مشروع تنمية قناة السويس يخطف أضواء «مصر المستقبل».. ويجذب المستثمرين للمناطق المحيطة

الأمير مقرن والرئيس السيسي يحضران فيلما تسجيليا عن البرنامج

ولي العهد السعودي في حديث ودي مع الرئيس المصري في شرم الشيخ أمس (واس)
ولي العهد السعودي في حديث ودي مع الرئيس المصري في شرم الشيخ أمس (واس)
TT

مشروع تنمية قناة السويس يخطف أضواء «مصر المستقبل».. ويجذب المستثمرين للمناطق المحيطة

ولي العهد السعودي في حديث ودي مع الرئيس المصري في شرم الشيخ أمس (واس)
ولي العهد السعودي في حديث ودي مع الرئيس المصري في شرم الشيخ أمس (واس)

شهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود ولي عهد المملكة العربية السعودية، في الجلسة الخاصة بـ«مشروع تنمية قناة السويس» مساء أمس، فيلما تسجيليا حول مشروع قناة السويس الجديدة. في حين قال الفريق مهاب مميش رئيس مجلس إدارة هيئة قناة السويس إن «مصر على مدى الدهر كانت ولا زالت مهدا للحضارة ومهدا للسلام.. ونحن في قناة السويس نعمل ليل نهار للمحافظة على قناة السويس شريانا آمنا لإبحار جميع السفن من جميع دول العالم دون تفرقة، لصالح التجارة العالمية ولصالح الرخاء».
والتقت «الشرق الأوسط» الفريق مهاب مميش رئيس مجلس إدارة قناة السويس، عقب انتهاء الجلسة، حيث وجه الشكر والتقدير والإعزاز للمملكة العربية السعودية والإمارات والكويت، قائلا إن «مساندتهم أشعرتنا أن مصر ليست بمفردها، ومشاركة ولي العهد الأمير مقرن تثبت أن ما بيننا وبين السعودية هو كل محبة وتقدير واحترام».
وحول الاستثمار العربي في المناطق السياحية والصناعية بمشروع المحور الجديد، قال مميش إن «الجميع يتسابق للاستثمار في المناطق المحيطة بالمحور لأنها صاعدة وواعدة وكونها منطقة وسطية تتمتع بموقع جغرافي يتوسط العالم بأكمله، وهذا الموقع الجغرافي يتمتع بمرونة عالية ويمكن من خلال الموقع الوصول إلى كل الاستثمارات المحلية والدولية، كما أن السوق الداخلية المصرية سوق كبيرة جدا تستوعب كل حركة التصدير والاستيراد والصناعة».
وأشار إلى أن خفض نفقات النقل بالنسبة للسلع يجتذب الدول العربية دون شك ويفتح آفاقا واعدة للصناعة في المناطق القريبة من الممر المائي لقناة السويس.
وحول الصناعات المتاحة في هذه المناطق، أوضح مميش أن منها صناعة تجميع السيارات والأدوية والمنسوجات والزجاج والبتروكيماويات، والإلكترونيات، وغيرها من الصناعات، مشيرا إلى أنه سيتم عرض جميع الفرص المتاحة بالتفصيل عبر متخصصين في خلال ورش العمل المقامة، مؤكدا أن الأولوية للاستثمار الوطني ويتم فتح مناطق للاستثمارات العربية، معربا عن أمله في بناء أكبر أسطول بحري تجاري عربي مشترك ليخدم المنطقة.
وكان الفريق مميش قد قال في مداخلته في الجلسة الختامية لليوم الثاني ضمن فاعليات المؤتمر الاقتصادي أمس، إن «القيادة المصرية الحكيمة والقوية قامت، وفي أصعب الظروف وفي إطار تطوير إمكانات ودفع عجلة الاقتصاد القومي المصري إلى الأمام، ولإعادة هيكلة مصادره، بإعطاء الأمر بالبدء في حفر قناة السويس الجديدة وتنفيذ أكبر عملية حفر وتكريك في التاريخ لتكون شريانا إضافيا».
وأضاف أن «قناة السويس الجديدة تعود بالخير على مصر وشعبها؛ بل على العالم أجمع، وفكرة إنشاء مشروع قناة السويس مصرية خالصة والتخطيط مصري والتنفيذ مصري والتمويل مصري خالص من الشعب المصري الذي جمع أكثر من 64 مليار جنيه، بما يوازي 9 مليارات دولار في 8 أيام، إيمانا منه بأن مصر تنطلق إلى آفاق الأمن والأمان والنهضة الاقتصادية وثقة منه في القيادة السياسية الحكيمة وسعيا لصنع مستقبل باهر للأجيال القادمة من أبناء الشعب المصري، ومساهمة منه في تسهيل حركة التجارة العالمية من أجل رخاء جميع شعوب العالم».
وأضاف مميش: «نبذل قصارى جهدنا بكل قوة لتحقيق حلم المصريين وبكل فخر، وبالفعل لم تتوقف الملاحة في قناة السويس ولو للحظة واحدة في أصعب الظروف التي مرت بها البلاد؛ بل على العكس تمكنت هيئة قناة السويس من زيادة عائداتها وحققت أكبر معدل دخل لها في التاريخ في عام 2014، وأن هذا أكبر دليل على كفاءة المصريين وقدرتهم على تحدي الصعاب وتحقيق الأمن والأمان».
ومضى مميش قائلا إن «مشروع قناة السويس الجديدة يهدف أيضا إلى زيادة قدرة قناة السويس على مرور واستقبال السفن العملاقة عن طريق تعميق المجرى الملاحي ليصل إلى 66 قدما في جميع أنحائه، وإلغاء فترات التوقف داخل المجرى الملاحي لتقليل زمن عبور المجرى ليكون 11 ساعة بدلا من 18 ساعة وما يتبعه من تقرير تكلفة الرحلة البحرية لملاك السفن عبر قناة السويس، وكذا تحقيق أكبر نسبة من الازدواجية لأول مرة في عبور السفن عن طريق حفر قناة موازية لقناة السويس الحالية بطول 35 كم، علاوة على أعمال تعميق في 37 كم بالمياه، وبالتالي يكون إجمالي المشروع 72 كم، يتم خلاله رفع ما يقرب من 500 مليون متر مكعب من الرمال منها 242 مليون متر مكعب أعمال تكريك باستخدام 41 كراكة في أكبر عملية حفر وتكريك في التاريخ وبكل القوة والقدرة على التحدي ولتتضاعف عائدات السويس من العملة الصعبة إلى 259 في المائة، أي 3 مرات تقريبا».
وأشار رئيس مجلس إدارة هيئة قناة السويس، خلال ورشة «قناة السويس هدية مصر للعالم»، إلى أنه «تم التخطيط لمشروع التنمية بمنطقة قناة السويس الذي سيدفع عجلة الاقتصاد القومي المصري، والاقتصاد العالمي دفعة هائلة إلى الأمام، تخطيطا علميا سليما، وبحث ودراسة جميع عناصر التخطيط لبناء المشروعات القومية العملاقة، وذلك عن طريق مكتب عالمي بدار الهندسة بعد تحديد رؤية واستراتيجية المشروع، وتحديد أنواع الصناعات في جميع المجالات التي ستنفذ في المناطق الصناعية، وكذا المناطق اللوجستية التي تعتمد على وسطية موقع منطقة قناة السويس، علاوة على إنشاء مصادر للبنية التحتية وإنشاء مدينة تجارية متكاملة بالتنسيق مع وزارة التموين والتجارة الداخلية بمنطقة شمال غربي خليج السويس، ومدينتين من الصناعات الصغيرة المتناهية الصغر بمنطقتي القنطرة شرق وشمال غربي خليج السويس.
من جانبه، قال يحيى زكي رئيس تحالف دار الهندسة الفائز بمخطط مشروع تنمية إقليم قناة السويس في مصر، إن التحالف انتهى من إعداد المخطط العام للمشروع وإن تكلفة المرافق تصل إلى 15 مليار دولار. وأضاف زكي: «المخطط العام تم الانتهاء منه بشكل تفصيلي ويضم بشكل كبير كافة الاستخدامات سواء مناطق صناعات ثقيلة أو صناعات متوسطة». وقال: «إن المنطقة تستطيع أن تقدم مليون فرصة عمل خلال 15 سنة مقبلة حتى حلول 2030». وأكد رئيس التحالف أن المناطق ذات الأولوية جاهزة للاستثمار الفوري في مخطط تنمية قناة السويس وأن هناك 3 مواقع رئيسية مخططاتها التفصيلية جاهزة هي شرق بورسعيد والقنطرة والعين السخنة.
وقال هاني سري الدين المستشار القانوني لمشروع قناة السويس خلال الورشة إن القائمين على المشروع توصلوا إلى أن القانون الأمثل للمنطقة هو قانون المناطق الاقتصادية الخاصة.



انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.