بنعمر يطرح المغرب مقرًا جديدًا لـ«الحوار».. والحوثيون ينقلون العتاد إلى عمران

بوادر تمرد داخل حركة الحوثيين * صالح يلجأ لقبيلته.. ومصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» أنه يسعى للجوء لدولة خليجية

مناصرون للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يهتفون له في دار سعد وهي إحدى مداخل عدن الشمالية.. وفي الإطار المبعوث الأممي جمال بنعمر (أ.ف.ب)
مناصرون للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يهتفون له في دار سعد وهي إحدى مداخل عدن الشمالية.. وفي الإطار المبعوث الأممي جمال بنعمر (أ.ف.ب)
TT

بنعمر يطرح المغرب مقرًا جديدًا لـ«الحوار».. والحوثيون ينقلون العتاد إلى عمران

مناصرون للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يهتفون له في دار سعد وهي إحدى مداخل عدن الشمالية.. وفي الإطار المبعوث الأممي جمال بنعمر (أ.ف.ب)
مناصرون للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي يهتفون له في دار سعد وهي إحدى مداخل عدن الشمالية.. وفي الإطار المبعوث الأممي جمال بنعمر (أ.ف.ب)

كشف محمد قحطان، عضو الهيئة العليا لحزب التجمع اليمني للإصلاح، لـ«الشرق الأوسط»، أن المبعوث الأممي جمال بنعمر طرح عليهم أمس نقل مؤتمر الحوار إلى المغرب، مع التوقيع على الاتفاق في العاصمة السعودية الرياض نظرا لأنها مقر المبادرة الخليجية والأمانة العامة لمجلس التعاون.
وأشار إلى أن بنعمر التقى بممثلين عن الإصلاح وحزب المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي، في اجتماع جرى في أحد فنادق العاصمة صنعاء، مؤكدا أن المبعوث الأممي التقى بمندوب الحوثيين بشكل منفرد. وأضاف أن كل المندوبين قد وافقوا على ما طرحه بنعمر وبانتظار رد الحوثيين. وأوضح أن غالبية الشعب اليمني يؤيدون عاصفة الحزم التي شنت من خلالها 10 دول عربية برئاسة السعودية ضربات جوية ضد معاقل الحوثيين، ويرون في تلك الضربات أملا للخلاص من الفراغ الأمني والسياسي الذي خلّفه انقلاب جماعة «أنصار الله» على السلطة في صنعاء واحتلالها لمزيد من الأراضي.
من جهة أخرى، قالت مصادر قبلية، إن الانشقاقات بدأت تظهر في صفوف الحوثيين، والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة، في معاقل المتمردين في صعدة وعمران بين مسلحي القبائل المنشقة، وميليشيات الحوثي، الأمر الذي أدى إلى انسحاب مقاتلين منهم من مواقع في مأرب والبيضاء، تاركين معداتهم العسكرية للقبائل.
وفي سياق متصل، قالت مصادر يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس السابق علي عبد الله صالح غادر فور اندلاع عاصفة الحزم العاصمة صنعاء نحو معقل قبيلته سنحان. وأكدت أن معسكر ريمة حميد يضم مقاتلين موالين له يعملون على تأمين تنقلاته في الأراضي اليمنية. وأفصحت أيضا عن مغادرة غالبية أعضاء حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه صالح صنعاء نحو مناطق أقل سخونة.
وأشارت المصادر إلى أن جماعة أنصار الله الحوثية تلقت خسائر فادحة في معسكراتها في محافظة صعدة. ولفتت إلى أن الحوثيين بدأوا بنقل عتادهم العسكري الذي يضم عربات ودبابات وصواريخ كاتيوشا من صعدة إلى عمران. وأضافت المصادر أن إيران لن تقدم على خطوة خاسرة بالدخول في معركة عاصفة الحزم، وأنها نصحت الحوثيين بالانسحاب من بعض المناطق لتجنب المزيد من الخسائر.
من جهتها، أكدت مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس السابق علي عبد الله صالح يوجد، حاليا، في مناطق خولان بجنوب صنعاء والمجاورة لمنطقة سنحان مسقط رأسه، وذلك بعد أن تمكن من الفرار من منزله في صنعاء، أول من أمس، مع بداية العمليات العسكرية الجوية على صنعاء. وأكدت المصادر أنه يوجد بالتحديد في منطقة حريب القراميش في حماية قبائل خولان هناك، وهي منطقة تضم تجمعا حوثيا هو الأكبر والأهم للحوثيين بين تجمعاتهم التي توجد في أطراف صنعاء مع محافظة مأرب. وقالت المصادر الخاصة إن صالح «يقوم، في الوقت الراهن، بإجراء مفاوضات مع العديد من رجال القبائل لتهريبه إلى محافظة المهرة في أقصى جنوب شرقي البلاد». وذكرت المصادر أن صالح «يحاول إقناع سلطنة عمان أو دولة الإمارات العربية المتحدة باستضافته كلاجئ سياسي». وأضاف مصدر أن «صالح إذا فشل في الحصول على موافقة بدخول إحدى الدولتين، فسوف يقود مقاومة شعبية مخضرية على طريقة عزة إبراهيم»، حسب تعبير المصدر.
وبدأت ملامح الانقسام في الساحة اليمنية تتضح بين مؤيد ومعارض للشرعية الدستورية مع دخول الغارات الجوية لقوات التحالف يومها الثاني في ما يعرف بعملية «عاصفة الحزم»، التي تواصل استهداف مواقع المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، في الوقت الذي شهدت فيه العاصمة صنعاء إجراءات أمنية استثنائية، أمس.
وتواصلت الضربات الجوية لقوات التحالف في عدد من المناطق اليمنية، ففي صنعاء استهدفت الغارات طوال مساء أول من أمس «قاعدة الديلمي» في شمال صنعاء، بجوار مطاري صنعاء المدني والعسكري ومعسكر القوات الخاصة (الحرس الجمهوري - سابقا) في منطقة الصباحة بالمدخل الغربي للعاصمة صنعاء. وهذا المعسكر من أكبر المعسكرات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح ونجله العميد أحمد علي عبد الله صالح. كما استهدف القصف مجمع الرئاسة في صنعاء، التي عاشت لليوم الثاني على التوالي تحت وقع القصف العنيف وسماع دوي الانفجارات وأصوات مضادات الطائرات في سماء المدينة وكل أرجائها. وقصفت قوات التحالف مواقع لجماعة الحوثي في «قاعدة العند» العسكرية الاستراتيجية في محافظة لحج بشمال عدن، إضافة إلى غارات جوية جديدة استهدفت القاعدتين الجوية والبحرية في محافظة الحديدة بغرب البلاد، وغارات أخرى استهدفت مواقع عسكرية موالية لصالح في منطقتي الجدعان وعبيدة، حيث جرى تدمير منصات صواريخ ومواقع رادارات، ومواقع أخرى في محافظة الضالع.
وأكدت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحوثيين يعملون على إخفاء كل المعلومات والحقائق بشأن الخسائر التي تتسبب فيها الضربات الجوية، حيث يطوقون المواقع التي تتعرض للقصف ويمنعون من الوصول إليها أو التصوير، ويسربون ما يرغبون به من الصور الخاصة بهم والتي يقولون إنها لضحايا مدنيين، حسب تلك المصادر. وشهدت صنعاء، أمس، إجراءات أمنية استثنائية وإضافية إلى الإجراءات الأمنية التي تشهدها صنعاء في ظل انتشار الميليشيات الحوثية، حيث نشر الحوثيون المئات من المسلحين بالملابس العسكرية والمدنية أمام مداخل المساجد التي يرتادها أنصارهم، وذلك خشية وقوع تفجيرات انتحارية كتلك التي وقعت، الجمعة الماضية، وأسفرت عن سقوط قرابة 200 قتيل ومئات الجرحى والمصابين. وسقط، أمس، 11 شخصا جرحى في انفجار قذيفة مضادة للطيران في سوق «باب السباح» قرب صنعاء القديمة، وذلك بعد أن سقطت دون أن تنفجر. وحسب مصادر حوثية فقد تعرضت القذيفة لأشعة الشمس مما أدى إلى انفجارها وسط السوق ووقوع إصابات. وإذا ما صحت رواية الحوثيين فإنه يعتقد أن القذيفة أطلقت من مضادات الطيران فوق القصر الجمهوري في منطقة ميدان التحرير بقلب صنعاء.
وأعلن معظم ضباط وجنود اللواء «35 مدرع» في محافظة تعز تأييدهم للشرعية، في الوقت الذي دارت فيه اشتباكات بين القطاع البحري التابع للواء «35 مدرع» والمرابط في ميناء المخاء ومسلحين حوثيين. وكان قائد اللواء، العميد ركن منصور محسن معيجر، أمر بتسليم الحوثيين أحد مواقع اللواء المطلة على مدينة تعز وتحديدا في جبل صبر الشهير، وأيضا مدهم بكتيبة من المقاتلين للقتال في صفوفهم، قبل أن يتمرد عليه الضباط والجنود ويعلنوا تأييدهم للشرعية، فيما يعرف عن القائد العسكري تأييده للرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وفي التطورات في جنوب البلاد، ما زالت اللجان الشعبية تواصل عمليات تمشيط مدينة عدن لتطهير الجيوب التي لا يزال يتمركز فيها المؤيدون للحوثيين وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح. وأعلنت اللجان الشعبية في عدن حظر التجوال في المدينة من الساعة 7 مساء، وحتى السابعة صباحا، اعتبارا من مساء أمس. وفي لحج، أيضا، قتل نحو 30 مسلحا حوثيا في منطقة صبر على يد مسلحي اللجان الشعبية في كمين نصب لهم هناك. وفي جبهة الضالع، شمال عدن، استأنفت العمليات العسكرية عصر أمس بعد ساعات فقط من توقف أصوات المدفعية الثقيلة وكذا الأسلحة المتوسطة. وقال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن القوات المدافعة عن المدينة كانت قد أمهلت جنود وضباط اللواء «33 مدرع» ساعات الصباح كي ينسحبوا بسلام وبسلاحهم الشخصي، مشترطة أن يكون هذا الانسحاب دون السلاح الثقيل، إذ كان سكان المدينة قد سمعوا عند الساعة الثانية من فجر أمس متحدثا عن القوات التي تحاصر قوات الجيش يستخدم مكبرات الصوت ويطلب من الجنود والضباط الخروج من المعسكر حفظا لحياتهم ولسلامتهم وسلامة الأهالي في المدينة. وأكدت معلومات «الشرق الأوسط» فرار الجنود من الجيش والأمن بعد الغارتين الجويتين اللتين استهدفتا مواقع عسكرية وأمنية موالية للرئيس السابق صالح والحوثي في مدينة قعطبة (20 كيلو مترا شمالا) وجبل مريس المطل على المدينة من جهة الشرق. واندلعت، أمس، مواجهات عنيفة في الضالع عقب محاولة جنود الجيش والأمن الانتشار وفي نطاق ضيق يمكنهم من السيطرة على الخط الرئيسي في المدينة الذي يؤمن لهم الانسحاب شمالا وبكامل عتادهم.
وذكرت مصادر ميدانية في محافظة أبين لـ«الشرق الأوسط» أن قوات عسكرية موالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح حاولت قطع الطريق المؤدي بين عدن والمكلا، عاصمة محافظة حضرموت، والذي يمتد لقرابة 700 كيلومتر، وذلك عبر إرسال تلك القوات من معسكر القوات الخاصة (الحرس الجمهوري سابقا) في منطقة مكيراس الواقعة بين محافظتي البيضاء وأبين، نحو منطقة شقرة الساحلية في أبين قرب عدن.



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».