انطلاق الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية الـ26 في شرم الشيخ

العربي يؤكد اهتمام القادة العرب بمستقبل المنطقة.. والرئيس اليمني يشارك في القمة

نبيل العربي
نبيل العربي
TT

انطلاق الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية الـ26 في شرم الشيخ

نبيل العربي
نبيل العربي

مع انطلاق الأعمال التحضيرية للقمة العربية في دورتها الـ26، أمس، التي تعقد في مدينة شرم الشيخ المصرية يومي 28 و29 مارس (آذار) الحالي، أكد الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اهتمام القادة والملوك والرؤساء العرب بمستقبل المنطقة وتفعيل وتيرة العمل العربي المشترك سياسيا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا.. بينما علمت «الشرق الأوسط» أن هناك اتجاها لتركيز الاجتماعات التحضيرية على مستوى المندوبين والوزراء على طرح قرارات ذات طبيعة إجرائية، والتحرك ميدانيا لتنفيذ ما يتفق عليه بشأن الأزمات المشتعلة، خصوصا في اليمن وسوريا وليبيا. وأكد المندوب اليمني لدى الجامعة العربية، السفير محمد الهيصمي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن «الرئيس عبد ربه منصور هادي سوف يشارك في أعمال القمة العربية لما لهذا الحضور من دور، حيث يطلع القادة العرب على كل التطورات والمخاطر التي يتعرض لها اليمن». وأفاد بأن اجتماع المندوبين سوف يناقش إمكانية تقديم الدعم الكامل لبلاده للخروج من الأزمة الراهنة، مشيرا إلى أن الحل هو الحوار، وأن «استخدام القوة لن يظل إلى ما لا نهاية». وكان وزير الخارجية اليمني رياض ياسين، أكد في تصريحات من الرياض، على مشاركة الرئيس اليمني في القمة العربية، مشيرا إلى «وجود دعم عربي وخليجي كبيرين لمثل هذه الخطوة». وقال إن «الملف اليمني سيكون مطروحا بقوة على طاولة القادة والزعماء العرب خلال القمة المقبلة، وسيطالب اليمن بإيجاد حل للأزمة اليمنية بشكل عاجل وفعال لإعادة الأمن والاستقرار إلى اليمن». واستبعد ياسين أي مخاوف من خروج الرئيس هادي من اليمن في تلك الفترة لوجود ترتيبات خليجية كبيرة لعودته مرة أخرى. مشيرا إلى أن الرئيس موجود في مكان هادئ وآمن في العاصمة اليمنية (المؤقتة) عدن، وأنه «يمارس مهامه بكل شجاعة»، كما أنه يستقبل المسؤولين والسفراء والوفود بشكل عادي وطبيعي.
[ينما كشفت مصادر عربية لـ«الشرق الأوسط» أن من بين مشاريع القرارات المطروحة على القمة، زيارة وفد وزاري عربي بمشاركة الأمين العام، إلى عدن بعد انتهاء أعمال القمة.
وعلى صعيد آخر، أكدت الخارجية المصرية على ارتفاع المشاركة على مستوى القمة واهتمام كل الدول بها بعد مرور 70 عاما على العمل العربي المشترك، وضرورة تحديد أساليب عمل جديدة تتناسب وخطورة المرحلة.
ومن المقرر أن تتواصل الاجتماعات التحضيرية حتى موعد انعقاد القمة، وسوف يرفع الاجتماعان الوزاريان للقمة التوصيات ومشروعات القرارات المتعلقة بسبل دعم العمل العربي المشترك في الشقين الاقتصادي والسياسي ومواجهة التحديات الحالية. وتنعقد القمة يومي 28 و29 مارس في شرم الشيخ، في لحظة هامة، ارتباطا بالتطورات على الساحة العربية والإقليمية بالدور المنتظر من مصر في حل وتسوية الأزمات المتعددة المحيطة والمؤثرة على الأمن القومي العربي. وصرح المتحدث باسم الخارجية المصرية، السفير بدر عبد العاطي، أن انعقاد القمة يأتي في أعقاب القمة الاقتصادية الناجحة التي استضافتها شرم الشيخ، والتي كشفت عن حجم الاهتمام بنهوض مصر اقتصاديا في المرحلة القادمة، على ضوء ما لذلك من تأثير إيجابي في قدرة مصر على القيام بدور فعال في دعم الاستقرار في محيطها العربي والإقليمي. وتتولى وزارة الخارجية، بالتنسيق مع الجهات المصرية المعنية وبالتشاور مع الأمانة العامة للجامعة العربية، الإعداد والتحضير الجيدين للقمة لضمان عقدها بصورة مشرفة تليق بمكانة مصر العربية والإقليمية، ولتخرج نتائجها بما يتناسب مع حجم التحديات التي تواجه الأمة العربية.
وأضاف عبد العاطي أن القمة ستشهد نقاشا حول التحديات المشتركة التي تواجه الدول العربية وأمنها القومي، والتي تتطلب تطوير أدوات العمل العربي وكيفية مواجهة تلك التحديات التي تتجلى في تنامي ظاهرة الإرهاب في بقاع مختلفة من العالم العربي، لا سيما تلك التي تشهد أزمات مثل سوريا والعراق ومنطقة المشرق العربي وليبيا.. وهي أزمات تتشابه في الكثير من مسبباتها ومقوماتها، ويتعين على الدول العربية البحث عن سبل إنهائها واستعادة الاستقرار مع الوضع في الاعتبار لكل التطلعات المشروعة لشعوب تلك الدول.
ومن الملاحظ أن الدول التي أكدت مشاركتها على مستوى القادة، عدد كبير يفوق أعداد المشاركة في قمم سابقة، نظرا للظرف الاستثنائي الذي تشهده المنطقة. وانطلقت الاجتماعات التحضيرية للدورة الـ26 للقمة برئاسة مصر، صباح أمس، التي تسلمت الرئاسة من دولة الكويت، باجتماع لكبار المسؤولين للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، الذي سيرفع توصياته لاجتماع وزراء التجارة والاقتصاد العرب الذي سيعقد اجتماعه غدا الأربعاء. وناقش كبار المسؤولين تقريرا بشأن متطلبات إتمام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتحضيرات الاتحاد الجمركي، وبندا بشأن تطوير العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك، وآخر بشأن التحرك العربي في مفاوضات تغير المناخ، بالإضافة إلى بند بشأن مبادرة مملكة البحرين تحت عنوان «تطوير المشروعات المنزلية ومشروعات الأسر المنتجة بالدول العربية، لتكون مدخلات في الصناعات الكبرى».
كما بحث كبار المسؤولين تقرير بشأن متابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن القمة العربية في دورتها العادية رقم 25 بدولة الكويت، وكذلك تقرير بشأن متابعة تنفيذ قرارات القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الثالثة بالرياض، في ما يتعلق البند الثامن من مناقشات كبار المسؤولين بشأن العقد العربي لمحو الأمية وتعليم الكبار «2015 - 2024».
وفي ما يتعلق بمشروعات الربط الكهربائي العربي، تضمن المشروع دعوة الدول العربية إلى الاسترشاد بتوصيات الدراسة التي انتهى من إعدادها الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي حول الربط الكهربائي العربي الشامل، وتقييم استغلال الغاز الطبيعي في تصدير الكهرباء والعمل على استكمال وتحديث قواعد البيانات الخاصة بالكهرباء والغاز الطبيعي في الدول العربية.
وفي ما يتعلق بمخطط الربط البري العربي بالسكك الحديدية، فقد تضمن مشروع القرار دعوة للحكومات العربية بأن تضع ضمن أولوياتها استكمال شبكات السكك الحديدية لديها، وكذلك وصلات الربط فيما بين الشبكات السككية لما في ذلك من إيجابيات في تقليل تكلفة النقل وزيادة حجم وحركة نقل التجارة العربية البينية.
وفي ما يخص مشروع الربط البحري بين الدول العربية، تضمن مشروع القرار دعوة للحكومات العربية من أجل سرعة التوقيع على اتفاقية النقل البحري للركاب والبضائع بين الدول العربية كأحد أهم محاور مشروع الربط البحري بين الدول العربية.
وحول الإجراءات المتخذة بشأن مبادرة خادم الحرمين الشريفين لدعم المؤسسات المالية العربية المشتركة والشركات العربية المشتركة، فقد جاءت الإحاطة باستكمال جميع صناديق التمويل العربية زيادة رؤوس أموالها بنسبة لا تقل عن 50 في المائة وفق قرار القمة، ودعوة الشركات العربية إلى استكمال الإجراءات اللازمة وفقا لما تقرره جمعياتها العمومية.
وفي ما يتعلق بالإجراءات المتخذة بشأن استضافة البحرين للبورصة العربية المشتركة القابضة، فقد جاءت دعوة الجهات المعنية في البحرين إلى تيسير إجراءات شركة البورصة العربية المشتركة القابضة على الإعفاءات التي يتطلبها نشاط الشركة في إطار تنفيذ المبادرة من أجل تفعيل نشاط الشركة.
ومن جانبه، قال وكيل وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني، تيسير عمرو: «إننا جددنا المطالبة من الدول العربية بدعم قائمة من المشاريع المخصصة لدعم القدس الشريف في مختلف القطاعات وعلى رأسها قطاع التعليم والشباب، بالإضافة إلى الإسكان، التي تهدف إلى تعزيز صمود دعم شعبنا في القدس، والتي تتعرض إلى هجمة استيطانية غير مسبوقة، وخصوصا من حكومة اليمين الإسرائيلية التي جرى إعادة انتخابها، مما يدل على عدم وجود شريك إسرائيلي»، مؤكدا أنه «لا بد من الدول العربية الارتقاء على مستوى التحدي، وهذا ما نأمل ونثق به في قيادة الشقيقة مصر في المرحلة القادمة لترأسها أعمال القمة العربية».
وأضاف عمرو، في تصريح له على هامش أعمال الاجتماع، أن تلك المشاريع سبق وأن اعتمدتها القمة العربية التنموية «الاقتصادية والاجتماعية» التي عقدت في الرياض، والتي طلبت دولة فلسطين تقديمها على جدول أعمال القمة في حينه، مؤكدا أن دولة فلسطين تحتاج إلى الدعم والمساندة من الدول العربية الشقيقة وعلى رأسها جامعة الدول العربية.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.