المواجهات مستمرة على جبهتي كرش والضالع.. وعدن تحت نيران الحوثي

مستشار الرئيس اليمني: هادي لا يزال مقيمًا في عدن ولم يخرج منها > قاعدة «العند» والحوطة في يد القوات المتمردة.. ومقتل العشرات من «أنصار الله»

يمنيون يركضون هربًا من المقاتلين الحوثيين الذين أطلقوا قنابل الغاز أمس في تعز (إ.ب.أ)
يمنيون يركضون هربًا من المقاتلين الحوثيين الذين أطلقوا قنابل الغاز أمس في تعز (إ.ب.أ)
TT

المواجهات مستمرة على جبهتي كرش والضالع.. وعدن تحت نيران الحوثي

يمنيون يركضون هربًا من المقاتلين الحوثيين الذين أطلقوا قنابل الغاز أمس في تعز (إ.ب.أ)
يمنيون يركضون هربًا من المقاتلين الحوثيين الذين أطلقوا قنابل الغاز أمس في تعز (إ.ب.أ)

أخذت الأوضاع في اليمن منحى خطيرا بشكل تصاعدي، بعد البدء فعليا في عملية عسكرية برية لاجتياح المحافظات الجنوبية من قبل القوات الموالية للحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح، وحتى مساء أمس، تأكد سيطرة جماعة الحوثيين وقوات صالح على قاعدة «العند «العسكرية الاستراتيجية الواقعة إلى الشمال من مدينة عدن (60 كيلومترا)، إضافة إلى السيطرة الكاملة على مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ومدينة صبر، ثاني مدن المحافظة، وسقط عشرات القتلى والجرحى في العملية العسكرية البرية التي بدأتها القوات العسكرية الموالية للحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح في جنوب البلاد. وفي حين أكدت مصادر مطلعة، مساء أمس لـ«الشرق الأوسط» استمرار المواجهات العنيفة في جبهتي كرش والضالع، تمكن الحوثيون وحلفاؤهم من السيطرة على قاعدة «العند» الاستراتيجية ومدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج.
وقالت مصادر في الضالع إن أكثر من 150 مسلحا حوثيا قتلوا أثناء محاولتهم الدخول إلى المدينة عن طريق منطقة الجليلة، وإن اللواء العسكري المرابط هناك والموالي لصالح واصل حتى وقت متأخر من مساء أمس، قصفه للمدينة، في الوقت الذي نشر الحوثيون صورا لوزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي وهو في الأسر ومصاب، بعد أن تعرض لكمين مسلح أثناء قيادته للمواجهات.
وفي ضوء هذه التطورات، باتت مدينة عدن في مرمى الحوثيين، بعد أن شهد مطار المدينة مواجهات مسلحة، تمكنت خلالها القوات الموالية لهادي من إعادة السيطرة عليه، في حين وجه محافظ المحافظة نداء إلى المواطنين لحفظ الأمن والاستقرار في ظل هذه الظروف الحرجة.
وأكدت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أن دخول القوات المهاجمة إلى قاعدة «العند» جرى دون مقاومة تذكر، وأن القوات العسكرية الموجودة في القاعدة، سلمت للقوات المهاجمة في ضوء اتفاقات بين القيادات العسكرية الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، حيث جرت السيطرة على كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة داخل القاعدة العسكرية.
وعقب السيطرة على لحج وقاعدة «العند» بدأت قوات تحالف الحوثيين - صالح بالزحف على مدينة عدن، كبرى مدن جنوب البلاد، والتي يتخذ منها الرئيس عبد ربه منصور هادي معقلا له، وحتى ليل أمس، والأنباء متضاربة بشأن الوضع في عدن، وأكد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن معارك ضارية شهدها محيط مطار عدن وأن القوات الموالية لهادي تمكنت من إعادة السيطرة عليه بعد أن كانت مجاميع حوثية مسلحة سيطرت عليه لبرهة، وفي الوقت الذي تؤكد فيه المصادر وصول المواجهات إلى مشارف المدينة، قالت مصادر محلية إن السلطات القائمة في عدن أمرت الموظفين في القطاع العام بترك مقار أعمالهم والتوجه إلى منازلهم، فيما جرى إغلاق مطار عدن، بصورة تامة، بسبب هذه التطورات وألغيت كل الرحلات الجوية من وإلى المطار، وفي سياق التطورات الميدانية، أعلن الحوثيون إلقاء القبض على وزير الدفاع، اللواء الركن محمود سالم الصبيحي، وقائد اللواء «119»، اللواء الركن فيصل رجب في محافظة لحج.
وقال محافظ لحج، أحمد عبد الله المجيدي، لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس عبد ربه منصور هادي يوجد في عدن، على العكس مما جرى الحديث بشأن مغادرته المدينة.
وتضاربت الأنباء حول مصير الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ففي الوقت الذي تتحدث بعض المصادر عن مغادرته عدن إلى وجهة غير معلومة، يقول مقربون منه إنه ما زال في عدن، رغم اقتراب قوات الحوثيين والموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح من المدينة، وإنه يدير غرفة عمليات خاصة بتطورات الأوضاع، في الوقت الذي أكدت مصادر مقربة من هادي لـ«الشرق الأوسط» أن هادي وإدارته في عدن كثفوا، خلال الساعات الـ24 الماضية، من اتصالاتهم بدول مجلس التعاون الخليجي ومصر ومجلس الأمن الدولي من أجل تدخل عسكري سريع، وأشاع الحوثيون معلومات عن رصد مكافأة مالية كبيرة تقدر بـ20 مليون ريال يمني لمن يلقي القبض على هادي، في حين كانت الأوضاع شبه طبيعية في صنعاء، رغم التحرك غير الطبيعي للطيران الحربي وللمروحيات في سماء المدينة.
وفي محافظة الضالع الجنوبية، تجددت المواجهات المسلحة وسط المدينة (130 كيلومترا شمالا من عدن) ولليوم الثاني على التوالي، وأكدت معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» أن هذه المواجهات استؤنفت صباح أمس وبشكل كثيف استخدمت فيه مختلف الأسلحة الثقيلة - مدفعية ودبابات - إضافة إلى الأسلحة المتوسطة، فضلا عن تحليق الطيران الحربي في أجواء المدينة، وأكد مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» أن كثافة النيران وارتفاع حدة الاستخدام لقذائف الأسلحة الثقيلة مصدره قوات «اللواء 33 مدرع» المرابط وسط مدينة الضالع، والذي فتح مختلف أسلحته نحو أحياء مأهولة بالسكان وبقصد إثارة الهلع والخوف بين السكان في محاولته منه إلى الضغط على القوات المدافعة عن المدينة، حسبما تقول المصادر المحلية، ووفقا لأحدث المعلومات فإن تلك القوات التي تدافع عن مدينة الضالع، ما زالت في مواقعها فلم تستطع ميليشيات الحوثي الاقتراب من مواقع المقاومين، خصوصا بعد أن تكبدت، أول من أمس، خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وهو ما اضطرها إلى التراجع قرابة 5 كيلومترات شمال المدينة بانتظار ما ستحرزه قوات الجيش من تقدم في المعركة الدائرة بين الطرفين. يذكر أن معركة أمس، كشفت عن قوة الطرف المهاجم الذي استخدم مختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة كما أظهرت المعركة عن صلابة المقاومة واستبسالها في مواقعها ودون امتلاكها للأسلحة الثقيلة المتوفرة للقوات الموالية لصالح والحوثي.
وقال الناطق الرسمي باسم المكتب الإعلامي لعبد الملك الحوثي، محمد عبد السلام إن ما يجري في الجنوب ليس قضية «مناطقية ولا طائفية، هي مواجهة العناصر التي كانت تريد أن تجعل من الجنوب ساحة للفوضى على غرار ما يجري في سوريا والعراق وليبيا والتي أضرت بالجميع وبلا استثناء»، واتهم عبد السلام حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي (سني) بأنه «حكم على الجنوبيين خلال عدوان 94م بأنهم كفار ومرتدون وأفتى بأن دماءهم وأعراضهم وممتلكاتهم مباحة، سعى اليوم إلى أن يجعل من الجنوب ساحة من معاركه الخاسرة وبدأ يظهر خلاف ما يبطن إلى القريب العاجل»، ويقول الحوثيون إن حربهم في الجنوب تستهدف التكفيريين، وأضاف الناطق الإعلامي باسم الحوثي أن «مشروع القاعدة والتكفيريين استهدف الجنوب قبل غيرهم وأضر بالقضية الجنوبية العادلة ولهذا فإن مواجهة هذا المشروع المجرم الدموي يعتبر من أولويات أبناء الجنوب، وقد ظهر هذا من خلال الحماس والمشاركة الواسعة في مواجهة هذه العناصر المجرمة». وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين اقتحموا السجن المركزي في «صبر» وأطلقوا سراح السجناء والكثير من هؤلاء السجناء محكومون بالإعدام أو السجن لسنوات طويلة.
أكد مستشار الرئيس اليمني ياسين مكاوي أن رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي لا يزال مقيما في عدن ولم يخرج منها، محذرا من تداعيات استمرار اختراق ميليشيات الحوثي للأراضي اليمنية ووصولها إلى عدن «لأن ذلك سيكون مدعاة لإشعال المنطقة برمتها».
وقال مكاوي في تصريح لوكالة الأنباء السعودية: «إن ميليشيات الحوثيين تُدعم بأدوات خارجية معروفة غرضها السيطرة على المنطقة ككل عن طريق اليمن، وتدعمها أدوات داخلية من أجل النَّيل من السلطة الشرعية لليمن، وتلبية مصالحهم الشخصية على حساب مصالح الشعب اليمني».
وأشار إلى أن بلاده تدعو جامعة الدول العربية لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لإقامة حظر جوي في مدينة عدن والمحافظات والمراكز التابعة «التي لا يزال رجالها يقاومون مع القوات المسلحة إلى هذه الساعة الاعتداءات الحوثية الغاشمة على أراضيهم».
وحذر من الشائعات التي يروجها أعداء اليمن لزعزعة وتفكيك الشعب اليمني وقياداته التي تقف إلى جانب الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، مبينا أن الهدف من هذه الاعتداءات ليس اليمن وحسب، بل المنطقة برمتها.
وأهاب بالدول العربية تقديم الدعم القوي لليمن، سواء بالتدخل العسكري الذي يوقف زحف المتمردين الحوثيين وأعوانهم، أو عن طريق دعم القوات اليمنية وشعبها بالمعدات والآليات العسكرية لمقاومة هذه الميليشيات الخارجة على النظام.
من جانبه، قال الدكتور عيدروس نصر ناصر النقيب، عضو مجلس النواب اليمني (البرلمان) عن الحزب الاشتراكي اليمني إن «الحوثيين وصالح لم يكونوا يستهدفون تعز لذاتها ولا الضالع وتعز لذاتيهما، بل إن كل هذه النقاط ليست سوى محطات للتوجه نحو عدن بذريعة ملاحقة الرئيس هادي، والهدف الأساسي هو استهداف الجنوب بعد ثورته العظيمة التي صمدت في وجه صلف وعنجهية السلطة أكثر من 8 سنوات (الحراك الجنوبي)، ومواصلة استباحة الأرض والثروة التي جنى منها تحالف 1994، عشرات، إن لم يكن مئات المليارات من الدولارات، وللمفارقة فإن الملاحق اليوم ليس متمردا على النظام أو انفصاليا يريد تمزيق الوطن، كما كان يقال في 1994م عن صانع الوحدة اليمنية الرئيس علي سالم البيض، بل إن المطارد والملاحق اليوم هو رئيس شرعي منتخب من أغلب اليمنيين قبل 3 سنوات فقط، ومن يلاحقه هم ميليشيات ليس لها أي صفة، ولا أي اعتبار قانوني أو مؤسسي».
وأضاف النقيب لـ«الشرق الأوسط»، تعليقا على التطورات الجارية في الجنوب أن الحوثيين «حاولوا منذ أيام قصف عدن بالطيران الذي دفع ثمنه اليمنيون من قوتهم ودوائهم وحصتهم من الخدمات والأمن الغائبين، ومن غير المستبعد أن يكرروا هذه الحماقات مرات أخرى، وهو مؤشر على أن اليمن كلها تواجه مجموعة مسلحة لا تفهم أي شيء من أبجديات الخصام السياسي وإدارة النزاعات»، ويردف أن «علي صالح والحوثيين يعتقدون أن تفوقهم التقني والكثافة العددية ستجعلان مهمتهم سهلة، لكنهم ينسون أنهم مارقون ومتمردون أولا، ومعتدون ثانيا، وثالثا وهذا هو الأهم أنهم يواجهون شعبا لا يأبه الموت وسيقاومهم وسيتصدى لنيرانهم وسيردهم على أعقابهم لسبب بسيط، لأن هذا الشعب قد عاف الحياة تحت تسلط المغتصب القديم، ولن يقبل بمغتصب جديد جاء متعطشا للسلب والنهب والتسلط»، وتوقع السياسي اليمني أن «معارك المقاومة مع أبناء تعز والبيضاء ومأرب والجوف ومع المواطنين الجنوبيين ستكون قاسية وعنيفة ومؤلمة للحوثيين وصالح وسيندمون على حماقة محاولة تكرار تجربة 1994م»، وقال النقيب إن «الجنوبيين لا يقاتلون دفاعا عن هادي فقط، لأنهم كانوا إلى قبل شهر فقط يسمونه رئيس دولة الاحتلال، لكنهم يقاومون دفاعا عن عرضهم وأرضهم وكرامتهم وحقهم في الحياة، ولذلك سينتصرون، أما الحوثيون وصالح فهم يخوضون حربا غير عادلة وغير مبررة بل عدوانية هي غزو بكل معنى المفردة، وقد يستفيدون من التفوق العددي والتقني لكنهم يعلمون أن شيئا ما لا يتوفر لديهم ويتوفر لدى مقاوميهم والرافضين لهم، إنها الإرادة والمشروعية وعدالة القضية التي يؤمنون بها».



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.