العربي خلال اجتماعات الجامعة بالقاهرة: المطلوب وبإلحاح النظر في إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة

وزير الخارجية المصري: العالم العربي يواجه ظروفًا استثنائية وتحديات غير مسبوقة

الجلسة الافتتاحية للدورة العادية الـ 143 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (إ.ب.أ)
الجلسة الافتتاحية للدورة العادية الـ 143 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (إ.ب.أ)
TT

العربي خلال اجتماعات الجامعة بالقاهرة: المطلوب وبإلحاح النظر في إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة

الجلسة الافتتاحية للدورة العادية الـ 143 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (إ.ب.أ)
الجلسة الافتتاحية للدورة العادية الـ 143 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (إ.ب.أ)

خيمت قضايا فلسطين والأمن القومي العربي والأوضاع في سوريا وليبيا واليمن والأعمال التخريبية التي يقوم بها تنظيم داعش ومشتقاته من التنظيمات الضلالية، على جلسات وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعات الدورة الحالية والإعداد للقمة العربية التي سوف تستضيفها مصر قبل نهاية الشهر الحالي. وانعكست هذه القضايا على نحو خاص في حديث وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري الذي شارك للمرة الأولى في هذه الاجتماعات، كما شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي على أن المطلوب الآن، وبإلحاح، هو النظر في إنشاء قوة عسكرية أمنية عربية مشتركة تكون متعددة الوظائف قادرة على الاضطلاع بما يعهد إليها من مهام في مجالات التدخل السريع لمكافحة الإرهاب وأنشطة المنظمات الإرهابية، والمساعدة في عمليات حفظ السلام، وتأمين عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية وتوفير الحماية للمدنيين، إضافة إلى التعاون في المجالات ذات الصلة بحفظ الأمن وتبادل المعلومات بين الدول العربية التي أصبح عدد منها في حاجة ماسة لمثل هذه الآلية لمساعدة حكوماتها على صيانة الأمن والاستقرار وإعادة بناء قدراتها ومؤسساتها الوطنية.
وأكد العربي، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للدورة العادية 143 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري برئاسة الأردن، أن اتخاذ القرارات اللازمة لتحقيق ذلك مناط بالدول الأعضاء صاحبة الحق السيادي الذي لا نزاع فيه باستخدام القوة المسلحة للدفاع عن أمنها وسلامتها الإقليمية بالطريقة التي تتفق ورؤيتها لمصلحتها وواجباتها الوطنية والقومية، في إطار أحكام وقواعد القانون الدولي.
وأشار إلى أن القرار السياسي باللجوء إلى استخدام تلك الآلية العسكرية والأمنية المشتركة المشار إليها، يتعين أن يكون وفقاً لأحكام ميثاق الجامعة والمعاهدات والاتفاقيات والقرارات العربية، وبما يتسق أيضا مع أحكام ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة وقواعد القانون الدولي، كما أن مثل هذا القرار لا بد وأن يتضمن تصورًا واضحًا للحالات التي يتم فيها اللجوء إلى استخدام مثل هذه الآلية المشتركة، وبما يضمن الحفاظ على سيادة الدول الأعضاء واستقلالها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، إلا في الحالات التي تتطلب ذلك وبناءً على موافقة الدولة أو الدول المعنية والتي يكون أمنها واستقرارها يتعرض للمخاطر وتطلب حكوماتها مساعدة أشقائها العرب. ويحدوني الأمل في أن يحتل هذا الموضوع الهام الصدارة في مداولاتنا في المرحلة القادمة..
وقال العربي: «إنه بانطلاق أعمال هذه الدورة الهامة، يباشر المجلس الوزاري أعمال التحضير الفعلية للقمة العربية المقبلة المقرر عقدها في 28 من مارس (آذار) الحالي برئاسة جمهورية مصر العربية في شرم الشيخ»، مشيرا إلى أن الرأي العام العربي والرأي العام الدولي ودوائر صنع القرار في مختلف الدول يتطلع إلى ما سوف يصدر عن هذه القمة من قرارات عربية جماعية تتناسب مع التحديات الكبرى التي تواجه المنطقة، وفي مقدمتها ما يتعلق بتطوير آليات العمل العربي المشترك، وتفعيلها للانتقال بجامعة الدول العربية من مصاف الجيل الأول من المنظمات إلى مصاف الجيل المعاصر من المنظمات الإقليمية والدولية في أنظمتها التأسيسية وأساليب وآليات عملها.
وأكد العربي على موقف الجامعة الداعم دائمًا للقيادة الفلسطينية وخياراتها الاستراتيجية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وضرورة تبني قرار نوعي جديد في مضمونه وينص بوضوح على آلية تنفيذية، وجدول زمني مُحدّد لعملية المفاوضات ومرجعياتها المتفق عليها، وتحت إشراف مباشر من مجلس الأمن، وذلك حتى تكون تلك المفاوضات مُجدية وذات مغزى وتؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 وإقرار اتفاق نهائي حول جميع القضايا العالقة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
فيما أكد وزير الخارجية الأردني ناصر جودة أن الأخطار المحدقة بالوطن العربي وشعوبه تتطلب العمل الفوري والجاد لمواجهتها ودرء مخاطرها بهدف اجتثاثها وفي مقدمتها التنامي الخطير والمقلق لظاهرة الإرهاب والفكر المتطرف.
وأكد جودة في كلمة له عقب تسلمه رئاسة الدورة العادية 143 على أهمية العمل الجماعي والفوري في إطار جامعة الدول العربية ووفق جهود منهجية عاجلة ومنسقة وشاملة عسكرية وأمنية وفكرية لمواجهة الجماعات الإرهابية وفقا للأطر القانونية التي يتيحها ميثاق جامعة الدول العربية واتفاقية الدفاع العربي المشترك، معتبرا أن بلاده كانت وستبقى في طليعة الصفوف في كل جهد يواجه الإرهاب.
وتحدث جودة في هذا الصدد عن الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعانيها اللاجئون السوريون جراء هذا الاقتتال، موضحا أن بلاده تحتضن مليونا ونصف المليون لأجيء سوري، موجها الشكر للدول التي تقدم مساعدات من أجل توفير الاحتياجات الرئيسية لهؤلاء اللاجئين ومن بينها دولة الكويت التي احتضنت مؤتمرين للمانحين وتستعد لاستضافة الثالث قريبا.
كما تحدث عن الأوضاع في العراق، مؤكدا ضرورة دعم الحكومة العراقية في التصدي للإرهاب وعلى رأسه تنظيم داعش، وكذلك في ليبيا، مؤكدا أهمية تعزيز الحوار بين مختلف الأطراف مع استبعاد من يلجأ منها للعنف والإرهاب.
وأكد رفض التدخل الخارجي في الملف اليمني والعمل على دعم مسيرة الحوار الوطني تحت رعاية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والمبادرة الخليجية ومضامين قرار مجلس الأمن الأخير حول اليمن والدعوة لتطبيقه.
وبالنسبة للقضية الفلسطينية حذر جودة من أن غياب حل للقضية الفلسطينية التي هي جوهر وأساس كل التوترات في المنطقة تشكل عاملا قويا في ظهور الإرهاب والتطرف، وقال إن الأردن يعتبر قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية هو تحقيق لمصلحة حيوية أردنية عليا، مؤكدا ضرورة التوصل إلى حل يعالج قضايا القدس واللاجئين والحدود والأمن وفقا للمرجعيات الدولية.
ومن جانبها استعرضت فاطمة فال بنت الصوينع وزيرة خارجية موريتانيا نتائج رئاسة بلادها لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري للدورة 142 السابقة والظروف والتحديات التي تميز بها العمل العربي المشترك خلال هذه الفترة.
وأكدت الوزيرة الموريتانية على ضرورة تضافر الجهود لمواجهة التحديات والأخطار التي تمر بها المنطقة العربية.
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن العالم العربي يواجه ظروفا استثنائية وتحديات غير مسبوقة، مؤكدا على ضرورة التعامل بقوة مع أخطر ظاهرة تهدد العالم العربي بصفة خاصة ألا وهي (الإرهاب)، وطالب بوحدة الصف وبذل الجهود للقضاء على الجهل، والفقر، وتفشي الأفكار الظلامية، «وكذلك العمل بشتى الطرق لترسيخ مفهوم الدولة المدنية وقيم المواطنة في مجتمعاتنا العربية».
وأكد شكري ضرورة رفع الحصار عن قطاع غزة الذي يعاني من أزمة إنسانية طاحنة ينذر استمرارها باحتمالات تفجر الوضع مرة أخرى، مجددا دعوة مصر للمجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لتتحمل مسؤولياتها تجاه الوضع الإنساني المتأزم في قطاع غزة باعتبارها السلطة القائمة بالاحتلال.
كما جدد شكري الدعوة إلى الدول المانحة إلى الوفاء بالتزاماتها التي تعهدت بها خلال مؤتمر «إعادة إعمار غزة» الذي عقد بالقاهرة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وأكد وزير الخارجية أنه لم يعد القبول بوتيرة التعاطي الدولي أو الإقليمي مع ما يدور في سوريا منطقيا، مشددا على أن الحاجة مُلحة للتعاون والتنسيق ولاعتماد تصور عربي يفضي إلى إجراءات جدية لإنقاذ سوريا وصون أمن المنطقة. وإقامة نظام ديمقراطي تعددي يكون وقاية من سيطرة الإرهاب والتطرف في سوريا والمنطقة.
وقال شكري إن «انعكاس ما يجري في ليبيا على مصر وأمنها لا يخفى على أحد، وقد شاهدتم جميعا ما لقاه عدد من المواطنين المصريين من مصير مأساوي على الأراضي الليبية مؤخرا، فما يحدث في هذا البلد الجار لا يمكن السكوت عليه بأي حال من الأحوال».
وأعاد شكري التأكيد على موقف مصر، والذي كان واضحا لا لبس فيه في بياننا أمام مجلس الأمن خلال الجلسة المنعقدة مؤخرا بشأن تطورات الأوضاع في ليبيا.
وأضاف شكري: «في الوقت ذاته ندعم بكل قوة الحلول السياسية المطروحة من قبل الأمم المتحدة بين القوى السياسية الرافضة للعنف والإرهاب».
كما أكد على موقف بلاده من ضرورة تقديم كل أشكال الدعم للحفاظ على وحدة وأمن واستقرار اليمن.
وأكد شكري أن «نجاح العراق الشقيق في إتمام الاستحقاقات الدستورية والتي تم تتويجها بتأليف الحكومة الجديدة يستدعي منا تقديم المساندة للخطوات الإيجابية التي شرعت هذه الحكومة في تبنيها بغية ترميم علاقاتها مع دول الجوار العربي».
وقال شكري إنه لا يمكن الحديث عن التحديات التي تواجه الأمن القومي الجماعي دون التأكيد مجددا وبقوة على ثوابت الموقف العربي حيال موضوع إخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل، مشيرا إلى أن إسرائيل ما زالت الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي ترفض الانضمام لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، دون توافر مبررات منطقية لهذا الموقف الغريب الذي لا يمكن القبول به.
كما تحدث الوزير المنتدب للشؤون الخارجية الجزائري عن خطورة تأثير انتشار الجماعات الإرهابية على السلم والأمن الدوليين وطالب المجتمع الدولي بتحمل المسؤولية وجدد دعم بلاده لقضايا فلسطين واليمن وليبيا.
أما وزير خارجية لبنان فقد اشتكى من مخاطر النزوح إلى بلاده الأول للفلسطينيين بسبب إسرائيل والثاني من سوريا بسبب «داعش» وقال إن الضربات العسكرية الجوية للإرهاب غير كافية وطالب بتقديم الدعم العسكري والمادي لبلاده، مشيرا إلى أن هناك مواجهة أخرى مع الإرهاب منها الإنسانية والاجتماعية، وقال إن الإرهاب ساهم في تحويل ملايين العرب إلى لاجئين ونازحين من العراق وسوريا وفلسطين، وأكد وجود أكثر من مليوني لاجئ في لبنان. وانتقد إسرائيل، مشيرا إلى أنها دولة عدوانية لا تؤمن بمبادرات السلام، ودعا إلى وحدة الصف العربي ودعم الشرعية لمواجهة الإرهاب.
وبدورها تحدثت الوزير المغربية عن تأكيد التزام العاهل المغربي بصفته رئيس لجنة القدس الحفاظ على المقدسات، كما أكدت دعم بلادها للحل السياسي في اليمن وسوريا وتنفيذ قرارات جامعة الدول العربية في هذا الصدد، وأيضا دعم جهود العراق للقضاء على الإرهاب ورفض التدخل في شؤونه ورحبت بالحوار الأممي لوضع حد لظاهرة الإرهاب في ليبيا وأكدت على دعم المغرب للجهود العربية لمواجهة الإرهاب.
أما وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري فقد انتقد الإعلام في تعاطيه مع الشأن العراقي وكذلك الجماعات الإرهابية التي تتخذ من الإسلام غطاء لها، وقال إن العراق دولة تباشر كل أنواع التوافق بين المكونات السياسية للمضي قدما بالعملية السياسية وطالب بأن يتم قراءة الشعوب من خلال رموزها وليس عبر نتوءات تنال من صورة ومكانة الدول العربية. وأضاف أن بلاده تحارب الإرهاب نيابة ودفاعا عن الدول العربية على جبهتين منذ عام 2004، وأشار إلى تمكن العراق من نزع فتيل الطائفية وأن الجميع عازم على فتح صفحة جديدة مع كل الدول.
أما وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي فقد طالب بأن يعتمد الاجتماع القرارات التي توافق حولها اجتماع المندوبين بشأن فلسطين كما انتقد ليبيرمان القائل بأن الدول التي لا تقف مع إسرائيل يجب أن تقطع رؤوسها أسوة بـ«داعش»، وكذلك في اعتبار إسرائيل الرئيس محمود عباس بأنه ليس شريكا وأنه يقود إرهابا دبلوماسيا.
ومن جانه طالب وزير الخارجية الليبي محمد الدايري بضرورة دعم مؤسسة الجيش والشرعية الممثلة في الحكومة والبرلمان والامتناع عن مساواة الشرعية بالميليشيات حتى تتمكن الدولة الليبية من إعادة البناء وجعل ليبيا مقبرة لـ«داعش» وانتقد المجتمع الدولي في تركه لليبيا بعد التخلص من النظام السابق وطالب بوقف تدفق السلاح للميليشيات برا وبحرا وجوا، كما أبدى تضامنه مع قضايا فلسطين واليمن وسوريا بضرورة الحل السياسي.



رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
TT

رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة «إدارة الأزمات» إلى شراكة استراتيجية مع بلاده، مؤكداً أن اليمنيين لا يطلبون من العالم خوض معركتهم نيابة عنهم، وإنما تنفيذ قراراته ووقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الحوثيين، ودعم قدرات الدولة اليمنية واقتصادها.

وقال العليمي، في كلمة بلاده أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن الحكومة اليمنية قادرة على إنهاء خطر الحوثيين وحماية موانئ البلاد ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه اليمن والمنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وضع العليمي مطلب الشراكة الدولية في صدارة رسالته، مؤكداً أن القرارات الدولية وحدها لا تصنع السلام ما لم تتوفر الإرادة لتنفيذها. وقال إن السلام «ليس أمنية تُرجى»، وإنما يحتاج إلى إرادة حازمة وفعل يردع من يهدد أمن الدول واستقرارها.

وانتقد ما وصفه بغياب موقف دولي فعال وحاسم تجاه الحوثيين، معتبراً أن ذلك أسهم في اتساع نفوذ الجماعة وخطرها. كما ربط استمرار الأزمة بالدعم الإيراني، الذي قال إن الحوثيين يتلقونه في صورة أسلحة وخبرات وتقنيات عسكرية.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

وأشار إلى أن اليمنيين يعيشون منذ 12 عاماً الحرب والنزوح والفقر وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام ومصادرة الحقوق والحريات والموارد العامة. وقال إن الحكومة تعاملت بمسؤولية مع المبادرات الدولية والإقليمية، وقدّمت تنازلات من أجل السلام، بينما قابل الحوثيون تلك الجهود، وفق روايته، بالتعنت واستغلال فترات الهدنة لتعزيز ترسانتهم العسكرية.

تهديد عالمي

خصّص عضو مجلس الحكم اليمني جانباً بارزاً من خطابه لأمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً أن استخدام الحوثيين أمن الملاحة ورقة للضغط لا يمثل تهديداً لليمن وحده، وإنما يمسّ اقتصاد العالم.

وقال العليمي إن تأمين البحر يبدأ من معالجة مصدر الخطر على البرّ، محذراً من أن حماية السفن لا تزيل التهديد طالما بقيت جماعة مسلحة خارج سلطة الدولة على شواطئ الممرات البحرية.

القيادة اليمنية طالبت بتنفيذ القرارات الدولية ووقف تسليح الحوثيين (رويترز)

وربط عضو مجلس القيادة اليمني بشكل مباشر بين استعادة الدولة وأمن باب المندب، قائلاً إن القضيتين «قضية واحدة، لا قضيتان»، وإن دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية يمثل استثماراً في مستقبل الأمن والسلامة العالمية.

كما ثمّن مبادرة السعودية لإنشاء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات، باعتبارها، وفق كلمته، تعكس مسؤولية مشتركة في حماية الملاحة وردع التهديدات ومكافحة التهريب.

استعادة الدولة

أكّد عضو مجلس القيادة اليمني أن حكومة بلاده متمسكة بالسلام، لكنها لن تقبل أن يتحول الانقلاب المسلح إلى أمر واقع، مشدداً على أن «السلام يتطلب أفعالاً من الحوثيين، لا أقوالاً».

وقال إن القضية اليمنية لا تتعلق فقط بكيفية إنهاء الحرب، وإنما أيضاً بشكل اليمن الذي سيبنى بعدها، متحدثاً عن دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تعيد بناء اقتصادها وتوفر التعليم والعمل والأمن، وتتحول إلى شريك لجيرانها وجسر للتجارة والتعاون بين الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والعالم.

وفي رسالة إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، شدّد على أن معركة الحكومة ليست مع المواطنين أو المناطق أو المذاهب، وإنما مع «انقلاب مسلح صادر الدولة ومؤسساتها». وقال إن استعادة الدولة ليست انتصاراً لطرف يمني على آخر، بل استعادة لحق جميع اليمنيين في دولتهم ومؤسساتهم.


الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.


من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.