مشروع تنمية قناة السويس يخطف أضواء «مصر المستقبل».. ويجذب المستثمرين للمناطق المحيطة

الأمير مقرن والرئيس السيسي يحضران فيلما تسجيليا عن البرنامج

ولي العهد السعودي في حديث ودي مع الرئيس المصري في شرم الشيخ أمس (واس)
ولي العهد السعودي في حديث ودي مع الرئيس المصري في شرم الشيخ أمس (واس)
TT

مشروع تنمية قناة السويس يخطف أضواء «مصر المستقبل».. ويجذب المستثمرين للمناطق المحيطة

ولي العهد السعودي في حديث ودي مع الرئيس المصري في شرم الشيخ أمس (واس)
ولي العهد السعودي في حديث ودي مع الرئيس المصري في شرم الشيخ أمس (واس)

شهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود ولي عهد المملكة العربية السعودية، في الجلسة الخاصة بـ«مشروع تنمية قناة السويس» مساء أمس، فيلما تسجيليا حول مشروع قناة السويس الجديدة. في حين قال الفريق مهاب مميش رئيس مجلس إدارة هيئة قناة السويس إن «مصر على مدى الدهر كانت ولا زالت مهدا للحضارة ومهدا للسلام.. ونحن في قناة السويس نعمل ليل نهار للمحافظة على قناة السويس شريانا آمنا لإبحار جميع السفن من جميع دول العالم دون تفرقة، لصالح التجارة العالمية ولصالح الرخاء».
والتقت «الشرق الأوسط» الفريق مهاب مميش رئيس مجلس إدارة قناة السويس، عقب انتهاء الجلسة، حيث وجه الشكر والتقدير والإعزاز للمملكة العربية السعودية والإمارات والكويت، قائلا إن «مساندتهم أشعرتنا أن مصر ليست بمفردها، ومشاركة ولي العهد الأمير مقرن تثبت أن ما بيننا وبين السعودية هو كل محبة وتقدير واحترام».
وحول الاستثمار العربي في المناطق السياحية والصناعية بمشروع المحور الجديد، قال مميش إن «الجميع يتسابق للاستثمار في المناطق المحيطة بالمحور لأنها صاعدة وواعدة وكونها منطقة وسطية تتمتع بموقع جغرافي يتوسط العالم بأكمله، وهذا الموقع الجغرافي يتمتع بمرونة عالية ويمكن من خلال الموقع الوصول إلى كل الاستثمارات المحلية والدولية، كما أن السوق الداخلية المصرية سوق كبيرة جدا تستوعب كل حركة التصدير والاستيراد والصناعة».
وأشار إلى أن خفض نفقات النقل بالنسبة للسلع يجتذب الدول العربية دون شك ويفتح آفاقا واعدة للصناعة في المناطق القريبة من الممر المائي لقناة السويس.
وحول الصناعات المتاحة في هذه المناطق، أوضح مميش أن منها صناعة تجميع السيارات والأدوية والمنسوجات والزجاج والبتروكيماويات، والإلكترونيات، وغيرها من الصناعات، مشيرا إلى أنه سيتم عرض جميع الفرص المتاحة بالتفصيل عبر متخصصين في خلال ورش العمل المقامة، مؤكدا أن الأولوية للاستثمار الوطني ويتم فتح مناطق للاستثمارات العربية، معربا عن أمله في بناء أكبر أسطول بحري تجاري عربي مشترك ليخدم المنطقة.
وكان الفريق مميش قد قال في مداخلته في الجلسة الختامية لليوم الثاني ضمن فاعليات المؤتمر الاقتصادي أمس، إن «القيادة المصرية الحكيمة والقوية قامت، وفي أصعب الظروف وفي إطار تطوير إمكانات ودفع عجلة الاقتصاد القومي المصري إلى الأمام، ولإعادة هيكلة مصادره، بإعطاء الأمر بالبدء في حفر قناة السويس الجديدة وتنفيذ أكبر عملية حفر وتكريك في التاريخ لتكون شريانا إضافيا».
وأضاف أن «قناة السويس الجديدة تعود بالخير على مصر وشعبها؛ بل على العالم أجمع، وفكرة إنشاء مشروع قناة السويس مصرية خالصة والتخطيط مصري والتنفيذ مصري والتمويل مصري خالص من الشعب المصري الذي جمع أكثر من 64 مليار جنيه، بما يوازي 9 مليارات دولار في 8 أيام، إيمانا منه بأن مصر تنطلق إلى آفاق الأمن والأمان والنهضة الاقتصادية وثقة منه في القيادة السياسية الحكيمة وسعيا لصنع مستقبل باهر للأجيال القادمة من أبناء الشعب المصري، ومساهمة منه في تسهيل حركة التجارة العالمية من أجل رخاء جميع شعوب العالم».
وأضاف مميش: «نبذل قصارى جهدنا بكل قوة لتحقيق حلم المصريين وبكل فخر، وبالفعل لم تتوقف الملاحة في قناة السويس ولو للحظة واحدة في أصعب الظروف التي مرت بها البلاد؛ بل على العكس تمكنت هيئة قناة السويس من زيادة عائداتها وحققت أكبر معدل دخل لها في التاريخ في عام 2014، وأن هذا أكبر دليل على كفاءة المصريين وقدرتهم على تحدي الصعاب وتحقيق الأمن والأمان».
ومضى مميش قائلا إن «مشروع قناة السويس الجديدة يهدف أيضا إلى زيادة قدرة قناة السويس على مرور واستقبال السفن العملاقة عن طريق تعميق المجرى الملاحي ليصل إلى 66 قدما في جميع أنحائه، وإلغاء فترات التوقف داخل المجرى الملاحي لتقليل زمن عبور المجرى ليكون 11 ساعة بدلا من 18 ساعة وما يتبعه من تقرير تكلفة الرحلة البحرية لملاك السفن عبر قناة السويس، وكذا تحقيق أكبر نسبة من الازدواجية لأول مرة في عبور السفن عن طريق حفر قناة موازية لقناة السويس الحالية بطول 35 كم، علاوة على أعمال تعميق في 37 كم بالمياه، وبالتالي يكون إجمالي المشروع 72 كم، يتم خلاله رفع ما يقرب من 500 مليون متر مكعب من الرمال منها 242 مليون متر مكعب أعمال تكريك باستخدام 41 كراكة في أكبر عملية حفر وتكريك في التاريخ وبكل القوة والقدرة على التحدي ولتتضاعف عائدات السويس من العملة الصعبة إلى 259 في المائة، أي 3 مرات تقريبا».
وأشار رئيس مجلس إدارة هيئة قناة السويس، خلال ورشة «قناة السويس هدية مصر للعالم»، إلى أنه «تم التخطيط لمشروع التنمية بمنطقة قناة السويس الذي سيدفع عجلة الاقتصاد القومي المصري، والاقتصاد العالمي دفعة هائلة إلى الأمام، تخطيطا علميا سليما، وبحث ودراسة جميع عناصر التخطيط لبناء المشروعات القومية العملاقة، وذلك عن طريق مكتب عالمي بدار الهندسة بعد تحديد رؤية واستراتيجية المشروع، وتحديد أنواع الصناعات في جميع المجالات التي ستنفذ في المناطق الصناعية، وكذا المناطق اللوجستية التي تعتمد على وسطية موقع منطقة قناة السويس، علاوة على إنشاء مصادر للبنية التحتية وإنشاء مدينة تجارية متكاملة بالتنسيق مع وزارة التموين والتجارة الداخلية بمنطقة شمال غربي خليج السويس، ومدينتين من الصناعات الصغيرة المتناهية الصغر بمنطقتي القنطرة شرق وشمال غربي خليج السويس.
من جانبه، قال يحيى زكي رئيس تحالف دار الهندسة الفائز بمخطط مشروع تنمية إقليم قناة السويس في مصر، إن التحالف انتهى من إعداد المخطط العام للمشروع وإن تكلفة المرافق تصل إلى 15 مليار دولار. وأضاف زكي: «المخطط العام تم الانتهاء منه بشكل تفصيلي ويضم بشكل كبير كافة الاستخدامات سواء مناطق صناعات ثقيلة أو صناعات متوسطة». وقال: «إن المنطقة تستطيع أن تقدم مليون فرصة عمل خلال 15 سنة مقبلة حتى حلول 2030». وأكد رئيس التحالف أن المناطق ذات الأولوية جاهزة للاستثمار الفوري في مخطط تنمية قناة السويس وأن هناك 3 مواقع رئيسية مخططاتها التفصيلية جاهزة هي شرق بورسعيد والقنطرة والعين السخنة.
وقال هاني سري الدين المستشار القانوني لمشروع قناة السويس خلال الورشة إن القائمين على المشروع توصلوا إلى أن القانون الأمثل للمنطقة هو قانون المناطق الاقتصادية الخاصة.



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.