهزاع رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون.
ومن رؤساء جلسات المنتدى: الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة رئيس الجمارك البحرينية الممثل الإقليمي لإدارات جمارك بلدان منطقة شمال أفريقيا والشرق الأدنى والأوسط، بالإضافة إلى الدكتور زهير الشرفي مدير عام الجمارك المغربية، ورئيس مجلس التعاون الجمركي بمنظمة الجمارك العالمية للجمارك.
يشار إلى أنه ستقام 4 ورش عمل حيوية على هامش المنتدى، على مدى فترة انطلاق فعاليات المنتدى بين يومي 5 و7 من شهر مايو 2015، حيث تتناول ورشة اليوم الأول موضوعات متنوعة تعكس الأدوار والجهود الجمركية المبذولة في مواجهة الظاهرة.
وتغطي ورش العمل أدوار جمعيات حماية المستهلك، وأثر تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في إنجاح جهود المواجهة، والكثير من الموضوعات المهمة ذات العلاقة المباشرة بالموضوع، والتأكيد على أهمية تضافر الجهود المشتركة بين الجهات المعنية، وتعزيز صحة المستهلك وسلامته.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.