الرياض تحتضن ملتقى الإعلام البترولي.. بمشاركة 5 وزراء خليجيين

الافتتاح مساء اليوم والبرنامج يتضمن حلقة نقاش ومعرض مصاحب وندوات

النفط بات سلعة عالمية تعيش فترة تقلبات كبرى على صعيد الأسعار ({الشرق الأوسط})
النفط بات سلعة عالمية تعيش فترة تقلبات كبرى على صعيد الأسعار ({الشرق الأوسط})
TT

الرياض تحتضن ملتقى الإعلام البترولي.. بمشاركة 5 وزراء خليجيين

النفط بات سلعة عالمية تعيش فترة تقلبات كبرى على صعيد الأسعار ({الشرق الأوسط})
النفط بات سلعة عالمية تعيش فترة تقلبات كبرى على صعيد الأسعار ({الشرق الأوسط})

البترول.. لم يعد في عالمنا اليوم يُعنى فقط بالأسواق النهائية، وموازين العرض والطلب، بل إن دائرته أصبحت أوسع من ذلك، فالبترول الذي تتغير فيه القوى الاقتصادية، بات يحتاج إلى إعلام ناضج يستطيع أن يواجه التحديات، خصوصا أن النفط بات سلعة عالمية تعيش هذه الفترة تقلبات كبرى على صعيد الأسعار.
السعودية بدورها تعقد اليوم برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في العاصمة الرياض، ملتقى الإعلام البترولي الثاني لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي تنظمه وزارة البترول والثروة المعدنية في البلاد، لمدة 3 أيام متوالية.
الملتقى اليوم سيعقد حلقة نقاش يشارك فيها 5 وزراء خليجيين، معنيين بشأن الطاقة، مما يعطي الملتقى ثقلا اقتصاديا مهما، خصوصا أن أسعار النفط تعيش خلال المرحلة الحالية فترة صعبة، خسرت من خلالها نحو 55 في المائة من أعلى قيمة جرى تحقيقها خلال 18 شهرا فقط.
وسيحظى افتتاح المؤتمر مساء اليوم بالرياض بمشاركة المهندس علي بن إبراهيم النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية السعودي عبر كلمة جرى تخصيصها لحفل افتتاح الملتقى الذي سينطلق تحت عنوان «الإعلام البترولي الخليجي.. قضايا وتحديات»، كما ستعقد حلقة نقاش وزارية بمشاركة وزراء البترول والطاقة بدول مجلس التعاون، وهم كل من: المهندس سهيل محمد المزروعي وزير الطاقة بدولة الإمارات، والدكتور عبد الحسين بن علي ميرزا وزير الطاقة البحريني، والمهندس علي بن إبراهيم النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية السعودي، والدكتور محمد بن صالح السادة وزير الطاقة والصناعة القطري، والدكتور علي صالح العمير وزير النفط وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة بالكويت، يديرها الإعلامي ياسر العمرو، وتناقش هذه الحلقة القضايا والتحديات التي تواجه الإعلام البترولي في دول المجلس، نظرا لدور هذه الدول وأهميتها على المستويين الإقليمي والعالمي.
وبعد نهاية حلقة النقاش، سيفتتح الوزراء المعرض المصاحب للملتقى، بحضور عباس علي النقي الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك»، والأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» عبد الله البدري، ومدير عام صندوق الأوبك للتنمية الدولية «أوفيد» الدكتور سليمان بن جاسر الحربش.
وفي صباح يوم غدٍ الاثنين سيقدم الملتقى ورشة عمل للمختصين في المجال الإعلامي، بحضور أكثر من 60 صحافيا، ويشارك فيها نخبة من المختصين بشؤون البترول والطاقة، بأوراق عمل هي: «السوق البترولية والمنظمات الدولية والإقليمية المتخصصة في البترول والطاقة»، للدكتور محمد بن صالح الماضي محافظ المملكة لدى منظمة أوبك، و«المتغيرات والتحديات في الصناعة البترولية الدولية» للدكتور ناصر الحميدي الدوسري المستشار الاقتصادي لوزير البترول والثروة المعدنية، و«كيف تكون إعلاميا متخصصا في شؤون الطاقة؟» للدكتور عبد الوهاب بن محمد الفايز رئيس تحرير صحيفة «اليوم»، و«أسس ومقومات الكتابة الصحافية والعمل الإعلامي المتخصص» للدكتور مطلق بن سعود المطيري أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، و«دور الإعلام في ترشيد استهلاك الطاقة بدول الخليج» للدكتور زياد بن محمد الحديثي.
كما ينظم الملتقى، خلال اليومين المقبلين، جلسات علمية متخصصة، يشارك فيها نخبة من الأكاديميين والإعلاميين من دول مجلس التعاون، لمناقشة واقع الإعلام البترولي ومستقبله في دول مجلس التعاون الخليجي.
وفي الجلسة الأولى من يوم الاثنين سيلقي مستشار وزير البترول والثروة المعدنية الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز المهنا ورقة عمل بعنوان «الإعلام والبترول: نظرة عامة»، ويرأس الجلسة محمد بن فرج التونسي رئيس تحرير صحيفة «الرؤية» الإماراتية، ويناقش فيها كل من: الدكتور محمد بن عبد العزيز السهلاوي أستاذ الاقتصاد والمالية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وكيت دوريان محرر أول نشرة «ميس» البترولية، وسميرة قعوار محررة شؤون الشرق الأوسط في «أراغوس ميديا».
وفي الجلسة الثانية يلقي الدكتور أنور بن محمد الرواس رئيس قسم الإعلام بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بسلطنة عمان ورقة عمل بعنوان «الشفافية والمعلومات في الإعلام البترولي الخليجي»، ويرأس الجلسة يوسف بن إبراهيم المحيميد الخبير الإعلامي بوزارة البترول والثروة المعدنية، ويناقش فيها كل من الدكتور أحمد بن محمد الجميعة نائب رئيس تحرير صحيفة «الرياض»، وأحمد بن سعيد كشوب الرئيس التنفيذي لشركة الثقة الدولية للاستثمار بسلطنة عمان، وفهد بن عبد الله العجلان نائب رئيس تحرير صحيفة «الجزيرة».
كما يلقي في الجلسة الثالثة الدكتور ربيعة بن صباح الكواري رئيس قسم الإعلام بجامعة قطر ورقة عمل بعنوان «دور المؤتمرات والندوات البترولية في تعزيز الثقافة البترولية»، ويرأس الجلسة الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز البعيز، المشرف على الإدارة العامة للعلاقات الجامعية والإعلام بجامعة الملك سعود، ويناقش فيها كل من: الدكتور محمد جعفر الصياد، مدير إدارة الدراسات والعلاقات الدولية بالهيئة الوطنية للنفط والغاز بالبحرين، والدكتور علي دبكل العنزي أستاذ مساعد في قسم الإعلام كلية الآداب بجامعة الملك سعود، والدكتور أحمد موسى الضبيبان، وزير مفوض في الأمانة العامة لدول مجلس التعاون.
وفي الجلسة الأولى من اليوم الأخير في الملتقى يلقي الدكتور بسام فتوح مدير برنامج النفط والشرق الأوسط في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، ورقة عمل بعنوان «صورة العرب والبترول في الإعلام الأجنبي»، ويرأس الجلسة عباس بن علي النقي الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك»، ويناقش فيها كل من: الدكتور عبد الله بن حسين بدران من وكالة الأنباء الكويتية «كونا»، وديالا صباغ من مؤسسة «غولف إنتلجنت»، وحسن عبد الحافظ حميد، مدير إدارة العلاقات العامة في منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك».
كما يلقي في الجلسة الثانية الدكتور رمضان الشراح أمين عام اتحاد شركات الاستثمار بالكويت، ورقة عمل بعنوان «تأهيل الإعلاميين في مجال البترول والثقافة البترولية في دول الخليج العربي.. دور الحكومات والشركات والجامعات ووسائل الإعلام»، ويرأس الجلسة سليمان بن عبد الله اليعربي، اختصاصي إعلام بوزارة النفط والغاز بسلطنة عمان، ويناقش فيها كل من: الدكتور فهد بن عبد العزيز العسكر، وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للدراسات العليا والبحث العلمي، وأسامة فاضل الجمالي، مستشار رئيس مجلس الأمناء في الكلية الأسترالية، والدكتور محمد سليمان الأحمد، عضو هيئة التدريس بقسم الإعلام بجامعة الملك سعود.
وفي الجلسة الثالثة من اليوم الثالث، يلقي الدكتور عبد الله بن أحمد المغلوث رئيس قسم العلاقات العامة بشركة أرامكو السعودية، ورقة عمل بعنوان «البترول والإعلام الجديد»، ويرأس الجلسة الدكتور عبد الرحمن بن حمود العناد، المستشار والمشرف على البحوث والدراسات في مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام، ويناقش فيها كل من: سيف بن سعود المحروقي، رئيس تحرير صحيفة «عمان»، وأنور الخالدي، مدير إدارة الإعلام البترولي والعلاقات العامة في وزارة النفط الكويتية، والدكتور فايز بن عبد الله الشهري، عضو مجلس الشورى السعودي.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.