اتفاق فرنسي ـ مصري على صفقة بيع مقاتلات «رافال» ومعدات عسكرية بقيمة 5 مليارات يورو

مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط»: 4 أهداف أساسية تسعى إليها القاهرة من خلال الصفقة

طائرات «داسو رافال» المقاتلة خلال افتتاح معرض باريس للطيران الـ50 في مطار لو بورجيه قرب باريس (رويترز)
طائرات «داسو رافال» المقاتلة خلال افتتاح معرض باريس للطيران الـ50 في مطار لو بورجيه قرب باريس (رويترز)
TT

اتفاق فرنسي ـ مصري على صفقة بيع مقاتلات «رافال» ومعدات عسكرية بقيمة 5 مليارات يورو

طائرات «داسو رافال» المقاتلة خلال افتتاح معرض باريس للطيران الـ50 في مطار لو بورجيه قرب باريس (رويترز)
طائرات «داسو رافال» المقاتلة خلال افتتاح معرض باريس للطيران الـ50 في مطار لو بورجيه قرب باريس (رويترز)

أصدر قصر الإليزيه بيانا رسميا باسم الرئيس هولاند جاء فيه أن السلطات المصرية أبلغته بنيتها شراء 24 طائرة رافال وفرقاطة متعددة المهام والتجهيزات المصاحبة. ورأى هولاند أن هذه الصفقة «ستمكن مصر من ضمان أمنها بشكل أكبر وأن تلعب كامل دورها في خدمة الاستقرار الإقليمي».
وأفاد البيان أن الدولة الفرنسية «لعبت دورها بالكامل» في المفاوضات ما أدى إلى التوصل إلى الاتفاق، مشيرا إلى أن الرئيس هولاند طلب من وزير الدفاع جان إيف لودريان التوجه إلى مصر للتوقيع باسم فرنسا يوم الاثنين القادم.
وتستطيع شركة «داسو» الفرنسية للطيران التي تصنع طائرة «رافال» المقاتلة المتعددة الأدوار، أن تتنفس الصعداء. فما جاهدت من أجله منذ الثمانينات تحقق أخيرا مع توقيع اتفاق بالأحرف الأولى بين مصر وفرنسا تحصل القاهرة بموجبه على 24 طائرة «رافال» وعلى فرقاطة حديثة من طراز فريم «FREMM» وعلى صواريخ أرض جو قصيرة ومتوسطة المدى تصنعها شركة «إم بي دي آي». وتزيد قيمة الصفقة الإجمالية على خمسة مليارات يورو بحيث تكون من أهم الصفقات العسكرية التي أبرمتها الصناعات الدفاعية الفرنسية في السنوات الأخيرة.
وحتى يوم أمس، لم يكن قد كشف النقاب عن كل التفاصيل الخاصة بالصفقة لجهة مهل التسليم والهندسة المالية وما تطلبه مصر في ما يسمى «الأوفست» أي ما سيتعين على الصناعات الفرنسية أن تقوم به من نقل للتكنولوجيا أو التأهيل والتدريب وإلى ذلك من الجوانب الفنية. لكن الثابت أن الطرفين توصلا إلى تفاهم على تمويل الصفقة وجداول الدفع وعلى الأسلحة ونوعيتها وتسليمها. أما التوقيع النهائي فسوف يتم في القاهرة يوم الاثنين المقبل بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان.
أهم ما في الصفقة بالنسبة لفرنسا التي حققت العام الماضي دفتر طلبيات عسكرية يربو على 8 مليارات يورو (وهو الرقم الأعلى منذ عام 2009) أنها أخيرا نجحت في توقيع عقد بيع «رافال» للخارج؛ ذلك أن «داسو» للطيران أصيبت في السنوات الماضية بالكثير من الخيبات في اليونان وهولندا وسويسرا، وخصوصا في الهند والبرازيل.
وبعد أن عولت كثيرا على بيع «رافال» من الجيل الرابع، إلا أنها في النهاية لم تجد إلا سلاح الجو الفرنسي والبحرية زبائن لها الأمر الذي أجبرها على خفض الإنتاج والاكتفاء بتصنيع 13 طائرة في العام تذهب كلها لوزارة الدفاع. ولذا، فإن باريس تأمل أن يكون العقد المصري عاملا دافعا لمزيد من العقود. وتبدو قطر المرشحة الأقرب «بعد مصر» لشراء «رافال». ومنذ نحو الشهر، بدأت تلوح في الأفق تباشير العقد الجديد مع مصر الذي جرى الحديث عنه جديا لدى زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للعاصمة الفرنسية. وما يدهش باريس أن المفاوضات بين الشركات الفرنسية الضالعة في العقد المتعدد «داسو للطيران، طاليس وسافران» لم تستغرق أكثر من ثلاثة أشهر، الأمر الذي يعني، وفق مصادر دفاعية فرنسية، أن الطرفين «كانا بحاجة لهذا العقد الذي جاء في الوقت المناسب لكليهما».
ليست المرة الأولى التي تشتري فيها مصر طائرات قتالية فرنسية. ورغم أن القسم الأكبر من طيرانها الحربي يتشكل من طائرات إف 16 الأميركية «220 طائرة»، فإنها تمتلك أسرابا من طائرات ميراج «ميراج 5، وميراج 2000 وطائرات ألفا جيت». وكما في حالة «رافال»، فقد كان سلاح الجو المصري أول من اشترى ميراج 2000 (20 طائرة).
أما فيما يخص سلاح البحرية، فقد سبق لمصر أن اشترت 4 طرادات العام الماضي بقيمة مليار يورو. وكانت القاهرة قد اشترت طرادين إضافيين، ولكن كذلك فرقاطة ثقيلة وحديثة. وتم الاتفاق أخيرا على أن تضم الصفقة فرقاطة من طراز «فريم». وبالنظر للإلحاح المصري، فقد قررت وزارة الدفاع إعطاء القاهرة الفرقاطة «نورماندي» التي كانت تصنع لصالح البحرية الفرنسية، كما ستزود مصر بصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى للدفاع الجوي بقيمة 400 مليون يورو.
وتقول المصادر الفرنسية، إن القاهرة تسعى وراء مجموعة من الأهداف أولها بالطبع تقوية سلاحها الجوي هجوما ودفاعا نظرا للوضعين الداخلي والإقليمي، وثانيها تنويع مصادر التسلح، وثالثها إفهام واشنطن أنها قادرة على شراء السلاح الذي تحتاج إليه ليس فقط من روسيا التي زار رئيسها القاهرة قبل ثلاثة أيام، بل أيضا من مصادر غربية. أما الهدف الرابع، فإن القاهرة، وفق المصادر نفسها، تريد الخروج عن «الوصاية» الأميركية التي تقيد استخدام الطائرات الحربية أميركية الصنع. وفي أي حال، ليس من المؤكد أبدا أن مصر كانت تستطيع الحصول على السلاح الحديث الذي تريده من واشنطن لأن الأخيرة تراعي دوما التفوق الاستراتيجي الإسرائيلي.
وليس سرا أن صفقات السلاح تحمل دائما في طياتها رسائل سياسية؛ إذ إنها تعكس طبيعة التحالفات والعلاقات القائمة بين المشتري والبائع. وفي حالة مصر وفرنسا، فإن العلاقات بينهما أقل ما يقال فيها في الوقت الحاضر، إنها «جيدة». وأول من أمس، حضر إلى باريس وفد اقتصادي مصري كبير قدم عرضا عن الفرص الاستثمارية في إطار منتدى نظمته غرفتا التجارة الفرنسية والفرنسية العربية وحث الشركات ورجال الأعمال الفرنسيين على اقتناص الفرص التي يوفرها الاقتصاد المصري. كما أن المسؤولين المصريين يترددون باستمرار على العاصمة الفرنسية وتعمل باريس بالتنسيق مع القاهرة بشأن الكثير من الأزمات والمواضيع الساخنة ومنها الإرهاب والأزمة الليبية والأزمة الشرق أوسطية.
وبعد فترة من «البرودة» التي أعقبت عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، عادت الحرارة لتدب في شرايين العلاقات الثنائية، الأمر الذي تجسد بزيارة الرئيس السيسي لباريس نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك في جولته الأولى إلى أوروبا.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.