أوجلان يسلم رسالة «إلقاء السلاح».. ومناوشات تهدد عملية السلام مع الأكراد

صدامات محدودة في مدن كردية... ودميرطاش يتحدى إردوغان: لن تنعم بالنظام الرئاسي بوجودنا

كردي تركي يعلق نفسه على رافعة وبجانبه صورة كبيرة لعبد الله أوجلان في ذكرى عيد النوروز (أ ف ب)
كردي تركي يعلق نفسه على رافعة وبجانبه صورة كبيرة لعبد الله أوجلان في ذكرى عيد النوروز (أ ف ب)
TT

أوجلان يسلم رسالة «إلقاء السلاح».. ومناوشات تهدد عملية السلام مع الأكراد

كردي تركي يعلق نفسه على رافعة وبجانبه صورة كبيرة لعبد الله أوجلان في ذكرى عيد النوروز (أ ف ب)
كردي تركي يعلق نفسه على رافعة وبجانبه صورة كبيرة لعبد الله أوجلان في ذكرى عيد النوروز (أ ف ب)

تعرضت عملية السلام التركية - الكردية إلى اختبار جدي، أمس، عشية الرسالة المنتظرة من رئيس تنظيم «حزب العمال الكردستاني» المحظور في تركيا عبد الله أوجلان، يُعتقد أنها ستتضمن دعوة تاريخية لأكراد تركيا لإلقاء السلاح لأول مرة منذ اندلاع النزاع بين الأكراد المطالبين بالاستقلال والسلطات التركية، الذي أودى بحياة نحو 50 ألف شخص منذ مطلع الثمانينات.
فقد اشتبك متظاهرون أكراد، يحتفلون بعيد «النوروز» الكردي احتفاء ببدء الربيع مع الشرطة في محافظتين شرق البلاد تعيش فيهما أكثرية كردية، مما أدى إلى جرح 5 رجال شرطة وطفل في الخامسة من عمره، فيما أفادت تقارير عن إقفال الأكراد لمداخل مدينة ديار بكر بالإطارات المشتعلة.
ويأتي هذا التطور السلبي، قبل يومين من تلاوة «الرسالة المنتظرة»، التي أكدت مصادر كردية - تركية لـ«الشرق الأوسط» أن أوجلان قد سلمها لوفد من حزب الشعوب الديمقراطي زاره في سجنه، أول من أمس. وأوضحت المصادر أن تسهيلات أعطيت لأوجلان في سجنه المشدد الحراسة في جزيرة إيمرالي في بحر مرمرة قبالة إسطنبول، منها استبدال زملائه الـ5 في السجن، بـ5 من سجناء التنظيم شكلوا ما يشبه سكرتارية لمعاونته في أموره.
وقالت المصادر إن الوفد الذي زار أوجلان مكون من رئيس كتلة حزب الشعوب الديمقراطي إدريس بالوكين، و3 نواب آخرين. وتوقعت المصادر أن تتضمن الرسالة دعوة لمناصريه لإلقاء السلاح وبدء مرحلة جديدة من عملية السلام التي انطلقت قبل نحو عامين. وأشارت أيضا إلى أن الرسالة ستتضمن في المقابل مجموعة من المطالب - الثوابت التي سيدلي بها أوجلان كشرط لاستمرارية العملية.
ويعتقد على نطاق واسع أن رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان الذي أدار عملية التفاوض بشكل مباشر مع أوجلان عبر ضباط استخبارات يهدف إلى الحصول على أصوات الأكراد في مسعاه لتغيير النظام السياسي التركي إلى نظام رئاسي يمنحه صلاحيات أوسع من الصلاحيات الحالية «الرمزية».
وأثار السجال الذي اندلع بين إردوغان ورئيس حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرطاش، مخاوف على استمرارية عملية السلام. فبعد أن قال إردوغان في تصريحات أطلقها مطلع الأسبوع إنه «لا يوجد شيء اسمه قضية كردية»، رد دميرطاش متحديا إياه بشكل لافت، قائلا إن إردوغان «لن ينعم برؤية النظام الرئاسي الذي يريده في تركيا طالما كان الأكراد موجودين فيها»، في إشارة واضحة إلى الربط بين الأمرين. وقال دميرطاش في كلمة مقتضبة أمام المجموعة البرلمانية لحزبه بالبرلمان التركي: «أريد أن أعلن من هنا في جملة واحدة إلى الشعب التركي بأكمله؛ ما دام حزب الشعوب الديمقراطية موجودا فلن تستطيع أنت (إردوغان) أن تنعم بالنظام الرئاسي». وأكد أنه «لم تجر بيننا وبين حزب العدالة والتنمية أي مساومات قذرة، ولن تحدث أبدا. أريد أن أوجه كلاما بجملة واحدة إلى كل الشعب التركي: ما دام حزب الشعوب الديمقراطية موجودا لن تستطيع أنت (إردوغان) أن تهنأ بالنظام الرئاسي. ولن نمكّنك من أن تكون رئيسا».
وفي المقابل، شدد نعمان قورتولموش نائب رئيس الوزراء التركي، على أهمية مسيرة السلام الداخلي في تركيا، واصفا ما تم إنجازه في هذه المسيرة حتى الآن بقوله: «نحن نعبر نهر هائج من شاطئ لآخر، ولقد قطعنا حتى الآن 80 في المائة من المسافة، ولا يمكن لأحد أن يقول لنا لنرجع إلى الخلف، فلا جزيرة إيمرالي - في إشارة إلى الجزيرة التي يقضي فيها أوجلان عقوبة السجن مدى الحياة - ولا جبال قنديل في العراق حيث تتمركز القوات الكردية المناوئة لتركيا».
وفي رد منه على سؤال حول ما إذا كانت هناك مشكلة كردية في تركيا أم لا، قال المسؤول التركي: «لا شك أن العقلية في تركيا بدأت تتغير في الـ12 عاما الماضية، ولا شك أن العقلية القديمة كانت عاجزة عن فعل ما فعلناه في الوقت الراهن. وبخصوص السؤال فإن الرئيس (رجب طيب إردوغان) كان قد قال في تصريحات سابقة إنه لا توجد مشكلة كردية، وإنما توجد بعض المشاكل لمواطنينا ذوي الأصول الكردية، مشاكل متعلقة بمسألة توسيع الحقوق الدستورية والحريات».
وشملت المرحلة الأولى من المسيرة: وقف عمليات المنظمة، وانسحاب عناصرها خارج الحدود التركية، وقد قطعت هذه المرحلة أشواطا ملحوظة. وتتضمن المرحلة الثانية عددا من الخطوات الرامية لتعزيز الديمقراطية في البلاد، وصولا إلى مرحلة مساعدة أعضاء المنظمة الراغبين بالعودة الذين لم يتورطوا في جرائم ملموسة على العودة، والانخراط في المجتمع.
ودعا أوجلان، في 28 فبراير (شباط) الماضي (من خلال النائب البرلماني التركي عن حزب الشعوب الديمقراطي سري ثريا أوندر) قيادات المنظمة، إلى عقد مؤتمر طارئ خلال فصل الربيع «لاتخاذ قرار تاريخي بالتخلي عن العمل المسلح».
وأوضح نائب رئيس الوزراء التركي يالتشين أقدوغان أن اللجنة المكلفة بمتابعة مسيرة السلام الداخلي لن يتجاوز عدد أعضائها 5 أو 6. جرى تحديد عدد من الشخصيات، إلا أن القرار النهائي بهذا الخصوص سيصدر عن رئيس الوزراء الأسبوع المقبل. وأعرب عن اعتقاده «بوجود خطط خارجية ذات تأثير تابعة لدول وأطراف تسعى من خلال تنظيم (بي كي كي)، إلى إفساد العملية السلمية، كما تسعى إلى إبقاء التنظيم ضمن المعادلة. يريدون أن يكونوا جزءا من العملية».



تقارير: باكستان وإندونيسيا تقتربان من إبرام صفقة دفاعية

جنود من جيش إندونيسيا يفرغون مساعدات موجهة للمتضررين من فيضانات إقليم آتشيه تاميانغ كانت على متن مروحية عسكرية (أ.ب)
جنود من جيش إندونيسيا يفرغون مساعدات موجهة للمتضررين من فيضانات إقليم آتشيه تاميانغ كانت على متن مروحية عسكرية (أ.ب)
TT

تقارير: باكستان وإندونيسيا تقتربان من إبرام صفقة دفاعية

جنود من جيش إندونيسيا يفرغون مساعدات موجهة للمتضررين من فيضانات إقليم آتشيه تاميانغ كانت على متن مروحية عسكرية (أ.ب)
جنود من جيش إندونيسيا يفرغون مساعدات موجهة للمتضررين من فيضانات إقليم آتشيه تاميانغ كانت على متن مروحية عسكرية (أ.ب)

قال 3 مسؤولين أمنيين مطلعين، الاثنين، إن وزير الدفاع الإندونيسي التقى قائد القوات الجوية ​الباكستانية في إسلام آباد؛ لمناقشة صفقة محتملة تشمل بيع طائرات مقاتلة وطائرات مسيرة انتحارية إلى جاكرتا.

وتأتي هذه المحادثات في وقت يمضي فيه قطاع الدفاع الباكستاني قدماً في سلسلة من المفاوضات بشأن مشتريات دفاعية، بما في ذلك صفقات مع ‌الجيش الوطني ‌الليبي والجيش السوداني، ‌ويتطلع إلى ​ترسيخ مكانة باكستان ‌ضمن الأطراف الفاعلة الكبيرة في المنطقة.

وأكدت وزارة الدفاع الإندونيسية الاجتماع بين وزير الدفاع جعفري شمس الدين وقائد القوات الجوية الباكستانية المارشال زهير أحمد بابر سيدو.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع البريجادير جنرال ريكو ريكاردو سيرايت، لوكالة «رويترز»، «ركز الاجتماع على مناقشة علاقات التعاون الدفاعي العام، ‌بما في ذلك الحوار الاستراتيجي، ‍وتعزيز التواصل بين المؤسسات الدفاعية وفرص التعاون على أساس المنفعة المتبادلة في مختلف المجالات على المدى الطويل»، مضيفاً أن المحادثات لم تسفر بعد عن قرارات ملموسة.

ولم يرد جناح العلاقات العامة في الجيش ​الباكستاني بعد على طلب للتعليق.

وتقدمت إندونيسيا بعدد كبير من طلبات شراء الطائرات في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك 42 طائرة «رافال» فرنسية بقيمة 8.1 مليار دولار في 2022، و48 طائرة مقاتلة من طراز «كان» من تركيا العام الماضي لتعزيز قواتها الجوية، وتحديث أسطولها الجوي المتقادم.


مقتل 7 من الشرطة الباكستانية في هجوم

أفراد من الشرطة الباكستانية (أ.ب)
أفراد من الشرطة الباكستانية (أ.ب)
TT

مقتل 7 من الشرطة الباكستانية في هجوم

أفراد من الشرطة الباكستانية (أ.ب)
أفراد من الشرطة الباكستانية (أ.ب)

قالت الشرطة في منطقة تانك بشمال ​غربي باكستان إن سبعة من ضباطها قتلوا في انفجار قنبلة استهدفت مركبتهم المدرعة اليوم الاثنين، في الوقت الذي تكافح فيه إسلام آباد موجة متصاعدة من التشدد.

وأظهرت صور الهجوم حطام السيارة التي انقلبت على ‌جانب الطريق.

وقال ‌برويز شاه نائب ‌قائد ⁠شرطة ​تانك ‌إن خمسة من أفراد الشرطة قتلوا على الفور بعد تفجير القنبلة بطريقة التحكم عن بعد، بينما توفي اثنان آخران في المستشفى.

شرط باكستاني (أ.ف.ب)

وقال وزير الداخلية محسن نقوي في بيان: «لقد ⁠ضحى رجال الشرطة الشجعان بأنفسهم من أجل مستقبل ‌آمن للأمة».

ولم تعلن أي ‍جماعة مسؤوليتها ‍عن انفجار اليوم.

ويواجه إقليم خيبر ‍بختونخوا في شمال باكستان، الذي تقع فيه تانك، زيادة في عنف المتشددين من حركة «طالبان باكستان» بشكل أساسي.

وتتهم ​باكستان حركة «طالبان» الأفغانية بتوفير ملاذ آمن لمقاتلي حركة «طالبان باكستان»، ⁠قائلة إنهم يستخدمون أراضي أفغانستان للتخطيط لضرب أهداف في باكستان. وتنفي كابل هذه الاتهامات، قائلة إن أمن باكستان مشكلة داخلية.

وتسري هدنة هشة بين باكستان وأفغانستان أُبرمت في أعقاب اشتباكات حدودية وقعت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأودت بالعشرات، في أسوأ قتال بينهما منذ تولي «طالبان» الأفغانية ‌السلطة في عام 2021.


«العدل الدولية» تباشر النظر في دعوى «إبادة الروهينغا»

أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«العدل الدولية» تباشر النظر في دعوى «إبادة الروهينغا»

أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)
أعضاء محكمة «العدل الدولية» في بداية الجلسة الأولى التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» في لاهاي الاثنين (أ.ف.ب)

باشرت محكمة «العدل الدولية»، الاثنين، ‌النظر في ‌قضية ‌تاريخية تتهم ميانمار بارتكاب ‌إبادة جماعية ضد أقلية «الروهينغا» المسلمة. وتعد هذه القضية التي رفعتها دولة غامبيا، أول قضية ‌إبادة ‍جماعية ‍تنظرها المحكمة الدولية بالكامل منذ أكثر من عقد. ومن المتوقع أن تمثل النتيجة سابقةً فيما يتعلق بكيفية تعريف الإبادة الجماعية وإثباتها.

وزير العدل الغامبي داودا جالوو في الجلسة الأولى لمحكمة «العدل الدولية» التي تنظر في دعوى ارتكاب إبادة جماعية ضد «الروهينغا» بلاهاي الاثنين (إ.ب.أ)

وأعلن وزير العدل الغامبي داودا جالوو، في افتتح جلسة المحكمة، أن المجلس العسكري الحاكم في ميانمار استهدف أفراد «الروهينغا» بصورة متعمدة، بهدف القضاء على هذه الأقليّة. وصرّح جالوو أمام قضاة المحكمة: «ليست مسائل باطنية على صلة بالقانون الدولي؛ بل هي مسألة تعني أشخاصاً حقيقيين، وهي قصص حقيقية ومجموعة فعلية من الناس هم (الروهينغا) في ميانمار. وقد تمّ استهدافهم للقضاء عليهم».

ورفعت غامبيا هذه القضيّة أمام محكمة «العدل الدولية»، متّهمة ميانمار بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 خلال أعمال القمع في 2017. ويتابع خبراء القانون هذه التطوّرات من كثب، إذ إنها قد تؤشّر إلى النهج الذي يمكن للمحكمة أن تعتمده في قضيّة أخرى مماثلة رفعتها دولة جنوب أفريقيا على إسرائيل على خلفية حملتها العسكرية في غزة عقب هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

لاجئون من «الروهينغا» في مخيم بكورس بازا ببنغلاديش - 10 يناير 2025 (أ.ف.ب)

عنف مروّع

وفرّ مئات الآلاف من أفراد أقليّة «الروهينغا» هرباً من أعمال العنف التي ارتكبها جيش ميانمار ومسلّحون بوذيون، إلى دولة بنغلاديش المجاورة، حاملين معهم قصصاً مروّعة عن أعمال اغتصاب جماعي وقتل وحرائق متعمّدة. وهم تعرّضوا «لفصول من العنف المروّع التي لا تخطر ببال»، بحسب جالوو.

واليوم، يعيش نحو 1,17 مليون من «الروهينغا» مكدّسين بمخيّمات بالية في كوكس بازار ببنغلاديش. ومن هناك، قالت جنيفا بيغوم (37 عاماً): «أريد أن أرى إن كانت المعاناة التي قاسيناها ستظهر فعلاً في جلسات الاستماع»، أم لا. وصرّحت بيغوم وهي أمّ لولدين: «نريد العدالة والسلم»، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد يستغرق صدور القرار النهائي أشهراً، أو حتّى سنوات.

ورغم أن قرارات محكمة «العدل الدولية» ليست ملزمة قانوناً، فإن حكماً لصالح غامبيا من شأنه أن يزيد الضغوط السياسية على ميانمار. وأكّد جالوو: «لم نرفع هذه القضيّة باستخفاف... قمنا بذلك بعد النظر في تقارير موثوقة تفيد بانتهاكات هي من أعنف وأشنع ما يمكن تصوّره، فرضت على جماعة هشّة جرّدت من وجهها الإنساني واضطُهدت سنوات عدّة».

لاجئ من «الروهينغا» يعبر سوقاً في مخيم بكورس بازا ببنغلاديش الاثنين (أ.ف.ب)

وفي عام 2019، رفعت غامبيا، وهي دولة ذات غالبية مسلمة، هذه القضيّة أمام محكمة «العدل الدولية» التي تبتّ في منازعات بين الدول. وبموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، يمكن لأيّ دولة أن تقاضي دولة أخرى أمام المحكمة إثر شبهات في انتهاك هذا الصكّ القانوني. وفي لحظة فارقة بهذا المسار القضائي، مثلت أونغ سان سو تشي، الحائزة «نوبل السلام» أمام المحكمة في مقرّها بلاهاي، للدفاع عن بلدها ميانمار سنة 2019. وقالت سو تشي إن «الوقائع المقدّمة مضلّلة ومنقوصة» لما وصفته بـ«النزاع الداخلي المسلّح».

ولطالما عدت السلطات في ميانمار أن القمع الذي مارسته قوّاتها المسلّحة المعروفة بـ«تاتماداو»، كان مبرّراً للقضاء على المتمرّدين «الروهينغا» بعد هجمات أودت بحياة نحو 10 من عناصر الأمن. ولن تعود سو تشي إلى مقرّ المحكمة في لاهاي المعروف بقصر السلام؛ إذ يحتجزها العسكر منذ انقلابهم على الحكم المدني سنة 2021 على خلفية تهم تقول مجموعات حقوقية إنها مدفوعة سياسياً.

 

دعاوى أخرى

في عام 2020، قالت المحكمة إنه ينبغي على ميانمار اتّخاذ «كلّ التدابير التي هي في مقدورها» لمنع أيّ عمل محظور بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948. وتشتمل هذه الأعمال على «قتل أفراد من الجماعة»، و«تعمّد فرض ظروف عيش على الجماعة القصد منها القضاء المادي عليها بالكامل، أو بجزء منها».

وفي عام 2022، رأت الولايات المتحدة رسمياً أن العنف الواقع على «الروهينغا» يضاهي الإبادة الجماعية، بعد 3 سنوات من إعلان فريق أممي أن ميانمار تغذّي «نوايا الإبادة» بحق «الروهينغا». وقال فيليب ساندز الذي يمثّل غامبيا أمام المحكمة: «عندما تنظر المحكمة في... كلّ الأدلّة مجموعةً، فإن الخلاصة المعقولة الوحيدة الممكن التوصّل إليها هي أن نيّة إبادة معممة غذّت سلسلة الأعمال التي ارتكبتها الدولة في ميانمار بحقّ (الروهينغا)».

وليست محكمة «العدل الدولية» الهيئة القضائية الوحيدة التي تنظر في شبهات إبادة جماعية لـ«الروهينغا»؛ فالمحكمة الجنائية الدولية التي تتّخذ أيضاً من لاهاي مقرّاً لها، تحقّق في أعمال للقائد العسكري مين أونغ هلاينغ، يشتبه في أنها جرائم ضدّ الإنسانية.

ورُفعت دعوى أخرى بهذا الخصوص في الأرجنتين، بموجب الولاية القضائية العالمية التي تتيح لأي محكمة النظر في جرائم شديدة الفظاعة. ومن أمام مقرّ المحكمة، قال تون خين رئيس منظمة «الروهينغا» في بريطانيا: «ننتظر العدالة منذ سنوات عدّة». وأكّد: «ما يعانيه (الروهينغا) هو إبادة جماعية القصد منها القضاء علينا جميعاً. ونريد للحقّ أن يسود، وبعد ذلك نريد العودة إلى موطننا مزوّدين بكلّ حقوقنا. ونحن نطالب أيضاً بتعويضات».