«أرامكو» السعودية تسعى لاقتراض 10 مليارات دولار من البنوك المحلية والعالمية

بدء إنتاج مصنعها للكيماويات مع «داو كيميكال» بتكلفة 20 مليار دولار في 2015

«أرامكو» السعودية تسعى لاقتراض 10 مليارات دولار من البنوك المحلية والعالمية
TT

«أرامكو» السعودية تسعى لاقتراض 10 مليارات دولار من البنوك المحلية والعالمية

«أرامكو» السعودية تسعى لاقتراض 10 مليارات دولار من البنوك المحلية والعالمية

تجري شركة «أرامكو» السعودية حاليا محادثات مع عدد من البنوك المحلية والعالمية من أجل اقتراض مبلغ 10 مليارات دولار تنوي الشركة استخدامه من أجل تمويل استثمارات مستقبلية من بينها صفقات استحواذ محتملة.
ونقلت وكالة «بلومبيرغ» عن أربعة مصادر مصرفية أن «أرامكو» ستستبدل بالقرض الجديد قرضا آخر حصلت عليه من البنوك بقيمة 4 مليارات دولار، لكنها لم تستخدمه ولم تسحب منه شيئا حتى الآن. ونقلت وكالة «رويترز» عن أحد المصادر أن الصفقة قد يتم الانتهاء منها بحلول آخر الشهر الحالي. وتتوقع «بلومبيرغ» أن تستخدم «أرامكو» القرض الحالي لتمويل بعض الاستحواذات التي تنوي الإقدام عليها في قطاع الكيماويات، حيث إن «أرامكو» من بين الشركات المهتمة بشراء حصة أقلية في وحدة للمطاط الصناعي التابعة لشركة «لانكسس» الألمانية للكيماويات.
وكانت «أرامكو» قد أعلنت في عام 2010 أنها حصلت على قرض متجدد لمدة خمس سنوات بقيمة 4 مليارات دولار مقسومة إلى حزمتين، الحزمة الأولى بقيمة 2.5 مليار دولار، والحزمة الثانية بالريال السعودي بقيمة تعادل 1.5 دولار. والقرض المتجدد هو قرض يمكن الحصول عليه مجددا متى تم سداده.
وشاركت العديد من البنوك في ترتيب ذلك القرض في عام 2010، من بينها البنك الأهلي التجاري، وسامبا، وبنك ساب، وبنك الرياض، أما البنوك الدولية فكان من بينها بنك طوكيو ميتسوبيشي، وبنك بي إن بي باريبا الفرنسي، وبنك جي بي مورغان تشيس، وبنك أوف أميركا، وسيتي بنك، ودويتشه بنك، وكريدي أغريكول، وبنك ميزوهو، وإتش إس بي سي.
وتوسعت «أرامكو» في قطاع الكيماويات، وأعلن مسؤول في الشركة في دبي أول من أمس أن «أرامكو» ستبدأ الإنتاج هذا العام من بعض الوحدات في مجمع «صدارة» للكيماويات، والذي استثمرت فيه 20 مليار دولار مع شركة «داو كيميكال» الأميركية وسيكون من أكبر مجمعات الكيماويات في العالم عند الانتهاء منه. ويأتي هذا في الوقت الذي تواجه فيه مشروعات أخرى مخطط لها في المنطقة المزيد من العقبات نظرا لهبوط أسعار النفط الخام.
وستبدأ «صدارة» في إنتاج الإيثيلين والبولي إيثيلين هذا العام، فيما سيصل المجمع إلى كامل طاقته الإنتاجية في عام 2017، بحسب ما نقلت «بلومبيرغ» عن أحد مديري الهندسة والتقنية في «أرامكو».
وبحسب وكالة «بلومبرغ» قال خالد الحامد، مدير الهندسة والتقنية بالمشروع، في مؤتمر صحافي عقد في دبي، إن الإيثيلين والبولي إيثيلين سوف يكونان من بين أول المنتجات لشركة «صدارة» للكيماويات الجديدة. ويتوقع أن يعمل المصنع، الموجود في ميناء الجبيل على الخليج العربي بالمنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية، بكامل طاقته الإنتاجية بحلول عام 2017.
بدأت المملكة العربية السعودية، وهي أكبر مصدر للنفط في العالم، مشروع البتروكيماويات في عام 2011 حينما وصل سعر برميل النفط الواحد إلى 111 دولارا. ثم هبطت الأسعار منذ ذلك الحين بنسبة 45 في المائة تقريبا. وقد أوقفت شركة «قطر للبترول» وشركة «رويال داتش شل» خططهما خلال الشهر الماضي لبناء مصنع للبتروكيماويات بتكلفة 6.5 مليار دولار، حيث قالت الشركتان إن المصنع الجديد «غير مجد من الناحية التجارية» في سوق الطاقة الحالية.
وصرح سانجاي شارما، نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط والهند لدى مؤسسة «آي إتش إس» في انغلوود بولاية كولورادو الأميركية، في مؤتمر الشرق الأوسط لتكنولوجيا التكرير والبتروكيماويات في دبي يوم الثلاثاء «المشروعات الكيماوية بالشرق الأوسط تواجه انتقادات قاسية. فلا يجب على الصناعة اتخاذ ردود فعل سريعة حيال التذبذب قصير الأجل في الأسعار، بل تحتاج إلى اعتبار الأجل الطويل للمشروعات مع عودة السوق إلى طبيعتها».
وقد انتعش خام برنت بنسبة 5.9 في المائة هذا العام وصولا إلى 60.72 دولار للبرميل بعد الهبوط إلى ما يقرب من 50 في المائة العام الماضي. وسوف تشهد أسعار النفط تصحيحا للمسار بعدما تبدأ شركة «عمان للمصافي النفطية والصناعات البترولية» في مصنع «اللواء للبلاستيك» بتكلفة تقدر بـ3.6 مليار دولار في عام 2018، على حد تصريح هينك باو، مدير عام المشروع في دبي، أول من أمس الثلاثاء.
وقد صارت مصانع البتروكيماويات في الشرق الأوسط والتي تستخدم الغاز الطبيعي أقل تنافسية من المصانع التي تستخدم النفط بعد هبوط أسعار النفط الخام، كما صرح بذلك شارما. كما تنخفض كذلك أسعار الكيماويات بسبب انخفاض أسعار النفط. ويعد مصنع «صدارة» الأول في منطقة الشرق الأوسط من حيث استخدام النافتا، وهي من المنتجات النفطية المكررة، كما قال الحامد.
وتعزز المملكة العربية السعودية من القدرة على تكرير النفط وإنتاج المواد الكيماوية لتلبية احتياجات السوق المحلية من الوقود وصناعة المواد المستخدمة في تصنيع السلع الاستهلاكية. كما تخطط المملكة إلى بناء مصافي النفط والمصانع الكيماوية للمساعدة في تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الصادرات النفطية الخام.



«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، إضافة إلى الضغوط المحتملة على الأرباح نتيجة صدمات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد من خطوة مماثلة من بنك «إتش إس بي سي».

وأوضح البنك في مذكرة صدرت يوم الجمعة أن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وإضعاف آفاق النمو في الهند، إلى جانب تقليص الاستهلاك المحلي، والضغط على هوامش أرباح الشركات في الأجل القريب، فضلاً عن الضغوط الإضافية الناتجة عن ضعف الروبية، وفق «رويترز».

وكان «جيه بي مورغان» قد خفّض في وقت سابق من الشهر تقديراته لأرباح السنة المالية 2027 بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و10 في المائة لقطاعات محلية تشمل الطاقة والسلع الاستهلاكية والسيارات والخدمات المالية. كما خفّض توقعاته لنمو أرباح الهند لعامي 2026 و2027 بمقدار نقطتين مئويتين ونقطة مئوية واحدة على التوالي، لتبلغ 11 في المائة و13 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض البنك هدفه لمؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 10 في المائة إلى مستوى 27.000 نقطة. وقد تراجع مؤشرا «نيفتي» و«سينسكس» بنحو 8.5 في المائة و10 في المائة منذ بداية العام، ويتداولان حالياً منخفضين بنحو 9.3 في المائة و11 في المائة عن ذروتهما القياسية المسجلة في أوائل 2026 وأواخر 2025 على التوالي.

وقال البنك إن الأسهم الهندية ما زالت تتداول بعلاوة تقييمية مرتفعة مقارنة بأسواق ناشئة، مثل كوريا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، رغم ما توفره هذه الأسواق من فرص استثمارية بتكلفة أقل ونمو مماثل أو أعلى في الأرباح المستقبلية.

وأضاف أن الهند تفتقر أيضاً إلى تمثيل قوي في قطاعات النمو المرتفع، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والروبوتات وأشباه الموصلات، ما قد يحد من قدرتها على تحقيق نمو أرباح يفوق بعض نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وأشار «جيه بي مورغان» كذلك إلى أن تزايد عمليات بيع حصص كبار المساهمين وعمليات الطرح العام الأولي والاكتتابات المؤهلة يحد من قدرة السوق على تحقيق مكاسب مستدامة، رغم استمرار التدفقات المحلية القوية.

ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن قصة النمو طويلة الأجل في الهند لا تزال قائمة، لكنه خفّض توقعاته على المدى القريب.

وأبقى البنك على توصيته بـ«زيادة الوزن» في قطاعات الخدمات المالية والمواد والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والمستشفيات والدفاع والطاقة، مقابل توصية بـ«خفض الوزن» في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والأدوية.

تراجع السندات لليوم الثالث

انخفضت أسعار السندات الحكومية الهندية للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الجمعة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، في ظل غياب أي تسوية للنزاع الأميركي الإيراني، في وقت يستعد فيه المتعاملون لطرح جديد من السندات السيادية في مزاد أسبوعي.

وسجّل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، مستوى 6.9761 في المائة عند الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9498 في المائة عند الإغلاق يوم الخميس.

وتخطط الحكومة في نيودلهي لجمع 320 مليار روبية (نحو 3.40 مليار دولار) عبر مزاد سندات يُعقد لاحقاً يوم الجمعة، يشمل إصدار سندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً.

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن «ارتفاع أسعار النفط يضغط بوضوح على سوق الدين الهندية. ومع توقعات زيادة المعروض من السندات، لا توجد محفزات إيجابية كافية لدعم السوق في الوقت الحالي».

وجاء الضغط على السوق بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، وسط مخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحركات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، وتبادل تصريحات بشأن التوتر مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما أعادت تسليح قدراتها «بشكل محدود» خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن القوات الأميركية قادرة على تدمير هذه القدرات خلال وقت قصير.

وتنظر الأسواق حالياً إلى وقف إطلاق النار باعتباره احتمالاً لمرحلة توتر ممتدة، أكثر منه خطوة نحو تهدئة دائمة.


سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار)، أي ما يعادل نحو 87 في المائة من متوسط وارداتها الشهرية خلال العام الماضي، في إطار جهودها لضمان استقرار إمدادات الطاقة وسط التوترات في الشرق الأوسط.

وأوضح البيت الأزرق الرئاسي أنَّ حصة واردات النفط الخام من الشرق الأوسط تراجعت إلى 56 في المائة مقارنة بـ69 في المائة سابقاً؛ نتيجة زيادة الإمدادات المقبلة من الولايات المتحدة وأفريقيا، وفقاً لرئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك.

وأشار كانغ إلى أن الأداء الاقتصادي القوي الذي فاق التوقعات في الربع الأول يعكس مرونة الاقتصاد الكوري الجنوبي رغم المخاطر الجيوسياسية، مدعوماً بنمو قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات، إلى جانب التدخلات الحكومية السريعة لتخفيف اضطرابات الطاقة، وفق «رويترز».

وسجل اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 1.7 في المائة على أساس ربع سنوي و3.66 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وهي أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث من عام 2020.

وفيما يتعلق بالطاقة، قال كانغ إن الحكومة لا تبدي قلقاً كبيراً بشأن إمدادات النفط الخام لشهر مايو، لكنها تتابع عن كثب مخاطر الإمداد المرتبطة بالنفثا والمنتجات المشتقة منها، مثل البلاستيك والمواد البتروكيماوية.

وأضاف أن السلطات تراقب يومياً أوضاع الإمدادات، وتعمل على وضع تدابير استباقية بناءً على توقعات تمتد من شهر إلى 3 أشهر.

كما أشار إلى أن شحنات من النفثا تبلغ نحو 2.1 مليون طن متري، تم تأمينها خلال زيارته الأخيرة إلى كازاخستان والشرق الأوسط مبعوثاً خاصاً، وستبدأ بالوصول تدريجياً إلى كوريا الجنوبية اعتباراً من أواخر أبريل (نيسان)، ما من شأنه تحسين أوضاع الإمداد بدءاً من الشهر المقبل.

ولفت كذلك إلى استمرار المخاوف بشأن إمدادات الإسفلت؛ ما دفع الحكومة إلى مراجعة جداول أعمال البناء وتعديلها للحد من أي اضطرابات محتملة في القطاع.


الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.