عبد الله الثني لـ («الشرق الأوسط»): سنطرد الشركات التركية إذا استمرت أنقرة في عدائها

رئيس الحكومة الليبية أكد أن «الضربات الجوية تمت بعلمنا وبتنسيق كامل مع الإخوة في مصر وبإذن منا»

عبد الله الثني لـ («الشرق الأوسط»): سنطرد الشركات التركية إذا استمرت أنقرة في عدائها
TT

عبد الله الثني لـ («الشرق الأوسط»): سنطرد الشركات التركية إذا استمرت أنقرة في عدائها

عبد الله الثني لـ («الشرق الأوسط»): سنطرد الشركات التركية إذا استمرت أنقرة في عدائها

قال عبد الله الثني، رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا، إن الضربات الجوية التي وجهتها القوات المصرية إلى مواقع تابعة لتنظيم داعش على الأراضي الليبية على مدى اليومين الماضيين تمت بعلم حكومته، وبتنسيق كامل معها.
واعتبر الثني، في حديث مطول خص به أمس «الشرق الأوسط» عبر الهاتف من ليبيا، أن ما يسوق وما يقال عن انتهاك حرمة السيادة الليبية غير صحيح، مؤكدا في المقابل أن القصف الجوي جرى بالتنسيق التام، وبتواصل مع القيادة السياسية والقيادة العسكرية. وأضاف «ستستمر هذه الضربات على هذه المجموعات حتى يتم القضاء عليها». ورأى الثني أن أي ليبي حر شريف يسعى إلى استقرار ليبيا سيتقبل هذه الغارات الجوية بكل أريحية، لافتا إلى أن مناطق كبيرة في ليبيا أصبحت تضم مجموعات إرهابية. وأوضح أنه من الصعب ملاحقة المتطرفين باستخدام قوات برية على الأرض، نظرا لأنهم ينتشرون داخل الكهوف والمغارات، لكنه شدد على أن الضربات الجوية المحددة المواقع مسبقا سيكون لها تأثير إيجابي في القضاء على هذه المجموعات.
ولفت الثني إلى أن تنظيم داعش كان على وشك أن يختطف ليبيا، ملقيا باللوم على المجتمع الدولي الذي يقدم الدعم في العراق وسوريا لمحاربة الإرهاب ويترك هذه المجموعات تعيث في الأرض فسادا في ليبيا. كما انتقد الثني لجنة العقوبات الدولية التابعة لمجلس الأمن الدولي، واتهمها بمنع تسليح الجيش الليبي.
وفي ما يلي نص الحوار..

• هل كان لديكم علم بأن مصر ستقوم بقصف مواقع لـ«داعش» في الأراضي الليبية؟
- أولا نعزي أنفسنا ونعزي الشعب المصري رئيسا وحكومة وشعبا في هذه الحادثة الأليمة، والتي قامت بها هذه المجموعة الإرهابية التي تحاول الإساءة إلى الشعب الليبي؛ فهذا ليس من أخلاق الشعب الليبي، وهذه المجموعات لا تنتمي إلى الشعب الليبي. ونسأل الله أن نتعاون مع أشقائنا في مصر للقضاء على هذه المجموعات التي تعيث في الأرض فسادا.
وفي ما يخص التنسيق، أنا تشرفت بلقاء السيد الرئيس (المصري عبد الفتاح السيسي) وتشرفت بلقاء السيد رئيس الوزراء (المهندس إبراهيم محلب)، وكنت على تواصل هاتفي معهما. وقمنا بإرسال وفد على رأسه نائب رئيس شؤون الخدمات ووزير الدفاع المكلف ووزير الخارجية لتقديم واجب العزاء لإخوتنا في مصر وإخواننا الأقباط في هذه الفاجعة الأليمة التي ألمت بنا. ونحن على تنسيق كامل، أي أن ما يقال من أنه قد تم انتهاك حرمة السيادة الليبية ليس له أساس من الصحة. لقد تم الأمر بالتنسيق التام وبتواصل مع القيادة السياسية والقيادة العسكرية، وبإذن مسبق من عندنا.. وتم توجيه هذه الضربات وستستمر هذه الضربات على هذه المجموعات حتى يتم القضاء عليها.
* في تقديرك، كيف تقبل الليبيون هذا الأمر؟
- بكل تأكيد أي ليبي حر شريف يسعى إلى استقرار ليبيا يتقبله بكل أريحية، خاصة لوجود الإرهاب طيلة السنوات الأربع الماضية، وتناميه خلال هذه الأشهر الأخيرة يهدد أمن واستقرار ليبيا بكل تأكيد. لم يكن لدينا شيء اسمه «داعش»، لكن الآن انتشر الدواعش، والأعلام السوداء موجودة في طرابلس عاصمتنا وفي صبراتة وفي سرت وفي منطقة بن جواد، وأصبحت أجزاء كبيرة من ليبيا بها مجموعات إرهابية.. وهذه الجماعات نحن على خلاف سياسي معها، هؤلاء ناس يريدون نشر الفساد في الأرض.
* هل العملية العسكرية المصرية الليبية المشتركة إن صح التعبير هي مسألة قصف جوي فقط أم ستعقبها عمليات برية؟
- هذه المجموعات تنتشر داخل الكهوف وداخل المغارات، ومن الصعب متابعتهم بالقوات البرية.. لكن الضربات الجوية المحددة المواقع مسبقا سيكون لها تأثير إيجابي في القضاء على هذه المجموعات بعون الله.
* هل كان «داعش» على وشك أن يختطف ليبيا بالكامل؟
- بكل تأكيد، كل يوم يزداد انتشارا، وكل يوم يستولي على منطقة. ومصر في الحقيقة تقف معنا قلبا وقالبا، فمصر احتضنت آلاف العائلات الليبية لمدة أربع سنوات، ومدت لهم كل العون والتسهيلات، فنشكر الشعب المصري للدور الذي يقوم به، والحكومة المصرية والقيادة المصرية.
ولكن لومنا الأكبر على المجتمع الدولي الذي يقدم الدعم في العراق وسوريا لمحاربة الإرهاب ويترك هذه المجموعات تعيث في الأرض فسادا هنا. إضافة للجنة العقوبات الدولية التي تمنع تسليح الجيش الليبي، فمنذ نحو العام لا نتحصل على السلاح والذخائر والإمدادات اللوجيستية لمحاربة هذه المجموعات. ونحمل المجتمع الدولي مسؤولية إزهاق أرواح هؤلاء الأقباط.. ويتحمل المجتمع الدولي الجزء الأكبر لأنه لم يقف مع ليبيا لمحاربة الإرهاب.
* هل صحيح أن لديكم أدله ثابتة على تورط دول أجنبية في دعم تنظيمات إرهابية على أرض ليبيا؟
- بكل تأكيد.. ولنكن صرحاء، إذا كان هناك شيء في الماضي بالنسبة لقطر والسودان ففي الآونة الأخيرة ليس لهم أي دور في دعم هذه المجموعات بكل تأكيد.. ولكن في الجانب التركي، بكل تأكيد ما يأتي من تركيا يؤثر تأثيرا سلبيا على أمن واستقرار ليبيا. وموقف رئيس الجمهورية (رجب طيب إردوغان) واضح، فحتى السفير الليبي الذي تم استبداله بسفير بآخر لم يمكنوه.. وحتى الآن موقف تركيا ليس صحيحا، وسنضطر إلى اتخاذ إجراءات تجاه هذه الدولة. وفي النهاية تركيا هي الخاسرة لأن ليبيا بإمكانها التعامل مع أي دولة، والشركات التركية هي التي ستخسر استثماراتها في ليبيا.
* ما هي هذه الإجراءات؟
- سنحاول أن نتعامل معهم، وسنصعد الموضوع إلى جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي، ونطالب بتطبيق عقوبات ضد التدخل في الشأن الليبي، لأن هذا يمس كرامة وسيادة الدولة الليبية.
* هل تعتقد أنه بعد الضربات الجوية ما زال هناك مجال للحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة؟
- من جانبنا هناك مجال للحوار بكل تأكيد. ولكن من جانب ما يسمى «المؤتمر الوطني المنتهية ولايته» (البرلمان السابق)، فهم لا يريدون ذلك، ولا يقبلون هذه الضربات التي شارك فيها صقور الجو المصري لتوجيه الضربات إلى هذه المجموعات الموجودة في مدينة درنة.
* هل تعتقد أنه قد حان الوقت لبناء تحالف عربي قوي ضد الجماعات الإرهابية و«داعش» في المنطقة العربية؟
- علينا نحن العرب أن ندرك الخطورة، وعلينا أن نفعل اتفاقية الدفاع المشترك بجامعة الدول العربية، حتى تكون هي حجر الأساس لتقديم الدعم. علينا نحن الدول العربية أن يكون لنا كيان نجتمع فيه لتوحيد الصف ولمحاربة هذه الظاهرة التي تسيء للإسلام والمسلمين.
* كيف ترى دعم دول الخليج العربي لحكومتك ولليبيا؟
- بكل تأكيد نشكر دول الخليج العربي على هذا الدور، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. وبكل تأكيد أشقاؤنا في مصر لم يقصروا، والشكر موصول لجمهورية مصر العربية. هذه الدول لها الفضل الكبير في دعم أمن واستقرار ليبيا.
* ماذا حدث مع اللواء خليفة حفتر في لقائكما الأخير بمدينة الأبيار؟
- بكل تأكيد نحن نقدر ونثمن دور اللواء خليفة حفتر في معركة الكرامة، وفي تحريك المياه الراكدة التي كانت بمدينة بنغازي.. وفي الوقت نفسه إزالة سحابة الصيف التي كانت عائقا بجانب بعض الناس أو من يسميهم الشارع بعض المغرضين الذين يسوقون أن هناك خلافا.. فالحمد لله اللقاء كان وديا، وتحدث كل منا بما له وما عليه، وتصافت النوايا، وفتحنا صفحه جديدة، ورأينا أنه علينا جميعا أن ننحني أمام مصلحة ليبيا، لأن مصلحة ليبيا هي الأساس.. وليست هناك خلافات يجب أن تبقى من أجل مصلحة ليبيا.
* هل كان صحيحا أن الفريق حفتر كان يحرك بعض أعضاء مجلس النواب لإقالتك من منصبك كرئيس للحكومة؟
- هذا الكلام غير صحيح في الحقيقة، ولا أعتقد أن اللواء حفتر يسمح لنفسه ولا لمكانته ولا لدوره بأن يقوم بهذا الشأن.. والبرلمان له الحرية المطلقة، إذا رأى أن هذه الحكومة مقصرة أو غير قادرة على تسيير دفة الأمور فله في ذلك أن يتخذ القرار ويسحب الثقة وسنكون شاكرين، لأن مصلحة البلاد لا تقتضي بقاء أشخاص.. الأهم من ذلك هو المصلحة العليا للبلاد، فما يراه البرلمان مناسبا في هذه الظروف لتسيير الأمور نحن نرحب به، وسنكون عونا ودعما له حتى يمكن تسيير الأمور ويتمكن من السير بالبلاد نحو بر الأمان.
* هل التوافق بينك وبين حفتر يمهد الطريق نحو تعيينه كوزير للدفاع في الحكومة أو كقائد عام للجيش الليبي، أيهما أقرب؟
- بكل تأكيد.. ما يراه البرلمان الليبي للمصلحة العليا للبلاد. الحكومة هي منبثقة من البرلمان، والبرلمان هو الجهة التشريعية التي تقرر ما يجب أن يكون، والتركيبة القيادية كيف تكون. ولكن حتى هذه اللحظة كل ما نعلمه أنه قد تم استحداث منصب جديد وتم التصويت عليه من قبل أعضاء مجلس النواب، وهو منصب القائد العام للجيش.
* في هذه اللحظة ماذا تقول لمن لا يرى أن حكومتك تؤدي الدور المطلوب؟
- الحقيقة إذا أردنا أن نكون منصفين حكومتنا جاءت في ظروف قد تكون أسوأ ما تمر به ليبيا في تاريخها الحديث، فالموارد الاقتصادية وأسعار النفط في تدهور، وكل المعطيات ضد هذه الحكومة، إضافة إلى بعض الأزمات المفتعلة من بعض المغرضين؛ وهذه أمور سياسية لا تخفى عليكم.. لكن الذي أريد أن أقوله إننا على استعداد تام، وفي أي لحظة قرر فيها البرلمان سحب الثقة نحن سنكون أول من يبارك، وسنكون سباقين لتسهيل إجراءات التسليم والتسلم والخروج من المشهد السياسي.
* يبدو أنك تعمل في ظروف صعبة؟
- طبعا الظروف التي نمر بها ظروف صعبة للغاية، أولا الحكومة هي 10 حقائب وجاءت بالمحاصصة، وبالتالي لا يتم وضع اللوم على رئيس الحكومة في هذه الوضعية لأن الحكومة لم يتم اختيارها من قبلنا نحن أو السادة الوزراء، هذه المسألة الأولى. أما النقطة الثانية فهي أن 10 وزراء وفي هذه الظروف، والإمكانيات شبه معدومة أيضا، أمر يؤثر. نحن ما يهمنا الآن هو الأمن والاستقرار، بناء مؤسستي الجيش والشرطة بالدرجة الأولى هو الأساس في حفظ أمن المواطن، بالإضافة إلى ما ذكرت لك عما يحاك لنا في أروقة بعض المحافل، من منع وصول السلاح إلينا، بينما الطرف الآخر العالم يشاهد ويرى عبر الأقمار الصناعية كيف تصل له السفن والذخائر والعتاد، وهذه مفاهيم مزدوجة.
* سبق أن أعلنت عن بدء عملية تحرير طرابلس، لكن الناس لا يرون هذه العملية جارية على الأرض..
- بالعكس قاعدة الوطية تحت السيطرة، وقواتنا تتحرك بمنطقة العزيزية ومنطقة ورشفانة. لدينا قوات بهذه المنطقة، ولدينا مجموعات تتحرك داخل مدينة طرابلس، ولكن لا نريد أن نزج بهم في معركة حتى تقترب قوات الجيش من طرابلس.
* هل هناك موعد لانتهاء هذه العملية؟
- العملية الآن بكل تأكيد متوقفة حتى نشاهد ما يتم التوصل إليه من قبل المبعوث الأممي وطلبه بوقف القتال وترك المجال للحوار.
* هل تبقى ما تقول؟
- علينا أن نلتف حول بعضنا بعضا، أن نؤازر بعضنا بعضا، وأن نقف صفا واحدا خاصة في المحافل الدولية لتأييد وجلب المواقف الموحدة، حتى نستطيع أن نكون كيانا واحدا ويكون لنا ثقل ووزن في المجتمع الدولي.



مشروعات الطاقة تعزز فرص «التقارب الحذر» بين القاهرة ودمشق

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

مشروعات الطاقة تعزز فرص «التقارب الحذر» بين القاهرة ودمشق

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

في وقت يستهدف قطاع النفط والغاز السوري تسريع وتيرة التعافي واستعادة القدرات الإنتاجية، التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي بوزير الطاقة السوري محمد البشير، الثلاثاء، وبحثا سبل تعزيز التعاون المشترك، في خطوة قال محللون إنها تعزز مسارات «التقارب الحذر» بين البلدين.

جاء اللقاء على هامش فعاليات النسخة العاشرة من «المنتدى العالمي للطاقة»، الذي ينظمه «المجلس الأطلسي» بالعاصمة الأميركية واشنطن، يومي التاسع والعاشر من يونيو (حزيران)، بمشاركة كبار صناع القرار والوزراء في مجالات الطاقة والسياسة الخارجية، ورؤساء شركات الطاقة العالمية والمستثمرين.

ويمضي التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا على قدم وساق مع توجه دمشق نحو إعادة الإعمار، وفي ظل تحديات إقليمية ترتبط بملف الطاقة. ووقع البلدان مذكرتي تفاهم مطلع هذا العام، الأولى «للتعاون في توريد الغاز إلى سوريا عبر مصر لتوليد الكهرباء» والثانية «لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

واستعرض الوزيران، الثلاثاء، مستجدات تنفيذ مذكرة التفاهم المتعلقة بالغاز الطبيعي، بالإضافة إلى فرص التعاون في إعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية للطاقة داخل سوريا من خلال الاستفادة من الخبرات والإمكانات التي تمتلكها شركات قطاع البترول المصرية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني في القاهرة الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكد بدوي أن العلاقات بين مصر وسوريا «تستند إلى روابط تاريخية وأخوية قوية، وهو ما يوفر أرضية مناسبة لتعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات الاقتصادية، وعلى رأسها مجالات الطاقة والبنية التحتية»، وفقاً لبيان صادر عن وزارة البترول المصرية الثلاثاء.

«تقارب حذر»

يأتي اللقاء في وقت كانت تطورات مسارات «التقارب الحذر» بين البلدين محل نقاشات عديدة. ونشرت «الشرق الأوسط»، الأسبوع الماضي، تقريراً عن «تحفظات مصرية» تعرقل استقبال سفير سوري جديد، غير أن مصدراً مصرياً مسؤولاً أكد في تصريحات للصحيفة، السبت الماضي، أن الحكومة السورية قدمت مرشحاً آخر لرئاسة البعثة «وأن الأمور تسير نحو اعتماده».

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أشرف حربي، أن التعاون في مجالات اقتصادية مهمة، بما في ذلك ملف الطاقة، يؤدي لمزيد من التقارب، وقد «يخفف من أي إشكاليات» قد تعيق هذا المسار، مشيراً إلى أن العلاقات الاقتصادية والتجارية «تسير بشكل جيد، وهناك رغبة من القاهرة لأن تمضي باقي مسارات التعاون على الوتيرة نفسها وإن كانت هناك بعض التحديات».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تعمل على تنحية أي أزمات جانباً... ونعمل على تهيئة الأجواء المناسبة لأن تعود العلاقات مع سوريا إلى طبيعتها، وبما يدعم انخراط سوريا بشكل كامل في محيطها العربي».

واعتبر أن قضية تعيين سفير جديد لسوريا لدى مصر «ليست بالموضوع الكبير الذي يُعيق العلاقات أو يؤثر على الروابط التاريخية بين الشعبين»، لكنه شدد على أن هناك «أساسيات أو مبادئ رئيسية لا يمكن للقاهرة أن تحيد عنها دون أن يقود ذلك لتوتر في العلاقات مع الجيران والأشقاء العرب».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

لقاءات متعددة

وكان أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» استضافته دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي بمشاركة 26 من قيادات الغرف التجارية المصرية وقطاعات المال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، بمثابة بادرة إيجابية أعقبها نشاط على مستوى اللقاءات الدبلوماسية والاقتصادية.

اجتماعات مصرية - سورية تستهدف الارتقاء بالعلاقات في مجالات مختلفة (الخارجية المصرية)

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.

وأعقب هذا اللقاء زيارة أجراها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى القاهرة في الثالث من مايو (أيار) الماضي، وتمخض عنها الإعلان عن تشكيل مجلس أعمال مشترك بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاقتصادي، مع التأكيد على أهمية تنسيق المواقف بشأن التطورات في المنطقة.

ويقول الباحث في الشؤون الدولية، هاني الجمل، إنه «رغم التقارب الحذر والعلاقات التي يشوبها بعض الغيوم، فإن القاهرة حريصة على أن تمد يدها إلى دمشق، وتؤيد رسم خطوط جديدة للتقارب، بالتزامن مع مساعي سوريا لتسريع وتيرة إعادة الإعمار وتقديم نفسها محطة للمرور والتجارة بين دول الخليج وأوروبا».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مشروعات الطاقة يمكن أن تتجه إلى إعادة إحياء خط الغاز (القاهرة – دمشق - أنقرة)، وبالتالي تقفز الملفات الاقتصادية لتقود القاطرة السياسية». لكنه شدد في الوقت ذاته على أن مصر تتابع عن كثب ما ستؤول إليه خطوات التقارب الحالية مع سوريا في ملفات عديدة، وتنتظر مزيداً من الإجراءات التي تخفف مخاوفها الأمنية، وتترقب السياسات السورية الجديدة.

واستطرد: «القاهرة تهدف في نهاية المطاف لأن تحتوي أي مشكلات من شأنها التأثير سلباً على العمق الاستراتيجي المصري».


الحوثيون يقرّون بأزمة الوقود المغشوش بعد اتساع الغضب

الحوثيون يبرّرون انتشار الوقود المغشوش بالغارات الجوية الإسرائيلية على أماكن التخزين (أ.ف.ب)
الحوثيون يبرّرون انتشار الوقود المغشوش بالغارات الجوية الإسرائيلية على أماكن التخزين (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقرّون بأزمة الوقود المغشوش بعد اتساع الغضب

الحوثيون يبرّرون انتشار الوقود المغشوش بالغارات الجوية الإسرائيلية على أماكن التخزين (أ.ف.ب)
الحوثيون يبرّرون انتشار الوقود المغشوش بالغارات الجوية الإسرائيلية على أماكن التخزين (أ.ف.ب)

بعد أيام من التجاهل والإنكار، أقرَّت الجماعة الحوثية بأزمة الوقود المغشوش الذي انتشر في مناطق سيطرتها وتسبب بخسائر كبيرة لملاك السيارات والمركبات، وحوادث هدَّدت حياة مئات المتنقلين وسلامتهم، وأثار غضب السكان وتهكمهم، وسط أزمة مالية دفعت الجماعة إلى ممارسات تشدد الخناق على المستثمرين والسكان.

وأقرَّت شركة النفط التابعة للجماعة الحوثية بوجود شكاوى واسعة تتعلق بأعطال أصابت مركبات بعد تعبئة الوقود، وزعمت أن فِرقاً فنية تابعة لها باشرت سحب عينات من المحطات وإخضاعها للفحص المخبري، إلا أنها فسرت التلوث بظروف النقل والتفريغ والتخزين، قبل أن تعود لادعاء تسبب الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية به.

ونشر عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو لتوقف سياراتهم وتعطلها في الطرقات، وكانت أغلبية الشكاوى من متنزهين تنقلوا لمسافات طويلة أيام عيد الأضحى، واضطروا إلى استئجار سيارات لإعادتهم وعائلاتهم إلى المنازل واستقدام فنيين لإصلاح السيارات.

وعلى الرغم من أن شركة النفط التابعة للحوثيين تحدثت عن إخضاع الوقود المستورد للفحص قبل السماح بتوزيعها في الأسواق، واتخاذ إجراءات احترازية لضمان سلامته، فإن مستخدمي وملاك السيارات والمركبات أعادوا التذكير بأزمة مشابهة خلال العام الماضي.

وظهرت تلك الأزمة بعد فرض الولايات المتحدة حظراً على وصول الوقود إلى ميناء الحديدة، الذي تسيطر عليه الجماعة، بعد تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية، وفرضت عقوبات على عدد من قادتها، ورغم اعتراف الجماعة حينها بوجود الوقود المغشوش، فإنها تنصلت من المسؤولية عن انتشاره.

تبريرات غير مقبولة

جاء في تبريرات الشركة الخاضعة للحوثيين، أخيراً، أن خزاناتها النفطية تعرضت للتدمير الكامل من جراء غارات أميركية وإسرائيلية؛ ما أدى إلى اضطرارها إلى استخدام خزانات أخرى لا تسمح بترسب الشوائب وتنقية الوقود.

يمني يلجأ لتفريغ الوقود الحوثي المغشوش من خزان سيارته (إكس)

وكان عدد من القادة الحوثيين نفوا، خلال الأيام الماضية، وقوع هذه الأزمة، قبل أن يعاود بعضهم الحديث عنها بوصفها تستهدف الجماعة والإساءة إليها.

وحاول القيادي نصر الدين عامر، المُعيَّن في منصب رئيس مجلس إدارة النسخة الحوثية من وكالة «سبأ»، تخفيف الغضب الشعبي بزعم تعرض سيارته لعطل واضطراره إلى نزع خزان الوقود، مدعياً أن هذه الحالات نادرة وليست بذلك القدر من الانتشار كما يجري الحديث في أوساط المجتمع، وقال إن سيارات معارفه لم تتعطل رغم تعبئتها بالوقود من المحطة ذاتها التي يشتري منها الوقود.

وعلق، فكري، وهو أحد فنيي السيارات، على مزاعم عامر بأنه شخصياً فحص وحاول إصلاح أكثر من 20 سيارة في ورشة يعمل بها في العاصمة المختطفة صنعاء خلال الفترة منذ ما قبل العيد، واتضح أن غالبيتها تعرضت لأعطال بسبب رواسب خطيرة تؤثر على كفاءة محركاتها.

وفسّر فكري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» عدم تعرض جميع السيارات للأعطال نفسها، بأن الأمر لا يعود إلى وجود كمية قليلة من الوقود المغشوش، بل إلى أن غالبية السيارات الحديثة، وأغلبها صغيرة الحجم وخفيفة الوزن، تعمل بقطع ومعدات حساسة لا تستطيع مقاومة التلوث، ويمكن لأي رواسب أن تتسبب بأعطال فيها.

وعلى العكس من ذلك، فإن السيارات التي تنتمي إلى طرازات مشهورة بالقوة والصلابة تستطيع محركاتها التعامل مع التلوث ومقاومته إلى حد كبير، إلا إذا كانت نسبته كبيرة أو جرى استخدامه فيها لوقت طويل.

أزمات مترابطة

يرى خبراء ومراقبون أن أزمة الوقود المغشوش مرتبطة بالأزمة المالية التي تحاصر الجماعة الحوثية منذ أشهر بسبب تداعيات العقوبات الدولية المفروضة عليها وممارساتها التي خنقت الأنشطة الاقتصادية في مناطق سيطرتها.

يمني تعرَّضت سيارته لحادث بعد توقفها وسط الطريق بسبب الوقود الحوثي المغشوش (إكس)

من جهته، فسّر فؤاد المقطري، وهو باحث اقتصادي يمني، عودة الوقود المغشوش للانتشار في مناطق سيطرة الحوثيين بالأزمة المالية التي تعانيها الجماعة؛ وهو ما اضطرها إلى استيراد وقود رخيص غير مرغوب فيه، أو اللجوء إلى تسويق كميات من الوقود المغشوش الذي يُحتمل أنها تحتفظ به منذ سنوات.

وأوضح الباحث لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة منذ سنوات أعلنت عن ضبط ومصادرة كميات كبيرة من الوقود المغشوش، ولم تصرح عن كيفية تعاملها معها، مرجحاً أن تكون خزَّنتها تحسباً لأي أزمات تواجهها، مثل الأزمة المالية الحالية.

وحذَّر من أن ممارسات الجماعة ستؤدي إلى المزيد من تراجع الأنشطة التجارية بفعل تراجع القدرة الشرائية للسكان واتساع رقعة البطالة، إلى جانب ما تسببت به العقوبات المفروضة عليها من تقييد لمصادر التمويل.

العقوبات على الحوثيين أسهمت في التضييق على مواردهم المالية (رويترز)

وتواجه الجماعة الحوثية أزمة مالية متفاقمة دفعتها إلى تكثيف إجراءات الجباية وفرض رسوم وأعباء مالية جديدة على التجار ورجال الأعمال في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بعد تراجع الموارد المالية وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتجاري، حسب موقع «أتليار» الإسباني.

وكشف الموقع عن أن الجماعة نفذت خلال الفترة الأخيرة حملات واسعة لتحصيل أموال من الشركات والتجار تحت مسميات مختلفة، بعد حملات مماثلة سبقت موسم عيد الأضحى، شملت مطالبات بتقديم مساهمات نقدية وعينية.

وحسب مصادر نقل عنها الموقع، فإن الكثير من التجار ورجال الأعمال يشكون من تزايد الرسوم والالتزامات المالية المفروضة عليهم خلال السنوات الماضية؛ ما دفع العديد منهم إلى تقليص أنشطتهم أو نقلها إلى مناطق أخرى.


«التجسس»... سيف الحوثيين المسلط على العمل الإنساني

عنصر حوثي في صنعاء خلال حشد للجماعة لمناسبة فعالية ذات صبغة طائفية (إ.ب.أ)
عنصر حوثي في صنعاء خلال حشد للجماعة لمناسبة فعالية ذات صبغة طائفية (إ.ب.أ)
TT

«التجسس»... سيف الحوثيين المسلط على العمل الإنساني

عنصر حوثي في صنعاء خلال حشد للجماعة لمناسبة فعالية ذات صبغة طائفية (إ.ب.أ)
عنصر حوثي في صنعاء خلال حشد للجماعة لمناسبة فعالية ذات صبغة طائفية (إ.ب.أ)

في وقت يقترب فيه بعض المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين من مستويات كارثية من الجوع، وتزداد فيه حاجة ملايين السكان إلى المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة، تحولت حملة الاعتقالات التي شنتها الجماعة المتحالفة مع إيران ضد موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية، إلى أحد أبرز العوامل التي عمّقت الأزمة الإنسانية وأعاقت وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجاً.

فبعد سنوات من النزاع والانهيار الاقتصادي، بات العمل الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين يواجه تحديات غير مسبوقة نتيجة القيود المتزايدة والتدخلات المستمرة في أنشطة المنظمات الدولية والمحلية، وصولاً إلى حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت عشرات الموظفين والعاملين في المجال الإغاثي تحت مزاعم أمنية واتهامات بالتجسس.

وبينما كانت المساعدات الإنسانية تمثل شريان حياة لملايين السكان في شمال اليمن، أسهمت هذه الإجراءات في تعطيل جزء كبير من العمليات الإغاثية، الأمر الذي انعكس مباشرة على أوضاع الأمن الغذائي في مناطق تعاني أصلاً من الفقر وانعدام مصادر الدخل وارتفاع معدلات الاحتياج.

وقبل تصاعد الأزمة الأخيرة، كان نحو 3 ملايين شخص في مناطق سيطرة الحوثيين، يحصلون على مساعدات غذائية منتظمة رغم التراجع الحاد في التمويل الدولي المخصص لليمن، غير أن الخلافات المتعلقة بآليات توزيع المساعدات والتدخلات الحوثية في عمل المنظمات الإنسانية، أدت إلى تراجع نشاط كثير من البرامج الإغاثية.

المنظمات الإنسانية رصدت جيوب مجاعة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

ومع حملة المداهمات والاعتقالات التي طالت مكاتب الأمم المتحدة وعدداً من المنظمات الدولية والمحلية في صنعاء ومناطق أخرى، دخل العمل الإنساني مرحلة جديدة من التعقيد، حيث اضطرت منظمات عديدة إلى تقليص عملياتها أو تعليقها بشكل كامل، ما أدى إلى حرمان ملايين المحتاجين من المساعدات المنقذة للحياة.

ويؤكد عاملون في المجال الإنساني أن القيود المفروضة على المنظمات جعلت الوصول إلى المجتمعات الأشد ضعفاً أكثر صعوبة من أي وقت مضى، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تدهور الأوضاع المعيشية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

قمع الإغاثة

ترى منظمات حقوقية دولية؛ بينها «منظمة العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش» ومعهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، أن الحوثيين حوّلوا تهم «التجسس» إلى أداة لقمع العاملين في المجال الإنساني، وتبرير حملات الاعتقال التي استهدفت أكثر من 100 موظف وعامل إغاثة خلال العامين الماضيين.

وبحسب هذه المنظمات، فإن استمرار احتجاز العاملين الإنسانيين لم يقتصر تأثيره على الضحايا وأسرهم؛ بل انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات على تنفيذ برامجها والوصول إلى الفئات المحتاجة، الأمر الذي فاقم الأزمة الإنسانية في مناطق سيطرة الجماعة.

كما أشارت المنظمات الدولية إلى أن عدداً محدوداً فقط من المحتجزين أُفرج عنهم، فيما لا يزال عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الإنسانية رهن الاحتجاز، وسط مخاوف متزايدة بشأن ظروف احتجازهم ومستقبل عمل المنظمات في تلك المناطق.

وربطت المنظمات الحقوقية بين حملة الاعتقالات وتدهور الوضع الغذائي في شمال اليمن، مشيرة إلى التحذيرات المتكررة الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة بشأن تفاقم مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال الفترة الحالية.

العشرات من العاملين الإغاثيين اعتقلهم الحوثيون ما تسبب في عرقلة المساعدات (إعلام محلي)

وتقول هذه المنظمات إن تعطيل العمل الإنساني جاء في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد البلاد تراجعاً مستمراً في التمويل الدولي، خصوصاً بعد تقليص مساهمات بعض الجهات المانحة الرئيسية، الأمر الذي قلص قدرة المنظمات على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وفي ظل هذا الواقع، رصدت المنظمات الإنسانية جيوباً من المجاعة في عدد من المناطق، بينما تواجه ملايين الأسر صعوبات متزايدة في الحصول على الغذاء والخدمات الأساسية، ما يهدد بدفع مزيد من السكان إلى مستويات أشد خطورة من الجوع وسوء التغذية.

ويؤكد العاملون في المجال الإنساني أن استمرار القيود المفروضة على المنظمات سيجعل الاستجابة الإنسانية أكثر هشاشة، خصوصاً مع تزايد أعداد المحتاجين وتراجع الموارد المتاحة لتغطية الاحتياجات الأساسية.

مخاوف على المحتجزين

مع امتلاك الحوثيين سجلاً حافلاً بانتهاكات حقوق الإنسان بحق المعتقلين، تتزايد المخاوف المحلية والدولية بشأن مصير العاملين الإنسانيين المحتجزين، خصوصاً بعد وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي أثناء احتجازه لدى الجماعة في فبراير (شباط) 2025.

وتؤكد المنظمات الحقوقية أن كثيراً من المحتجزين تعرض للاختفاء القسري لفترات طويلة، واحتُجزوا دون إجراءات قانونية سليمة، فيما حُرم بعضهم من الرعاية الصحية ومن التواصل مع محامين أو أفراد أسرهم.

الحوثيون حرموا ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (إعلام محلي)

كما تشير إلى أن الحوثيين يواصلون منذ سنوات توجيه اتهامات بالتجسس والتآمر للعاملين في المجال الإنساني والنشطاء والصحافيين والمعارضين، واستخدام هذه الاتهامات لتبرير حملات القمع وإصدار أحكام مشددة بحق بعض المعتقلين.

ودعت المنظمات الحقوقية، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، إلى تبني موقف أكثر حزماً للضغط على الحوثيين من أجل الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً، وضمان حصولهم على الرعاية الصحية والمساعدة القانونية، ووقف القيود المفروضة على المنظمات الإنسانية، بما يسمح بوصول المساعدات إلى ملايين اليمنيين الذين يواجهون خطر الجوع في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.