القبائل تتحالف لإخراج وزير الدفاع من صنعاء إلى عدن.. في صفعة جديدة للحوثيين

خرج متخفيًا في زي شعبي.. ونُهب منزله بعد تأكد فراره وخطف 30 من أنصاره.. وقتل أحد حراسه > توقع فرار مزيد من الوزراء

مع محافظ لحج أحمد عبد الله المجيدي (رويترز)
مع محافظ لحج أحمد عبد الله المجيدي (رويترز)
TT

القبائل تتحالف لإخراج وزير الدفاع من صنعاء إلى عدن.. في صفعة جديدة للحوثيين

مع محافظ لحج أحمد عبد الله المجيدي (رويترز)
مع محافظ لحج أحمد عبد الله المجيدي (رويترز)

تمكن تنسيق موسع لقبائل في شمال اليمن وجنوبه وشرقه، من تهريب وزير الدفاع في الحكومة المستقيلة اللواء محمود الصبيحي، إلى عدن، في عملية تعزز موقف الرئيس عبد ربه منصور هادي في صراعه على السلطة مع الحوثيين، وتمثل في الوقت نفسه صفعة جديدة يتلقاها الحوثيون في اليمن، بعد نحو أسبوعين من مغادرة الرئيس هادي إلى المدينة الجنوبية نفسها، التي باتت العاصمة الجديدة لليمن الموحد، باعتبار أن صنعاء محتلة من قبل الجماعة الشيعية المتمردة.
وتمكن وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي من مغادرة صنعاء، محاطا بميليشيات الحوثيين الذين كلفوه، الشهر الماضي، تولي منصب وزير الدفاع، في ظل غياب الحكومة. وأكدت مصادر يمنية جنوبية أن الوزير الصبيحي غادر صنعاء ظهر السبت ووصل إلى المحافظات الجنوبية فجر أمس الأحد. وقالت مصادر مقربة من الوزير الصبيحي لـ«الشرق الأوسط» إنه «استخدم أسلوب التمويه في عملية فراره، بعد أن اطمأن الحوثيون إلى أنه بات جزءا من إدارتهم للدولة في صنعاء وطوع أيديهم وأوامرهم».
وذكرت المصادر أن الصبيحي خرج من منزله على أساس أنه ذاهب لحضور مناسبة اجتماعية (وليمة غداء)، لكنه لم يرجع، فيما انقسم موكبه إلى قسمين كل منهما سلك طريقا نحو عدن باتجاهين مختلفين، في الوقت الذي قامت فيه مجاميع قبلية من «إقليم سبأ»، محافظة مأرب تحديدا، بنقل الصبيحي إلى المحافظة في شرق البلاد، ثم إلى تخوم محافظة شبوة الجنوبية المجاورة، ومنها إلى البيضاء ويافع ثم إلى منطقة رأس العارة، مسقط رأس الوزير، حيث منزله وعشيرته.
وقال مصدر قبلي موثوق في مأرب لـ«الشرق الأوسط» إن «المعلومات المؤكدة تشير إلى أنه وصل إلى مدينة مأرب مساء السبت ما بين التاسعة والعاشرة ليلا برفقة مجاميع قبلية»، ويعتقد أن هذه المجاميع هي التي سلمته إلى مجاميع أخرى على حدود محافظة شبوة، حيث كان ينتظره مسلحون قبليون. وكشفت المصادر أنه «جرى تسريب خبر فرار اللواء الصبيحي قبل وصوله إلى الجنوب، وهو ما أدى إلى تعزيز الإجراءات الأمنية على الطرقات المؤدية إلى عدن». وقال الصبيحي في تصريحات بعيد هروبه إنه خرج من منزله ظهر يوم السبت من صنعاء بالتنسيق مع مشايخ وأعيان من محافظة مأرب. وأوضح أنه سلك طريق صنعاء - مأرب حيث وصل إلى محافظة مأرب مع عصر يوم السبت، في حين تحرك على الفور عدد من الأطقم الخاصة بحراسته وتوجه أحدها صوب طريق صنعاء - الحديدة، وتحرك طقم آخر صوب صنعاء - ذمار بهدف إيهام الحوثيين بأنه ربما يكون معهم. وأضاف، في تصريحات لموقع «عدن الغد» المقرب من الرئاسة اليمنية، أنه «استبدل السيارة التي كان على متنها بسيارة أخرى أقلته إلى مديرية (عين) القريبة من بيحان بمحافظة شبوة حيث كان بانتظاره موكب من عشرات المسلحين من أبناء محافظات جنوبية عدة»، وحسب رواية الوزير اليمني، فقد انطلق «لاحقا ضمن الموكب بمنطقة جبلية وصحراوية تفصل بين البيضاء وشبوة، حيث وصل إلى أطراف مناطق البيضاء قبل أن يمر لاحقا إلى (يافع) ويتوقف عند بعض مشايخها لساعة»، وأكد اللواء الصبيحي أنه «انطلق لاحقا من يافع صوب منطقة الملاح بردفان حيث سلك طرقا فرعية وصولا إلى منطقة العند ومن ثم وصولا إلى منزله بمنطقة رأس العارة».
وبينت أولى الصور التي التقطت للوزير اللواء محمود سالم الصبيحي عقب وصوله إلى مسقط رأسه، أنه كان متنكرا بزي شعبي، عبارة عن ثوب وجاكيت وغترة، وهي في الغالب ليست من الأزياء التقليدي للمنطقة الجنوبية في البلاد. وبينت الصور التعب والإرهاق الذي اعتراه بسبب مشقة السفر في المناطق الجبلية والتنقل من منطقة إلى أخرى ومن سيارة إلى أخرى، حتى حط الرحال في الجنوب.
وقالت مصادر إن الحوثيين قاموا بنهب منزل اللواء الصبيحي بعد ساعات من انتشار خبر هروبه كما قاموا بقتل أحد حراسه وخطف نحو 30 من أنصاره. وأشارت محلية خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى إن «جماعة الحوثي المسلحة نصبت كمينا لموكب خاص بالوزير في الخوخة بمحافظة الحديدة، غرب اليمن، بعدما علموا بهروبه، حيث كانوا يتوقعون وجود الوزير ضمن الموكب لكنهم فوجئوا بعدم وجوده.. وقاموا باعتقال 5 من أفراد حراسة الوزير وقتل أحدهم بعد اشتباكات جرت الطرفين، عندما كانوا في طريقهم إلى محافظة عدن.
وأشارت المصادر إلى إطلاق سراح بعض أفراد الحراسة المعتقلين، في وقت لاحق أمس. وحسب المصادر فقد لقي أحد حراس وزير الدفاع مصرعه وجرح آخرون في الكمين المذكور.
وقال المحلل السياسي ياسين التميمي لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث في الخوخة يدل بوضوح على حالة الارتباك التي تواجهها الميليشيا الانقلابية المسلحة.. وتشير إلى أن أشياء خطيرة تحدث في صنعاء خارج سيطرة الجماعة الحوثية المسلحة». وأضاف التميمي: «أعتقد أن خروج وزير الدفاع اللواء الركن محمود الصبيحي من صنعاء ووصوله إلى عدن قد مثل ضربة قاصمة للجماعة الحوثية التي كانت قد نجحت لوقت قصير في استغلال السمعة الحسنة للوزير الصبيحي في إضفاء طابع الشراكة الوطنية في التغيير عبر القوة المسلحة». وتوقعت مصادر أخرى فرار وزراء آخرين إلى عدن، من بينهم وزير الداخلية اللواء جلال الرويشان.
وتؤكد المصادر أن اللواء الصبيحي، عقب استقالة الحكومة ومحاصرة منزله وجعله تحت الإقامة الجبرية، خضع لنوع من الابتزاز من قبل الحوثيين الذين رفعوا الإقامة الجبرية عنه لكنهم أخضعوه لحصار غير معلن طوال الفترة الماضية، وبالأخص منذ أجبروه على حضور حفل إصدار «الإعلان الدستوري» الذي أقاموه في القصر الجمهوري في 7 فبراير (شباط) الماضي.
وتقول مصادر إعلامية في عدن لـ«الشرق الأوسط» إنه «بوصول اللواء محمود الصبيحي وزير الدفاع إلى مسقط رأسه جنوب اليمن، يكون قد وضع حدا لكثير من التكهنات والإشاعات التي أحيطت بوجوده في العاصمة صنعاء وزيرا للدفاع ورئيسا للجنة الأمنية العليا خلال الفترة المنصرمة التالية لاستيلاء ميليشيا الحوثي على قصر الرئاسة وإجبار رئيس الدولة عبد ربه منصور ورئيس حكومته خالد بحاح على الاستقالة ومن ثم وضعهما تحت الإقامة الجبرية». وتضيف المصادر أنه منذ ظهور الوزير الصبيحي في حفل «الإعلان الدستوري»، أصبح «الرجل يمثل لغزا محيرا وصادما للبعض أيضا، خاصة لأولئك الذين عرفوه أو راهنوا عليه كقائد عسكري أثبت كفاءة خلال سنوات توليه لمناصب قيادية عدة كان آخرها قيادته للمنطقة العسكرية الرابعة بعدن التي تضم محافظات عدن ولحج وتعز وأبين والضالع». وتردف المصادر الإعلامية أن الصبيحي و«توليه لمنصبه تحلى بكفاءة واحترافية فضلا عن صرامته ونزاهته، وهذه جميعها جعلته محل إجماع شعبي وحزبي ونخبوي أهله لتبوء حقيبة الدفاع في حكومة خالد بحاح المستقيلة إثر اجتياح ميليشيات جماعة الحوثي وأعوانها من الموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح لما بقي من مؤسسات وهيئات ووزارات وحكومة ورئاسة.
وترى المصادر نفسها أن مزاولة الوزير لمهامه العسكرية ورئاسته للجنة الأمنية العليا في سلطة الحوثيين «بكل تأكيد عد ورقة مهمة أريد استثمارها من جماعة الحوثي وحليفه صالح، فالاثنان أرادا الاحتفاظ بالوزير كورقة رابحة قصد بها تهدئة وطمأنة الجنوب المنتمي إليه رئيس الدولة ورئيس الحكومة، وهذا بالفعل ما نجحت به جماعة الحوثي ولو مؤقتا».
وتقول المصادر إن «التحاق الوزير الصبيحي بركب الرئيس هادي بكل تأكيد ستكون له تداعيات مؤثرة وفاعلة في المشهد السياسي اليمني الذي ما زال يسوده الغموض والتعقيد نظرا لتعدد وتشعب الولاءات القبلية والمناطقية والجهوية والطائفية والمذهبية وأيضا الشخصية، ورغم هذه التعقيدات هناك خيط أمل يتمثل برئاسة هادي المعول عليه قيادة اليمن وفي ظرفية حرجة كهذه التي لا تقبل المزيد من التفكك والتمزق المجتمعي وعلى وجه الدقة ما يتعلق بالجنوب وعدن بالذات كحاضنة وملاذ ومنقذ لما يمكن إنقاذه من انهيار مؤسسي وقيمي وبنيوي وسياسي»، وفي إشارة إلى أهمية وجود الوزير الصبيحي في عدن، تؤكد المصادر أنه «إذا كان الرئيس هادي قد استطاع خلال مدة قصيرة ترتيب وضعه كرئيس شرعي يحظى بدعم القوى المجتمعية الجنوبية التي تقاطرت إلى عدن وفي مشهد دال ومعبر عن تضامن جمعي يطوي خلافات وصراعات ماضية جنوبية - جنوبية، فإن انضمام الوزير الصبيحي يأتي في هذا السياق الداعم والمعزز للرئيس هادي ولقيادته للمرحلة التاريخية الاستثنائية المدعومة شعبيا ووطنيا وإقليميا ودوليا».
وكان الرئيس عبد ربه منصور هادي تمكن في 21 فبراير الماضي من مغادرة مقر إقامته الجبرية في منزله بالعاصمة صنعاء، في عملية لا تزال معظم تفاصيلها الحقيقية غائبة عن الرأي العام. وجاءت خطوة وزير الدفاع المقرب منه لتؤكد على التوجه الذي ينتظر عدن في المرحلة المقبلة، وهو أن تتحول إلى مركز لإدارة شؤون اليمن، أو بالأحرى الجنوب والمناطق الشرقية والوسطى التي لم يتمكن الحوثيون بعد من السيطرة الكاملة عليها.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.