الداخلة.. في قلب الأطلسي وقلبك

صحراء وشبه جزيرة مغربية وأكثر

الداخلة.. في قلب الأطلسي وقلبك
TT

الداخلة.. في قلب الأطلسي وقلبك

الداخلة.. في قلب الأطلسي وقلبك

لم أزر المغرب من قبل، على الرغم من أنني زرت أقاصي بقاع العالم مثل أستراليا والصين وفيتنام، والسبب أنه لم تأتِ الفرصة المناسبة لزيارة تلك البلاد الجميلة والقريبة التي لطالما سمعت عنها من أهلها وكل من زار مدنها الرائعة مثل مراكش أو الدار البيضاء والرباط وافران.. ولكني لطالما عرفت أني سأزور تلك البلاد، ولكن ما لم أعرفه هو أن دخولي إليها سيكون من صحراء «الداخلة» شبه الجزيرة القابعة في جنوب المغرب والتي تعانقها مياه البحر الأطلسي لتكون مشهدا يترجم الرومانسية في ريعان الشباب، وحبا عذريا تماما مثل تلك البقعة الجغرافية الفريدة التي لا تزال عذراء خجولة وجميلة، ولكنها في نفس الوقت آيلة لتكون من أجمل النساء وأكثرها فتنة لما تحويه من مضمون وشخصية لا يليق بها إلا لقب «جميلة الصحاري».
قلة من الذين قاموا بزيارة الداخلة بمن فيهم أهالي المغرب، ويكون السبب وراء ذلك هو أن تلك المدينة لا تزال في بداية المشوار على الرغم من امتلاكها المقومات السياحية اللازمة، وقد تكون قد استقطبت أنظار الغربيين قبل أن تسحر الشرقيين، فصنفتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية من بين أفضل الوجهات السياحية العالمية الحصرية عام 2012، بالإضافة إلى كونها ثاني أكبر مدينة بالصحراء المغربية.
ومن اكتشف تلك البقعة الجميلة حتى الآن هم من الجنسية الفرنسية والإيطالية والأميركية ومن زارها عرف مسبقا بأنها من أفضل عناوين ممارسة الرياضات المائية مثل ركوب الأمواج وتطيير الطائرات الورقية والتزحلق على الماء، وزوارها يتراوحون ما بين السياح المغامرين والزائرين الأبطال العالميين في رياضات مائية شتى يأتون للتدرب نسبة لمناخ المدينة الصحراوية ورياحها شبه الدائمة التي تعتبر مناسبة جدا لهذا النوع من الرياضات.

* من باريس إلى الصحراء
بدأت الرحلة كالعادة من لندن، ولكن هذه المرة لعبت الفرانكوفونية دورها وألقت اللغة الفرنسية بظلالها منذ اللحظات الأولى للرحلة التي انطلقت بعد وصولنا إلى باريس عبر قطارات «يوروستار»، وفي صباح باريسي ماطر كان لا بد أن نترك الغيوم التي كانت تلبد سماء العاصمة الباريسية متشوقين لرؤية الشمس التي تبسط أشعتها على «الداخلة» على مدار أيام السنة.
بصراحة لم أكن أعرف ما ينتظرني في الداخلة، لأني لم ألتقِ بأحد كان قد زارها من قبل ليزودني بالمعلومات، كما أن المعلومات المتوفرة على الإنترنت محدودة، واكتشفت بعدها بأنها لا تنصف جمال تلك البقعة.
كانت الرحلة الخاصة مع شركة «ترانسافيا» التي تؤجر طائراتها إلى وجهات مختلفة، واستغرقت الرحلة من مطار «شارل ديغول» إلى مطار الداخلة نحو الأربع ساعات، ومع اقترابنا من المدينة نصح الطيار المسافرين الجالسين عند الجهة اليسرى بالتمتع بمنظر صحراء الداخلة وهي تدخل في عباب البحر الأطلسي، سمعت بأن المشهد كان رائعا، لأنني للأسف كنت أجلس عند الجهة اليمنى، ولكن الأمر لم يقلقني لأنني كنت على يقين بأن الصحراء لن تبخل علي بجمالها ما أن تطأ قدمي أرضها وأغطها في ماء بحرها.
وبعد الخروج من المطار الصغير، كانت الموسيقى الحسانية الصحراوية باستقبالنا، وامتزجت مع أزيز الرياح اللطيفة التي كانت تلفح «لحاف» النساء الصحراويات (زي صحراوي تقليدي يعرف باسم الملحفة أو اللحاف) وهن يقمن بتحضير الشاي المغربي التي كانت تفوح رائحته من كل أرجاء الخيمة في فناء المطار.
في الطريق إلى مكان إقامتنا في فندق «باب البحر»، لاحظت الهدوء والنظافة، والأبنية الصغيرة البيضاء التي لم تفلت من هيمنة الأطباق الفضائية اللاقطة التي تعلوها، الشوارع واسعة، والأرض مسطحة بشكل لافت وتحيط بها الرمال من كل جنب باستثناء الجهة المطلة على البحر، فالداخلة التي تعرف أيضا بوادي الذهب، تعد شبه جزيرة لأن البحر يحيط بها من جنوبها وشرقها وغربها، أما في الجهة الشمالية فترتبط بالعالم البري، وتكون النتيجة صحراء جميلة وكثبان رملية برسم الاستكشاف.

* زيارات خاصة
في الداخلة هدوء ملحوظ وأمان ملموس، فيكفي أن تقوم بجولة مشي في وسط المدينة القريب من مطارها حتى تتعرف على طيبة شعبها وهندستها المعمارية التي لا تزال متأثرة جدا بالنمط الإسباني وكان يطلق عليها في عهد الإسبان اسم Villa Cisneros وكان يسكنها صيادو الأسماك نسبة للثروة السمكية التي تشتهر بها الداخلة التي شيدت عام 1884 ولا تزال لغاية اليوم هناك نماذج وأبنية وساحات تعود لأيام الإسبان بما فيها كنيسة كاثوليكية تفتح أبوابها أمام المصلين أيام الآحاد.
ومن أجمل الزيارات في الداخلة، هي زيارة الكثبان البيضاء Dunes Blanches، فالرحلة إليها من وسط المدينة تستغرق نحو العشرين دقيقة بواسطة السيارات رباعية الدفع تصل بعدها إلى مدخل ذلك القسم من الصحراء، فتقوم برحلة مشي على الأقدام لنحو النصف الساعة، ولكن شغفك للوصول إلى تلك الكثبان التي تزين الأفق القريب، وعلى رمال بيضاء ناعمة كالحرير، ناشفة أحيانا ومبللة أحيانا أخرى بسبب ولوج مياه الأطلسي إليها، تصل إلى تلك التلة الرملية الرائعة، وبمجرد وصولك إلى القمة لن تتماسك أنفاسك، وستقف كتمثال مسمر مسحور بمنظر تلك الصحراء الغريبة، فتجد بحيرة ضحلة تتباهى بزرقة مياهها وتغازل الرمل الذي تبلل أطرافه. المشهد أكثر من جميل، فعادة ما يكون منظر البحر والجلوس على شاطئه من أكثر ما يهدئ الأعصاب فتخيل هنا، لديك البحر والصحراء سوية.
وبعد الجلوس والتمتع برؤية البحر وطيور «الفلامينغو» بوقفتها الأنيقة، كان قد حان موعد زيارة واحدة من أهم مزارع المحار في الداخلة وتوجد في منطقة «بوطلحة» ويطلق عليها اسم «طلحة مار»، ويمكن أن تجد الأقفاص في قعر الماء وفيها الآلاف من المحار التي يتم تصديرها للخارج، ومن الممكن أن تتذوق في المزرعة أجود أنواع المحار على الإطلاق. كما توجد في المزرعة أنواع لا تحصى ولا تعد من أنواع الأسماك التي تستهلك محليا وتصدر أيضا للخارج.
وبعد المحار كان لا بد بأن تتحفنا الداخلة بسر آخر وهو أنها من أكبر مصدري الطماطم إلى أوروبا، فتوجهنا إلى مزرعة ضخمة لزراعة الطماطم في خيم مخصصة تنتج كميات كبيرة وتباع في كل أرجاء أوروبا بما فيها المملكة المتحدة، واللافت هو حلاوة مذاقها لدرجة أنك ستنسى أنك موجود في صحراء قاحلة.

* نشاطات رياضية
إذا كنت من محبي الرياضات المائية فأنت في المكان المناسب، فتعتبر الداخلة من أفضل الأماكن التي تتماشى مع رياضات يلعب الريح فيها دورا أساسيا مثل التزحلق الشراعي Kitesurfing وتطيير الطائرات الورقية Kite Flying بالإضافة إلى صيد الأسماك والتزحلق على الماء وممارسة هواية الـ«جيت سكي». وكل هذه الرياضات متوفرة في منتجع «الداخلة أتيتيود» Dakhla Attitude الصحراوي الذي يضم خيمة ضخمة تقام فيها جلسات شعر وغناء من التراث الصحراوي الجميل ويقدم أفضل أطباق السمك.
ولمحبي الفنون يمكنهم زيارة متحف صحراوي للفنون ومركز الحرف والفنون في الداخلة. ومن الممكن أيضا زيارة المرفأ الذي يقف شاهدا على حركة السفن وقوارب صيادي الأسماك ويعتبر أهم ميناء في القارة الأفريقية.

* التسوق
توجد في الداخلة سوق شعبية قديمة، تبيع المنتجات محلية الصنع في محلات صغيرة متراصة جنبا إلى جنب، كما توجد بسطات صغيرة على الأرض تبيع الأقمشة والملبوسات التقليدية، من دون أن ننسى محلات بيع مختلف أنواع الشاي ولو أن بعضها «صنع في الصين» ولكن تبقى طريقة تحضير الشاي هي الأهم.

* المناخ
يتميز المناخ في الداخلة كونه معتدلا ودافئا طيلة أيام السنة، فتتراوح الحرارة في فصل الشتاء ما بين 16 و24 درجة مئوية في حين تكون درجات الحرارة في فصل الصيف ما بين 23 و32 درجة مئوية، وهذا ما يعتبر تميزا فريدا بحيث تبقى درجات الحرارة تبقى مقبولة ولو في عز أيام الصيف. أما الرياح فهي موجودة دائما أما حرارة مياه البحر فتتراوح دائما ما بين 16 و23 درجة مئوية.

* الإقامة
تنتشر في الداخلة عدة فنادق بمختلف المستويات، ومن أهم عناوين الإقامة:
- فندق باب البحر
- فندق كاليبو صحارى
- فندق بوينا فيستا
- منتجع داخلة أتيتيود
- داخلة سبيريت
- داخلة إكسبيرينس
- أوبيرج دي نورماند
- أوسيان فاغابو
- زينيث داخلة
- فندق صحارى دريجنسي
- فندق الراحة
- ميزون دوت دار ريو دورو
- فندق باليه دي تواريغ
- فندق بوغوفا

* الأكل
عندما تكون في الداخلة فلا بد أن تنسى الدجاج وتركز على أكل الأسماك لأنها في موطنها الأصلي ويبدع أهالي الداخلة بابتكار خلطات رائعة من الصلصات التي ترافق مختلف أنواع السمك، فحتى السلطات يدخل فيها السمك والمحار والسلطعون.
وفي حال كنت تفضل اللحم الأحمر فما عليك إلا بأكل لحم الجمل، فهو أشبه بلحم الضأن، ولكن مذاقه أقوى بعض الشيء.
هناك عدة مطاعم في الداخلة نذكر منها:
- لاسيندا
- فيلا داخلة جوسلين (ولكني لا أملكه)
- كازا لوي
- ديامان دو صحارى
- لا ميزون دو تي (يقدم أفضل أنواع الشاي والحلويات الغربية والمحلية)
- ساماركاند
لتنسيق الإجازة يمكنك الاستعانة بمكاتب السياحة المحلية التي تساعدك في حجز الفنادق والنشاطات المختلفة. نذكر منها:
- أراب هوليدايز
- ريو دي أورو فوياج
- ساوا فوياج
- إل ساهارينو ترافلز
- أريمال ترافلز
للوصول، يمكنك السفر إلى مدينة كازا بلانكا والتوجه منها مباشرة إليها. فهناك رحلات يومية إلى مطار الداخلة.
للمزيد من المعلومات يمكنك زيارة: www.visitmorocco.com
وفي النهاية حان موعد الرحيل، ولكنه لم يكن قاسيا، لأني على يقين بأن عشق المغرب دخل إلى قلبي من الداخلة.. على أمل لقاء قريب في مدينة أخرى في المغرب بلد الطيبة والكرم.



مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.