اتفاق سعودي ـ ألماني لتعزيز الاستثمار طويل الأجل يرفع كفاءة الاقتصاد وينقل الخبرات والتقنيات

عبد العزيز بن سلمان: إنتاجنا من البترول نما بنسبة 50 %.. وانخفاض الأسعار أبرز التحديات

جانب من الملتقى السعودي ــ الألماني الذي اختتم أعماله أمس بالرياض (تصوير:  بشير صالح)
جانب من الملتقى السعودي ــ الألماني الذي اختتم أعماله أمس بالرياض (تصوير: بشير صالح)
TT

اتفاق سعودي ـ ألماني لتعزيز الاستثمار طويل الأجل يرفع كفاءة الاقتصاد وينقل الخبرات والتقنيات

جانب من الملتقى السعودي ــ الألماني الذي اختتم أعماله أمس بالرياض (تصوير:  بشير صالح)
جانب من الملتقى السعودي ــ الألماني الذي اختتم أعماله أمس بالرياض (تصوير: بشير صالح)

أكد الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي، أن المستفيد الأكبر من انخفاض أسعار صرف اليورو، هي الدول الأوروبية فيما يتعلق بالصادرات الأوروبية.
ولفت العساف، إلى أن هذا الوضع، له تأثيرات إيجابية وسلبية، مشيرا إلى أن هذا الأمر متروك إلى الدول الأوروبية والدول الأخرى التي تتأثر بانخفاض اليورو وارتفاع الدولار.
جاء ذلك في تصريحات صحافية على هامش الملتقى السعودي - الألماني عقب، توقيعه وزيغمار غابريل وزير الاقتصاد والطاقة الألماني أمس محضر اختتام أعمال اللجنة السعودية الألمانية المشتركة التي اختتمت أعمالها أمس.
ونوه العساف، أن اتفاقية الازدواج الضريبي، نوقشت مع الجانب الألماني، مبينا أنه بصدد بحثها في بلاده، لافتا إلى أن هذه الاتفاقية وقعت مع أكثر من 50 دولة، وأنه من الصعب فهم الأسباب التي دعت ألمانيا إلى عدم توقيع اتفاقية الازدواج الضريبي.
وأوضح العساف، أن هناك اتفاقيتين وقعتا أمس، بين القطاعين الخاص السعودي والألماني، ستنعكس إيجابا على اقتصادي البلدين، مبينا أن الانتقاد في السابق بالذات يعود إلى أن الصادرات الألمانية للسعودية عالية بينما صادرات بلاده منخفضة جدا، مشيرا إلى أن الأهم هو الاستثمارات الألمانية في السعودية لا تعكس قدرات اقتصاد البلدين.
ولفت وزير المالية السعودي، إلى أن الحضور الكبير من الجانب الألماني، سينعكس على اهتمام القطاع الخاص الألماني في الاستثمار في بلاده، منوها بإيضاح الفرص التي يمنحها الاقتصاد السعودي للجانب الألماني، فضلا عما تقدمه بلاده للقطاع الخاص من دعم، متوقعا زيادة تلك الاستثمارات مستقبلا.
وأكد العساف أن أي نشاط للقطاع الخاص، ينعكس على أداء الاقتصاد بشكل عام كذلك أي نشاط ينعكس على أداء الميزانية ولكن بشكل محدود جدا، في إجابة له عن مدى انعكاس الاتفاقيات التي وقعت أمس، على نمو الناتج المحلي والميزانية.
ولفت العساف إلى أن محضر اختتام أعمال اللجنة تضمن المواضيع التي نوقشت، وجدول أعمال الفريقين سواء القطاع الخاص أو الحكومي، مشيرا إلى أن القطاع الحكومي، شمل جوانب اقتصادية وأخرى تتعلق بالجوانب العلمية والتقنية، مؤملا في أن يكون هناك نشاط أكبر بين الجانبين.
من جهته، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان نائب وزير البترول والثروة المعدنية رئيس البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة، إن «إنتاج بلاده من النفط، نما بنسبة 50 في المائة منذ عام 1985».
ونوه الأمير عبد العزيز في عرض قدمه خلال إحدى جلسات الملتقى السعودي – الألماني، والذي اختتم أعماله أمس، بأن برنامج كفاءة الطاقة، يعمل وفق التشريعات والإجراءات التي اتخذتها بلاده، بهدف رفع مستوى كفاءة الطاقة، لمواكبة الجهود الدولية في هذا المجال.
ولفت إلى أن التحديات التي تواجه التعاون مع ألمانيا، تتمثل في انخفاض أسعار الطاقة وقلة الوعي في استثمارها، مشيرا إلى أن هناك مجالات لإشراك القطاع الخاص بجميع مراحل البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة، يتعلق باستهلاك الطاقة في المباني والنقل والصناعة.
وأكد أن برنامج كفاءة الطاقة يحرك الاقتصاد السعودي ويوفر فرصا للقطاع الخاص، مبينا أن 70 في المائة من استهلاك الطاقة في بلاده، تستهلك في أجهزة التكييف والتبريد، مشيرا إلى أن ألمانيا تنتج 55 في المائة من الطاقة من الطاقة المتجددة.
واستعرض نائب وزير البترول والثروة المعدنية، الخطة التي يتبعها البرنامج لرفع مستوى كفاءة الطاقة ببلاده، وما تحقق منها وما سيطبقه في المرحلة المقبلة، مقارنة ذلك بالخطة العامة للبرنامج.
وفي الإطار نفسه، أكد زيغمار جابريال نائب المستشارة الألمانية ووزير الشؤون الاقتصادية والطاقة على قوة العلاقات بين البلدين على المستوى السياسي والاقتصادي.
وأكد جابريال أن مكتب (AHK) هو مكتب له الكثير من المكاتب التابعة له في 20 دولة وهذا المكتب لم يكن قويا كما كان عليه أمس بالرياض، مبينا أن المكتب يسهم في تطوير الأعمال التجارية.\ ولفت إلى أنه خلال 20 عاما ماضية، تواصل المكتب مع الأعمال الألمانية في السعودية، لافتا إلى أن ذلك، يمثل جزءا بسيطا مما ينجزه المكتب، متوقعا تطور هذه العلاقة بين البلدين خلال الأعوام المقبلة.
من ناحيته، أوضح بريغيرت سيبريس وزير الدولة بوزارة الشؤون الاقتصادية عضو البرلمان الألماني، أن التجارة البينية بين البلدين تبلغ 10 مليارات يورو، مبينا أن هناك أكثر من 120 نشاطا لرجال أعمال ألمان في السعودية. ولفت إلى أن الاتفاقية التي عقدت تضمنت عددا من المجالات في الصناعة العامة وفعالية الطاقة والمدن الذكية، مؤكدا سعي بلاده لتقديم عدد من الأعمال من أجل تطوير العلاقة بين الرياض وبرلين، مشيرا إلى أن هناك الكثير من المشاريع بين البلدين المبنية على الثقة بين الطرفين.
من ناحيته، أوضح الدكتور محمد الجاسر وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، أن بلاده تستقبل عام 2015 بميزانية تحقق إنفاقا على قطاعات تضمن تنافسية عالية للاقتصادي الوطني واستدامته على المدى البعيد.
وأكد الجاسر أن سياسة بلاده، المالية والنقدية، اتسمت بالحكمة فرفعت كفاءة الاقتصاد رغم انخفاض أسعار البترول وعملت المحافظة على إمدادات البترول، مشيرا إلى أن بلاده أنشأت بيئة صديقة للأعمال في كل المجالات وفق أنظمة محكمة.
ولفت الجاسر إلى أن المرحلة التنموية التي تمر بها بلاده حاليا، تستلزم التركيز على تطوير اقتصادات الكفاءة، منوها أن بلاده تولي أهمية كبيرة لذلك، مشيرا إلى أن بلاده، احتلت الكفاءة مركزا متقدما في أولوياتها.
واستدل الجاسر على ذلك، بالتغيير الملحوظ في الخطاب الحكومي في تناول موضوع كفاءة الاقتصاد وإنتاجيته، مبينا أن قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بضم 12 جهة حكومية وقصر مهامها في مجلسين سعيا لتوحيد الجهود لتحقيق الجودة الشاملة ورفع كفاءة الأداء، يصب في هذا الاتجاه.
وقال الجاسر في الجلسة قبل الختامية للملتقى السعودي - الألماني: «من المهم رفع كفاءة سوق العمل والإنتاج وتغيير النمط التقليدي من خلال التحديث والتطوير وترشيد الاستهلاك بما في ذلك استهلاك الطاقة».
وأضاف: «أدركنا حاجتنا الماسة في المرحلة الحالية إلى التركيز على رفع كفاءة الاقتصاد وفقا للخطة التنمية العاشرة ومن أبرزها، تراكم المعرفة وإنتاجها زيادة الطاقة الاستيعابية للاقتصاد وزيادة إنتاجية الاقتصاد وتنمية الموارد البشرية، ورفع مستوى الكفاءة الإدارية».
وقال الجاسر: «كانت لنا تجربة تعاون ناجحة مع خبرات ألمانية في عدة مجالات تشمل تطوير تقنيات تحلية المياه المالحة وبدائل الطاقة وتطوير ثقافة إدارة المشاريع ورفع كفاءة استهلاك الطاقة بالسعودية، وغيرها من المجالات التي ستسهم في رفع الكفاءة الاقتصادية».
وزاد: أن «الاستثمار هو السبيل الأمثل لإرساء تعاون طويل الأجل بين البلدين، ويؤدي إلى رفع كفاءة اقتصادنا ويسهم في نقل الخبرات، والتقنيات الألمانية إلينا ويخلق فرص عمل كبيرة لشبابنا السعودي، ويعظم الاستفادة من الخصائص الديموغرافية لبلادنا».
وأكد الجاسر أن العلاقات التجارية السعودية – الألمانية، أحرزت تقدما ملحوظا خلال العقود الماضية، مبينا أنه في خلال العشرة الأعوام الماضية، نما التبادل التجاري من 4.6 مليار يورو عام 2005 ليبلغ 7.5 مليار يورو في الفترة من يناير (كانون الثاني)، إلى سبتمبر (أيلول) فقط في عام 2014.
ولفت إلى أن الواردات الألمانية للسعودية، بلغت خلال تلك الفترة 6.7 مليار يورو، أما قيمة الواردات الألمانية من السعودية، بلغت 0.8 مليار يورو فقط بانخفاض يبلغ 27 في المائة عن مثيلتها عام 2013.
وقال الجاسر: «على الرغم من أن ألمانيا أكبر شريك تجاري، ورغم ذلك فإنه لا يزال علينا أن نعمل سويا لتعظيم الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية المتوفرة في البلدين والتي لا تعكسها أرقام التبادل التجاري حتى الآن».
ودعا المستثمرين الألمان إلى تسجيل حضور أكبر في السوق السعودية والمساهمة في التنمية المستدامة لبلاده، مع نقل الخبرات والتقنيات، خصوصا وأنها تعتبر أحد أهداف بلاده التنموية الرئيسية وذلك من خلال بناء مجتمع قائم على المعرفة. وقال: «لا يعني ذلك أننا سنقف عند حد نقل المعرفة بل سنسعى إلى مرحلة نحقق فيها تراكم المعرفة وإنتاجها، مع تأكيدي أن السعودية، أفضل وجهات الاستثمار في العالم بفضل ما تتميز به من خصائص كثيرة».
ومن تلك الخصائص وفق الجاسر، تميز بلاده بموقع جغرافي مثالي حيث تشكل حلقة وصل بين الغرب والشرق ويمكن الوصول إلى 300 مليون مستهلك خلال 3 ساعات بالطائرة من العاصمة الرياض، مشيرا إلى أن بلاده، تنعم بالأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي في ظل ظروف سياسية واقتصادية مضطربة تعصف بالمنطقة. وأضاف إلى ذلك، مكانة بلاده الاقتصادية المميزة حيث تحتل المركز التاسع عشر في قائمة أكبر 20 اقتصاد في العالم، بجانب أن الاقتصاد السعودي، هو الأكبر على مستوى دول المنطقة.
وقال الجاسر: «اقتصادنا مفعم بالنشاط والحيوية حيث إنه لم يسجل على مدى 25 عاما نموا سلبيا إلا في عام واحد فقط ووضعها المالي مستقر واللافت أن نسبة الدين إلى الناتج الإجمالي المحلي متدن جدا، إذ انخفض إلى دون 2 في المائة فقط».
ولفت الجاسر إلى وفرة موارد الطاقة ببلاده، حيث يشتمل على 25 في المائة من احتياط العالم من البترول ومقومات هائلة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مشيرا إلى استثمار بلاده بسخاء في مجال التعليم للاستفادة من النافذة الديموغرافية.
وقال: «ضخت السعودية استثمارات هائلة في البنية التحتية ولا تزال حيث يقدر حجم الاستثمارات التي يجري تنفيذها بتريليوني ريال (533.3 مليار دولار)، في البنية التحتية والإنشائية في مجالات الطرق السريعة وخطط السكة الحديد والمترو والموانئ والمدن الصناعية، وغيرها».
ولفت الجاسر إلى أن بلاده، نجحت في بناء مراكز معرفة متميزة تسهم في التحول إلى الاقتصاد القائم على المعرفة، كمدينة الملك عبد العزيز لعلوم والتقنية، ومدينة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، بجانب جذبها الاستثمارات طويلة المدى في القطاعات غير النفطية وخصوصا القطاعات الواعدة، مثل التعدين والصناعات التحويلية.
وفي الإطار نفسه، أكد المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار السعودية، سعي بلاده إلى تحسين بيئة الاستثمار، مبينا أنه يمثل الموضوع الأهم سواء على مستوى القطاع الخاص السعودي أو الألماني.
وقال العثمان: إن «ما تعمل عليه السعودية حاليا، تستهدف به التجهيز لحقبة جديدة مميزة لتحسين بيئة الاستثمار وتوفير فرصه في القطاع الخاص السعودي والأجنبي، وأيضا ليقابل ما تتطلع إليه بلادنا، لتحقيق التنويع في مصادر الدخل وتحقيق التنمية المستدامة».
وعلى هامش الملتقى، بحث فهد الحمادي رئيس اللجنة الوطنية للمقاولين ورئيس اتحاد المقاولين العرب، مع ثوماس باور رئيس اتحاد المقاولين الألماني، عودة الشركات الألمانية لوجودها بسوق المقاولات السعودية لتنفيذ مشاريع كبيرة.
ووعد الحمادي بتذليل صعوبات الشركات الألمانية، التي تتعلق بالسعودة، مبينا أنها استراتيجية وطنية لا يتضرر منها أي من الطرفين، مركزا على أهمية تدريب وتأهيل السعوديين على أعلى المستويات، متوقعا مشاركة الجانب الألماني في ملتقى المقاولين العرب بالقاهرة خلال الفترة 24 إلى 25 مايو (أيار) المقبل.
واتفق الطرفان على أهمية تبادل الفرص الاستثمارية لمشاريع المقاولات بكل المجالات على المستوى العربي، ونقل التجربة الألمانية في تنظيم قطاع المقاولات، مشددا على ضرورة توحيد وجهة نظر المقاولين حول العالم لمواكبة التغييرات الدولية اللازمة في تطوير القطاع.
يشار إلى أن ملتقى الأعمال السعودي – الألماني والذي نظمه مجلس الغرف التجارية بالرياض، اختتم أعماله أمس، في إطار اجتماعات اللجنة الاقتصادية المشتركة التاسعة عشرة، بحضور زيغمار جابريال وزير الشؤون الاقتصادية والطاقة وأكثر من 120 من ممثلي الشركات الألمانية.
وشارك في تنظيم الملتقى، مكتب الاتصال الألماني السعودي للشؤون الاقتصادية ومبادرة الأعمال الألمانية لشمال أفريقيا والشرق الأوسط ذلك بالتوازي مع انعقاد اللجنة السعودية الألمانية المشتركة.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.