«سينماتوغراف» توثق لأهم اختراع عرفته الثقافة البشرية

مجلة عربية متخصصة في مجال السينما تصدر من دبي

«سينماتوغراف» توثق لأهم اختراع عرفته الثقافة البشرية
TT

«سينماتوغراف» توثق لأهم اختراع عرفته الثقافة البشرية

«سينماتوغراف» توثق لأهم اختراع عرفته الثقافة البشرية

ربما من دون ظهورها في حياة البشر لم يكن العالم ليعلم ما يدور من حوله، ولم يكن ليجد نوافذ راقية تعبر عما يدور في باله ويشعر به، كما أنه لولاها ما كانت هناك لغة بصرية عالية الجودة تقرب بين الشعوب، فالسينما هنا محرك للشعوب، تلك التي تلعب دورا خطيرا في التأثير على الرأي العام، بما تملكه من جوانب فنية متعددة، يتمثل فيها سحر السينما وقدرتها على اكتشاف ما وراء الواقع والحقيقة، مما يوفر فرصة رائعة لتجارب متميزة تثري حياتنا.
من هنا جاءت مجلة «سينماتوغراف» كمجلة عربية متخصصة في مجال السينما بكل فروعها، وجاء الاسم بعد مداولات مطولة مع عدد كبير من النقاد والمتخصصين والنجوم، الذين أجمعوا على أن «سينماتوغراف» هو الأنسب لمجلة متخصصة، إذ يمثل عودة إلى الاسم الأول الذي عرفت به السينما، عندما اخترعها الإخوان لوميير عام 1895.
وقال أسامة عسل، رئيس تحرير «سينماتوغراف»، لـ«الشرق الأوسط»: «بدأنا الفكرة منذ 5 أشهر، وكانت نابعة من أنه في خلال السنوات العشر الماضية اختلف الموضوع تماما على أرض الواقع، وأصبحت هناك حالة من الحراك السينمائي في المسار العربي، فأهم 20 مهرجانا موجودة في العالم العربي، من مهرجان أبوظبي إلى القاهرة والدوحة ودبي والرباط على سبيل المثال، وكل دولة ولها احتفاؤها وحراكها، ومن رؤية أن السينما ليست مجرد ترفيه فقط، بل هي فن وثقافة وصناعة وتجارة واقتصاد، كذلك، وأداة توجيه فكري وسياسي، تستخدمها الدول المُنتجة للأفلام عبر المؤسسات العالمية العملاقة المتخصصة في هذا الفن، وأصبح أمامنا حراك وصناعة واهتمام في منطقة الوطن العربي جميعا، هذا الحراك والنشاط سواء في إنتاج الأفلام الروائية الطويلة أو أفلام السينما المستقلة أو البديلة، كان يحتاج إلى إصدار محتوى يضم كل تفاصيلها وكواليسها ويسوق لها عالميا، فبالبحث في الأوساط العربية لا يوجد سوى محاولات فردية قامت في السنوات العشر الماضية في محاولة لإصدار سينمائي عربي في منطقة الشرق الأوسط، ففي الماضي كانت هناك محاولات من أشهرها (الفن السابع) للفنان محمود حميدة، وقديما كانت هناك مجلة (فنون)، وكذلك تصدر من سوريا مثلا (آفاق سينمائية) عن المؤسسة العامة للسينما، وهي مجلة إلكترونية أسبوعية، لكن كل هذا كان يصب في النهاية في شأن محلي، لم يتناول الفعاليات السينمائية والفنية في الوطن العربي بأكلمة بتخصص وتعمق».
ويستكمل عسل «في البداية قمنا بإنشاء صفحة للمجلة على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، لمعرفة توجهات الجمهور وآرائه، وكذلك مدى الاستجابة إذ ما قمنا بإصدار مجلة، فوجدنا إقبالا ودعما وتشجيعا كبيرا من قبل المهتمين بصناعة السينما أو العاملين فيها، فالجميع متعطش لتلك المساحة، ثم طرحنا بعد ذلك الموقع الإلكتروني الخاص بالمجلة، بعد انتهاء مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الماضية، وكان اختيار شعار الموقع (ذاكرة العالم أمام عينيك) ذا مغزى وهدف بالطبع في توفير أكبر قدر من الملفات الخاصة والمعلومات والكواليس والأخبار، لكل من يهتم بالسينما».
تستهدف «سينماتوغراف» محترفي الفن السينمائي، والمؤسسات والهيئات العاملة في مجال صناعة السينما؛ مثل شركات الإنتاج والتوزيع، ودور العرض، والمهرجانات، ومدن واستوديوهات السينما، والقنوات الفضائية المتخصصة في الأفلام، وكذلك محبي السينما والهواة. ويشارك في إصدار المجلة نخبة متنوعة من رموز السينما والفن في الوطن العربي، منهم الناقد السينمائي الفلسطيني بشار إبراهيم كمدير تحرير للمجلة، والناقد المصري أحمد شوقي كسكرتير عام للتحرير، ويتولى الإشراف على النسخة الورقية والموقع الإلكتروني الصحافية المصرية انتصار دردير، والكاتب والروائي المصري ناصر عراق، والناقد المغربي مصطفى المسناوي، والناقد العراقي المقيم في إيطاليا عرفان رشيد، والناقد الجزائري نبيل حاجي، ومن الكويت الناقد السينمائي عماد النويري، ومن البحرين الناقد السينمائي حسن حداد، ومن الإمارات الكاتب والناقد محمد حمودة، والإعلامي محمود علام، والإعلامي محمود درويش، والناقد السينمائي هشام لاشين، والإعلامية السورية شذى دوغان.
وعن تفاصيل المجلة يقول عسل «المجلة أسبوعية.. الإصدار مرتبط بالفعاليات والحراك الموجود في السينما، على أن يكون في نهاية كل شهر عدد خاص بداخله ملحق يرصد مهرجانا معينا في تلك الفترة على سيبل المثال، أو يحتفي بأحد صناع السينما ونجومها، وكذلك نسخة (دي في دي) من روائع السينما الكلاسيكية أو الأفلام الحديثة أو الأفلام المشاركة في مهرجانات. كما نسعى أيضا إلى طرحها إلكترونيا في صيغة (بي دي إف)، حتى يستطيع القارئ تحميلها بسهولة إذا لم يستطع شراءها أو الوصول إلى منافذ توزيعها».
ويواصل «من خلال الموقع الإلكتروني قمنا بعمل (سينماتوغراف تي في)، وهي قناة خاصة لعرض أشياء متعددة منها كواليس صناعة الأفلام، وتقارير عن المهرجانات العالمية، وتقارير أخرى خاصة بأحدث الأخبار الفنية، ونأمل أن تتحول القناة إلى قناة فيلمية فضائية تعرض نوعية أخرى من الأفلام التي لا يستطيع المشاهد العادي التوصل لها، مثل السينما الكورية والروسية والصينية، لكن هناك بلدانا وصناع سينما في العالم يقدمون روائع عدة لا نعرف عنها شيئا، لعدم وجود همزة وصل بين المبدع والمشاهد العربي».
وتسعى المجلة إلى المشاركة بقوة بالوجود في سوق الخليج العربي؛ كونه شهد في السنوات الأخيرة حراكا كبيرا عبر إقامة المهرجانات السينمائية مثل دبي، وأبوظبي، والدوحة، التي واكبها ظهور تدريجي في صناعة الأفلام، مع ازدهار واضح في أعداد دور العرض، التي استطاعت تحقيق أعلى الإيرادات في منطقة الشرق الأوسط. كما تستهدف أسواق عواصم عربية، تتوافر فيها أشكال من الصناعة أو المهرجانات السينمائية، مثل: «دمشق، بيروت، عمان، القاهرة، تونس، وهران، مراكش»، ومدن عالمية، مثل: «باريس، لندن، لوس أنجلوس، هيوستن، برلين، فينيسيا، روتردام».
وتهدف المجلة إلى الإسهام في نشر وتعميق الثقافة السينمائية بين الجمهور العربي، والجاليات العربية في الدول الأجنبية، إضافةً إلى تعريف الجمهور الأجنبي بالسينما العربية، وأيضا تغطية المهرجانات السينمائية العربية والعالمية بأعلى درجة ممكنة من المهنية والموضوعية والتوازن والحياد، عبر شبكة كبيرة من المراسلين المحترفين، يجمعون بين النقد والصحافة. مع تناول قضايا ومشكلات السينما العربية، والعالمية، على نحو علمي منظّم، والعمل على تطوير لغة وشكل النقد السينمائي العربي، بما يشكل إضافة ذات دلالة إلى الثقافة العالمية في هذا المجال.
ويؤكد عسل على أن المجلة توفر مساحات حرة متاحة لكل الإبداعات العربية الشبابية، موضحا «لسنوات عدة طويلة سيطرت بعض الأسماء على مساحات النقد الفني، وأصبحت قصرا عليهم فقط، سواء بحضور المهرجانات أو بكتابة التقارير النقدية، حيث أصبح الشباب اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مطبوعة يثق بها ويحترمها، وتقدم له خدمة هادفة تستجيب لتطلعاته، وتمنحه فرصة توسيع ثقافته السينمائية بأسلوب محترم ولغة راقية بعيدا عن الإثارة والابتذال، فنحن نسعى لفتح الباب أمام الطاقات الإبداعية، ونرغب في أن نكون مكانا للتنقيب عن كل ما هو جديد ومتفتح، وعلى دراية كاملة بالحراك السينمائي في العالم وليس الوطن العربي فقط».
كما تطرح المجلة زاوية أخرى تحت عنوان «سينما2غراف»، وهي عبارة عن مجلة داخل المجلة الأصلية، يحررها نخبة من أهم نقاد السينما في الوطن العربي، ودول أجنبية مثل الولايات المتحدة الأميركية (هوليوود) وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا.
وفي سياق متصل، حصلت المجلة على رخصة النشر لأول إصدار سينمائي متخصص في الخليج العربي بعد أن وافق على ذلك «المجلس الوطني للإعلام» في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن المنتظر أن يصدر العدد الأول من المجلة منتصف مارس (آذار) الحالي.



دراسة: كل الطرق تؤدي إلى إسطنبول وليس إلى روما

علم تركيا يظهر على متن قارب في إسطنبول (رويترز)
علم تركيا يظهر على متن قارب في إسطنبول (رويترز)
TT

دراسة: كل الطرق تؤدي إلى إسطنبول وليس إلى روما

علم تركيا يظهر على متن قارب في إسطنبول (رويترز)
علم تركيا يظهر على متن قارب في إسطنبول (رويترز)

أقام أغسطس، أول إمبراطور لروما القديمة، النصب ‌التذكاري الذهبي، الذي يُعرف باسم «المَعْلم الذهبي»، في المنتدى الروماني عام 20 قبل الميلاد ليكون بمثابة نقطة انطلاق رمزية لكل الطرق في الإمبراطورية مترامية الأطراف. وشكلت هذه الطرق بالفعل العمود الفقري لأول شبكة نقل على مستوى قارة في ​العالم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأجرى الباحثون الآن تحليلاً هيكلياً مفصلاً لشبكة الطرق في الإمبراطورية، والتي تمتد على مسافة 300 ألف كيلومتر تقريباً وتعبر أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأظهرت الدراسة أن المقولة القديمة «كل الطرق تؤدي إلى روما» لم تكن دقيقة تماماً، وأن أنسب ما تنطبق عليه هذه المقولة هي القسطنطينية العاصمة اللاحقة للإمبراطورية (إسطنبول حالياً).

وخلص الباحثون في الدراسة إلى أن الرومان كانوا يفضلون بناء طرق مستقيمة، لكن التضاريس الوعرة كانت تعرقل أحياناً تحقيق هذا الهدف.

ووثقوا وجود علاقة في العديد من المناطق بين الطرق الرومانية القديمة والطرق السريعة الحديثة.

وشيد الرومان، الذين كانوا بارعين في الهندسة والبناء، طرقا تمتد من ‌صحاري المغرب والجزيرة ‌العربية جنوباً وشرقاً وصولاً إلى اسكوتلندا والمحيط الأطلسي شمالاً ​وغرباً. ‌وربطوا ⁠هذه الطرق ​بالأنهار الصالحة ⁠للملاحة والممرات البحرية لتشكيل شبكة نقل متكاملة.

وقال عالم الآثار القديمة توم بروجمانز من جامعة آرهوس في الدنمارك: «هذه البنية التحتية تعني أن منطقة شاسعة أصبحت أكثر تكاملاً، فقد وفرت منطلقاً بحجم قارة لانتشار الناس والحيوانات والبضائع والأفكار ومسببات الأمراض».

وأضاف بروجمانز، الذي ساعد في إعداد الدراسة التي نشرت اليوم الثلاثاء في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز»، أن «الفيالق الرومانية كانت تسير على الطرق للاستجابة للتهديدات وإغاثة زملائها واستعمار أراض جديدة... لكن الطرق نفسها كانت تستخدم في ⁠الغالب للانتقال بشكل متكرر بين المزارع والحقول أو إلى الأسواق المحلية لبيع المنتجات ‌الزراعية».

وتم قياس المسافات البرية من روما انطلاقا من ‌المعلم الذهبي، لكن هل كانت هذه المدينة القديمة الضخمة مركز ​الشبكة حقاً؟

وقال بروجمانز: «هل كل الطرق تؤدي إلى ‌روما؟ ليس بالضرورة».

وأضاف: «تقع روما في موقع مركزي بالنسبة للملاحة البحرية في البحر المتوسط، لكنها ‌ليست مركزية في شبكة الطرق الرومانية بالتحديد. وجدنا أن عواصم الأقاليم كانت تتمتع بمواقع ممتازة على الطرق في أقاليمها، مما يسهل إدارة الأقاليم وجمع الضرائب بفاعلية».

وكانت أنقرة في تركيا ولندن في بريطانيا وكورنث في اليونان بعضاً من هذه العواصم.

وأضاف بروجمانز: «كانت روما نفسها في موقع مركزي على الطرق المقامة على ساحل إيطاليا المطل على ‌بحر طرانة. لكن عندما نظرنا إلى جميع التحركات داخل شبه الجزيرة الإيطالية بأكملها، صدمنا عندما اكتشفنا أن الطريق الأكثر مركزية يتبع في ⁠الواقع ساحل البحر الأدرياتيكي المقابل، ⁠متجاوزاً روما تماماً».

عاصمة جديدة

نقل الإمبراطور قسطنطين العاصمة إلى القسطنطينية في أوائل القرن الرابع الميلادي.

وقال بروجمانز: «كانت هذه العاصمة الجديدة تتمتع بموقع استراتيجي عند ملتقى أوروبا وآسيا، وكشفت أبحاثنا أنها كانت مركزية بشكل غير عادي للسفر البري عبر الإمبراطورية بأكملها، أكثر بكثير من روما».

وأضاف أنها «تقع على مضيق البوسفور، ونعلم أن عبارات كانت تعبر هذا المضيق في العصور القديمة، مما ربط حركة المرور البرية الأوروبية والآسيوية بشكل فعال».

وساهمت هذه الطرق القديمة في تنظيم التفاعلات بين مئات الملايين من الناس لأكثر من ألفي عام بسبب استمرار استخدام عدد منها لفترة طويلة بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية في سنة 476 ميلادية وسقوط الإمبراطورية الرومانية الشرقية، والتي تسمى أيضاً الإمبراطورية البيزنطية، عام 1453.

ويقتفي العديد من الطرق السريعة الحديثة أثر تلك القديمة.

وأفاد بروجمانز: «من الأمثلة الرائعة على ذلك طريق ​فيا أوجوستا، الذي يمتد من قادس في جنوب ​إسبانيا إلى جبال البرانس. ويمر الطريق تحت قوس نصر اسمه قوس بيرا بين تاراجونا وبرشلونة، حيث يمكنك أن ترى بوضوح أنه يسير في نفس مسار الطريق السريع الحديث (إن-340)».

اقرأ أيضاً


مصر: ضبط 151 قطعة أثرية تجدد قضايا «التجارة المحرمة»

القطع الأثرية المضبوطة (وزارة الداخلية)
القطع الأثرية المضبوطة (وزارة الداخلية)
TT

مصر: ضبط 151 قطعة أثرية تجدد قضايا «التجارة المحرمة»

القطع الأثرية المضبوطة (وزارة الداخلية)
القطع الأثرية المضبوطة (وزارة الداخلية)

جددت واقعة توقيف أحد الأشخاص بمحافظة المنيا (جنوب مصر) وبحوزته 151 قطعة أثرية تعود للعصور المصرية القديمة والعصرين اليوناني والروماني من نتاج التنقيب غير المشروع، قضايا «التجارة المحرمة» في الآثار والمجرمة قانونا.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية عن استمرار جهود أجهزة مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها حفاظاً على ثروات البلاد وتراثها القومي، وفي هذا الإطار أكدت معلومات وتحريات قطاع شرطة السياحة والآثار قيام أحد العناصر الإجرامية بمحافظة المنيا بحيازة قطع أثرية بقصد الاتجار بها.

ووفق بيان للوزارة «عقب تقنين الإجراءات أمكن ضبطه بدائرة مركز شرطة المنيا، وضُبط بحوزته (151) قطعة أثرية متنوعة (2 تابوت أثرى – 37 تمثالاً من الحجر الجيري والبرونزي والفيانس – قاعدة تمثال – تميمة – 3 أوانٍ – قنينة من الفخار –97 عملة معدنية - عدد من القطع الأثرية المتنوعة)، وبمواجهته اعترف بأن القطع الأثرية المضبوطة نتاج أعمال الحفر والتنقيب غير المشروع عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية بدائرة مركز شرطة أبو قرقاص، وحيازته لها بقصد الإتجار، وبعرض المضبوطات على الجهات المعنية أفادت بأن القطع المضبوطة جميعها أثرية تعود للعصور الفرعونية واليونانية والرومانية».

ضبط شخص بحوزته قطع أثرية في المنيا (وزارة الداخلية)

وكانت أجهزة المن قد ضبطت من قبل العديد من الحالات المشابهة من بينها ضبط شخص بحوزته 277 قطعة أثرية بالمنيا في أبريل (نيسان) الماضي، وضبط 9 أشخاص بحوزتهم 118 قطعة أثرية تماثيل وقطع متنوعة في محافظة القاهرة، خلال أغسطس (آب) الماضي.

ويجرم القانون المصري تجارة الآثار والتنقيب غير المشروع عنها، ويحدد القانون 117 لسنة 1983 اختصاصات ومسؤوليات التنقيب باعتبار المسؤول عنها المجلس الأعلى للآثار، وبخلاف ذلك تصل عقوبات التنقيب غير المشروع عن الآثار والاتجار بها إلى السجن المؤبد وغرامة 5 ملايين جنيه (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً مصرياً).

من جانبه، أوضح الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «هناك حالة من الهوس لدى البعض من الشعب المصري للحلم بالثراء السريع عبر التنقيب غير المشروع عن الآثار؛ ما يتطلب تحرك الدولة سريعاً في اتخاذ بعض الإجراءات لوقف عمليات التنقيب والحفر خلسة عن الآثار، بتشديد العقوبات، والعمل سريعاً على تسجيل الأماكن الأثرية بالكامل، وزيادة الحراسة المشددة على المواقع والمناطق الأثرية، وعمل دوريات أمنية للحد من انتشار هذه الظاهرة، حيث إنه يعد إهداراً لتاريخ وحضارة المصريين والآثار المصرية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الأمر «يتطلب تعديلات جديدة بقانون حماية الآثار، تتضمن تأمين من يقوم بالإبلاغ عن أعمال الحفر خلسة، ومكافآت مالية كبرى».

وأشار إلى أن «هناك خطورة كبيرة على الآثار التي تنتج عن الحفر خلسة، وتعد كارثة بكل المقاييس، فهذه الآثار تهرب وتباع في المزادات العلنية بالخارج، وليس لنا أي حقوق في عودتها؛ لأنها غير مسجلة، ولا نملك دليلاً على خروجها بطريقة غير شرعية، ومن العجيب أنه حين يتم اكتشاف آثار مصرية بالخارج مهربة، يطلب الجانب الأجنبي إثبات أن هذه الآثار مصرية، وحين ترد مصر بأنها آثار مصرية، ولكنها غير مسجلة يعدها الجانب الأجنبي مسوغاً له لبيع هذه الآثار في المزادات».


مصر لاستعادة «فنان الشعب» سيد درويش في عيد الموسيقى

سيد درويش قدّم أعمالاً موسيقية مؤسسة للتجديد (فيسبوك)
سيد درويش قدّم أعمالاً موسيقية مؤسسة للتجديد (فيسبوك)
TT

مصر لاستعادة «فنان الشعب» سيد درويش في عيد الموسيقى

سيد درويش قدّم أعمالاً موسيقية مؤسسة للتجديد (فيسبوك)
سيد درويش قدّم أعمالاً موسيقية مؤسسة للتجديد (فيسبوك)

«ضع الغناء والموسيقى أمامك، وألقِ كل شرّ خلفك، وتذكّر الأفراح، حتى يأتي يوم الرسو في الأرض التي تحب الصمت»، بهذه الجملة المنحوتة على جدار مقبرة مصرية قديمة في الأقصر، بدأ الموسيقار المصري راجح داوود كلمته احتفالاً باليوم المصري للموسيقى، الذي يواكب ذكرى رحيل «فنان الشعب» سيد درويش (رحل في 15 سبتمبر «أيلول» 1923) أحد أهم رموز التجديد في الموسيقى.

واستشهد داوود بكلمات لكبار فلاسفة العالم، من بينهم شوبنهاور: «كل الفنون تطمح إلى أن تكون موسيقى». ونيتشه: «من دون الموسيقى، ستكون الحياة خطأ»، وهانس كريستيان أندرسن: «حين تعجز الكلمات، تتكلم الموسيقى».

وقال الموسيقار المصري إن الموسيقى لم تكن ترفاً لدى المصري القديم، بل جزءاً من حياته وحضارته. فكانت الموسيقى حاضرة في العمل والاحتفال والطقوس وسائر المناسبات، بل كانت الموسيقى دائماً على اتصال بإيقاع الحياة نفسها.

وأضاف أنه «بينما عرف المصريون القدماء الآلات الموسيقية، وصوروا العازفين والمغنين والراقصين على جدران المعابد والمقابر، يأتي اليوم دورنا، بكل ما أوتينا من أدوات تكنولوجية واتصالات عابرة للبحار والقارات، لإحياء تلك الصور والمدونات إلى موسيقى تصدح بها أرجاء الكون».

وأكد داوود أن «سيد درويش كان نقطة تحول من عالم الصالونات والنخب إلى العامل والفلاح والجندي والشارع، ليكمل الطريق بعده القصبجي وزكريا أحمد وعبد الوهاب والسنباطي وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ وبليغ حمدي ومحمد فوزي ومحمد الموجي في جسر متنوع ومختلف في قوالبه وهيئته وأطيافه الموسيقية».

وشاركت قطاعات وهيئات وزارة الثقافة بعدد من الفعاليات للاحتفاء بهذه المناسبة بالقاهرة وكافة المحافظات المصرية، وفق بيان لوزارة الثقافة المصرية.

تمثال سيد درويش في أوبرا الإسكندرية (فيسبوك)

وقال المخرج عادل حسان، رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، إن برنامج وزارة الثقافة للاحتفال باليوم يتضمن برنامج الهيئة العامة لقصور الثقافة، وبه عدد من الحفلات الموسيقية من خلال الفرق الفنية التابعة للهيئة بمحافظات مصر، أبرزها: فرقة القاهرة للموسيقى العربية، كورال مركز الجيزة الثقافي، بجانب فرق الموسيقى العربية المتنوعة.

ويعقد المجلس الأعلى للثقافة جلسة تثقيفية بعنوان «قبل الستارة... سيد درويش وصناعة الأوبريت» بإدارة الدكتورة حنان أبو المجد، أستاذ التاريخ والتحليل الموسيقى، وعميد المعهد العالي للموسيقى «الكونسيرفتوار».

وشارك قطاع الفنون التشكيلية بإقامة ورشة رسم لنخبة من كبار الفنانين التشكيليين بحارة سيد درويش بكوم الدكة بالإسكندرية خلال الفترة من 7 سبتمبر حتى 13 سبتمبر، وكذلك بقاعة «ممر 35» يوم 21 سبتمبر. ويشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بتقديم عرض خاص للفرقة القومية للموسيقى الشعبية بقاعة صلاح جاهين، بينما تشارك أكاديمية الفنون برئاسة الدكتورة نبيلة حسن؛ بحفل لفرقة أم كلثوم للموسيقى العربية بقيادة المايسترو محمد عبد الستار.

كما ستشارك الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية في الاحتفالية بندوة بعنوان «اليوم المصري للموسيقى»، ويصاحب الندوة معرض توثيقي عن فنان الشعب سيد درويش، يضم مجموعة من الصور والمواد التوثيقية التي تستعرض مسيرته الفنية وإسهاماته البارزة في تاريخ الموسيقى والغناء المصري.

ومن المقرر إقامة احتفال كبير على المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، سوف يشهد تكريم 5 من رموز الموسيقى والغناء المصري، تقديراً لإسهاماتهم الفنية في تاريخ الموسيقى المصرية، وهم «الموسيقار صلاح الشرنوبي، والفنانة عايدة الأيوبي، والدكتور ناير ناجي، والدكتور خيري الملط، والفنان والملحن عهدي شاكر»، وتُقدم خلاله الفرقة الموسيقية للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية مختارات غنائية تمثل تاريخ وتراث الموسيقى المصرية.

أمسية تستدعي تراث سيد درويش (وزارة الثقافة)

ويستعيد قصر الأمير بشتاك «بيت الغناء العربي» بشارع المعز لدين الله الفاطمي، التابع لصندوق التنمية الثقافية، تجربة الموسيقار سيد درويش، من خلال أمسية فنية بعنوان «فنان الشعب... سيد درويش»، بمناسبة الذكرى الثالثة بعد المائة لوفاته.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن «تخصيص يوم للموسيقى في ذكرى سيد درويش يأتي في إطار إحياء مصر لرموزها، فسيد درويش معروف أنه واحد من أهم المجددين في الموسيقى المصرية والعربية بشكل عام، فقد غيّر شكل الأغنية في مصر، أخذ من الشارع والحقول حتى مجتمع الصيادين والموظفين وغيرهم من فئات الشعب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «إحياء ذكراه وتخصيص يوم للموسيقى بالتزامن مع هذه الذكرى أمر مهم جداً، ومن المهم الحفاظ على هذا الطقس وإحياء ذكراه بهذا الشكل كل عام، ويتم تعريف الأجيال الجديدة به، ويكفي أنه الفنان الوحيد الذي تغنت فيروز بإحدى أغانيه، وأتمنى أن يكون الاحتفال أكبر كل عام، ويساهم دائماً في استعادة تراث سيد درويش».

ولد سيد درويش في 17 مارس (آذار) عام 1892 بحي كوم الدكة بالإسكندرية، وسافر إلى القاهرة عام 1917 وشارك في ثورة 1919 وقدّم أغنية «قوم يا مصري» التي تعدّ رمزاً للنهضة المصرية، كما لحّن ما يقرب من 20 مسرحية، من بينها «فشر» و«قولوا له»، و«العشرة الطيبة» و«الهلال» و«كليوباترا»، كما لحّن العديد من الأدوار و التواشيح، ومن أهم أعماله وأبرزها نشيد «بلادي بلادي» الذي أخذ عنه السلام الوطني لمصر.